قالت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ليس لديه سوى عدد قليل إن وجد من المؤيدين في الدائرة المقربة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تهدد العلاقة المتوترة بين الرجلين بتدمير مكانة كييف في محادثات السلام مع روسيا.
وأضافت أن العلاقة الهشة بينهما تحولت إلى عداء مفتوح هذا الأسبوع بعد أن رفض الرئيس الأوكراني اقتراحاً أميركياً أولياً بمنح واشنطن أكثر من 50٪ من المعادن النادرة في بلاده كمقابل للمساعدات العسكرية التي حصلت عليها كييف خلال الغزو الروسي بينما وبخ مبعوثي ترمب للقاء الدبلوماسيين الروس من دونه.
وكان ترمب رد على ذلك بوصف زيلينسكي بأنه «ديكتاتور»، وزعم أن نسبة شعبيته بلغت 4%، بل ذكر أنه كان السبب وراء غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
وفي المقابل، قال زيلينسكي إن ترمب «يعيش في مساحة من التضليل».

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على مناقشات البيت الأبيض، الخميس قوله: «هذا ليس بالأمر الجديد بالنسبة لي، فقد سمعت قبل أشهر أن الوقت قد حان لإجراء انتخابات ووجود قيادة جديدة».
وأضاف هذا الشخص، الذي قال إن الانهيار في العلاقات كان قادما منذ فترة طويلة وأن الشعور المعارض لزيلينسكي منتشر على نطاق واسع في البيت الأبيض.
وذكرت الصحيفة أن مصدرا ثانيا مقربا من ترمب اتفق مع التقييم واقترح أن «أفضل وضع لزيلينسكي والعالم هي أن يغادر إلى فرنسا على الفور».
وكذلك أبدى مسؤول في البيت الأبيض بشكل خاص آراءه المعارضة لزيلينسكي، قائلاً: «مثل بابا الفاتيكان، أنا لست من محبي شخص يحظر الكنائس»، في إشارة إلى قانون أصدره زيلينسكي في أغسطس (آب) حظر المنظمات الدينية المرتبطة بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية، والتي تربطها علاقات وثيقة بالكرملين.
وقال محلل سياسي أوكراني: «من الواضح أن إدارة ترمب لا تحب زيلينسكي وتفعل كل شيء لإعلام الجميع بذلك، حيث تُظهر التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي أنه يريد إجراء انتخابات في أسرع وقت ممكن واستبدال شخص أكثر قابلية للتفاوض بزيلينسكي، ويمكن أن يكون هذا الشخص من يثق به ترمب وحلفاؤه زعيما عسكريا أو رجل أعمال».
وتنقل الصحيفة عن مصادر مطلعة في واشنطن قولهم إنه لا يوجد منافس واضح يفضله ترمب إذا عقدت أوكرانيا انتخابات، حيث أصر ترمب وحلفاؤه مثل الملياردير إيلون ماسك هذا الأسبوع على أن يحدث ذلك.
وكان من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا العام الماضي، ولكن تم تأجيلها بسبب حالة الأحكام العرفية التي أعلنها زيلينسكي 2022، رداً على الغزو الروسي، ووفقاً لدستور البلاد، لا يمكن إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية.

وسلطت الصحيفة الضوء على أن التوترات بين ترمب وزيلينسكي تعود إلى عام 2019 عندما حث ترمب آنذاك نظيره الأوكراني، في مكالمة، على التحقيق في تعاملات عائلة الرئيس السابق جو بايدن مع شركة الغاز الطبيعي الأوكرانية «بوريسما هولدينغز»، التي دفعت لنجل بايدن هنتر راتباً قدره مليون دولار سنوياً بينما كان والده جو بايدن نائباً للرئيس ويقود السياسة الأميركية تجاه أوكرانيا.
ومن جانبه، رفض زيلينسكي فتح التحقيق، مؤكداً أنه لم يشعر بأي ضغط في مكالمة ترمب، حيث تحرك الديمقراطيون في الكونغرس لعزل ترمب بتهمة إساءة استخدام سلطته.
وقال زيلينسكي خلال ظهور مشترك مع ترمب في نيويورك في 2019: «أعتقد أننا أجرينا مكالمة هاتفية جيدة. كانت طبيعية، لم يضغط على أحد لفعل شيء».
وأعرب ترمب، الذي تم عزله بعد شهرين ثم برأه مجلس الشيوخ، عن امتنانه لزيلينسكي لتعزيز موقفه بأنها كانت «مكالمة هاتفية مثالية».
ومن غير الواضح ما إذا كان من الممكن إنقاذ العلاقة بينهما الآن، حيث حذر نائب الرئيس جيه دي فانس زيلينسكي من «التحدث بسوء» عن ترمب.
وكان زيلينسكي يُنظر إليه على نطاق واسع في أميركا باعتباره بطلاً لمقاومته العنيدة لغزو بلاده، ويقال إنه رفض عرضاً للخروج عبر رحلة جوية من بايدن بقوله: «أحتاج إلى ذخيرة، وليس رحلة».
وتصاعدت علامات التوتر مع عودة ترمب إلى السلطة، ففي يناير (كانون الثاني)، كشف دونالد ترمب جونيور على وسائل التواصل الاجتماعي أن زيلينسكي رفض حضور حفل تنصيب والده، الذي حضرته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، في تعبير عن مشاعر الإدارة القادمة الدافئة تجاه هؤلاء القادة.

وقال ترمب الابن: «الجزء الأكثر تسلية هو أنه طلب دعوة ثلاث مرات بشكل غير رسمي، وفي كل مرة تم الرفض، والآن يتصرف وكأنه قرر عدم الذهاب، يا له من شخص غريب الأطوار».
ويقول مساعدو ترمب إن الرئيس الأميركي يعتقد أن زيلينسكي وافق من حيث المبدأ في سبتمبر (أيلول) خلال اجتماع في برج ترمب على منح الولايات المتحدة 500 مليار دولار من المعادن النادرة كتعويض عن 183 مليار دولار من المساعدات التي وافق عليها الكونغرس.
وقال ترمب، الأربعاء: «لقد توصلنا إلى اتفاق، لكنهم انتهكوه قبل يومين».




