طلاب دوليون يخشون مغادرة أميركا هذا الصيف تحسُّباً لسياسات ترمب

الجامعات تلجأ بصمت إلى مساعدتهم قانونياً وتأمين سكن خلال الإجازة

عشرات الطلاب يشاركون في حفل تخرّج بجامعة هارفارد يوم 29 مايو (أ.ف.ب)
عشرات الطلاب يشاركون في حفل تخرّج بجامعة هارفارد يوم 29 مايو (أ.ف.ب)
TT

طلاب دوليون يخشون مغادرة أميركا هذا الصيف تحسُّباً لسياسات ترمب

عشرات الطلاب يشاركون في حفل تخرّج بجامعة هارفارد يوم 29 مايو (أ.ف.ب)
عشرات الطلاب يشاركون في حفل تخرّج بجامعة هارفارد يوم 29 مايو (أ.ف.ب)

فرضت سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحملته على الهجرة والمهاجرين، تحدّيات غير مسبوقة على شريحة واسعة من الأشخاص، كانوا يعتقدون أنهم بمنأى عن تأثيرات تلك السياسات.

وفي ظلّ الحملة على المؤسسات الجامعية، والقيود التي فرضها على استقبال الطلاب الأجانب، دفعت سياسات إدارة ترمب الطلاب الدوليين إلى التفكير فيما إذا كان من الأفضل عدم مغادرة الولايات المتحدة هذا الصيف، بدلاً من المخاطرة بعدم السماح لهم بالعودة. ويقيِّم بعض الطلاب الأخطار والفوائد، حيث يُقرِّر بعضهم البقاء، بينما يختار آخرون العودة إلى ديارهم رغم حالة عدم اليقين.

وبرزت هذه المخاوف أخيراً مع اختتام الامتحانات النهائية في الجامعات الأميركية، حيث يواجه الطلاب الدوليون اختباراً صعباً، بين البقاء خلال العطلة الصيفية، أو السفر إلى ديارهم والمخاطرة بعدم العودة.

نشر رسائل مؤيدة لأميركا

وتصدَّرت هذه القضية تغطية صحيفة «وول ستريت جورنال»، المحسوبة على الجمهوريين، هذا الأسبوع. وسلّطت الصحيفة الضوء على النقاشات والمخاوف التي تواجه الطلاب الأجانب هذا الصيف، التي حفلت بها وسائل التواصل الاجتماعي واحتفالات التخرُّج في نهاية العام الدراسي.

يبحث الطلاب الأجانب إمكانية بقائهم داخل الولايات المتحدة هذا الصيف تفادياً لمنع عودتهم (إ.ب.أ)

وحفلت منتديات الرسائل الإلكترونية للطلاب الدوليين، باستفسارات حول مدى أمان السفر، وكيفية تجنُّب التدقيق من قِبل سلطات الحدود. ويقترح بعض الطلاب نشر رسائل مؤيدة لأميركا على مواقع التواصل الاجتماعي لزيادة فرص عودتهم مرة أخرى في البلاد، بعدما رهن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الموافقة على دخول الطلاب بالتدقيق فيما ينشرونه على صفحات التواصل الاجتماعي.

وتُجبر حملة إدارة ترمب المتزايدة على الطلاب الأجانب، التي تُهدِّد قدرة الجامعات على تسجيلهم، وإلغاء أو حجب التأشيرات، والإشارة إلى تشديد إجراءات العودة، الطلابَ على اتخاذ قرارات بالغة الأهمية في ظل افتقارهم للمعلومات القانونية. ويلجأ كثير منهم إلى طلب المساعدة من محامي الهجرة، حيث يقول تقرير الصحيفة إن نصائحهم مجمعة على قول واحد: «لا تغادر البلاد».

الجامعات تساعد بصمت

في المقابل، تحُثُّ الجامعات في جميع أنحاء البلاد، من جامعة بايلور في تكساس إلى جامعة ديوك في ولاية نورث كارولاينا، الطلاب على البقاء في الولايات المتحدة خلال فصل الصيف. كما تعمل على توسيع نطاق السكن الصيفي وربط الطلاب بالخبراء القانونيين، لكن بعضها يفعل ذلك سراً لتجنب التدقيق الفيدرالي.

جانب من احتفالات التخرج في جامعة هارفارد... 29 مايو (أ.ب)

وقالت ميريام فيلدبلوم، المديرة التنفيذية لتحالف الرؤساء للتعليم العالي والهجرة، وهو تحالف يضم قرابة 600 كلية: «هناك دعم أكبر مما شهدناه في السنوات الماضية». وأضافت فيلدبلوم، العميدة السابقة في كلية بومونا بجنوب كاليفورنيا، أن عدد الزيارات إلى بوابة موارد الهجرة الإلكترونية العامة، التابعة لمنظمتها، تضاعف أكثر من 3 أضعاف في الأشهر الأخيرة، ليصل إلى أكثر من 100 ألف زيارة شهرياً، حيث تسعى المدارس للحصول على مساعدة في التعامل مع القواعد الفيدرالية المتغيرة.

وبشكل عام، لا يستطيع الطلاب الأجانب العمل خارج الحرم الجامعي دون تصريح، ما قد يجعل بقاءهم في الولايات المتحدة خلال فصل الصيف مُكلفاً. لكن بعض الجامعات تعمل على مساعدة الطلاب لتحمُّل النّفقات. وعلى سبيل المثال، عادةً ما تُقدِّم جامعة ولاية أريزونا سكناً داخل الحرم الجامعي للطلاب الأجانب الذين يدرسون أو يعملون داخله. وصرَّح متحدث باسم الجامعة بأن السكن متاح هذا العام لجميع طلاب الجامعة الدوليين الذين يقضون الصيف في أريزونا.

كما قدّمت كلية ماكاليستر في سانت بول، بولاية مينيسوتا، سكناً صيفياً مجانياً ووجبات طعام لطلابها الدوليين، وهي مبادرة قالت الجامعة إنها أصبحت ممكنةً بفضل تبرع لم تُحدِّد مصدره، بقيمة 250 ألف دولار. وقرَّر أكثر من ثُلث طلابها الدوليين البقاء في الحرم الجامعي هذا الصيف.

تجنب التدقيق الفيدرالي

ولفت تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن معظم الجهود التي تقوم بها الجامعات مرتجلة، وتُدار بهدوء وبشكل شخصي مع الطلاب، وتتجنب تبادل الرسائل الإلكترونية. ويعكس هذا التكتم حرص الجامعات على حماية طلابها، دون لفت نظر السلطات الفيدرالية.

طالب يستعرض عبارة للطالب في جامعة كولومبيا محمود خليل الذي اعتقلته السلطات الأميركية لدوره في المظاهرات الداعمة للفلسطينيين خلال حفل تخرج هارفارد يوم 29 مايو (أ.ف.ب)

وتقول فيلدبلوم إن هذا التكتم يعكس كلاً من الرعاية المؤسسية، والواقع الذي تتحرَّك فيه الجامعات، موضّحة أن مجموعة منها ترغب في دعم الطلاب دون لفت انتباه السلطات الفيدرالية.

وفي جامعة هارفارد، التي تخوض أكبر المواجهات مع إدارة ترمب، وزَّع الموظفون بطاقات حمراء على الطلاب الدوليين تتضمَّن نصائح في حال طرقت سلطات الهجرة أبوابهم. كما تتضمَّن البطاقات أرقام هواتف كثير من مساعدي الطوارئ في الجامعة. وقال الطلاب إن الجامعة ربطت الطلاب بشكل متكرر بمحامي الهجرة، ومدَّدت الموعد النهائي بشكل غير رسمي، وأزالت شروط التأهيل للتقدم للسكن الصيفي. وأشار الطلاب إلى أن إعلان هذه التغييرات كان غير رسمي، وغالباً ما كان يُنشر عبر مجموعات الدردشة.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.