إدارة ترمب تقاضي نيويورك على ملاذها الآمن للمهاجرين

مشروع في الكونغرس لتعديل متطلبات الحصول على الـ«غرين كارد»

ضباط من دائرة الهجرة الأميركية يقتادون مهاجراً إلى المحكمة في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
ضباط من دائرة الهجرة الأميركية يقتادون مهاجراً إلى المحكمة في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

إدارة ترمب تقاضي نيويورك على ملاذها الآمن للمهاجرين

ضباط من دائرة الهجرة الأميركية يقتادون مهاجراً إلى المحكمة في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
ضباط من دائرة الهجرة الأميركية يقتادون مهاجراً إلى المحكمة في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

تقدمت وزارة العدل الأميركية بدعوى قضائية ضد مدينة نيويورك وزعمائها، بتهمة اتباع سياسات «مدينة الملاذ الآمن» التي تعوق حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب لتنفيذ قوانين الهجرة، في وقت دفع فيه السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا بمشروع تعديل متطلبات حصول المهاجرين على الإقامة الدائمة (غرين كارد).

وتأتي الدعوى القانونية ضد مدينة نيويورك بعد أيام من إصابة ضابط في الجمارك وحماية الحدود، كان خارج نطاق عمله، بالرصاص خلال محاولة سرقة في حديقة بضاحية مانهاتن، على يد مهاجرين غير شرعيين سبق اعتقالهما. واعتبرت إدارة ترمب أن الحادث يوضح كيف أن الحماية التي توفرها بعض المدن للمهاجرين غير الشرعيين سمحت بانتشار العنف الذي كان يمكن الوقاية منه، فضلاً عن النشاط الإجرامي والشعور بانعدام القانون في الشوارع.

وقالت وزيرة العدل بام بوندي في بيان أعلنت فيه تقديم الدعوى: «أطلقت مدينة نيويورك آلاف المجرمين في الشوارع لارتكاب جرائم عنف ضد المواطنين الملتزمين بالقانون بسبب سياساتها المتعلقة بالهجرة».

وتعهد ترمب اتخاذ إجراءات ضد أي ولاية قضائية لا تمتثل بالكامل لأجندته المتعلقة بالهجرة. ورُفعت دعاوى مماثلة ضد ولايات أخرى ذات توجه ديمقراطي، بما فيها لوس أنجليس وإيلينوي وكولورادو. ورُفعت دعوى قضائية منفصلة ضد ولاية نيويورك في فبراير (شباط) الماضي بسبب «قانون الضوء الأخضر» الذي يسمح للمهاجرين غير المسجلين بالحصول على رخص قيادة.

ولطالما عبّر رئيس بلدية نيويورك أريك آدامز عن ضرورة إبعاد المجرمين غير المسجلين عن الشوارع، وعبّر عن بعض الدعم لسياسات ترمب المتعلقة بالهجرة. لكنه أيّد أيضاً جوانب من لوائح المدينة التي تسمح للمهاجرين غير المسجلين بالإبلاغ بحرية عن الجرائم وحالات الطوارئ، والالتحاق بالمدارس، وطلب المساعدة الطبية من دون خوف.

وكانت وزارة العدل أسقطت قضية فساد ضد آدامز، بحجة انشغاله بإدارة أزمة تتعلق بالهجرة والسلامة العامة في نيويورك. وبعد فترة وجيزة من إسقاط قضيته، أعلن آدامز أنه سيسمح لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بالعمل في حرم سجن جزيرة رايكرز، إلا أن هذا الجهد تعطل بأمر قضائي.

وأفادت الناطقة باسم رئيس البلدية كايلا ماميلاك ألتوس أن آدامز يعتقد أن بعض قوانين المدينة «يتجاوز الحدود في التعامل مع هؤلاء المجرمين العنيفين في شوارعنا». ورأت الناطقة باسم المجلس البلدي ريندي ديسامورس أن تصرفات إدارة ترمب تُساهم في تفاقم مشاكل السلامة العامة. وقالت: «قد تُحاول بام بوندي صرف الانتباه عن الواقع، لكن الحقائق واضحة: تُشير الأدلة باستمرار إلى أن المدن التي تطبق قوانين حماية اللاجئين أكثر أماناً من تلك التي لا تطبقها». وأضافت أنه «عندما يشعر السكان بالراحة في الإبلاغ عن الجرائم والتعاون مع جهات إنفاذ القانون المحلية، نكون جميعاً أكثر أماناً، وهو أمر أدركه رؤساء بلديات مدينة نيويورك، الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء».

«غرين كارد»

مبنى وزارة العدل الأميركية في واشنطن (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قدم السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا مشروع قانون (الجمعة) من شأنه تعديل قانون الهجرة الموضوع عام 1929، بما يتضمنه من متطلبات لحصول المهاجرين على الإقامة الدائمة (غرين كارد). ويقترح باديلا أن يحصل بعض المهاجرين على الإقامة الدائمة القانونية إذا عاشوا في الولايات المتحدة لما لا يقل عن سبع سنوات متواصلة.

ولم يقر الكونغرس الأميركي أي إصلاح جذري لقانون الهجرة منذ عام 1986، ولم تحصل أي تعديلات على متطلبات الحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة منذ أكثر من نصف قرن. وفي حال الموافقة على هذا التغيير، سينشأ مسار جديد للحصول على الـ«غرين كارد» لدى المستفيدين حالياً مما يسمى برنامج «داكا» ومن يتمتعون بوضع الحماية المؤقتة، علماً أن إدارة ترمب تسمح حالياً بانتهاء صلاحية اتفاقات وضع الحماية المؤقتة، وتلاحق مئات الآلاف من المهاجرين الذين حصلوا على «إطلاق مشروط» إنسانياً في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

ويعيش نحو 11 مليون مهاجر حالياً بصورة غير شرعية في الولايات المتحدة، ومع ذلك لا يملك معظمهم سبيلاً للحصول على وضع قانوني دائم، وفقاً لمكتب باديلا الذي أضاف في بيان أن «الغالبية العظمى من هؤلاء المهاجرين غير الموثقين رسخوا جذورهم في الولايات المتحدة؛ يعملون في وظائف أساسية ويدفعون الضرائب». وأعلن أنه سيقدم مشروع قانونه رسمياً الاثنين المقبل. غير أن سيطرة الجمهوريين الحالية على مجلسَي النواب والشيوخ في الكونغرس، ستحول بالتأكيد دون تمرير مثل هذه المشاريع المتعلقة بالهجرة، بل إن النائبتين الجمهوريتين ماريا ألفيرا سالازار وفيرونيكا أسكوبار قدمتا مشروع «قانون الكرامة لعام 2025» الذي يركز على أمن الحدود، والتحقق الإلكتروني الإلزامي، وإصلاح اللجوء، وإصلاح الهجرة القانونية. وهو لا يزال أيضاً عالقاً في مجلس النواب.

وكان باديلا قدم مشروع قانون آخر مع السيناتور الديمقراطي كوري بوكر يحظر على موظفي دوائر الهجرة الفيدراليين ارتداء أقنعة، ويُلزمهم بوضع هوية مرئية أثناء عمليات تنفيذ القانون، في محاولة لوضع حد لصور موظفي الهجرة الملثمين والمدججين بالسلاح وهم يحتجزون الناس في الشوارع، ويأخذونهم في سيارات من دون علامات.


مقالات ذات صلة

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​اليوم (الأحد)، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

وأوضحت ‌الصحيفة ⁠أن ​الجيش ‌وضع هذه الوحدات في حالة تأهب قصوى تحسباً لتصاعد العنف في الولاية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا الإجراء بعد أن هدَّد ⁠الرئيس الأميركي، دونالد ‌ترمب، بتفعيل قانون التمرد إذا لم يمنع المسؤولون في الولاية المتظاهرين من استهداف مسؤولي الهجرة.

وكتب ترمب في منشور على منصته «​تروث سوشيال»، يوم الخميس: «إذا لم يلتزم السياسيون ⁠الفاسدون في مينيسوتا بالقانون ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة عناصر إدارة الهجرة، الذين يؤدون فقط واجبهم، فسأفعّل قانون التمرد».

ولم يستجب البنتاغون ولا البيت الأبيض لطلبات من «رويترز» ‌للتعليق.

وفرضت قاضية فيدرالية أميركية، الجمعة، قيوداً على شرطة الهجرة في مينيسوتا التي تتعرَّض لضغوط منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز، في حكمها أفراد إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم.


ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.


«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

وأفاد ⁠التقرير ​بأن ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتولى رئاسة المجلس البداية، وأن مدة عضوية كل دولة عضو لا ⁠تتجاوز ثلاث سنوات من ‌تاريخ دخول هذا ‍الميثاق ‍حيز التنفيذ وستكون ‍قابلة للتجديد بقرار من الرئيس.

وردت وزارة الخارجية ⁠الأميركية على تساؤل بهذا الشأن بالإشارة إلى منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المجلس نشرها ترمب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، والتي ‌لم تذكر هذا الرقم.