«تأثير ترمب»... البيت الأبيض يختار وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجلس في المكتب البيضوي مع كومة من قبعات البيسبول الحمراء مكتوب عليها: «ترمب محق في كل شيء» (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجلس في المكتب البيضوي مع كومة من قبعات البيسبول الحمراء مكتوب عليها: «ترمب محق في كل شيء» (أ.ب)
TT

«تأثير ترمب»... البيت الأبيض يختار وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجلس في المكتب البيضوي مع كومة من قبعات البيسبول الحمراء مكتوب عليها: «ترمب محق في كل شيء» (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجلس في المكتب البيضوي مع كومة من قبعات البيسبول الحمراء مكتوب عليها: «ترمب محق في كل شيء» (أ.ب)

جرّد البيت الأبيض، أمس الثلاثاء، الصحافيين من سلطة تمتعوا بها منذ نحو قرن لاختيار المراسلين الذين سيغطون نشاطات الرئاسة الأميركية، ليتباهى الرئيس دونالد ترمب بكونه بات من «يقرر» في هذا الشأن.

وصدر الإعلان المفاجئ عن الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في أثناء إحاطة صحافية يومية؛ إذ قالت إن «جمعية مراسلي البيت الأبيض» المستقلة لن «تحتكر» بعد الآن قرار اختيار أعضاء مجموعة الصحافيين التي تغطي نشاطات الرئيس في أماكن مزدحمة عادة مثل المكتب البيضوي وفي طائرة «إير فورس وان»، وتتشارك المواد مع مؤسسات إعلامية أخرى.

واعتبرت «جمعية مراسلي البيت الأبيض» أن القرار «يمزق استقلالية الصحافة الحرة» في الولايات المتحدة.

ولدى سؤاله عن الخطوة، رد ترمب (78 عاماً) الذي جلس في المكتب البيضوي مع كومة من قبعات البيسبول الحمراء على طاولته إن «ترمب محق في كل شيء». وأضاف «نحن من سيقرر في هذه المسألة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى اليوم الذي يوقع فيه على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

جاءت الخطوة في ظل معركة متصاعدة بين البيت الأبيض ووكالة «أسوشييتد برس» للأنباء التي منع البيت الأبيض مندوبيها من تغطية نشاطات رئاسية على خلفية نزاع بشأن استبدال تسمية خليج المكسيك بـ«خليج أميركا».

«مساحات خصوصية»

وصف ترمب الذي لطالما ارتبط بعلاقة عدائية مع الإعلام رغم سعيه للبقاء في الأضواء، وكالة «أسوشييتد برس» بأنها تنتمي إلى «اليسار الراديكالي» بشكل «فظيع». والتفت الجمهوري إلى خريطة خلفه كتب عليها «خليج أميركا»، وقال: «يزداد إعجابي بها كل ما نظرت إليها. بدأت عيناي تدمعان».

يعود تاريخ تشكيل مجموعة الصحافيين التي تغطي نشاطات البيت الأبيض إلى نحو قرن. ولطالما كانت وسيلة لمشاركة المعلومات بين مختلف وسائل الإعلام المتنافسة، خصوصاً في المساحات المزدحمة مثل الجناح الغربي للبيت الأبيض.

لكن ليفيت (27 عاماً)، أصغر ناطقة باسم البيت الأبيض سناً في تاريخه، قالت إن «جمعية مراسلي البيت الأبيض» «لطالما كانت الجهة التي تملي أي من الصحافيين يحق لهم طرح الأسئلة المرتبطة برئيس الولايات المتحدة في هذه المساحات الأكثر خصوصية». وأضافت: «ليس بعد الآن. أنا فخورة بالإعلان أننا سنعيد السلطة مجدداً إلى الناس». وأكدت أنه سيتم من الآن فصاعداً، تحديد مجموعة الصحافيين التي تغطي نشاطات الرئاسة «من جانب المسؤولين الإعلاميين في البيت الأبيض».

لافتة «خليج أميركا» تظهر خلف المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب كارولين ليفات في أثناء حديثها إلى الصحافيين في غرفة الإحاطة الإعلامية بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)

وأوضحت أنه سيظل يُسمح لـ«وسائل الإعلام القديمة» بالانضمام إلى مجموعة الصحافيين داخل البيت الأبيض، لكن أيضاً سيُمنح هذا الحق لوسائل إعلامية «لم يُسمح لها مطلقاً بالمشاركة في هذه المسؤولية الهائلة»، رغم أنها تستحق ذلك.

وظهرت ليفيت محاطة بشاشتين كبيرتين كتب عليهما «النصر» و«خليج أميركا».

وبعد وقت قصير على ذلك، كتب المستشار الرفيع المستوى للبيت الأبيض جيسون ميلر على منصة «إكس»: «ارقدي بسلام (جمعية مراسلي البيت الأبيض) 1914 - 2025» إلى جانب صورة معزّين يحملون نعشاً.

«بلد حر»

يشمل فريق الصحافيين في الطائرة الرئاسية صحافيين من 13 صحيفة ووكالة أنباء ومصورين ومراسلي محطات تلفزيونية وإذاعية، بينما يعد الفريق المخصص لتغطية مناسبات البيت الأبيض أكبر بقليل.

وتحظى بعض المؤسسات بمكان دائم، بينما تتناوب أخرى على الأماكن. ولم ترد بعد تفاصيل عن التغيرات التي ستطرأ على التغطية في البيت الأبيض.

وانتقد رئيس «جمعية مراسلي البيت الأبيض» يوجين دانييلز، الخطوة قائلاً إن هذا الإجراء «يمزق استقلالية الصحافة الحرة في الولايات المتحدة»، ويعني أن «الحكومة ستختار الصحافيين الذين يغطون (نشاط) الرئيس».

وأضاف: «في بلد حر، لا يتعيّن أن يكون بإمكان القادة اختيار المؤسسات الصحافية» التي تغطي نشاطاتهم.

وقالت كبيرة مراسلي «فوكس نيوز» في البيت الأبيض، جاكي هاينريش، وهي عضو في مجلس إدارة «جمعية مراسلي البيت الأبيض»، على «إكس»، إن «هذه الخطوة لا تعيد السلطة إلى الناس، بل تعطي السلطة إلى البيت الأبيض».

تأتي الخطوة في إطار سلسلة محاولات مثيرة للجدل من ترمب لترك بصمته على كل شي، انطلاقاً من الوظائف الحكومية وصولاً إلى الإعلام منذ بدأت ولايته الثانية في 20 (كانون الثاني).

بدأ البيت الأبيض منع مراسلي «أسوشييتد برس» من تغطية النشاطات الرئاسية قبل أسبوعين على وقع الخلاف بشأن خليج المكسيك.

ورفض قاض أميركي، الاثنين، السماح للوكالة الإخبارية الأميركية بالعودة فوراً إلى البيت الأبيض، لكنه حدد موعداً الشهر المقبل لجلسة استماع أكثر شمولاً بشأن القضية.


مقالات ذات صلة

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

يوم حراك في الولايات المتحدة للاحتجاج على سياسات ترمب

قبل نحو أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، تنظّم أبرز حركة معارضة للرئيس دونالد ترمب آلاف الفعاليات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

بعد إقالة كاتي زكريا ولم يمر سوى خمسة أيام على تعيينها... بورصة الترشيحات تشتعل في واشنطن لمنصب المتحدث باسم ترمب

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب أراد أحد المحيطين الكبيرين... لكن «غوغل» رفضت

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه حاول إقناع شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» بإطلاق اسمه على أحد المحيطات، لكنها رفضت الاقتراح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

واشنطن تدين «العنف الإجرامي» بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة الغربية

أدانت الولايات المتحدة، الجمعة، «العنف الإجرامي» في الضفة الغربية المحتلة، من دون أن تشير مباشرة إلى حادث اعتداء مستوطنين إسرائيليين على مصورة صحافية أميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
TT

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)

عدَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أنَّ الهجرة ومشكلة «الاندماج» هما السبب وراء أعمال العنف التي شهدتها فرنسا، حيث خرجت السبت مظاهرات واسعة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي منشور على منصة «إكس» أرفقه بمقطع مصوَّر يُظهر مبنى البلدية المصنَّف مَعلماً أثريّاً في ليموج (وسط باريس) مشتعلاً، كتب فانس: «صدَّر الليبراليون الغربيون العالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة. وتجاهلوا أسئلة جوهرية تتعلق بالاندماج والتوافق. قيل لهم إن الأمور ستصل إلى هنا لكنهم رفضوا الإصغاء».

وأضاف فانس: «أصلّي لأن تتمكَّن فرنسا، وهي بلد جميل وشعبها رائع، من وضع حدٍّ لهذا الجنون قبل أن تطال النيران مزيداً من معالمها».

وربط فانس بين الاضطرابات في فرنسا وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يُتوقَّع تراجع الجمهوريين فيها.

وقال: «وآمل أن يكون الأميركيون منتبّهين. فهذا هو المستقبل الذي يسعى إليه الديمقراطيون في الكونغرس لبلدكم».

سيارة تحترق في «ساحة الجمهورية» بباريس (د.ب.أ)

وشهدت باريس وكثير من المدن الفرنسية السبت، أعمال عنف مع خروج مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة»، وتحوَّل بعضها إلى أعمال عنف، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُمثل فانس (42 عاماً) جناح «أميركا أولاً» القومي داخل الحزب الجمهوري، بينما يوجِّه على الدوام انتقادات لسياسات الهجرة الأوروبية التي يعدّها متساهلة جدّاً.


روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
TT

روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي ​ماركو ‌روبيو، ال⁠يوم، إن ⁠أحدث ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرض ⁠فيها ⁠مصور صحفي للاعتداء.

وأوضح روبيو: «نحن منزعجون للغاية من هذه الصور ومن المشاهد التي نراها»، وذلك بعد إصابة هايدي ليفين، المصورة الصحافية المتمرسة في واشنطن بوست، الجمعة على يد مستوطنين إسرائيليين انهالوا عليها بالضرب، أثناء تغطيتها لأعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق شهادتها الشخصية وتصريحات شهود وأطباء.


هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
TT

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

اصطدم المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، باستخدام حق النقض «الفيتو» من اثنتين أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فيما عكس إخفاق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن مجدداً في التوافق على خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.

وعقد مجلس الأمن مساء الجمعة جلسة اقتراع غير رسمية سادسة في نيويورك لتحديد اسم المرشح الأنسب لمنصب الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، معتمداً مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد لونين، الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والثانية من الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

ورغم الطابع السرّي لعملية الاقتراع، سرّب دبلوماسيون نتائج الفرز التي أظهرت أن نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حافظت على تقدمها في السباق، إذ حصلت على «تشجيع» تسعة من الأصوات الـ15، مقابل «عدم تشجيع» من خمسة، بينها بطاقتان حمراوان من دولتين لديهما حق «الفيتو». واختار عضو واحد «لا رأي» بترشيحها.

تكتم ونتائج

وفي ظل التكتم الشديد وصعوبة التكهنات من الدول المعنية، اشتبه دبلوماسي في أن يكون الاعتراضان من كل من روسيا والصين. أما الامتناع فجاء من الولايات المتحدة، بعد تسريبات بعدم دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب لترشيحها خلافاً لما يشاع في أروقة الأمم المتحدة.

وعادت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت إلى المركز الثاني في السباق. غير أنها واجهت وضعاً مشابهاً لغرينسبان بحصولها على بطاقتين حمراوين أيضاً من ستة بـ«عدم تشجيع»، مقابل «تشجيع» من ثمانية أعضاء و«لا رأي» من عضو واحد.

ويشتبه في أن إدارة ترمب تعارض وصول رودريغز بيركيت إلى أرفع المناصب الدولية.

وحل ثالثاً في السباق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بنيله «تشجيع» ثمانية أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من ستة أعضاء بينهم اثنان رفعا بطاقتين حمراوين، وعضو بـ«لا رأي». ويشاع أن روسيا تعترض على غروسي.

ونال الرئيس السنغالي السابق ماكي سال «تشجيع» خمسة أعضاء فقط، بينهم ثلاثة يملكون حق «الفيتو»، مقابل عشرة صوتوا بـ«عدم تشجيع» لمواصلة ترشيحه.

وتلاه رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو الذي حصل على «تشجيع» من أربعة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من عشرة بينهم ثلاثة من الدول الخمس الدائمة العضوية، مع صوت واحد بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا فنالت «تشجيع» ثلاثة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من تسعة بينهم ثلاثة يملكون «الفيتو»، بالإضافة إلى ثلاثة بـ«لا رأي».

وحلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي في المرتبة الأخيرة بحصولها على «تشجيع» صوت واحد، مقابل «عدم تشجيع» من 14 عضواً.

ورغم أن «الفيتو» لا يلغي كلياً حظوظ أي مرشح، توحي النتائج بأن السباق بات محصوراً بين الثلاثة الأوائل، فيما بات كل من سال وأوتونو وإسبينوزا وعبد الباقي خارج السباق الفعلي. وكذلك يوحي بأن الأعضاء الخمسة الدائمة يبحثون عن مرشح جديد.

لكن لم يُحسم الفائز بشكل قاطع، إذ حصل جميع المرشحين على صوتين أو أكثر من الأصوات المعارضة من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، الذين يمثلون في نهاية المطاف الدول الحاسمة في هذا الشأن، مما يفتح الباب أمام مرشحين جدد للانضمام إلى السباق، بحسب دبلوماسيين ومراقبين.

ومن الأسماء المتداولة في الأروقة الدبلوماسية الممثل الأعلى لمجلس السلام المدعوم أميركياً نيكولاي ملادينوف، ووزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سنيرلي أوغلو.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن تعارض المرشحين السبعة جميعاً. لكن المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز رفض التعليق على هذه التقارير، مكتفياً بأن بلاده تريد «ببساطة أفضل مرشح»، ومضيفاً أن من الحق السيادي للدول تقديم مرشحين إضافيين إذا أرادت ذلك.

«نهاية الأمر»

وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» عشية الاقتراع، قالت غرينسبان إنها لن تتفاجأ إذا واجهت «الفيتو»، معتبرة أن ذلك سيكون مجرد بداية للمفاوضات، إذ سبق لمرشحين فائزين في عمليات اختيار سابقة أن تجاوزوا اعتراضات مماثلة. وقالت: «لم ينتهِ الأمر بعد، وسيتعين علينا مواصلة العمل».

وكانت الجولة الخامسة التي عُقدت مطلع الشهر الحالي أبقت غرينسبان في المقدمة بتسعة أصوات «تشجيع» مقابل ستة «لا تشجيع»، بعدما رفعت رصيدها في الجولة الرابعة إلى عشرة أصوات مؤيدة، وهي المرشحة الوحيدة التي بلغت هذا الرقم. فيما تراجع غروسي آنذاك إلى ستة أصوات مؤيدة، ورودريغز بيركيت إلى خمسة.

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة.

وللتوصية بمرشح، يحتاج المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من دون اعتراض أي من الدول الدائمة العضوية، على أن يُحال الاسم بعد ذلك إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية وفقاً للمادة 97 من الميثاق. ويقضي العرف بتناوب المجموعات الإقليمية على المنصب، ما يعني أن الدور يُفترض أن يعود هذه المرة إلى أميركا اللاتينية التي ينحدر منها معظم المرشحين باستثناء سال وأوتونو. ولم تشغل أي امرأة المنصب طوال أكثر من 80 عاماً من تاريخ المنظمة.

وأمام المجلس أقل من ثلاثة أشهر لاختيار خليفة غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وعندما اختير الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، احتاج المجلس إلى ست جولات غير رسمية قبل التوصل إلى اتفاق. وأياً يكن الفائز، فسيتعين عليه مواجهة أزمات متعددة، من بينها حروب عدة وتخفيضات في المساهمات الأميركية وتراجع النفوذ السياسي للمنظمة في ظل انسحاب واشنطن من عشرات وكالاتها.