قبة أميركا الذهبية... مشروع طموح يواجه تحديات سياسية ومادية

تقديرات بتجاوز تكلفته 500 مليار دولار على مدى 20 عاماً

ترمب لدى الإعلان عن مشروع القبة الذهبية في 20 مايو 2025 (رويترز)
ترمب لدى الإعلان عن مشروع القبة الذهبية في 20 مايو 2025 (رويترز)
TT

قبة أميركا الذهبية... مشروع طموح يواجه تحديات سياسية ومادية

ترمب لدى الإعلان عن مشروع القبة الذهبية في 20 مايو 2025 (رويترز)
ترمب لدى الإعلان عن مشروع القبة الذهبية في 20 مايو 2025 (رويترز)

في مطلع الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مشروع القبة الذهبية الأميركية، وهو نظام دفاع جوي متقدّم ضد مجموعة واسعة من الأسلحة المعادية، من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات إلى الصواريخ الأسرع من الصوت والصواريخ الجوالة، مروراً بالمسيّرات.

تكلفة المشروع، بحسب ترمب، تصل إلى 175 مليار دولار، ومن المتوقّع أن يكتمل بناؤه بعد قرابة ثلاثة أعوام، أي بحلول نهاية عهده، ليتناغم مع العهد الذهبي الذي وعد به. لكن المنتقدين يلوحون بتكلفة باهظة قد تتخطى 500 مليار دولار على مدى العشرين عاماً المقبلة، بالإضافة إلى تحديات تقنية وسياسية لتنفيذ المشروع، الذي قارنه البعض بما وُصف بمشروع «ستار وارز» أي حرب النجوم، في عهد الرئيس السابق رونالد ريغان منذ أكثر من أربعين عاماً.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أهمية القبة الذهبية، ووظائفها، وأسباب تأسيسها، بالإضافة إلى الصعوبات والتحديات التي تواجهها.

ما القبة الذهبية؟

وزير الدفاع بيت هيغسيث برفقة السيناتورين كيفن كرامر ودان سوليفان في البيت الأبيض يوم 20 مايو (إ.ب.أ)

بمجرد الإعلان عن مشروع القبة الذهبية، بدأت المقارنة بينه وبين نظام القبة الحديدية الإسرائيلي. لكن دايف دي روش، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية والبروفسور في جامعة الدفاع الوطني، يرى أن القبة الذهبية أكبر بكثير وأكثر تعقيداً من منظومة القبة الحديدية؛ لأنها في جوهرها نظام مكوّن من عدة أنظمة صُمّم لاعتراض الصواريخ.

ورجّح دي روش أن يعتمد التطبيق النهائي للقبة الذهبية على دمج عدد من الأنظمة الحالية مثل «الباتريوت»، و«الثاد»، وأنظمة الاعتراض الأرضية، وأجهزة الاستشعار الفضائية. وأشار إلى أن العنصر الجديد هو دمج كل هذه الأنظمة، ثم الرغبة في إدخال أنظمة اعتراض في الفضاء، عبر أسلحة موجّهة. وفسر قائلاً: «حالياً، إذا نظرنا إلى مسار الصواريخ التي تصعد إلى الفضاء ثم تعود، فسوف نلاحظ أن معظم وسائل الاعتراض لدينا تركز على الصواريخ الموجودة هنا على الأرض، وهي تكلف ملايين الدولارات، وليست فعالة بالطريقة التي نأمل بها. أعتقد أن التطوير المرتقب سيكون في الأسلحة الفضائية التي تعترض الصواريخ في الفضاء، باستخدام أشعة الليزر. هذه الأسلحة لن تكلف الملايين، بل آلاف الدولارات فقط لكل عملية اعتراض».

من ناحيته، يصف هيوغو لاول، مراسل صحيفة «ذي غارديان»، إعلان ترمب بالناجح في ظاهره؛ إذ كانت هذه المرة الأولى التي يشهد فيها برنامج القبة الذهبية تطوراً ملموساً. إلا أن لاول أشار إلى غياب التفاصيل الكافية المتعلقة بنطاق المشروع، وأهدافه الدقيقة، معتبراً أن البنتاغون عرض ثلاثة خيارات على الرئيس خلال الأسابيع الماضية أطلق عليها الخطة الفضية والذهبية والبلاتينية، ولم يكن واضحاً من خلال الإعلان ما هو الخيار الذي اعتمد عليه ترمب. لكنه أضاف: «ما نناقشه عموماً يعكس الواقع، وهو أن البرنامج سيكون مزيجاً من قدرات موجودة على الأرض، ستعمل بالتوازي مع تقنيات جديدة. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار إعلان الرئيس خطوة ناجحة».

ويشدّد جون ميلز، المسؤول السابق في الأمن القومي والسيبراني في وزارة الدفاع والكولونيل المتقاعد في الجيش الأميركي وكبير الباحثين في مركز السياسة الأمني، على أهمية نظام القبة الذهبية، مشيراً إلى أن المناقشات حول نظام دفاعي ضد الصواريخ الباليستية بدأت منذ أوائل الستينات حين كان الجدل دائماً يركّز على نقطتين: «الأولى هي أنه لا يمكن الرد على رصاصة برصاصة، والثانية هي أن التكلفة باهظة جداً».

لكن ميلز قال إن هذا تغير في عام 2024، تحديداً بعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، وصواريخ الكروز على إسرائيل، حين تحققت نسبة نجاح شبه كاملة في صدّها بفاعلية قاربت 100 في المائة. وأضاف: «لقد كان ذلك إنجازاً مذهلاً فاجأ الجميع، حتى الدول التي شاركت في التّصدي لتلك الهجمات. ما رأيناه كان شبكة متكاملة من عدة دول تعاونت مع بعضها البعض للرد على الهجمات الإيرانية. وأثبت ذلك أن من الممكن بالفعل إصابة رصاصة برصاصة، وبدرجة عالية من الثقة، وبتكلفة أصبحت معقولة أكثر وهي النقطة الأهم».

واعتبر ميلز أن ما أشار إليه ترمب بأن النظام سيعمل ضد أسلحة في الفضاء يُلمّح إلى خروقات من روسيا والصين لمعاهدة الفضاء لعام 1967، والتي تمنع وجود أي أسلحة في الفضاء.

تهديدات خارجية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يشرف على إطلاق صاروخ في كوريا الشمالية في 8 مايو 2025 (رويترز)

ويوافق دي روش على أن التهديدات المحدقة بالولايات المتحدة تتزايد، ويخُصّ بالذكر 4 دول؛ هي روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران. ولفت دي روش إلى أن أميركا تمتلك حالياً عدداً محدوداً جداً من أنظمة الاعتراض الأرضية في ألاسكا وكاليفورنيا، وهي أنظمة قادرة على التعامل مع تهديدات قادمة عبر المحيط الهادئ، «أي بالدرجة الأولى من كوريا الشمالية، وربما إلى حد ما من الصين». لكنه يضيف: «الصين كما يبدو، تعمل على مضاعفة ترسانتها النووية والصاروخية بنسبة أربع مرات. كما لا نمتلك حالياً أي نظام دفاعي قادر على التصدي لصواريخ تأتي من روسيا. وقد كنّا مخطئين في تقديرنا لروسيا على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، حيث إن التهديد الروسي أكبر بكثير مما كنا نتصور».

ولهذا السبب، يرى ميلز أن نظاماً مثل القبة الذهبية ضروري للتصدي لهذه التهديدات، خاصة أنّ الولايات المتحدة ليس لديها نظام دفاع جوي أو صاروخي داخلي شامل يغطي أراضيها. وأضاف: «صحيح أن هناك بعض المواقع المجهّزة بقدرات محدودة، لكنها لا تُعدّ نظاماً متكاملاً وشاملاً مثل القبة الذهبية المقترحة، والتي يُفترض أن تغطي كامل الأراضي الأميركية بشكل فعال».

ويعتبر ميلز أن هذا التوجه بدأ بالتبلور لدى نجاح عملية التصدي للصواريخ الإيرانية في عام 2024، حين ساهمت أجهزة الاستشعار الفضائية والأرضية في هذا النجاح، إلى جانب الهجمات السيبرانية المنسقة التي عطّلت عمليات الإطلاق على المنصات الإيرانية قبل انطلاقها. وأضاف: «هذا يظهر كيف تعمل منظومة متكاملة تضم الفضاء، والأرض، والفضاء السيبراني».

حرب النجوم

منظومة القبة الحديدية تتصدى لصواريخ من قطاع غزة في 20 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وفيما توقع الرئيس الأميركي انتهاء العمل بهذه المنظمة بعد نحو ثلاث سنوات، أي قبل نهاية عهده، يشكك الكثيرون بهذا التقييم، الذي يصفه لاول بـ«الطموح». ويشير إلى دراسة أجراها البنتاغون أظهرت إمكانية تنفيذ عرض تجريبي أو اختباري خلال ثلاث سنوات، قائلاً إن وزارة الدفاع أبلغت البيت الأبيض بعدم توقّع نتائج كبيرة أو إنجازات ملموسة خلال السنوات الثلاثة المقبلة. ويرى لاول أن السؤال الأبرز يتمحور حول ما إذا كانت التكنولوجيا المطلوبة جاهزة عندما يدخل النظام حيّز التنفيذ، وإلا فإنه سوف يواجه مصير ما عُرف بمشروع «ستار وارز» في عهد الرئيس السابق رونالد ريغان.

وقال: «ما نراه الآن هو مشروع طموح، وربما يعكس صدى أفكار ريغان. وأعتقد أننا ما زلنا على بُعد ثلاث، أو أربع، أو حتى خمس أو عشر سنوات من إنهائه. البيت الأبيض نفسه لا يملك تصوراً دقيقاً بعد عن القدرات التكنولوجية التي ستكون متاحة عند إطلاق النظام فعلياً».

ويعارض ميلز فكرة المقارنة مع مشروع ريغان، مشيراً إلى أن تقدم التقنيات بشكل كبير. وأضاف: «في هذه المرحلة، لم يعد من المنطقي القلق من الجوانب التقنية، حيث إن نسبة كبيرة من هذه القدرات أصبحت مؤكدة ومجربة. نعم، هناك دائماً حاجة إلى تحسينات، وسيظل أي نظام يحتوي على نقاط ضعف، لكن هذه التكنولوجيا أثبتت كفاءتها».

من ناحيته، يُقدّر دي روش حصول نوع من «الافتتاح التجريبي» بحلول نهاية إدارة ترمب. ويفسر: «سيكون الأمر أشبه بافتتاح مطار جديد يعمل فيه مدرّج واحد فقط. بمعنى آخر، تشغيل جزئي يُمكن تقديمه على أنه إنجاز». ورجّح دي روش أن يكون نحو 80 في المائة من الأنظمة المندرجة تحت «القبّة الذهبية» قيد التشغيل الكامل حينها، فيما سيكون المتبقي منها في مراحل الاختبار أو النشر الأولي والتقييم. لكنه أضاف: «إذا تحدثنا عن تحقيق قدرة اعتراض متكاملة تماماً بين الفضاء والأرض، فهذا أمر سيستغرق وقتاً أطول - على الأرجح نحو عشرين عاماً - قبل أن نصل إلى منظومة متكاملة كاملة النضج في هذا المجال».

تحديات سياسية

سيبتّ الكونغرس في تمويل مشروع القبة الذهبية الذي دفع به ترمب (أ.ف.ب)

لم يواجه مشروع ريغان تحديات تقنية فحسب، بل تحديات سياسية جمة في التمويل من الكونغرس الأميركي، وهذا ما يتخوف منه البعض في إطار استكمال مشروع ضخم من هذا النوع.

وفيما شمل مشروع الموازنة، الذي أقرّه مجلس النواب، مبلغ 25 مليار دولار للبدء بالقبة الذهبية، فإن لاول أشار إلى أن تقديرات البنتاغون هي أن هذا المبلغ لن يُغطّي سوى تكاليف البحث والتطوير، في وقت قدّر فيه مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو طرف محايد غير حزبي، الكلفة الإجمالية بـ530 مليار دولار أو أكثر. وأضاف: «إذا لم يتمكن الجمهوريون من توفير هذا التمويل، أو إذا لم يُدرج البنتاغون هذه المبالغ في الموازنات المقبلة، فإن ملامح مشروع القبة الذهبية قد تتغير بشكل كبير».

واعتبر لاول أنه سيكون من الصعب على المحافظين من الحزب الجمهوري في الكونغرس الاستمرار في تمويل هذا النوع من البرامج، خاصة في ظل وجود أعضاء من «تجمّع الحرية» المحافظ داخل مجلس النواب الذين يعارضون التوسّع في الإنفاق العسكري. كما توجد عقبات أخرى داخل السلطة التنفيذية نفسها، تحديداً في مكتب الإدارة والموازنة الذي يطالب قادته بخفض سقف الإنفاق الدفاعي، سواء في مشروع الميزانية الأساسي أو في مشروع المصالحة المالية.


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.