واشنطن تربط تأشيرات الطلاب بمنشوراتهم عبر وسائل التواصل

علّقت النظر في الطلبات لضمان عدم تشكيل المتقدمين «خطراً» على أمن الولايات المتحدة

شخص يرتدي وشاحاً عليه علمَي الولايات المتحدة والسلفادور خلال مشاركته في مسيرة «هارفارد تقف موحدة» احتفاء بالطلاب الدوليين في الجامعة (أ.ب)
شخص يرتدي وشاحاً عليه علمَي الولايات المتحدة والسلفادور خلال مشاركته في مسيرة «هارفارد تقف موحدة» احتفاء بالطلاب الدوليين في الجامعة (أ.ب)
TT

واشنطن تربط تأشيرات الطلاب بمنشوراتهم عبر وسائل التواصل

شخص يرتدي وشاحاً عليه علمَي الولايات المتحدة والسلفادور خلال مشاركته في مسيرة «هارفارد تقف موحدة» احتفاء بالطلاب الدوليين في الجامعة (أ.ب)
شخص يرتدي وشاحاً عليه علمَي الولايات المتحدة والسلفادور خلال مشاركته في مسيرة «هارفارد تقف موحدة» احتفاء بالطلاب الدوليين في الجامعة (أ.ب)

أوقفت وزارة الخارجية الأميركية مؤقتاً إجراء مقابلات للطلاب الأجانب الذين يسعون إلى الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، ريثما تُوسّع إجراءات التحقق والتدقيق فيما ينشرونه عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأفاد مسؤول أميركي بأن وزير الخارجية، ماركو روبيو، وجّه برقية إلى السفارات والقنصليات الأميركية عبر العالم تتضمن أمراً بوقف مواعيد المقابلات الجديدة، حتى صدور توجيهات أخرى. وأكّد أنّ هذا الأمر لا ينطبق على المتقدمين الذين سبق لهم تحديد مواعيد مقابلات تأشيراتهم.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنه «اعتباراً من الآن، واستعداداً لتوسيع نطاق فحص وتدقيق وسائل التواصل الاجتماعي الإلزامي، يجب على أقسام القنصليات عدم إضافة أي سعة إضافية لمواعيد تأشيرات الطلاب أو زوار التبادل» حتى صدور التوجيهات. وأضافت: «نستخدم جميع المعلومات المتاحة في فحص التأشيرات والتدقيق فيها»، من دون تحديد ما قد يُشير إلى رفض طلب المتقدم بموجب سياسة جديدة بخصوص وسائل التواصل الاجتماعي. ولكنه أوضح أنه طُلب من المتقدمين للحصول على التأشيرات تقديم معلومات عن حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي في النماذج منذ عام 2019. واعتبرت أن هذا التوقف كان جزءاً من الجدول «الديناميكي» المعتاد للمقابلات للحصول على هذه التأشيرات، مُذكّرة بأنها تُحدد الجداول الزمنية للتأشيرات بناء على ما يحتاج إليه المسؤولون لإجراء فحص كافٍ، بما يتوافق مع القانون الأميركي، و«لضمان عدم تشكيل المتقدمين خطراً على الأمن أو السلامة للولايات المتحدة».

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، إن الولايات المتحدة تستخدم كل الموارد المتاحة لفحص المتقدمين للحصول على تأشيرات. وقالت: «سنواصل استخدام كل ما في وسعنا لتقييم هوية القادمين إلى هنا، سواء كانوا طلاباً أو لا».

الحملة ضد «هارفارد»

وتزامن هذا الطلب مع حملة مُشدّدة من الرئيس دونالد ترمب ضد جامعة «هارفارد» ومؤسسات أخرى للتعليم العالي من أجل إرغامها على تقييد ما يمكن قوله أو القيام به في الأحرام الجامعية، مع التركيز بشكل خاص على لجم الخطاب المعادي لإسرائيل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن (أ.ب)

وكان ترمب قد أعلن إجراءات لوقف التمويل والمنح الفيدرالية لجامعة هارفارد، وأمر هذا الشهر أجهزة الحكومة الأميركية بمنع الجامعة الأعرق في أميركا من تسجيل الطلاب الدوليين. غير أن قاضية فيدرالية أصدرت، الجمعة، أمراً تقييدياً مؤقتاً يمنع ترمب من المضي في الإجراءات ضد جامعة هارفارد والطلاب الأجانب.

وتعتمد العديد من الجامعات في الولايات المتحدة على الطلاب الأجانب لدفع الرسوم الدراسية كاملة. ويشكل هؤلاء الطلاب جزءاً كبيراً من الإيرادات السنوية للعديد من الجامعات في الولايات المتحدة. وفي بعض الجامعات، يُشكل الطلاب الأجانب غالبية الباحثين في تخصصات محددة، خصوصاً في العلوم.

ووفقاً لتقرير من وزارة الأمن الداخلي، حصل الطلاب الأجانب مجتمعين على أكثر من 1.3 مليون درجة جامعية في التعليم العالي عام 2023. وسيتأثر الأساتذة الزائرون من الخارج أيضاً بالقيود الجديدة.

وكان روبيو أصدر برقية في 25 مارس (آذار) الماضي، طالباً من موظفي القنصليات التدقيق في محتوى منصات التواصل الاجتماعي لبعض المتقدمين للحصول على تأشيرات الطلاب وأنواع أخرى من التأشيرات. ونصت هذه التوجيهات على ضرورة إحالة الموظفين إلى «وحدة منع الاحتيال» لإجراء «فحص إلزامي لوسائل التواصل الاجتماعي».

وخلال الأشهر الأخيرة، تحدث روبيو عن إلغاء تأشيرات الطلاب، وسحب بطاقات الإقامة الدائمة «غرين كارد»، والتدقيق في سجل الزوار الأجانب على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما في سياق الغضب من حرب إسرائيل على غزة. وقال إن المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في الجامعات تحرشوا بطلاب آخرين، ودمروا ممتلكات، وعطلوا الحياة اليومية، رغم أن هذه الأفعال لم تكن منتشرة على نطاق واسع في الاحتجاجات الجامعية.

ويقول النقاد إن إدارة ترمب تحاول قمع حرية التعبير وتعزيز التوافق الآيديولوجي مع اليمين الجمهوري المحافظ في أميركا.

إجراءات مبكرة

طلاب يتفاعلون خلال خطاب التخرج من رئيسة جامعة كولومبيا بالتكليف كلير شيبمان في مانهاتن بنيويورك (أ.ب)

وكشف روبيو في أواخر مارس (آذار) الماضي عن أنه ألغى 300 تأشيرة أو أكثر، منها العديد لطلاب، وأنه يواصل إلغاء المزيد يومياً. وكذلك سحب في أوائل الشهر نفسه بطاقات الـ«غرين كارد» من الطالب المتخرج حديثاً من جامعة كولومبيا محمود خليل، وهو من أصل فلسطيني متزوج من مواطنة أميركية، بتهمة تقويض السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ثم اعتقله مسؤولو الهجرة ونقلوه إلى سجن في لويزيانا. ولا تزال قضيته عالقة أمام المحاكم.

وفي بعض الحالات، رفع مواطنون أجانب معرضون لخطر فقدان تأشيراتهم أو بطاقاتهم إقاماتهم دعاوى ضد الحكومة الأميركية، وأصدر القضاة أوامر تقييدية مؤقتة بشأن الإجراءات الفيدرالية.

وفي مارس، فاخر روبيو بإلغاء تأشيرة طالبة الدكتوراه التركية والباحثة في برنامج «فولبرايت» في جامعة «تافتس»، رميسة أوزتورك، بذريعة مشاركتها في كتابة مقال في صحيفة طلابية تدعو إلى دعم حقوق الفلسطينيين وسحب الاستثمارات من إسرائيل. وأمر قاضٍ هذا الشهر مسؤولي الهجرة بإطلاقها من مركز الاحتجاز في لويزيانا.


مقالات ذات صلة

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

العالم لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

قال الرئيس الأميركي إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بزعيم كوريا الشمالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تراجع التأييد لترمب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33 %

أظهر ‌استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» اليوم الاثنين تراجع نسبة التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أدنى مستوى لها منذ توليه الرئاسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على كاتبة عام 1996.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

قال الرئيس الأميريكي دونالد ترمب، الاثنين، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

تلهب فلوريدا الثلاثاء عمليات اختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، بانتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي

علي بردى (واشنطن)

تراجع التأييد لترمب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33 %

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تراجع التأييد لترمب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33 %

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهر استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» اليوم الاثنين تراجع نسبة التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أدنى مستوى لها منذ توليه الرئاسة، إذ عبرت أغلبية ساحقة من الأميركيين عن قلقها من أن تستمر الحرب مع إيران لفترة طويلة.

وقال 33 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع الذي استمر أربعة أيام إنهم يوافقون على أداء ترمب في حين عبر 64 في المائة عن عدم موافقتهم.

وانخفضت نسبة التأييد لترمب من 35 في المائة في استطلاع أُجري في وقت سابق من هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها خلال ولايته الحالية، معادلة بذلك أدنى مستوى سجلته خلال ولايته الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، حين كانت نسبة تأييده أقل قليلاً من 50 في المائة، تأثرت شعبية ترمب بشدة هذا العام بعدما أمر بشن ضربات على إيران بالتنسيق مع إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة. وأدى الصراع الذي أعقب ذلك إلى تعطيل حركة نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية، مما تسبب في ارتفاع أسعار البنزين، وهو ما يثقل كاهل الأسر الأميركية ويزيد الضغوط على حلفاء ترمب الجمهوريين الساعين للحفاظ على أغلبيتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

وخاض ترمب حملته الانتخابية على أساس وعود بكبح التضخم وتجنب الانخراط في حروب طويلة الأمد، وتعهد في البداية بأن يستغرق الصراع مع إيران بضعة أسابيع فقط. وقال إن الحرب هي السبيل الوحيد لمنع إيران من تطوير سلاح نووي قد يشكل تهديدا للعالم. لكن إيران أظهرت قدرة على الصمود، وأبقت تجارة النفط عبر مضيق هرمز معطلة إلى حد كبير رغم انحسار حدة الصراع.

وأظهر استطلاع «رويترز - إبسوس» أن 80 في المائة من الأميركيين، 87 في المائة منهم من الديمقراطيين و71 في المائة من الجمهوريين، يعتقدون أن انخراط الولايات المتحدة في إيران «سيستمر لفترة طويلة». وقال 16 في المائة فقط إنهم يتوقعون انتهاء الصراع خلال بضعة أسابيع.

وشمل الاستطلاع، الذي أُجري عبر الإنترنت، 1166 بالغاً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، مع هامش خطأ يبلغ ثلاث نقاط مئوية بالزيادة أو النقصان.


المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، اليوم (الاثنين)، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على الكاتبة إي جين كارول وشهّر بها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تذكر المحكمة أسباب رفضها النظر في الطعن الذي قدّمه ترمب. وكانت قد رفضت في أواخر يونيو (حزيران) أيضاً النظر في طعن تقدّم به ضد الحكم الأصلي الصادر في مايو (أيار) 2023.

واتهمت كارول (82 عاماً)، وهي صحافية وكاتبة عمود سابقة، ترمب بالاعتداء عليها في غرفة تبديل ملابس داخل متجر كبير في نيويورك عام 1996.

أَمْر بدفع ترمب 83 مليون دولار

ودفع ترمب الشهر الماضي 5.6 مليون دولار لكارول بعدما خلصت هيئة محلفين في قضية مدنية إلى أنه اعتدى عليها جنسياً وشهّر بها.

وعندما نُشرت الاتهامات في كتاب أصدرته كارول عام 2019، وصفها الملياردير الجمهوري بأنها «مختلة»، وادعى أنها اختلقت القضية.

وفي قضية تشهير منفصلة في نيويورك، أُمر ترمب بدفع 83.3 مليون دولار لكارول. وقد طعن أيضاً في هذا الحكم أمام المحكمة العليا.


«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

يتوجه الناخبون في فلوريدا الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، في انتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي، حيث أعاد الجمهوريون رسم الدوائر الانتخابية للولاية لتعزيز فرص فوزهم في الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل (تشرين الثاني).

وتحمل الانتخابات الجمهورية لمنصب الحاكم بعداً إضافياً، إذ تأتي في ظل التنافس السياسي المستمر بين الرئيس دونالد ترمب والحاكم رون ديسانتيس، الذي تنتهي ولايته بعد شهرين ونصف. ويتنافس 11 مرشحاً جمهورياً، أبرزهم عضو مجلس النواب بايرون دونالدز، المدعوم من ترمب ويتمتع بتفوق مالي واضح، ونائب الحاكم جاي كولينز، الحليف المقرب من ديسانتيس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

وكان ديسانتيس اختار كولينز، وهو جندي سابق في القوات الخاصة فقد ساقه في إصابة قتالية، لمنصب نائب الحاكم في أغسطس (آب) 2025. ويقول كولينز إنه يخوض السباق «لحماية إرث ديسانتيس»، إلا أن الحاكم لم يعلن تأييده لأي من المرشحين.

الديمقراطيون ومعاركهم

وفي الجانب الديمقراطي، يتنافس ستة مرشحين، بينهم النائب الجمهوري السابق ديفيد جولي، الذي انضم إلى الحزب عام 2025 بعد مغادرته «الحزب الجمهوري» في 2018، ويتمتع بتفوق كبير في جمع التبرعات. واختار جولي النائبة الديمقراطية السابقة غوين غراهام، ابنة الحاكم والسيناتور الراحل بوب غراهام، لتكون نائبته.

ويأمل الديمقراطيون في كسر جفاف انتخابي طويل في فلوريدا، حيث لم يفز مرشح ديمقراطي بمنصب الحاكم منذ أكثر من ثلاثة عقود. وأعيد انتخاب ديسانتيس عام 2022 بفارق 19 نقطة.

لكن المعركة الأكثر حساسية في الانتخابات التمهيدية قد تكون في الدائرة العشرين لمجلس النواب، حيث تواجه النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز أربعة مرشحين سوداً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس-مكورميك، في أعقاب إعادة رسم الدوائر التي أثارت جدلاً حول التمثيل السياسي للسكان السود.

وأصبح هذا السباق رمزاً للتداعيات السياسية لإعادة تقسيم الدوائر في فلوريدا. وأعاد الجمهوريون رسم الخريطة بهدف تقليص عدد الدوائر الديمقراطية في جنوب فلوريدا من خمس إلى ثلاث، لتصبح مقاطعة بروارد، المعروفة بأنها الأكثر ديمقراطية في الولاية، ممثلة بدائرة واحدة يفترض أن تكون ديمقراطية حول فورت لودرديل.

أميركيات يعتمرن قبعات «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) خلال حضور حفل انتخابي لدونالد ترمب في ويست بالم بيتش بفلوريدا يوم 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

وتسعى واسرمان شولتز (59 عاماً)، التي تمثل المنطقة منذ نحو ثلاثة عقود، إلى ولايتها الثانية عشرة في الكونغرس. وهي المرشحة البيضاء الوحيدة في السباق، بينما يمثل منافسوها، ومن بينهم شيرفيلوس-مكورميك والمنظم التقدمي إيليا مانلي، ناخبين سوداً في منطقة يبلغ السود فيها نحو 42 في المائة من السكان.

وقالت شيرفيلوس-مكورميك إن «مجيئها بهذه الطريقة هو مجرد مقعد آخر لبروارد، إنه محو كامل لتاريخنا، ومعركتنا من أجل وصول السود».

أما مانلي (27 عاماً) فقال إن واسرمان شولتز «كانت لديها خيارات أخرى»، بينها الترشح في منطقتها الجديدة، مضيفاً: «بدلاً من ذلك، طعنتنا في الظهر، في محاولة لإبعاد تمثيل السود».

البيضاء الوحيدة

وتدافع واسرمان شولتز عن قرارها، مؤكدة أنها قادرة على تمثيل المنطقة الجديدة بأكملها بعد سنوات من العمل في مجتمعات متنوعة. وقالت: «لن أسقط نفسي في هذه المنطقة. مثلت مجتمعات متنوعة. وأعرف كيفية تصميم خدمتي لهم، وتمثيل المنطقة على نطاق أوسع».

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون والمرشح لمجلس النواب أوليفر لاركن خلال جولة انتخابية في نورث ميامي بيتش يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

وتشير إلى سجلها في الكونغرس وعملها على قضايا تؤثر في المجتمعات السوداء، إضافة إلى جهودها للتواصل مع المجموعات العرقية والثقافية المختلفة. وقالت إنها أمضت «ست سنوات في تعلم اللغة الإسبانية» للتواصل مع الناخبين، وفي الاجتماعات العامة، ووسائل الإعلام الناطقة بالإسبانية.

لكن منتقديها يرون أن القضية تتجاوز قدرة النائب على تقديم الخدمات إلى مسألة التمثيل نفسه. وردت واسرمان شولتز بأن «التجربة الحياتية مهمة، لكن التجربة بشكل عام مهمة أيضاً»، مشيرة إلى أن خبرتها في الكونغرس قد تمنح المنطقة نفوذاً أكبر، خصوصاً إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب.

وتقول شيرفيلوس-مكورميك إن معركتها مرتبطة أيضاً بقضيتها الجنائية الفيدرالية، إذ تواجه اتهامات بسرقة 5 ملايين دولار من أموال الكوارث، وهي تنفي ارتكاب أي مخالفات. وترى أن إعادة تقسيم الدوائر والاتهامات الموجهة إليها جزء من محاولة لإسكات صوتها بوصفها العضو الهايتي الوحيد في الكونغرس.

وفي المقابل، تتمسك واسرمان شولتز بترشحها، قائلة: «لقد فعل ترمب وديسانتيس هذا بمجتمعنا»، ومضيفة: «سأكون ملعونة إذا سمحت لهم بسرقة السلطة السياسية في مقاطعة بروارد، وتفكيك وحدتنا، ومنعنا من الدفاع عن قيم مجتمعنا».

ولا تقتصر تداعيات إعادة رسم الدوائر على هذا السباق. وأصبحت مقاعد ديمقراطية أخرى، بينها مقعدا كاثي كاستور ودارين سوتو، أكثر ميلاً للجمهوريين، فيما يواجه جاريد موسكوفيتز أيضاً سباقاً صعباً في دائرة أعيد رسمها.

وفي مجلس الشيوخ، تواجه الجمهورية آشلي مودي منافسة محدودة على ترشيح حزبها لخلافة ماركو روبيو، وإكمال العامين المتبقيين من ولايته. وسيواجهها في نوفمبر الفائز بين الديمقراطية أنجي نيكسون والمقدم المتقاعد أليكس فيندمان.

وتجري الانتخابات وسط مشاركة مبكرة كبيرة؛ إذ كان قد أدلى حتى الجمعة بنحو 663 ألف صوت جمهوري، و610 آلاف صوت ديمقراطي. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في الولاية نحو 13.5 مليون، بينهم 5.6 مليون جمهوري، و4.1 مليون ديمقراطي، ونحو 3.3 مليون غير منتسبين إلى حزب.

وبذلك، ستحدد انتخابات الثلاثاء ليس فقط مرشحي فلوريدا للانتخابات العامة، بل أيضاً حجم النفوذ الذي سيحتفظ به ترمب داخل «الحزب الجمهوري»، وقدرة الديمقراطيين على استعادة موطئ قدم في الولاية، ومستقبل التمثيل السياسي للأقليات في واحدة من أكثر الولايات الأميركية أهمية انتخابياً.