سجن ألكاتراز سيئ السمعة... «لم يهرب أحد»

TT

سجن ألكاتراز سيئ السمعة... «لم يهرب أحد»

سجن ألكاتراز تحوّل لمزار سياحي بعد إغلاقه، 5 أكتوبر 2017 (رويترز)
سجن ألكاتراز تحوّل لمزار سياحي بعد إغلاقه، 5 أكتوبر 2017 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه أمر بإعادة بناء سجن ألكاتراز سيئ السمعة، وفتحه مجدداً لاستقبال أخطر مُجرمي أميركا، بعد أن كان قد جرى إغلاق السجن الفيدرالي قبل ستة عقود.

طيور تحلق فوق جزيرة ألكاتراز وسجنها سيئ السمعة (أ.ب)

يقع سجن ألكاتراز، المعروف باسم «الصخرة»، على جزيرة منعزلة في وسط خليج سان فرنسيسكو. كان ألكاتراز في الأصل حصن دفاع يتبع البحرية، وشهد احتجاز الأسرى منذ الحرب الأهلية. وأُعيد بناؤه في أوائل القرن العشرين بوصفه سجناً عسكرياً.

استُخدمت جزيرة ألكاتراز حصناً بحرياً ثم سجناً عسكرياً قبل أن تتحول لسجن فيدرالي (المكتب الفيدرالي للسجون)

وتولّت وزارة العدل الأميركية مسؤولية ألكاتراز، في ثلاثينات القرن العشرين. وفي عام 1934، وهو ذروة الحرب على الجريمة، أُعيد تهيئة السجن وزيادة تحصينه، ليصبح سجناً شديد الحراسة، ويُعدّ السجن الأكثر أماناً في العالم حينها، وبدأ استقبال المُدانين من نظام السجون الفيدرالية.

حارسان يقفان في ممر بين زنازين سجن ألكاتراز (المكتب الفيدرالي للسجون)

ضم ألكاتراز بين غُرفه وممراته مجموعة من أعتى المجرمين في التاريخ الأميركي الحديث، مثل «آل كابوني» أحد أشهر زعماء عصابات المافيا، وجورج «ماشين غن» كيلي الذي حصل على لقبه لتفضيله استخدام رشاش تومسون في عملياته.

صورة لجزيرة ألكاتراز التقطت في 4 مايو 2025 (أ.ب)

في ثلاثينات القرن العشرين، شملت إعادة تصميم سجن ألكاتراز تركيب قضبان حديدية أكثر قوة، وإنشاء سلسلة من أبراج الحراسة في مواقع استراتيجية، ووضع قواعد صارمة للسجن تتضمن نحو 10 عمليات متابعة يومية للسجناء، حتى بدا أن الهروب منه شِبه مستحيل، حيث كان ألكاتراز محاطاً أيضاً بمياه المحيط الهادئ الباردة والهائجة.

صورة جوية لسجن ألكاتراز يناير 1932 (مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي)

ورغم الصعاب والأنظمة الصارمة، شهد ألكاتراز، منذ عام 1934 حتى إغلاق السجن في عام 1963، 14 محاولة هرب شارك فيها إجمالي 36 نزيلاً، أُلقي القبض عليهم جميعاً تقريباً، أو لم ينجوا من المحاولة، وعُدَّ 5 منهم مفقودين، وفقاً لسجلات مكتب التحقيقات الفيدرالي.

أُغلق السجن لأن استمرار تشغيله كان مكلفاً للغاية، وفقاً لموقع المكتب الفيدرالي للسجون. حيث كانت تكلفة تشغيله أكثر بثلاث مرات تقريباً من أي سجن فيدرالي آخر، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى موقعه بوصفه سجناً منعزلاً على جزيرة.

يوم إغلاق سجن ألكاتراز 21 مارس 1963 (أرشيف خدمة الحدائق الوطنية الأميركية عن سجن ألكاتراز)

فقد أدّت العزلة الجغرافية لهذا السجن، الذي يقع على جزيرة صخرية صغيرة، إلى تكاليف عالية جراء نقل الأغذية بالقوارب، و3.8 مليون لتر من مياه الشرب أسبوعياً، خصوصاً أنّ الجزيرة لم تتمتّع بأي مصدر للمياه العذبة.

وخلال 29 عاماً من تشغيله، كان متوسط عدد السجناء في ألكاتراز يتراوح بين 260 و275، وفقاً لإدارة السجون؛ أي أقل من 1 في المائة من عدد السجناء الإجمالي في السجون الفيدرالية.

حارسان يقفان في ممر بين زنازين سجن ألكاتراز (المكتب الفيدرالي للسجون)

السينما والأعمال الدرامية

بعدما حاز اسم ألكاتراز شهرة لدى العامة، أصبح محطَّ أنظار صُناع السينما والدراما، سواء من حيث مكان السجن المنعزل على جزيرة في المحيط، أم لطبيعة نُزلائه الأشدّ خطورة، وكذلك لمحاولات الهرب المثيرة التي جَرَت خلال فترة استخدامه.

مبنى على جزيرة ألكاتراز في خليج سان فرانسيسكو (أ.ب)

وفي عام 1962، عُرف السجن، الشديد الحراسة على نطاق واسع بعد محاولة هروب لثلاثة سجناء منه؛ من بينهم فرنك موريس الذي ألهم كتاب «الهروب من ألكاتراز» لجاي كامبل بروس في عام 1963، وتحوّل إلى فيلم يحمل الاسم نفسه من إخراج دون سيغل، وبطولة كلينت إيستوود في عام 1979.

ملصق دعائي لفيلم «الهروب من ألكاتراز» بطولة الممثل الأميركي كلينت إيستوود

اشتهر السجن أيضاً بفيلم «رجل الطيور في ألكاتراز» عام 1962 الذي قام ببطولته بيرت لانكستر، وتدور أحداثه حول القاتل المُدان روبرت سترود الذي كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الجزيرة، وطوّر اهتماماً بالطيور وأصبح خبيراً في علم الطيور.

لقطة من فيلم «الصخرة» الذي تدور أحداثه في سجن ألكاتراز

كان السجن أيضاً موقعاً لأحداث فيلم The Rock (الصخرة) عام 1996، بطولة شون كونري ونيكولاس كيدج، الذي تدور أحداثه حول قائد سابق في القوات الخاصة البريطانية كان نزيلاً سابقاً في السجن يحاول، بصحبة كيميائي من مكتب التحقيقات الفيدرالي، إنقاذ رهائن من جزيرة ألكاتراز.

نيكولاس كيدج وشون كونري في لقطة من فيلم «الصخرة» الذي تدور أحداثه بسجن ألكاتراز

وكذلك كان السجن موقعاً لأحداث عدد من الأعمال الدرامية، مثل مسلسل ألكاتراز 2012.

مزار سياحي

ويقع السجن السابق على مسافة كيلومترين من الساحل، ويُعدّ الآن مَعلماً سياحياً في خليج سان فرنسيسكو بكاليفورنيا.

زوار في جولة داخل عنبر الاحتجاز الرئيسي في السجن سيئ السمعة بجزيرة ألكاتراز (رويترز)

فقد أصبح ألكاتراز حديقة وطنية، في عام 1972، تجذب كثيرين من الزوار بسبب موقعها الاستثنائي، وعلى خلفية ماضيها كسجن فيدرالي. وتستقطب الجزيرة أكثر من مليون زائر من كل أنحاء العالم، كل عام.


مقالات ذات صلة

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
TT

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

وجاء اللقاء بينما يحاول ممداني، وهو ديمقراطي اشتراكي، أيضاً أن يقيم علاقة عمل مع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب. ويأتي الاجتماع بعد نحو أسبوع من قضاء ممداني 100 يوم في منصبه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وعرض الرئيس الأسبق، الذي شغل المنصب لولايتين وهو قائد بارز في الحزب الديمقراطي، أن يكون مستشارًا لممداني (34 عامًا) الذي جعلته نجوميته وشبابه وأجندته التقدمية شخصيةً بارزةً في المشهد السياسي للديمقراطيين.

أوباما قال للصحافيين بعد اللقاء «ما نحتاجه هو الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين» (أ.ب)

وقرأ أوباما وممداني كتاب «وحدنا ومعاً» للأطفال وغنَّيا أغنية «عجلات الحافلة». وقال أوباما للصحافيين: «هذا ما نحتاج إليه، الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين».

وقال متحدث باسم ممداني: «ناقش الزعيمان رؤية رئيس البلدية للمدينة، وأهمية منح أطفال نيويورك الألطف بداية قوية قدر الإمكان».

شارك الرئيس الأسبق باراك أوباما ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في فعالية قراءة مشتركة بروضة «التعلم من خلال اللعب» في برونكس بنيويورك (أ.ب)

وتولى ممداني المنصب في يناير (كانون الثاني) بعد حملة ركزت على جعل مدينة نيويورك مكاناً ميسور التكلفة أكثر من ذي قبل، ووجَّه برنامجه نحو إعادة توجيه السلطة الحكومية الواسعة نحو مساعدة الطبقة العاملة التي تعاني من صعوبات في المدينة.

صورة تجمع ممداني وأوباما مع الأطفال في برونكس بولاية نيويورك الأميركية (أ.ب)

وعدَّ ممداني بتوفير رعاية مجانية لـ2000 طفل في الثانية من عمرهم ابتداءً من خريف هذا العام، واستغل علاقاته مع شخصيات بارزة مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، عضوة الكونغرس الديمقراطية، وكاردي بي للترويج لمبادرته، وفق ما أفادت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

الرئيس السابق باراك أوباما يتظاهر بصعوبة الوقوف بينما يرفعه الأطفال خلال زيارة قام بها إلى روضة أطفال «التعلم من خلال اللعب» برفقة عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

ورغم لقاء ودي جمع بين ترمب وممداني في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد بدأت علاقتهما تشهد توتراً مؤخراً، حيث نشر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الخميس، أنَّ ممداني «يدمِّر نيويورك» بسياساته الضريبية، وهدَّد بسحب التمويل الفيدرالي عن المدينة.


إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».