ترمب ينقل معركة الجنسية بالولادة إلى المحكمة العليا الأميركية

توقّع تداعيات عميقة على قدرات السلطة التنفيذية مقابل القضاء

أعلام أميركية خلال احتجاج خارج المحكمة العليا في واشنطن على تحرك الرئيس دونالد ترمب لإنهاء حق المواطنة بالولادة (أ.ف.ب)
أعلام أميركية خلال احتجاج خارج المحكمة العليا في واشنطن على تحرك الرئيس دونالد ترمب لإنهاء حق المواطنة بالولادة (أ.ف.ب)
TT

ترمب ينقل معركة الجنسية بالولادة إلى المحكمة العليا الأميركية

أعلام أميركية خلال احتجاج خارج المحكمة العليا في واشنطن على تحرك الرئيس دونالد ترمب لإنهاء حق المواطنة بالولادة (أ.ف.ب)
أعلام أميركية خلال احتجاج خارج المحكمة العليا في واشنطن على تحرك الرئيس دونالد ترمب لإنهاء حق المواطنة بالولادة (أ.ف.ب)

باشرت المحكمة العليا الأميركية، الخميس، النظر في قضية ذات صلة بجهود الرئيس دونالد ترمب لحظر منح الجنسية تلقائياً للأطفال المولودين للمهاجرين غير النظاميين والزوّار الأجانب في الولايات المتحدة.

ووصلت هذه القضية إلى المحكمة العليا، بعدما أوقف قضاة المحاكم الأدنى العديد من المبادرات التي طرحها ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، ومنها قرار تنفيذي يُنهي منح الجنسية للأطفال المولودين في الولايات المتحدة. وعطّل القضاة الفيدراليون هذا القرار فوراً باعتباره «غير دستوري»، ويتعارض مع التعديل الرابع عشر الذي صودق عليه بعد الحرب الأهلية.

وينص التعديل على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون للولايات المتحدة وللولاية التي يقيمون فيها».

وعام 1898، أكّدت المحكمة العليا هذا الحق في قضية تاريخية، وهي قضية «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك». وعلى مدى أكثر من قرن، أيّدت المحاكم هذا التفسير الدستوري.

أما الآن، فطلبت إدارة ترمب من القضاة التسعة في المحكمة العليا رفع أو تضييق نطاق الأحكام التي فرضها 3 قضاة من المحاكم الدنيا التي منعت سياسته من النفاذ ريثما تُختبر قانونيتها في المحكمة. ولطالما انتقد الرؤساء من كلا الحزبين، والعديد من أعضاء الكونغرس، وحتى العديد من قضاة المحكمة العليا، مثل هذه الأحكام القضائية، لأنها تمنح قضاة فرديين سلطة كبيرة للغاية لوقف أجندة الرئيس.

تحديات واسعة النطاق

وفيما يعكس الجدالات المحتدمة منذ سنوات حول قانونية مثل هذه الإجراءات، انضمت 22 ولاية، بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا، أي واشنطن العاصمة، إلى الدعاوى القضائية المتعلقة بحق المواطنة بالولادة، التي أصدر فيها القضاة أحكاماً ضد إدارة ترمب.

وإذا أيّدت المحكمة العليا سلطة الرئيس، سيُمهد ذلك الطريق أمام الإدارة للبدء في حرمان المواليد الجدد من الجنسية في بقية الولايات إذا لم يكن أي من الوالدين مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً بصورة قانونية. ويمكن لتداعيات فوز ترمب بهذه القضية أن تُحدث تغييراً جذرياً في كيفية تعامل المحاكم الفيدرالية مع الطعون ضد سياسات ترمب، ما يحد من سلطة القضاة الفيدراليين في عرقلة هذه السياسات بسرعة، ويُعزز السلطة التنفيذية.

ورغم أن قضاة المحكمة العليا أصدروا أوامر مكتوبة استجابة لطلبات طارئة ناشئة عن إجراءات أخرى لإدارة ترمب، صارت الجنسية بالولادة القضية الأولى التي تستمع فيها المحكمة العليا إلى مرافعات شفوية ناجمة عن إحدى سياسات ترمب منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض.

الرئيس والقضاة

وأبلغت وزارة العدل المحكمة العليا أن الأحكام الشاملة التي تعوق أجندة الرئيس ترمب «بلغت أبعاداً وبائية»؛ حيث صدر 39 أمراً قضائياً على مستوى البلاد في شأن مجموعة متنوعة من السياسات منذ عودة ترمب إلى منصبه.

وأصدر القضاة الفيدراليون 6 أوامر قضائية ضد سياسات الرئيس السابق جورج دبليو بوش، و12 أمراً ضد مبادرات الرئيس السابق باراك أوباما، و64 أمراً ضد أجندة ترمب في ولايته الأولى، و14 أمراً ضد أولويات الرئيس السابق جو بايدن.

وكيل الدفاع السابق عن حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جون إيستمان يحضر احتجاجاً خارج المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)

وتريد إدارة ترمب من المحكمة العليا حصر نطاق أوامر المحاكم الأدنى في شأن حق المواطنة بالولادة. وقال مكتب المحامي العام، جون ساور، في ملف قضائي: «لا تستطيع السلطة التنفيذية أداء مهامها على النحو اللائق إذا كان بإمكان أي قاضٍ في أي مكان أن يحظر أي إجراء رئاسي في كل مكان». وعادة ما تُوقف الأوامر القضائية العامة موقتاً سياسة أثناء سير الدعوى القضائية إذا رأى القاضي أن الإجراء قد يكون غير دستوري، أو أن تطبيقه سيُسبب ضرراً فورياً.

وضغطت هذه الأوامر القضائية على القضاة للاستجابة بسرعة لسيل من طلبات الإدارة التي تسعى للحصول على إغاثة طارئة. ويُظهر قرار المحكمة العليا بقبول طلب الإدارة في هذه القضية، واتّخاذها خطوة غير اعتيادية بإضافة قضية جديدة إلى جدول أعمالها في وقت متأخر من السنة القضائية.

ويقول ترمب وحلفاؤه إن لديهم سلطة حظر الجنسية بالولادة، لأن المهاجرين غير الشرعيين موجودون في البلاد من دون وضع قانوني دائم، ومن ثم، فهم ليسوا «خاضعين لولاية» الحكومة الأميركية.

التعديل الرابع عشر

لكن معظم خبراء القانون، وكذلك الولايات ذات الأكثرية الديمقراطية التي تعترض على هذه السياسة، يقولون إن حجة ترمب تتطلب إعادة تفسير التعديل الرابع عشر، وتتعارض مع سابقة قضائية راسخة للمحكمة العليا تحمي الجنسية لمعظم المولودين على الأراضي الأميركية، باستثناء أبناء الدبلوماسيين الأجانب.

ويُحذّر المقاضون في شأن حظر الجنسية بالولادة من الفوضى والارتباك وتباين السياسات بين الولايات، إذا سمحت المحكمة العليا لإدارة ترمب ببدء حظر الجنسية بالولادة في أكثر من نصف البلاد. وعلى سبيل المثال، يُعدّ الطفل المولود لأبوين غير أميركيين في ولاية نيوجيرسي مواطناً أميركياً، لأن تلك الولاية انضمّت إلى إحدى الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الحظر.

لكن إذا وُلد الطفل نفسه في ولاية تينيسي، التي لم تنضم إلى الدعاوى القضائية، فإنه يُعدّ غير أميركي وقابل للترحيل.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».


ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأميركية.

وتفرض ضريبة الخدمات الرقمية، التي استحدثت في عام 2020، بنسبة 2 في المائة على إيرادات العديد من شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

وقال ترمب للصحافيين من المكتب البيضاوي الخميس: «لقد كنا ننظر في الأمر، ويمكننا معالجة ذلك بسهولة بالغة من خلال فرض رسوم جمركية كبيرة على المملكة المتحدة، لذا فمن الأفضل لهم أن يكونوا حذرينر.

وأضاف: «إذا لم يلغوا الضريبة، فسنفرض ،على الأرجح، رسوما جمركية كبيرة على المملكة المتحدة».

وتستهدف الضريبة الشركات التي تتجاوز إيراداتها العالمية من الأنشطة الرقمية 500 مليون جنيه إسترليني (673 مليون دولار)، بحيث تكون أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني من هذه الإيرادات مستمدة من المستخدمين في المملكة المتحدة.

وقال ترمب إن هذه القوانين، التي طالما كانت مصدرا للتوتر في العلاقات الأمريكية البريطانية، تستهدف «أهم الشركات في العالم».

ولم تتغير ضريبة الخدمات الرقمية بموجب الاتفاقية التجارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة التي تم الاتفاق عليها في مايو (أيار) 2025، رغم أنها كانت نقطة للنقاش.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تهديدات أميركية مماثلة بفرض رسوم جمركية وقيود تصدير جديدة على الدول التي لديها ضرائب رقمية أو لوائح تؤثر على عمالقة التكنولوجيا الأميركيين.


اتهام جندي أميركي باستخدام معلوماته عن اعتقال مادورو في سوق مراهنات

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
TT

اتهام جندي أميركي باستخدام معلوماته عن اعتقال مادورو في سوق مراهنات

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)

يواجه جندي أميركي اتهاما باستخدام معلومات داخلية لربح 400 ألف دولار في سوق مراهنات عبر الإنترنت حول اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حسبما أعلن مسؤولون اتحاديون يوم الخميس.

وقال مكتب المدعي العام الاتحادي في نيويورك، إن جانون كين فان دايك كان جزءا من العمل لاعتقال مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، واستخدم وصوله إلى معلومات سرية لجني الأموال عبر موقع «بولي ماركت» لأسواق التوقعات.

وبحسب لائحة الاتهام، كان فان دايك ضابط صف رفيع المستوى وجزءا من مجتمع القوات الخاصة ومتمركزا في فورت براج في فاييتفيل بولاية كارولينا الشمالية، لكن اللائحة لا تقدم سوى القليل من التفاصيل الأخرى حول خدمته العسكرية.