واشنطن تربط تأشيرات الطلاب بمنشوراتهم عبر وسائل التواصل

علّقت النظر في الطلبات لضمان عدم تشكيل المتقدمين «خطراً» على أمن الولايات المتحدة

شخص يرتدي وشاحاً عليه علمَي الولايات المتحدة والسلفادور خلال مشاركته في مسيرة «هارفارد تقف موحدة» احتفاء بالطلاب الدوليين في الجامعة (أ.ب)
شخص يرتدي وشاحاً عليه علمَي الولايات المتحدة والسلفادور خلال مشاركته في مسيرة «هارفارد تقف موحدة» احتفاء بالطلاب الدوليين في الجامعة (أ.ب)
TT

واشنطن تربط تأشيرات الطلاب بمنشوراتهم عبر وسائل التواصل

شخص يرتدي وشاحاً عليه علمَي الولايات المتحدة والسلفادور خلال مشاركته في مسيرة «هارفارد تقف موحدة» احتفاء بالطلاب الدوليين في الجامعة (أ.ب)
شخص يرتدي وشاحاً عليه علمَي الولايات المتحدة والسلفادور خلال مشاركته في مسيرة «هارفارد تقف موحدة» احتفاء بالطلاب الدوليين في الجامعة (أ.ب)

أوقفت وزارة الخارجية الأميركية مؤقتاً إجراء مقابلات للطلاب الأجانب الذين يسعون إلى الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، ريثما تُوسّع إجراءات التحقق والتدقيق فيما ينشرونه عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأفاد مسؤول أميركي بأن وزير الخارجية، ماركو روبيو، وجّه برقية إلى السفارات والقنصليات الأميركية عبر العالم تتضمن أمراً بوقف مواعيد المقابلات الجديدة، حتى صدور توجيهات أخرى. وأكّد أنّ هذا الأمر لا ينطبق على المتقدمين الذين سبق لهم تحديد مواعيد مقابلات تأشيراتهم.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنه «اعتباراً من الآن، واستعداداً لتوسيع نطاق فحص وتدقيق وسائل التواصل الاجتماعي الإلزامي، يجب على أقسام القنصليات عدم إضافة أي سعة إضافية لمواعيد تأشيرات الطلاب أو زوار التبادل» حتى صدور التوجيهات. وأضافت: «نستخدم جميع المعلومات المتاحة في فحص التأشيرات والتدقيق فيها»، من دون تحديد ما قد يُشير إلى رفض طلب المتقدم بموجب سياسة جديدة بخصوص وسائل التواصل الاجتماعي. ولكنه أوضح أنه طُلب من المتقدمين للحصول على التأشيرات تقديم معلومات عن حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي في النماذج منذ عام 2019. واعتبرت أن هذا التوقف كان جزءاً من الجدول «الديناميكي» المعتاد للمقابلات للحصول على هذه التأشيرات، مُذكّرة بأنها تُحدد الجداول الزمنية للتأشيرات بناء على ما يحتاج إليه المسؤولون لإجراء فحص كافٍ، بما يتوافق مع القانون الأميركي، و«لضمان عدم تشكيل المتقدمين خطراً على الأمن أو السلامة للولايات المتحدة».

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، إن الولايات المتحدة تستخدم كل الموارد المتاحة لفحص المتقدمين للحصول على تأشيرات. وقالت: «سنواصل استخدام كل ما في وسعنا لتقييم هوية القادمين إلى هنا، سواء كانوا طلاباً أو لا».

الحملة ضد «هارفارد»

وتزامن هذا الطلب مع حملة مُشدّدة من الرئيس دونالد ترمب ضد جامعة «هارفارد» ومؤسسات أخرى للتعليم العالي من أجل إرغامها على تقييد ما يمكن قوله أو القيام به في الأحرام الجامعية، مع التركيز بشكل خاص على لجم الخطاب المعادي لإسرائيل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن (أ.ب)

وكان ترمب قد أعلن إجراءات لوقف التمويل والمنح الفيدرالية لجامعة هارفارد، وأمر هذا الشهر أجهزة الحكومة الأميركية بمنع الجامعة الأعرق في أميركا من تسجيل الطلاب الدوليين. غير أن قاضية فيدرالية أصدرت، الجمعة، أمراً تقييدياً مؤقتاً يمنع ترمب من المضي في الإجراءات ضد جامعة هارفارد والطلاب الأجانب.

وتعتمد العديد من الجامعات في الولايات المتحدة على الطلاب الأجانب لدفع الرسوم الدراسية كاملة. ويشكل هؤلاء الطلاب جزءاً كبيراً من الإيرادات السنوية للعديد من الجامعات في الولايات المتحدة. وفي بعض الجامعات، يُشكل الطلاب الأجانب غالبية الباحثين في تخصصات محددة، خصوصاً في العلوم.

ووفقاً لتقرير من وزارة الأمن الداخلي، حصل الطلاب الأجانب مجتمعين على أكثر من 1.3 مليون درجة جامعية في التعليم العالي عام 2023. وسيتأثر الأساتذة الزائرون من الخارج أيضاً بالقيود الجديدة.

وكان روبيو أصدر برقية في 25 مارس (آذار) الماضي، طالباً من موظفي القنصليات التدقيق في محتوى منصات التواصل الاجتماعي لبعض المتقدمين للحصول على تأشيرات الطلاب وأنواع أخرى من التأشيرات. ونصت هذه التوجيهات على ضرورة إحالة الموظفين إلى «وحدة منع الاحتيال» لإجراء «فحص إلزامي لوسائل التواصل الاجتماعي».

وخلال الأشهر الأخيرة، تحدث روبيو عن إلغاء تأشيرات الطلاب، وسحب بطاقات الإقامة الدائمة «غرين كارد»، والتدقيق في سجل الزوار الأجانب على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما في سياق الغضب من حرب إسرائيل على غزة. وقال إن المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في الجامعات تحرشوا بطلاب آخرين، ودمروا ممتلكات، وعطلوا الحياة اليومية، رغم أن هذه الأفعال لم تكن منتشرة على نطاق واسع في الاحتجاجات الجامعية.

ويقول النقاد إن إدارة ترمب تحاول قمع حرية التعبير وتعزيز التوافق الآيديولوجي مع اليمين الجمهوري المحافظ في أميركا.

إجراءات مبكرة

طلاب يتفاعلون خلال خطاب التخرج من رئيسة جامعة كولومبيا بالتكليف كلير شيبمان في مانهاتن بنيويورك (أ.ب)

وكشف روبيو في أواخر مارس (آذار) الماضي عن أنه ألغى 300 تأشيرة أو أكثر، منها العديد لطلاب، وأنه يواصل إلغاء المزيد يومياً. وكذلك سحب في أوائل الشهر نفسه بطاقات الـ«غرين كارد» من الطالب المتخرج حديثاً من جامعة كولومبيا محمود خليل، وهو من أصل فلسطيني متزوج من مواطنة أميركية، بتهمة تقويض السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ثم اعتقله مسؤولو الهجرة ونقلوه إلى سجن في لويزيانا. ولا تزال قضيته عالقة أمام المحاكم.

وفي بعض الحالات، رفع مواطنون أجانب معرضون لخطر فقدان تأشيراتهم أو بطاقاتهم إقاماتهم دعاوى ضد الحكومة الأميركية، وأصدر القضاة أوامر تقييدية مؤقتة بشأن الإجراءات الفيدرالية.

وفي مارس، فاخر روبيو بإلغاء تأشيرة طالبة الدكتوراه التركية والباحثة في برنامج «فولبرايت» في جامعة «تافتس»، رميسة أوزتورك، بذريعة مشاركتها في كتابة مقال في صحيفة طلابية تدعو إلى دعم حقوق الفلسطينيين وسحب الاستثمارات من إسرائيل. وأمر قاضٍ هذا الشهر مسؤولي الهجرة بإطلاقها من مركز الاحتجاز في لويزيانا.


مقالات ذات صلة

ماذا بقي من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟

شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)  p-circle

ماذا بقي من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟

عندما أبرمت الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي اتفاقاً لوقف إطلاق النار بهدف فتح مضيق هرمز، سارع الرئيس دونالد ترمب إلى إعلان النصر.

لارا جاكيس (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

تصعيد الضغوط الأميركية لتفكيك «الجنائية الدولية»

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تفكيك المحكمة الجنائية الدولية التي شهدت موجة انسحابات من 5 دول، في ظل البحث عن بديل للمدعي العام المقال كريم خان.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية  ترمب يستقبل نتنياهو خلال لقاء سابق في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يضع إيران في صدارة لقاء ترمب

غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إلى واشنطن، قائلاً إن إيران ستتصدر جدول أعمال أول محادثات مباشرة يجريها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
الاقتصاد دونالد ترمب يحيّي مؤيديه خلال تجمع انتخابي في مدرسة ويلر الثانوية... يوليو 2026 (د.ب.أ)

«اقتصاد ترمب» يواجه تحديات عالمية معاكسة ويتعثر في تحقيق الوعود

شهدت الأشهر الثمانية عشر الأولى من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة من الصدمات الاقتصادية الناتجة عن سياساته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)

نتنياهو يغادر إلى واشنطن وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة

غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إلى العاصمة الأميركية واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط إجراءات أمنية وسرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)