ترمب يُطلّ من واجهة وزارة الزراعة وسط واشنطن... بين التمجيد والجدل

ترمب يُطلّ من واجهة وزارة الزراعة وسط واشنطن... بين التمجيد والجدل
TT

ترمب يُطلّ من واجهة وزارة الزراعة وسط واشنطن... بين التمجيد والجدل

ترمب يُطلّ من واجهة وزارة الزراعة وسط واشنطن... بين التمجيد والجدل

في مشهد استوقف الزوار والمارة في قلب العاصمة الأميركية، وُضعت صورة ضخمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على واجهة مبنى وزارة الزراعة، المطل على «ناشونال مول»، أحد أبرز المواقع الرمزية في واشنطن.

اللافتة الجديدة، التي رُفعت إلى جانب صورة للرئيس التاريخي أبراهام لنكولن، أثارت موجة واسعة من ردود الفعل تراوحت بين الإعجاب، والدهشة، والغضب. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

ويأتي هذا العرض البصري اللافت ضمن احتفالات الوزارة بالذكرى الـ163 لتأسيسها، حيث أكد مدير الاتصالات في الوزارة، سيث كريستينسن، في بيان عبر البريد الإلكتروني، أن اللافتات تخلّد لحظات مفصلية من التاريخ الأميركي، وتكرّم قادة بارزين مثل لنكولن، مؤسس الوزارة، وترمب، المدافع الأبرز عن المزارعين ومربي الماشية في العصر الحديث، على حد تعبيره.

اللافتة العملاقة، التي تُطل على العشب الأخضر الممتد بين مبنى الكابيتول ونُصب واشنطن التذكاري، أصبحت محل نقاش حاد في أوساط زوار على «ناشونال مول»، الذي يُوصف بـ«باحة أميركا الأمامية» ويستقطب أكثر من 25 مليون زائر سنوياً، متجاوزاً أعداد زوار منتزهات يلوستون ويوسمايت وغراند كانيون مجتمعة.

وقالت ليزا بينتون - شورت، أستاذة الجغرافيا بجامعة جورج واشنطن: «إن تعليق مثل هذه الصور في موقع بهذه الرمزية يحمل دلالات سياسية عميقة»، مشيرة إلى أنها لا تتذكر سابقة مشابهة لإدارة أميركية استخدمت المساحات العامة الرمزية للترويج لنفسها بهذا الشكل الصريح.

في الجهة المقابلة للمبنى، وفي ظل نسيم ربيعي خفيف، تباينت آراء الزوار. البعض التقط صور «سيلفي» مبتسماً، فيما عبّر آخرون عن امتعاضهم.

وقالت جيسيكا ستيفنز، وهي من سكان ضواحي العاصمة، إن الصورة شوّهت مبناها المفضل، مؤكدة أن المؤسسات الفيدرالية يجب أن تكون في خدمة الشعب، لا ساحة للدعاية السياسية.

ولم تقتصر اللافتة على وزارة الزراعة، إذ ظهرت نسخة مماثلة على مقر مؤسسة «هيريتج» المحافظة قرب محطة يونيون، تحت شعار: «أميركا عادت»، احتفالاً بمرور 100 يوم على بداية ولاية ترمب الجديدة.

ومقابل الوزارة، بدا التناقض صارخاً مع وجود متاحف سميثسونيان، ومباني الثقافة والتاريخ الأميركي، التي شهدت ارتباكاً سابقاً هذا العام عقب إلغاء إدارة ترمب برامج عدّت معادية للقيم الوطنية، وفق وصف البيت الأبيض.

وفيما استمرت الحركة النشطة في «ناشونال مول»، تعالت أصوات المؤيدين والمعارضين. وأبدى فرانك آب، زائر من فلوريدا، إعجابه بالصورة، قائلاً: «ترمب يمثلني»، فيما اكتفى بوب جونز، السبعيني من أنابوليس، بالضحك قائلاً: «الأمر سخيف».

المشهد لم يخلُ من تعبيرات الحيرة والقلق.

تحدّث تشاد باتشيكو، من هاواي، عن توقف المنح الفيدرالية التي تعتمد عليها شركته الزراعية، قائلاً: «نحن في حالة ترقّب». أما الطالب تشيس فورستي، فقال: «هذا ليس ما تمثله وزارة الزراعة. أشعر بالحزن أكثر من الغضب»

في النهاية، ظلّ الرئيسان، لنكولن وترمب، يطلّان بصمت من واجهة الوزارة، ويراقبان عن كثب مشهداً أميركياً منقسماً، لا يزال يبحث عن صورته الحقيقية.


مقالات ذات صلة

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بجوار الملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب خلال مراسم استقبال الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

استطلاع: تراجع شعبية ترمب لأدنى مستوياتها على الإطلاق

أظهر استطلاع جديد أجرته «رويترز/إبسوس» أن شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب انخفضت إلى أدنى مستوى لها خلال ولايته الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أفكار الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

قالت مصادر أميركية إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في العلاقات»...

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مأزق ترمب في إيران... لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط

إيران التي تعرضت لضربات قاسية، وتواجه حصاراً بحرياً على صادراتها وموانئها، لا تستطيع الادعاء بأنها خرجت منتصرة عسكرياً.

إيلي يوسف (واشنطن)

واشنطن تعاقب 35 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على التهرب من العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

واشنطن تعاقب 35 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على التهرب من العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، ‌فرض ​عقوبات ‌على ⁠35 ​كياناً وفرداً ⁠لدورهم في ⁠النظام المصرفي ‌الموازي ‌في ​إيران، ‌متهمة إياهم ‌بتسهيل تحويل ‌عشرات المليارات من الدولارات ⁠المرتبطة بالتهرب ⁠من العقوبات ورعاية إيران للإرهاب.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة إن الشركات التي تدفع «رسوم عبور» لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه «عقوبات كبيرة»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».


أميركا: صعود جنود من مشاة البحرية على متن سفينة تجارية في بحر العرب

مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)
مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)
TT

أميركا: صعود جنود من مشاة البحرية على متن سفينة تجارية في بحر العرب

مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)
مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)

أعلنت ​القيادة المركزية الأميركية في منشور على ‌منصة «‌إكس» ​أن ‌مشاة ⁠البحرية ​صعدوا على ⁠متن سفينة تجارية في بحر ⁠العرب ‌اليوم ‌الثلاثاء، ​مضيفة أنها ‌أفرجت ‌لاحقاً عن السفينة التي ‌تحمل اسم «بلو ستار 3» ⁠بعد ⁠التأكد من أنها لن تتوقف في ميناء ​إيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

يأتي ذلك بعدما اتهمت إيران الولايات المتحدة بممارسة القرصنة بسبب الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على السفن الإيرانية، وذلك بعد أن اعترض الجيش الأميركي ناقلات نفط إيرانية خاضعة للعقوبات في عرض البحر.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في منشور على منصة «إكس» مساء الاثنين: «هذا هو تقنين صريح للقرصنة والسطو المسلح في أعالي البحار». وأضاف أن هذه الإجراءات الأميركية تمثل «عودة القراصنة، لكنهم الآن يعملون بمذكرات صادرة عن الحكومة».

وفي الوقت الذي لا تزال فيه المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن حل دائم للصراع متعثرة، تسعى واشنطن إلى الضغط على طهران اقتصادياً عبر إجراءات بحرية، تشمل إيقاف السفن المتجهة إلى أو القادمة من الموانئ الإيرانية، بهدف قطع عائدات تصدير النفط.في المقابل، تواصل إيران تقييد مرور الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي مهم لتصدير النفط والغاز، ويعد حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.


استطلاع: تراجع شعبية ترمب لأدنى مستوياتها على الإطلاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بجوار الملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب خلال مراسم استقبال الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بجوار الملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب خلال مراسم استقبال الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)
TT

استطلاع: تراجع شعبية ترمب لأدنى مستوياتها على الإطلاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بجوار الملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب خلال مراسم استقبال الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بجوار الملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب خلال مراسم استقبال الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

أظهر استطلاع جديد أجرته «رويترز/إبسوس» أن شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب انخفضت إلى أدنى مستوى لها خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من طريقة تعامله مع ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب غير الشعبية مع إيران.

وأوضح الاستطلاع الذي استمر 4 أيام، وانتهى يوم الاثنين، أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب في البيت الأبيض، بانخفاض عن 36 في المائة في استطلاع سابق أجرته «رويترز/إبسوس» من 15 إلى 20 أبريل (نيسان)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وجُمعت غالبية الردود قبل واقعة إطلاق النار، ليل السبت، في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، حيث كان من المقرر أن يلقي ترمب كلمة. ووجّه المدعون الاتحاديون إلى مطلق النار تهمة محاولة اغتيال الرئيس.

وتراجعت شعبية ترمب لدى الرأي العام الأميركي منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما أعطاه 47 في المائة من الأميركيين تقييماً إيجابياً. وتراجعت شعبيته بشدة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط)؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين. ووافق 22 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع على أداء ترمب فيما يتعلق بتكلفة المعيشة، بانخفاض 25 في المائة عن استطلاع «رويترز/إبسوس» السابق.

وجمع الاستطلاع، الذي أُجري على صعيد الولايات المتحدة عبر الإنترنت، ردود 1014 بالغاً أميركياً، وبلغ هامش الخطأ فيه 3 نقاط مئوية.