ترمب وبوتين يناقشان «تبادل أراضٍ» لإنهاء حرب أوكرانيا

محادثة هاتفية بينهما الثلاثاء لتجاوز عقبات مقترح الهدنة والتطورات الميدانية

الرئيس ترمب وبوتين سيعقدان محادثة هاتفية الثلاثاء لمناقشة الحرب في أوكرانيا (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب وبوتين سيعقدان محادثة هاتفية الثلاثاء لمناقشة الحرب في أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

 ترمب وبوتين يناقشان «تبادل أراضٍ» لإنهاء حرب أوكرانيا

الرئيس ترمب وبوتين سيعقدان محادثة هاتفية الثلاثاء لمناقشة الحرب في أوكرانيا (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب وبوتين سيعقدان محادثة هاتفية الثلاثاء لمناقشة الحرب في أوكرانيا (أ.ف.ب)

من المقرر أن يجري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محادثة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء، تتطرق إلى سبل إنهاء حرب أوكرانيا عبر أفكار تتطرق إلى «تبادل أراضٍ» وتجاوز عقبة الهدنة المقترحة من الجانب الأميركي.

وقال الرئيس ترمب، للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، الأحد، إنه سيتحدث مع الرئيس بوتين يوم الثلاثاء. وأوضح أن الأراضي ومحطات الطاقة ستكون على جدول الأعمال، بالإضافة إلى تبادل أراضٍ. وأبدى ترمب تفاؤلاً بالنتيجة التي ستخرج من هذه المحادثة، مشيراً إلى أنه «تم إنجاز كثير من العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسنرى ما إذا كان لدينا ما نعلنه ربما بحلول يوم الثلاثاء». وهو ما يؤكد أن المفاوضين الذين يعملون على إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية ناقشوا بالفعل خطة تقسيم الأصول.

الرئيس ترمب وبوتين سيعقدان محادثة هاتفية الثلاثاء لمناقشة الحرب في أوكرانيا (أ.ف.ب)

ويشير محللون إلى أن قائمة الطلبات الروسية ستكون طويلة، وتشمل رفع جميع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتأكيد السيطرة الروسية على منطقة البحر الأسود، والمناطق التي استعادتها في كورسك، وفك تجميد الأصول الروسية للبنك المركزي الروسي لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي تقدر بنحو 300 مليار دولار، علماً بأن النقاشات كانت تدور حول استخدام فوائد هذه الأموال الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا.

وتضم قائمة المطالب الروسية أيضاً تخلي أوكرانيا عن طموحاتها للانضمام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، إذ قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، إن روسيا ستسعى للحصول على ضمانات أمنية صارمة لضمان استبعاد كييف من حلف شمال الأطلسي في أي اتفاق سلام. وتصر روسيا على رفض نشر قوة حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا بعد انتهاء الصراع، علماً بأن بريطانيا وفرنسا أعلنتا استعدادهما لإرسال قوات لمراقبة وقف إطلاق النار.

صورة تظهر شخصين يرتديان قناعين للرئيس ترمب والرئيس بوتين أمام طاولة يلفها العلم الأوكراني في إشارة إلى توافق واشنطن وموسكو على تبادل الأراضي في أوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر عقد اجتماعات بين المفاوضين الأميركيين والأوكرانيين خلال الأسبوع الحالي. كما صرح الكرملين بأن مفاوضين أميركيين سيسافرون إلى روسيا لإجراء مزيد من المحادثات.

تنازلات

وأبدت أوكرانيا مخاوف من هذه المحادثة التي قد تؤدي إلى ميل أميركي واسع النطاق للاستجابة للمطالب الروسية. وهي تدرك رغبة بوتين في الاحتفاظ بكثير من الأراضي التي يسيطر عليها، ولديها قلق من محاولة روسية أخرى للسيطرة على أوكرانيا بأكملها بعد بضع سنوات.

ووفقاً لـ«معهد دراسات الحرب» (مقره واشنطن)، فإن أوكرانيا فقدت السيطرة على نحو 11 في المائة من أراضيها منذ بداية الغزو الروسي عام 2022. وتعد التنازلات عن الأراضي من بين أكثر القضايا حساسية. وصرح مسؤولون أميركيون مراراً بأن أوكرانيا ستحتاج إلى التنازل عن بعض الأراضي لإنهاء الحرب، وهو ما يراه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خياراً «غير مجدٍ» و«مكافأة» لبوتين على شن الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقد وافقت أوكرانيا على الشروط التي حددتها الولايات المتحدة لوقف إطلاق نار كامل مع روسيا يستمر 30 يوماً، عقب محادثات في مدينة جدة الساحلية السعودية يوم الثلاثاء الماضي. لكن منذ موافقة كييف على الشروط، اشتعل القتال على امتداد مئات الأميال من خطوط المواجهة في شرق أوكرانيا، وفي منطقة كورسك الغربية الروسية. وشنت أوكرانيا توغلاً بكورسك في أغسطس (آب) 2024، واحتفظت بجزء من الأراضي التي طالبت بها في هجومها الأولي، بينما صرحت روسيا بأنها استعادت سودجا، أكبر مدينة في كورسك لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية، الأسبوع الماضي.

ميدانياً، أطلقت القوات الأوكرانية هجوماً بالمسيّرات على روسيا ليل الأحد - الاثنين، أدى إلى اندلاع حريق في مصفاة للنفط، بحسب ما أفادت السلطات المحلية الاثنين، في وقت أطلقت فيه موسكو عشرات المسيّرات باتّجاه أوكرانيا. وقال الحاكم الإقليمي في منطقة أستراخان بجنوب روسيا، إيغور بابوشكين، إنه تم إجلاء موظفي مجمع «الوقود والطاقة» قبل الهجوم الذي أدى إلى اندلاع حريق كبير، متحدثاً عن إصابة شخص بجروح. وفي الأثناء، أكد سلاح الجو الأوكراني إسقاط 90 من نحو 174 مسيّرة أطلقتها موسكو باتجاه أوكرانيا، بما فيها مسيّرات إيرانية التصميم من طراز «شاهد». وقال حاكم منطقة أوديسا الجنوبية أوليغ كيبر، إن الطاقة انقطعت عن نحو 500 شخص جراء الهجوم الروسي وأصيب شخص بجروح أيضاً.

مخاوف أوروبية

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل حول الأوضاع في أوكرانيا والدفاع الأوروبي (رويترز)

وأثار استعداد ترمب لتقديم تنازلات لموسكو حتى قبل بدء المحادثات، واحتضانه لبوتين، قلق حلفاء «الناتو» في أوروبا، الذين باتوا يتساءلون علناً عما إذا كان يمكن الاعتماد على عقود من الضمانات الأمنية الأميركية للقارة، أم لا. ويسارع الأوروبيون للتكيف مع نظام دولي جديد لا يعتمدون فيه على الولايات المتحدة. وتخشى الدول الأوروبية من أي اتفاق سلام يبرمه ترمب مع بوتين يقر بسيادة روسيا على الأراضي الأوكرانية، ويقول الأوروبيون إنهم لن يقبلوا ذلك، مع مخاوفهم من انتهاك بوتين لأي اتفاقيات والمضي في طموحاته لتهديد بولندا ودول البلطيق.

ويقول مايكل كلارك، المحلل العسكري البريطاني والمدير السابق لـ«المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية» (روسي)، الذي يتخذ من لندن مقراً له، إن العالم سيعدُّ روسيا هي المنتصرة في الحرب إذا تمكنت من الخروج من الصراع باستعادة السيطرة على الأراضي وتخفيف التوترات مع الولايات المتحدة، فإذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات على روسيا -ولو بشكل جزئي- وحصل بوتين على شراكة استراتيجية مع واشنطن -وهو ما يبدو أن إدارة ترمب تسعى إليه- فإن بقية العالم سيجلس مكتوف الأيدي. ويقول محللون إن الرئيس ترمب يريد الظهور بأنه حقق السلام، وإن كان على المدى القصير، وإذا قام بوتين بغزو أوكرانيا مرة أخرى في 2029 أو 2030، فإن ترمب سيتفاخر بأن بوتين لم يستطِع غزو أوكرانيا مرة أخرى خلال وجوده في البيت الأبيض.

مناطق المفاعلات النووية

وأشار ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط لشبكة «سي إن إن»، الأحد، إلى أن هناك اتفاقاً مطروحاً على طاولة محادثات وقف إطلاق النار، موضحاً أن الروس يركزون على أن تتناول المحادثات مناطق المفاعلات النووية، والوصول إلى الموانئ واتفاقية محتملة بشأن البحر الأسود. وقال ويتكوف إن «جميع الأطراف المعنية، بمن فهيم الأوروبيون، ملتزمون ببذل كل ما في وسعنا للتوصل إلى حل ناجح».

وكان ويتكوف قد التقى الرئيس بوتين في موسكو يوم الخميس الماضي، وطرح عليه المبادرة التي اقترحها البيت الأبيض لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً. وصرح بوتين بأنه يوافق من حيث المبدأ على فكرة وقف إطلاق النار، لكنه طالب بإزالة الأسباب الجذرية للحرب. وأشار ويتكوف إلى أنه أمضى ما بين 3 و4 ساعات في الاجتماع الذي وصفه بالإيجابي، وأنه ضيّق الفجوة بين مواقف روسيا وأوكرانيا.

أعضاء لجنة التضامن مع الشعب الأوكراني يحملون لافتات كتب عليها «أوكرانيا ليست للبيع ولا للاستيلاء عليها» أمام البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة في جنيف (إ.ب.أ)

معركة البحر الأسود

ويقول نيل مالفين، مدير الأمن الدولي بمعهد «روسي»، إن منطقة البحر الأسود مهمة جداً لروسيا، وتعدُّ أحد الأهداف الرئيسية للترويج لروسيا كقوة عظمى من خلال سيطرة بوتين على هذه المنطقة، والسعي للاحتفاظ بها، إذ منذ عام 2014، استولت روسيا على شبه جزيرة القرم، ثم انخرطت في غزو أوكرانيا في 2022 لتوسيع القوة العسكرية عبر جنوب القوقاز، كما أنشأت روسيا قواعد عسكرية في جورجيا وأرمينيا، لكن مع زيادة قدرات حلف شمال الأطلسي العسكرية الدفاعية وانضمام السويد وفنلندا للحلف، لم تعد روسيا قادرة على الوصول إلى منطقة البلطيق بشكل فعال، لذا أصبحت منطقة البحر الأسود اكثر أهمية للرئيس بوتين ولا يستطيع تحمل خسارة هذه المنطقة.


مقالات ذات صلة

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز) p-circle

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز) p-circle

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب) p-circle

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ جيمي كيميل مقدم برنامج «جيمي كيميل لايف» (رويترز) p-circle

بعد غضب ترمب وميلانيا... جيمي كيميل: تعليقي «الأرملة المنتظرة» يشير لفارق السن

أصرّ مُقدّم البرامج بشبكة «إيه بي سي»، جيمي كيميل، على أن تعليقه الذي وصف فيه ميلانيا بـ«الأرملة المُنتظرة» كان ببساطة إشارة إلى فارق السن بينها وبين ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
TT

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت لتغذّي الرواية القائلة بأن الرئيس دونالد ترمب دَبَّر محاولة الاغتيال الثالثة هذه لصرف الانتباه عن إخفاقات إدارته، خصوصاً على مستوى السياسة الخارجية.

في هذا الإطار، حدّد مدقّقو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج نظرية مفادها أن البيت الأبيض دبّر حادثة إطلاق النار لصرف الانتباه عن قضايا أخرى، مثل الحرب ضدّ إيران، التي تلقى معارضة على المستوى الشعبي.

ووفقاً لموقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل، حصدت تلك المنشورات 80 مليون مشاهدة على منصة «إكس» خلال يومين من وقوع الحادث، علماً أن بعض الحسابات المشار إليها خلصت سابقاً إلى أن محاولتَي اغتيال ترمب في عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا كانتا أيضاً مُختلقتَين.

وقالت صوفيا روبنسون من «نيوزغارد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الكثير من الحسابات المناهضة لترمب التي زعمت بلا أي دليل أن حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض كان مُلفَّقا، أَطلقت المزاعم نفسها عقب محاولتَي الاغتيال في عام 2024».

وأضافت أن «بعض المنشورات الرائجة التي رصدناها تشير صراحة إلى تلك الحوادث السابقة بوصفها أدلّة على أن تدبير حوادث إطلاق النار جزء من أسلوب ترمب؛ بهدف استدرار التعاطف وصرف الانتباه عن التغطيات الإعلامية السلبية».

«ثقافة الكراهية»

في حين لا توجد أدلّة على أن إدارة الرئيس الأميركي دبّرت هجوم السبت، قال البيت الأبيض، الاثنين، إن ما سمّاه «طائفة الكراهية اليسارية» تقف وراء إطلاق النار، في حين يواجه المشتبه فيه كول توماس آلن (31 عاماً) احتمال سجنه مدى الحياة في حال إدانته بمحاولة اغتيال ترمب.

وحسب «معهد الحوار الاستراتيجي في لندن»، فقد ضاعفت وسائل الإعلام الرسمية في دول مثل روسيا وإيران، من الترويج لنظريات مؤامرة إضافية بعد الحادثة، من بينها مزاعم بوجود صلات للمهاجم بالجيش الإسرائيلي.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، روّج مؤثّرون من حركة «ماغا» لنظرية مؤامرة تقول إن محاولة اغتيال ترمب في بنسلفانيا كانت مدبّرة.

«تحقيق الأرباح»

قال الباحث المختص في نظريات المؤامرة مايك روثسايلد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «نظرية الاغتيال المُدبّر تجد مَن يؤيدها على اليسار، ولا سيما بين صنّاع المحتوى الليبراليين، كما بدأت في الانتشار في أوساط اليمين مع تراجع ثقة هؤلاء بترمب».

واكتسبت النظرية زخماً في ظلّ ردود الفعل الغاضبة التي يواجهها ترمب على خلفية حربه مع إيران، والتي رفعت أسعار المحروقات وأثارت مخاوف من سقوط ضحايا أميركيين.

وكشفت الحملة العسكرية عن انقسامات داخل قاعدة ترمب؛ إذ أدان مؤيّدون محافظون قدامى مثل مقدم البرامج السابق في «فوكس نيوز» تاكر كارلسون تخلّي الرئيس عن نهجه القائل بعدم التدخل في الدول.

وغالباً ما يكون المؤثرون مُحفَّزين لتضخيم الشائعات المثيرة؛ كونها تجذب المتابعين وتزيد العائدات على منصّات تقاسم الأرباح مثل «إكس».

وحسب والتر شراير من جامعة نوتردام، فإنه «كلما ازدادت الادعاءات جاذبية، تحسّنت فرص الربح في سوق التعليق السياسي. أمّا السياسات الفعلية لأيّ حزب، فقد أصبحت اليوم مسألة ثانوية مقارنة بتحقيق الدخل من العلامة السياسية».

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على المدى الطويل، يُرجّح أن يُضعف ذلك قاعدة ترمب».


المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء حكومته، مشيراً إلى أنه أمضى أسابيع في التخطيط للهجوم.

وحسب صحيفة «التلغراف»، فقد مثل ألين، أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، بعد توجيه الاتهام إليه، حيث يُشتبه في أنه بدأ التحضير للعملية مطلع أبريل (نيسان)، فيما وصفته السلطات بأنه «مؤامرة قتل مُدبَّرة».

وحاول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من تورانس في ولاية كاليفورنيا، اختراق نقطة تفتيش أمنية وإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في حفل عشاء «مراسلي البيت الأبيض» في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة مساء يوم السبت. وكان من بين الحضور جميع أعضاء إدارة ترمب تقريباً، والرئيس والسيدة الأولى، وعدد من المشاهير والصحافيين البارزين.

المرحلة الأولى من الخطة: حجز الفندق

قالت المدعية العامة في العاصمة الأميركية، جينين بيرو، إن ألين حجز إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في الفندق لتنفيذ الهجوم، وذلك بعد شهر من إعلان ترمب حضوره الفعالية لأول مرة رئيساً.

وصرحت بيرو للصحافيين: «في السادس من أبريل، حجز كول ألين غرفة في فندق واشنطن هيلتون لثلاث ليالٍ: 24 و25 و26 أبريل».

المرحلة الثانية: السفر لواشنطن

قالت بيرو: «في 21 أبريل، سافر ألين من الساحل الغربي، من منزله قرب لوس أنجليس. ووصل إلى شيكاغو في 23 أبريل، ثم إلى واشنطن العاصمة في يوم الجمعة 24 أبريل».

وأشارت إلى أنه وصل إلى فندق هيلتون نحو الساعة الثالثة عصراً يوم الجمعة، وقضى ليلته هناك.

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء «مراسلي البيت الأبيض» (د.ب.أ)

وأكدت أنه في اليوم التالي كان «على دراية تامة» بوجود الرئيس وزوجته داخل قاعة الاحتفالات في الساعة الثامنة مساءً حيث كان يُقام العشاء.

وكان من بين الحضور أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

المرحلة الثالثة: تنفيذ الهجوم

ذكرت بيرو أنه في تمام الساعة 8:40 مساءً، قرر ألين، الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، اقتحام قاعة الاحتفالات، لكن جهاز الخدمة السرية الأميركية أوقفه.

صورة وزعتها وزارة العدل الأميركية للأسلحة التي كان يحملها ألين (رويترز)

وأُصيب أحد عناصر الخدمة السرية برصاصة في صدره، لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته. ثم أطلق الضابط النار خمس مرات على ألين، الذي لم يُصب بأذى، لكنه سقط أرضاً، وتم اعتقاله لاحقاً، بحسب ما أعلنه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام.

الاتهامات الموجهة إلى ألين

بعد ظهر يوم الاثنين، وُجهت إلى ألين تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

كما وُجهت إليه تهمة نقل سلاح ناري وذخيرة بين الولايات، وإطلاق النار في أثناء ارتكاب جريمة عنف. وتعهدت بيرو، التي كانت حاضرة في المحكمة، بتوجيه المزيد من التهم إليه. كما تعهدت بملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا أعمال عنف سياسي في العاصمة الأميركية، مؤكدة أن «حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تشمل استخدام العنف أو استهداف المسؤولين».

الدافع وراء الهجوم

لم يكشف الادعاء عن الدافع وراء الهجوم، لكن في رسالة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، قالت السلطات إن ألين أرسلها إلى أفراد من عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف نفسه بأنه «قاتل فيدرالي ودي». وأشار مراراً إلى الرئيس الجمهوري من دون تسميته، ملمّحا إلى تظلّمات تتعلق بعدد من سياسات إدارة ترمب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

طالب أكثر من 600 موظّف في «غوغل» شركتهم برفض اتفاق اقترحته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من شأنه السماح بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة في عمليات عسكرية مصنّفة سرّية.

وجاءت الرسالة التي وقّعها موظفون من «غوغل ديب مايند» و«غوغل كلاود» وأقسام أخرى، ووجّهوها إلى الرئيس التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي، في ظلّ مفاوضات تجريها «غوغل» مع البنتاغون لاستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الرائد«جيميناي» في عمليات مصنّفة سرّية.

ومن بين الموقّعين أكثر من 20 مديراً ومديراً أول ونائب رئيس.

وقال أحد الموظفين المنظّمين للحملة الذي لم يُكشف عن اسمه، إن «الأعمال المصنّفة سرّية تفتقر بطبيعتها إلى الشفافية».

وأضاف: «حالياً، لا توجد طريقة لضمان عدم استخدام أدواتنا لإلحاق أضرار جسيمة أو لتقويض الحريات المدنية (...) نحن نتحدّث عن أمور مثل تصنيف الأفراد أو استهداف مدنيين أبرياء».

كانت صحيفة «ذا إنفورميشن» قد قالت اليوم، نقلاً عن مصدر مطلع، إن شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقَّعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.

وأضاف التقرير أن الاتفاقية تسمح لـ«البنتاغون» باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل» في «أي أغراض حكومية قانونية»، لتنضم الشركة بذلك إلى «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» التابعتين لإيلون ماسك في إبرام صفقات مع «البنتاغون» لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة سرية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم الشبكات السرية للتعامل مع نطاق واسع من الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة. ووقَّع «البنتاغون» اتفاقات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات كبرى للذكاء الاصطناعي في 2025، منها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل». وتسعى الوزارة إلى الحفاظ على كامل المرونة في مجال الدفاع، وألا تكون مقيَّدة بتحذيرات صانعي التكنولوجيا من استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير موثوق بها في تشغيل الأسلحة.

ويتطلب الاتفاق مع «غوغل» أن تساعد الشركة على تعديل إعدادات السلامة، والمرشحات الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بناءً على طلب الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن العقد يتضمن صياغة تشير إلى أن «الطرفين يتفقان على أن نظام الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً، ولا ينبغي استخدامه للمراقبة الجماعية المحلية، أو الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك اختيار الأهداف، من دون إشراف وسيطرة بشريين مناسبين»، لكنها أضافت أن «الاتفاق لا يمنح أي حق في التحكم في اتخاذ القرارات التشغيلية الحكومية القانونية، أو الاعتراض عليها».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة ما أوردته الصحيفة. ولم ترد «ألفابت» ووزارة الدفاع الأميركية بعد على طلبات للتعليق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوزارة بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو ما يتطلب موافقة من الكونغرس.

ونشرت «رويترز» في وقت سابق أن «البنتاغون» يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لإتاحة أدواتها على الشبكات السرية من دون القيود القياسية التي تطبقها على المستخدمين.

وتستند حملة الموظفين خصوصاً إلى حراك شهدته الشركة في عام 2018، نجح في حينه في دفع «غوغل» إلى التخلّي عن مشروع «مايفن» مع «البنتاغون»، الذي هدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الطائرات المسيّرة.

لكنْ خلال السنوات الأخيرة، سعت «غوغل» لتفعيل نشاطها العسكري تدريجياً، ومنافسة شركات مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» على عقود الحوسبة السحابية الدفاعية.