مشادة كلامية بين ترمب وزيلينسكي في المكتب البيضاوي

الرئيس الأميركي ونائبه يصفان الرئيس الأوكراني بأنه «عديم الاحترام»

TT

مشادة كلامية بين ترمب وزيلينسكي في المكتب البيضاوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي خلال اللقاء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي خلال اللقاء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وقعت مواجهة كلامية محتدمة بين الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالبيت الأبيض، الجمعة، في اجتماع من المقرر أن يوقّعا فيه على اتفاق بشأن تقاسم ثروات أوكرانيا المعدنية، ومناقشة اتفاق سلام مع روسيا.

وحثّ زيلينسكي، الرئيس الأميركي، على توخي الحذر مع روسيا، بينما اتهم ترمب الرئيس الأوكراني بقلة الاحترام، وذلك في خروج للخلافات المتفاقمة بين الطرفين إلى العلن.

وقال ترمب لزيلينسكي: «أنت لا تتصرف على الإطلاق وكأنك ممتن. هذا ليس تصرفاً لطيفاً». بدوره، خاطب نائب ترمب، جاي دي فانس، زيلينسكي، قائلاً: «ألا تقول شكراً لكم ولو لمرة واحدة؟».

ووصف ترمب ونائبه، زيلينسكي، بأنه «عديم الاحترام» خلال الاجتماع، حين طلب الرئيس الأوكراني التزاماً أمنياً أميركياً في مواجهة روسيا، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وقال ترمب إن زيلينسكي غير مستعد للسلام، وإنه أظهر عدم احترام لأميركا. وأضاف: «بوسع زيلينسكي العودة عندما يكون مستعداً للسلام».

بدوره، وصف زيلينسكي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأنه «إرهابي»، وقال لترمب، إن أوكرانيا والعالم لا يحتاجان إلى تقديم «تنازلات لقاتل». وأضاف: «حتى أثناء الحرب هناك قواعد».

ورفض زيلينسكي قول ترمب إن المدن الأوكرانية تحوّلت إلى أنقاض بسبب الحرب المستمرة منذ 3 سنوات. وأكد ترمب أن بوتين يريد إبرام اتفاق، فيما قال زيلينسكي لترمب إن وعود السلام التي يقدّمها بوتين لا يمكن الوثوق بها، مشيراً إلى سجل الرئيس الروسي في نكث الوعود. ورد ترمب قائلاً إن بوتين لم يخل بأي اتفاق معه.

وقال ترمب لزيلينسكي: «أنت تقامر بإشعال الحرب العالمية الثالثة»، وحثّه على أن يكون أكثر امتناناً. وأضاف ترمب لزيلينسكي أن الخيارين المتاحين؛ هما إما أن يتوصل إلى اتفاق، وإما أن تتخلى الولايات المتحدة عن أوكرانيا.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن زيلينسكي غادر مقرّ الرئاسة الأميركية في وقت مبكر، الجمعة، بعد اجتماع شائك في المكتب البيضاوي مع ترمب، بينما ذكرت تقارير إعلامية أميركية أنه تم إلغاء المؤتمر الصحافي بين ترمب وزيلينسكي.

وقالت شبكة «إن بي سي نيوز» إنه ليس واضحاً ما إذا كان زيلينسكي قرر مغادرة البيت الأبيض مبكراً من تلقاء نفسه، أم أن ترمب قد طلب منه المغادرة. بدورها، ذكرت شبكة «فوكس نيوز» أن زيلينسكي أراد العودة للمحادثات مع الرئيس الأميركي، لكن ترمب طلب منه المغادرة.

زيلينسكي يشكر الولايات المتحدة

وجاءت المواجهة بعد بداية ودية للقاء بين الرئيسين. وقال زيلينسكي: «أعتقد أن الرئيس ترمب يقف في صفنا». وأضاف أنه سيتحدث مع الرئيس الأميركي حول الحاجة «الحيوية» لوجود ما سماها «شبكة أمان» أميركية لأي قوة حفظ سلام لضمان الهدنة المحتملة مع روسيا.

زيلينسكي يعرض على ترمب صوراً لـ«فظائع الحرب» الروسية في أوكرانيا (أ.ب)

لكن الأمور تطورت بعدما عرض زيلينسكي على ترمب صوراً لـ«فظائع الحرب»، بينما كان الأخير يقول إن أوكرانيا ستضطر إلى تقديم «تنازلات» لإنهاء الحرب مع روسيا. لكن زيلينسكي قال إنه «لا مساومة مع قاتل على أراضينا»، وإن «الروس المجانين» قاموا بترحيل أطفال أوكرانيين وارتكبوا جرائم حرب خلال غزوهم لبلاده لمدة 3 سنوات، فاستشاط ترمب غضباً قائلاً: «أنت لا تتصرف على الإطلاق وكأنك ممتن. هذا ليس تصرفاً لطيفاً».

وبعد الجدال الحاد، شكر زيلينسكي الولايات المتحدة ودونالد ترمب على زيارته لواشنطن، مؤكداً أنه «يعمل» من أجل «سلام عادل ودائم» في أوكرانيا.

وكتب في منشور على منصة «إكس»: «شكراً أميركا، شكراً على الدعم، شكراً على هذه الزيارة. شكراً للرئيس والكونغرس والشعب الأميركي». وأضاف: «أوكرانيا بحاجة إلى سلام عادل ودائم ونحن نعمل على ذلك».

روسيا تعلّق

ووصف مسؤول روسي كبير الجدل الحاد بين الرئيس الأميركي ونظيره الأوكراني، بأنه «تاريخي».

وقال كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي وأحد المفاوضين الروس في المحادثات الروسية الأميركية التي عُقدت في 18 فبراير (شباط) بالسعودية، في منشور على منصة «إكس» إن المشادة «تاريخية».

بدوره، قال الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، وهو المسؤول الثاني حالياً في مجلس الأمن الروسي، إن الرئيس الأوكراني تلقى «صفعة قوية» من نظيره الأميركي، وإنه «للمرة الأولى، قال ترمب الحقيقة للمهرج مدمن الكوكايين».

وكتب ميدفيديف على تطبيق «تلغرام»: «توبيخ قاسٍ في المكتب البيضاوي».

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن ترمب تحلى بـ«ضبط النفس» بعدم ضرب زيلينسكي. وكتبت على تطبيق «تلغرام»: «أعتقد أن أكبر كذبة لزيلينسكي من بين كل أكاذيبه كانت تأكيده في البيت الأبيض على أن نظام كييف في عام 2022 كان وحيداً، من دون دعم»، مشيرة إلى أن «امتناع ترمب وفانس عن ضرب هذه الحثالة معجزة في ضبط النفس».


مقالات ذات صلة

ترمب يمنح إنفانتينو جرعة دعم في ظل ازدياد معارضيه

رياضة عالمية دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)

ترمب يمنح إنفانتينو جرعة دعم في ظل ازدياد معارضيه

تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الاثنين لتدعيم موقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري - الإيطالي جياني إنفانتينو

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى 6 سفن

انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى 6 سفن، يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 11 سفينة خلال 10 أيام، وذلك في ظل تلاشي الآمال في التوصل إلى اتفاق وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ترمب يساند إنفانتينو في رئاسة «فيفا» (د.ب.أ)

ترمب يدافع عن إنفانتينو: إبعاده عن رئاسة «فيفا» سيكون «خطأً فادحاً»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه لجياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها، مؤكداً أن إبعاده عن منصبه سيكون «خطأً فادحاً».

The Athletic (واشنطن)
الاقتصاد شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

منيت شركة الإعلام المملوكة للرئيس الأميركي بخسائر ضخمة في الربع الثاني، وأعلنت عن خطط للتخلي عن مسارات عمل جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ يشير ترمب بيده أثناء تبديله الطائرات في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهال في سوفولك بشرق إنجلترا في طريقه إلى واشنطن من قمة الناتو في أنقرة الأربعاء 8 يوليو 2026 (أ.ب) p-circle 01:37

«نُقل عبر شاحنة تموين» من الطائرة الرئاسية... ترمب غادر تركيا سراً بسبب تهديد إيراني

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تركيا الشهر الماضي على متن رحلة جوية عسكرية سرية عندما قال البيت الأبيض إنه سيغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يصعّد خطابه ضد المسلمين: «جهاديون» في الانتخابات... والصوماليون «ليسوا أذكياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يصعّد خطابه ضد المسلمين: «جهاديون» في الانتخابات... والصوماليون «ليسوا أذكياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من لهجته تجاه المسلمين والأميركيِّين من أصول صومالية، واصفاً مرشَّحين ديمقراطيِّين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة بأنَّهم «جهاديون»، ومهاجماً الجالية الصومالية في الولايات المتحدة، في تصريحات أعادت الجدل حول تنامي الخطاب المعادي للمسلمين في أوساط الحزب الجمهوري.

وقال ترمب، خلال حديثه مع الصحافيِّين في المكتب البيضاوي، رداً على سؤال عن المرشحين الديمقراطيين: «لدينا جهاديون يتم انتخابهم في كل مكان. لدينا هذا الأمر، سواء كان شيوعية أو جهادية»، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

ورغم أنَّه لم يسمِّ مرشحاً بعينه، عاد ترمب بعد ساعات إلى استهداف الدكتور عبد الرحمن محمد السيد، عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان.

ونشر ترمب صورةً للسيد أمام حشد يضم امرأتين ترتديان الحجاب، وكتب عليها: «إنهم قادمون من أجل منزلك وممتلكاتك». وجاء المنشور بعد يومين من نشر صورة له مع زوجته ميلانيا، إلى جانب صورة للسيد وزوجته، وكتب فوق الصورتين: «أميركا مختلفة جداً».

وردَّ السيد، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قائلاً إن صورة ترمب وزوجته تظهر «شخصين لا يحبان بعضهما، لكنهما اجتمعا بهدف جني مليارات الدولارات منكم»، بينما تظهر صورته مع زوجته «شخصين يحبان بعضهما بعضاً بصدق».

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت... 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم يتجاوز السياسة

وتزامن ذلك مع تصعيد جمهوري ضدَّ السيد منذ فوزه في الانتخابات التمهيدية. وأطلقت اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ إعلاناً انتخابياً وصفته فيه بأنه «أكثر مرشحي مجلس الشيوخ تطرفاً في أميركا»، في محاولة لربطه بجماعة تُصنِّفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

كما وصف السيناتور الجمهوري عن ولاية ألاباما تومي توبرفيل السيد بأنَّه «إسلامي متطرف» و«إرهابي»، بينما قالت النائبة الجمهورية عن ساوث كارولاينا، نانسي ميس، إن «كل مسلم يشغل منصباً عاماً في أميركا هو حصان طروادة».

في المقابل، انتقد السيناتور الجمهوري عن ولاية، لويزيانا بيل كاسيدي، هذه التصريحات، قائلاً إن المسلمين الذين يعرفهم يعمل كثير منهم أطباء في مناطق نائية من الولاية، حيث قد لا يحصل السكان على الرعاية الطبية لولا انتقالهم إلى هناك.

وقال كاسيدي: «أدين هذه التصريحات، ويجب أن يُعامَل كل شخص وصفه فرداً مستقلاً».

من جهته، قال إدوارد أحمد ميتشل، نائب المدير الوطني لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية: «من حقِّ جميع الأميركيِّين المشاركة في الخدمة العامة، بغض النظر عن عرقهم أو ديانتهم»، محذراً من أنَّ وصف المسؤولين المسلمين بأنَّهم تهديد للبلاد «يضع هدفاً على ظهور» المسؤولين المنتخبين المسلمين.

الصوماليون في مرمى ترمب

ووسّع ترمب هجومه ليشمل الأميركيِّين من أصول صومالية، قائلاً: «إنهم ليسوا أذكياء، ولا يملكون أي مؤهلات، ولا يملكون شيئاً، ومع ذلك يخبروننا كيف ندير بلدنا».

وأضاف: «يأتون من، لنقل على سبيل المثال، الصومال. ثم يأتون ويخبروننا كيف يعمل دستورنا، وكيف يعمل إعلان استقلالنا. الأمور لا تسير بهذه الطريقة».

وتأتي تصريحاته ضمن سلسلة من الهجمات على الجالية الصومالية. ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصف المهاجرين الصوماليِّين بأنهم «قمامة». وقال إنه لا يريدهم في الولايات المتحدة. كما نشر الشهر الماضي مقطع فيديو لأطفال صوماليِّين في رياض الأطفال بولاية مينيسوتا، مع تعليق أشار فيه إلى ارتداء الفتيات الحجاب.

وتعيد تصريحات ترمب إلى الواجهة سجاله الطويل مع المسلمين والمهاجرين، في وقت يخشى فيه ناشطون أن تتحوَّل الهوية الدينية والعرقية لبعض المرشحين إلى أداة انتخابية، بدلاً من أن تتركز المنافسة على البرامج والسياسات التي تمسُّ الحياة اليومية للأميركيِّين.


«نُقل عبر شاحنة تموين» من الطائرة الرئاسية... ترمب غادر تركيا سراً بسبب تهديد إيراني

TT

«نُقل عبر شاحنة تموين» من الطائرة الرئاسية... ترمب غادر تركيا سراً بسبب تهديد إيراني

يشير ترمب بيده أثناء تبديله الطائرات في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهال في سوفولك بشرق إنجلترا في طريقه إلى واشنطن من قمة الناتو في أنقرة الأربعاء 8 يوليو 2026 (أ.ب)
يشير ترمب بيده أثناء تبديله الطائرات في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهال في سوفولك بشرق إنجلترا في طريقه إلى واشنطن من قمة الناتو في أنقرة الأربعاء 8 يوليو 2026 (أ.ب)

في خطوة غير معتادة جاءت بسبب تهديد إيراني باغتياله، غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تركيا الشهر الماضي على متن رحلة جوية عسكرية سرية عندما قال البيت الأبيض إنه سيغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان»، بحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» نشرته أمس الاثنين.

وكان ترمب قد استقل طائرة ​الرئاسة التي تم تجديدها في الآونة الأخيرة، والمقدمة من قطر، متجهاً إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي، لكنه صعد بشكل مفاجئ إلى طائرة رئاسية أقدم عند مغادرته البلاد، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول مدى أمان الطائرة الجديدة.

وكانت الرحلة إلى قمة حلف شمال الأطلسي هي أول رحلة دولية للطائرة الجديدة التي أثارت عمليات تحديثها السريعة تساؤلات حول تكلفتها، وأمنها. وجاءت الرحلة في وقت تصاعدت فيه حدة الأعمال القتالية مع إيران، الواقعة على الحدود مع تركيا.

وقال ترمب على منصة «تروث سوشال»، قبل مغادرة أنقرة إنه سيستخدم طائرة الرئاسة القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح «من أجل الأيام الخوالي» للسفر من أنقرة إلى قاعدة ‌سلاح الجو الملكي ‌في ميلدنهال في بريطانيا في حين توقفت الطائرة الجديدة في القاعدة ​نفسها ‌ليتسنى للعسكريين ⁠الأميركيين هناك ​تفقدها.

شاحنة تموين تنقل ترمب سراً إلى طائرة عسكرية أصغر

وذكرت ⁠«واشنطن بوست» نقلاً عن مسؤول أميركي مطلع على العملية، ومواد راجعتها الصحيفة تدعم الرواية أنه بعد صعود ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» القديمة أمام الكاميرات في أنقرة، نقل سراً بواسطة شاحنة تموين بالمطار إلى طائرة أصغر، وهي طائرة من طراز «سي-32 إيه» تابعة للقوات الجوية.

وذكرت الصحيفة أن عملية التمويه هذه جاءت استجابة لتهديد موثوق استهدف ترمب.

طُعم لحماية الرئيس

وكانت عملية مماثلة قد جرت في عام 2000، عندما استقل الرئيس الأسبق بيل كلينتون طائرة من طراز يستخدمه عادة رجال الأعمال ولا تحمل علامات مميزة للسفر إلى باكستان، بينما أرسل طائرته ⁠الرئاسية الرسمية لتصبح طعماً.

وفي الواقعة الأحدث، ذكر الصحافيون الذين ظنوا أنهم ‌يسافرون مع ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» القديمة، التي ‌استخدمت فعلياً كطعم، أنهم تلقوا تعليمات بإبقاء ستائر النوافذ في مقصورة ​الصحافة مغلقة.

وقالت الصحيفة إن بعض موظفي البيت ‌الأبيض اعتقدوا أيضاً أن الرئيس كان على متن الطائرة.

وعندما سأله الصحافيون لاحقاً عن سبب اضطرارهم إلى ‌إبقاء ستائر النوافذ مغلقة خلال الرحلة، قال ترمب إن السبب هو أنهم كانوا «على الأرجح في رحلة خطيرة». وتابع: «لكن إذا ذهبت، فستذهبون أيضاً. أليس كذلك؟».

شاحنات تقديم الطعام متوقفة في مطار أنقرة الدولي بتركيا حيث وصل موكب ترمب استعداداً لمغادرته عقب قمة الناتو (أ.ب)

الطائرة السرية تصل إلى بريطانيا قبل «إير فورس وان»

وقالت الصحيفة إن الطائرة من طراز «سي-32 إيه» التي استقلها ترمب حلقت إلى بريطانيا، ووصلت نحو الساعة 10:20 مساء، ثم وصلت طائرة الرئاسة، ووسائل الإعلام بعد دقائق.

وذكرت الصحيفة أنه لم يتضح ‌كيف تمت إعادة ترمب من الطائرة «سي-32 إيه» إلى طائرة «إير فورس 1» الأقدم. وأفاد فريق الصحافيين المرافقين لترمب بأنه نزل سلم طائرة الرئاسة الأقدم في الساعة ⁠10:56 مساء بالتوقيت المحلي ⁠لبريطانيا. ورفع يده بإشارة السلام للصحافيين، لكنه لم يتوجه إليهم للتحدث معهم.

ثم أمضى بعض الوقت في تحية أفراد القوات المسلحة قبل أن يتوجه إلى الطائرة الجديدة المقدمة من قطر.

وعندما طُلب من البيت الأبيض التعليق على الكشف عن استقلال ترمب رحلة سرية على متن طائرة ثالثة، قدم بياناً من مدير الاتصالات ستيف تشانغ أشار فيه إلى أن الطائرة المقدمة من قطر جرى تزويدها ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن سلامة الرئيس، وموظفيه.

وقال تشانغ: «كما قال الرئيس مؤخراً، هناك عدد كبير من أعداء أميركا الذين يستهدفونه، ونحن نستخدم كل الوسائل المتاحة لنا لمواجهة تلك التهديدات». وكان هذا هو نفس البيان الذي تم تقديمه إلى صحيفة «واشنطن بوست».

والطائرة الجديدة، التي اختار ترمب أن تكون بألوان الأحمر، والأبيض، والأزرق الداكن، والذهبي، هي طائرة من طراز «بوينغ 747» أهدتها قطر للولايات المتحدة العام ​الماضي، وأعيد تجهيزها من قبل شركة «إل ​3 هاريس تكنولوجيز» للمقاولات الدفاعية. وكان المقصود منها أن تكون بديلاً مؤقتاً في الوقت الذي تواجه فيه شركة «بوينغ» صعوبة في تسليم طائرتي «إير فورس وان» من الجيل الجديد تأخر تسليمهما كثيراً.


مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

استعد مرشح الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، مايك روجرز، على مقعد مفتوح بمجلس الشيوخ عن ميشيغان، لمنافسة كبرى مع غريمه الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المسمى «عبدول» اختصاراً، الذي استقطب اهتماماً واسعاً على المستوى الوطني؛ بسبب ميوله إلى الجناح اليساري التقدمي في حزبه.

وفي محاولة لاستقطاب العدد الأكبر من الأصوات سعياً إلى الفوز بالمقعد المفتوح من اثنين للولاية المتأرجحة خلال الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كثف النائب الجمهوري السابق عن ميشيغان حملته للحصول على تأييد أنصار حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، («ماغا» اختصاراً)، في تحوّل دراماتيكي من رافض لتشكيك الرئيس دونالد ترمب في نزاهة الانتخابات منذ عام 2020، إلى مشارك في الادعاءات غير المثبتة بشأن تزوير عمليات الاقتراع.

وبذلك انتقل روجرز من أنه جمهوري وسطي إلى سياسي يميني «ترمبي» الولاء، في محاولته المستجدة للفوز على اليساري عبد الرحمن السيد.

ودفع هذا التحوّل الرئيس ترمب، الذي يجهد لاحتفاظ الجمهوريين بالأكثرية الحالية لهم في مجلسي النواب والشيوخ، إلى إعلان تأييده انتخاب روجرز (63 عاماً)، وهو عميل سابق في «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» وضابط سابق في الجيش كان يصف ادعاءات ترمب بشأن تزوير الانتخابات بأنها «مُثيرة للقلق والذعر»، واصفاً ضغوط ترمب على مسؤولي الانتخابات في ولاية جورجيا بأنها «أقرب إلى أعمال عصابات منها إلى مهام رئاسة».

مشكك في الانتخابات

صورة رسمية لمايك روجرز (مجلس النواب الأميركي)

وتعدّ معركة ميشيغان مفتاحاً لإبقاء سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، علماً بأن السناتور الديمقراطي غاري بيترز يشغل المقعد حالياً، لكنه أعلن في مطلع عام 2025 أنه لن يترشح لانتخابات هذا العام. وانتهز روجرز هذه الفرصة وصرح لأول مرة بأنه يشكك - على غرار ترمب - في نزاهة الانتخابات.

وقال روجرز عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا ممتن لالتزام الرئيس ترمب الشفافية». وأضاف أن «الأخبار الواردة من البيت الأبيض الليلة (ما قبل الماضية) مقلقة للغاية؛ لا سيما بشأن مخطط تزوير الانتخابات هنا في ميشيغان». ولمح أيضاً إلى أن مخالفات انتخابية أدت إلى فشل ترشحه لمجلس الشيوخ قبل عامين في مواجهة مع السيناتورة الديمقراطية أليسا سلوتكين، استناداً إلى ادعاء بشأن وصول بطاقات اقتراع متأخرة من ديترويت.

ويعكس تحول روجرز في مسألة التصويت مسيرة سياسي بنى سمعته جمهورياً معتدلاً في حقبة ما قبل ترمب. ويحاول الآن خوض غمار مرحلة جديدة في ساحة سياسية أعاد تشكيلها رئيس يطالب بولاء مطلق من زملائه الجمهوريين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن النائب الجمهوري السابق، فريد أبتون، أن روجرز «يلتزم الآن خط مؤيدي ترمب».

وحملت الناطقة باسم حملة روجرز، أليسا بروييه، الديمقراطيين تبعة تقويض ثقة الجمهوريين في انتخابات 2024 التي خسرها روجرز، قائلة إن «الأمر يتعلق بحماية الانتخابات الحرة والنزيهة»، مضيفة أن «كل أميركي يستحق أن يعلم أن صوته يُحتسب ولا يُلغى بسبب تصويت غير قانوني».

ويواجه روجرز الآن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، الذي قال ترمب إن لديه «فرصة حقيقية» في الولاية، محذراً: «استعدوا لانتخابات مزورة أخرى».

وكان روجرز أحد أبرز النواب في حزبه الجمهوري عندما أعلن عدم ترشحه لإعادة انتخابه عام 2014، ثم حين رفض عام 2020 ادعاءات ترمب بشأن «تزوير» الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن. وكتب مقالات في صحيفتي «ديترويت نيوز» و«واشنطن بوست» اتهم فيها ترمب بتقديم ادعاءات «من دون دليل... مجرد نظريات مؤامرة وإشاعات». وقال عام 2022: «ولّى زمن ترمب».

لكن حسابات روجرز تغيّرت في العام التالي، عندما قرر الترشح لمقعد شاغر في مجلس الشيوخ. فانضم إلى حشد كبير من الجمهوريين وحصل على تأييد ترمب. ثم بنى معه علاقة ودية خلال حملة عام 2024. وصار من الموالين لترمب وحركته «أميركا أولاً».

اتصال ترمب

المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

وبعد إعلان السناتور بيترز تقاعده، قال روجرز إن ترمب أقنعه بالعودة إلى الحملة الانتخابية. وقال لمجموعة من الجمهوريين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025: «اتصل بي الرئيس، قائلاً: مايك، أحتاج إليك أن تفعل هذا. أحتاج إليك في مجلس الشيوخ، وهذا هو الأمر الوحيد الذي سأطلبه منك: الفوز».

وبناء عليه؛ يخوض روجرز الانتخابات النصفية هذا العام؛ ليس فقط بدعم الرئيس ترمب، بل أيضاً بمساعدة كثير من أقرب مساعديه، بينهم المدير المشارك لحملة ترمب عام 2024، كريس لا سيفيتا، ونائبة كبيرة موظفي البيت الأبيض السابقة، كاتي والش شيلدز، وخبير الاستطلاعات كبير مستشاري الرئيس ترمب، توني فابريزي.

ووعد روجرز بأنه إذا انتُخب لمجلس الشيوخ، فسيساعد في تمرير تشريع يدعمه الرئيس يفرض متطلبات على مستوى البلاد لإثبات هوية وجنسية الناخبين، ويحدّ من التصويت عبر البريد.