بعد ضغوط ترمب... رئيس بنما يعلن انسحاب بلاده من مبادرة الحزام والطريق الصينية

بنما تنفي إعفاء السفن الحكومية الأميركية من رسوم عبور قناتها

سفينة شحن تعبر قناة بنما في 19 أبريل 2023 (رويترز)
سفينة شحن تعبر قناة بنما في 19 أبريل 2023 (رويترز)
TT

بعد ضغوط ترمب... رئيس بنما يعلن انسحاب بلاده من مبادرة الحزام والطريق الصينية

سفينة شحن تعبر قناة بنما في 19 أبريل 2023 (رويترز)
سفينة شحن تعبر قناة بنما في 19 أبريل 2023 (رويترز)

أعلن الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو، اليوم (الخميس)، انسحاب بلاده من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، في خطوة تأتي بعد أيام من استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي تسعى بلاده للحدّ من نفوذ بكين على قناة بنما. ومولينو الذي سبق له أن أعلن أنّه لن يجدّد مذكرة التفاهم الموقّعة مع الصين، قال خلال مؤتمر صحافي، الخميس، إنّ سفارة بنما في بكين «قدّمت الوثيقة» التي تتضمّن «الإعلان عن الخروج (من الاتفاق) خلال مهلة الـ90 يوماً»، المنصوص عليها في الاتفاق الموقع بين الطرفين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يسير إلى جانب الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو قبل اجتماع ثنائي في القصر الرئاسي 2 فبراير 2025 (د.ب.أ)

«أكذوبة» المرور دون رسوم

واتهم رئيس بنما حكومة الولايات المتحدة، الخميس، بإطلاق أكذوبة أمس الأربعاء عندما زعمت وزارة الخارجية أن السفن الحكومية الأميركية سيكون بإمكانها عبور قناة بنما دون دفع رسوم. وفي تصريحات للصحافيين، عبّر مولينو عن «رفضه المطلق» لإدارة العلاقات بين الولايات المتحدة وبنما «على أساس الكذب والزيف»، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

ونفت هيئة قناة بنما، الأربعاء، إعفاء السفن الحكومية الأميركية من دفع رسوم المرور، كما كانت قد أكّدت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق.

سفينة شحن في ميناء بالبوا قبل عبور قناة بنما في 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقالت هذه الهيئة المستقلة التي تدير الممر المائي: «تعلن هيئة قناة بنما التي تتمتع بسلطة تحديد الرسوم والحقوق الأخرى لعبور القناة، أنها لم تجرِ أي تعديلات على هذه الحقوق».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية ذكرت، الأربعاء، على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن «حكومة بنما وافقت على عدم فرض رسوم على السفن الأميركية التابعة للحكومة من أجل عبور قناة بنما».

وأضافت أن الاتفاق سيوفر ملايين الدولارات كل عام للحكومة الأميركية. وأصبحت بنما محور اهتمام لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ اتهم ترمب الدولة الواقعة في أميركا الوسطى بفرض رسوم باهظة لاستخدام ممرها المائي.

وقال ترمب، الشهر الماضي: «سنطالب بإعادة قناة بنما إلينا بالكامل، دون شك إذا لم يتم إلغاء الرسوم».

ووقّعت الولايات المتحدة وبنما اتفاقين في عام 1977 مهدا الطريق لعودة القناة إلى السيطرة البنمية الكاملة. وسلمتها لها الولايات المتحدة في عام 1999 بعد فترة من الإدارة المشتركة.


مقالات ذات صلة

كأن الخطر النووي لا يكفي... العالم على أعتاب «حرب الخوارزميات»

تحليل إخباري هل يكون الفضاء الخارجي مسرحاً لحرب؟ (متداولة على الإنترنت)

كأن الخطر النووي لا يكفي... العالم على أعتاب «حرب الخوارزميات»

يصف بعض الباحثين هذا التحول بأنه بداية «حرب الخوارزميات» التي تصبح فيها البرمجيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من موازين القوة الدولية.

أنطوان الحاج
يوميات الشرق الكعبة المشرفة تتزيّن بحلتها الجديدة مع حلول العام الهجري (واس)

«الكعبة المشرفة» تكتسي ثوبها الأغلى والأشهر عالمياً

في مشهد تتجدد معه سنوياً معاني العناية والاهتمام التي أولتها المملكة للبيت العتيق منذ عقود طويلة، بما يحفظ مكانته ويعزز حضوره البصري والرمزي في وجدان المسلمين.

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا ترفرف خارج مبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 28 فبراير 2022 (رويترز)

بدء المرحلة الأولى من محادثات عضوية أوكرانيا للاتحاد الأوروبي

بدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً، الاثنين، المرحلة الأولى من مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى عضويته، لينهي بذلك تأخيراً استمر عامين بسبب اعتراض المجر.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
تحليل إخباري جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)

تحليل إخباري 12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

تزداد التحذيرات من أن العالم بات أقرب إلى مواجهة كارثة قد لا يكون قادراً على احتواء تداعياتها.

أنطوان الحاج
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

من ميلوني إلى ماكرون... صدامات متكررة بين ترمب وقادة أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
TT

من ميلوني إلى ماكرون... صدامات متكررة بين ترمب وقادة أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً دولياً مع إيطاليا، بعد اتهامه بإطلاق تصريحات وصفت بأنها «خطيرة ومسيئة» بحق رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وألغى وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، زيارة كانت مقررة إلى واشنطن نهاية هذا الأسبوع، واصفاً تصريحات ترمب، التي قال فيها إن ميلوني توسلت إليه لالتقاط صورة معه على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، بأنها «مهينة» لميلوني ولإيطاليا كلها.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يُثير فيها ترمب غضب قادة العالم.

فقد أمضى الرئيس الأميركي معظم فترة ولايته الثانية في انتقاد حلفاء مثل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بشأن مجموعة من القضايا، بدءاً مما اعتبره نقصاً في الدعم العسكري، مروراً بالإنفاق الدفاعي، وصولاً إلى مطامعه في غرينلاند.

وفيما يلي أبرز مواجهات ترمب مع قادة أوروبا خلال فترة ولايته الثانية، بحسب ما نقلته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية:

إيطاليا: جورجيا ميلوني

اندلعت الأزمة الأخيرة بعدما قال ترمب في حديث أدلى به هاتفياً لمحطة «لا7» التلفزيونية الإيطالية إن ميلوني كانت ترغب بشدة في التقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا وإنه وافق على ذلك لأنه «شعر بالشفقة عليها».

كما نُقل عنه قوله إن رئيسة الوزراء الإيطالية ربما «سعيدة لأنني تحدثت معها، لم يكن عليّ التحدث معها».

وردت ميلوني بحدة، مؤكدة أن هذه الرواية «مختلقة»، وقالت: «لا أنا ولا إيطاليا نتوسل إلى أحد».

وقالت الزعيمة اليمينية في مقطع فيديو نُشر على منصة «إكس»: «لا أعرف لماذا يتصرف رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة مع حلفائه. لا يسعني إلا أن أقول إنه من المؤسف أنه لا يُظهر نفس الحزم مع أعداء الغرب، مع أعداء الولايات المتحدة، مع القادة الذين يُظهر معهم، بدلاً من ذلك، قدراً أكبر من التسامح».

وكرر ترمب تصريحاته يوم السبت، مدعياً أن ميلوني «أرادت أن نكون أصدقاء لرفع شعبيتها»، في إشارة إلى تراجع شعبيتها في استطلاعات الرأي.

وقال الرئيس على حسابه في منصة «تروث سوشيال»: «طلبت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مراراً وتكراراً التقاط صورة معي خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا».

وأضاف: «شعبيتها متدنية في إيطاليا، ربما لأنها رفضت عرض الولايات المتحدة الأميركية، الدولة التي تحب إيطاليا وتحميها حقاً، بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي أو تطويره».

فرنسا: إيمانويل ماكرون

شهدت العلاقة بين ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقلبات حادة منذ سنوات، إذ انتقلت من مرحلة وصفت إعلامياً بـ«الصداقة الخاصة» إلى تبادل الانتقادات العلنية.

فقد وصف ماكرون سياسة ترمب «أميركا أولاً» بأنها «جنونية»، ووصف حلف الناتو بأنه «ميت سريرياً» لسحبه القوات الأميركية من سوريا.

ورد ترمب آنذاك بوصف تصريحات ماكرون بأنها «بغيضة للغاية» و«مهينة» و«غير محترمة»، ثم خفف من حدة كلامه لاحقاً قائلاً إن الولايات المتحدة وفرنسا «قد أنجزتا الكثير من الأمور الجيدة معاً كشريكتين».

وفي الأشهر الأخيرة، اتخذت الخلافات طابعاً شخصياً، حيث سخر ترمب من نظارة ماكرون الشمسية خلال مشاركته في مؤتمر دافوس، ثم أثار جدلاً أكبر عندما تحدث عن علاقة الرئيس الفرنسي بزوجته بريجيت، حيث قال إنها تعامله «بشكل سيئ للغاية». وقال الرئيس الفرنسي إن هذه التصريحات لم تكن «لائقة» ولا «مناسبة».

من جانبه، انتقد ماكرون أسلوب ترمب في التعاطي مع الحرب ضد إيران، قائلاً إن قضايا الحرب والسلام ليست عرضاً إعلامياً، وإن الجدية تقتضي عدم تغيير المواقف بشكل يومي.

مع ذلك، يبدو أن العلاقة المتقلبة بين الرجلين قد تحسنت قبل أيام، حيث زار ترمب قصر فرساي بعد قمة مجموعة السبع.

ألمانيا: فريدريش ميرتس

قدّم المستشار الألماني فريدريش ميرتس قميص كرة قدم خاصاً للرئيس ترمب خلال قمة مجموعة السبع الأسبوع الماضي، وهو ما بدا أنه أسعد الرئيس.

ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ)

وربما كانت هذه اللفتة بمثابة بادرة حسن نية بعد أن صرّح ميرتس في أبريل (نيسان) بأن الولايات المتحدة تتعرض «للإهانة» خلال مفاوضاتها مع إيران، مما أثار غضب ترمب الذي رد بأن المستشار الألماني يؤدي «عملاً سيئاً» في بلاده.

كما لوَّح الرئيس الأميركي بإمكانية سحب القوات الأميركية من ألمانيا، قبل أن ينفي ميرتس وجود صلة مباشرة بين هذا التهديد وتصريحاته بشأن إيران.

وقال ترمب إن على المستشار أن يُكرّس «مزيداً من الوقت لإصلاح بلاده المُنهكة... ووقتاً أقل للتدخل في شؤون من يسعون للقضاء على التهديد النووي الإيراني».

في الوقت نفسه، دعا المستشار الألماني إلى التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه إلى تحقيق استقلال أوروبي أكبر عن أميركا.

إسبانيا: بيدرو سانشيز

يُعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أشد منتقدي الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بأعمالهما العسكرية.

واتهم سانشيز الرئيس الأميركي بالمقامرة بمصير ملايين البشر فيما يتعلق بالحرب مع إيران، مؤكداً أن بلاده لن تدعم سياسات تراها مخالفة لمصالحها وقيمها.

كما وصف العمليات العسكرية ضد إيران بأنها «تدخل غير مبرر وخطير ويتعارض مع القانون الدولي».

وفي مارس (آذار)، هدد ترمب «بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا» بعد رفضها السماح له باستخدام قواعد عسكرية.

ورغم رفض إسبانيا، قال ترمب: «بإمكاننا استخدام قاعدتهم إذا أردنا»، في إشارة إلى قاعدتين عسكريتين في جنوب إسبانيا تتشاركهما الولايات المتحدة وإسبانيا، لكنهما لا تزالان تحت القيادة الإسبانية.

وقال ترمب: «بإمكاننا ببساطة الوصول إليها واستخدامها. لن يمنعنا أحد من استخدامها، لكننا لسنا مضطرين لذلك».

كما سبق أن اقترح ترمب استبعاد إسبانيا من حلف شمال الأطلسي بسبب ما اعتبره ضعف التزامها تجاه الحلف.

المملكة المتحدة: كير ستارمر

حتى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر القادة الأوروبيين قدرة على التواصل مع ترمب، لم يسلم من الانتقادات.

فقد اتهمه الرئيس الأميركي بعدم تقديم دعم كافٍ للولايات المتحدة في عملياتها المرتبطة بإيران، قائلاً إن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة «لم تعد كما كانت»، كما انتقد سياساته المتعلقة بالهجرة والطاقة.

وتفاقمت التوترات عندما رفض ستارمر استخدام اللغة التصعيدية التي تبناها ترمب بشأن إيران، مؤكداً أن بريطانيا تتحرك وفق قيمها ومبادئها الخاصة.

وسعى ستارمر إلى نفي وجود قطيعة بينه وبين ترمب خلال قمة مجموعة السبع، بعد أن تبين عدم وجود اجتماعات ثنائية مقررة بينهما.


إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قالت الشرطة إن ما لا يقل عن 12 شخصاً من بين حشد كان متجمعاً في أحد شوارع شيكاغو أصيبوا بطلقات نارية بعد أن توقفت سيارة دفع رباعي، وبدأ شخصان داخلها إطلاق النار.

وأضافت الشرطة في بيان أن السيارة غادرت حي ساوث سايد، تاركة شخصين، كلاهما من الذكور، في حالة حرجة عقب إطلاق النار الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة.

وأصيب أحدهما بطلق ناري في الفخذ.

وتراوحت أعمار المصابين، وهم 8 رجال و4 نساء، بين 17 و47 عاماً، وكانوا يتلقون العلاج في 4 مستشفيات.

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

وقالت الشرطة إن رجلاً آخر تعرض لإصابات غير معروفة، لكنه رفض تلقي العلاج الطبي.

واستجابت الشرطة في البداية لبلاغ يفيد بإصابة شخص واحد بالرصاص، وعثرت على امرأة مصابة بطلقين ناريين في ظهرها، ورجل مصاب بأربع إصابات سطحية (خدوش ناتجة عن الرصاص) في ظهره، وأدرجت حالة كليهما على أنها مستقرة.

ويواصل المحققون التحقيق في الحادث.


80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
TT

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب مع طهران. فبينما يفترض أن تفتح المذكرة مهلة للتفاوض على اتفاق نهائي، أعاد تعثر محادثات المتابعة والتوتر في لبنان الشكوك في متانة التهدئة.

وفي الداخل الأميركي، تستعد الإدارة لاختبار مختلف: إقناع الكونغرس بتوفير عشرات المليارات لتغطية حرب لم يمنحها المشرعون تفويضاً صريحاً، وسبق أن عبّروا عن رغبتهم في تقييد استمرارها.

تعويض ما استُنزف

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين، في اتصالات هاتفية، هذا الأسبوع، بأن «البنتاغون» يحتاج إلى نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران، إلى جانب نفقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالنزاع.

ولا يعني الرقم بالضرورة أن الوزارة تُخطّط لإنفاق 80 مليار دولار جديدة بالكامل على العمليات الإيرانية؛ فجزء من المبلغ سيستخدم لتعويض أموال سحبها البنتاغون بالفعل من بنود أخرى في موازنته، بعدما اضطر إلى تمويل العمليات البحرية ورواتب الأفراد واستهلاك الذخائر وانتشار القوات على الحدود الجنوبية من مخصصات كانت مرصودة للتدريب والجاهزية وبرامج أخرى.

وبحسب الصحيفة، حذّر قادة عسكريون من أن بعض أفرع القوات المسلحة قد تواجه نقصاً في أموال التشغيل خلال الصيف، ما قد يفرض تقليص التدريبات وأولويات عسكرية أخرى. ويُتوقع أن يكون تمويل «البنتاغون» جزءاً من حزمة تكميلية أوسع، قد تشمل أيضاً مساعدات للمزارعين وأموالاً للإغاثة من الكوارث، في محاولة لتوسيع قاعدة المؤيدين لها في الكونغرس.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن فوراً من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة، بينما لم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو «البنتاغون». وكان مسؤول عسكري قد قدر في أبريل (نيسان) تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار)، لكن ذلك لا يشمل بالضرورة كامل تكلفة إعادة ملء مخازن الصواريخ والذخائر أو تعويض الأضرار، ورفع الجاهزية لمواجهة تهديدات أخرى.

خلاف مالي يخفي نزاعاً دستورياً

لن تدور المعركة المقبلة حول المبلغ الذي تطالب به الإدارة فقط، بل حول سلطة الرئيس في خوض الحرب من دون موافقة الكونغرس؛ فقد وافق مجلس النواب في مطلع يونيو (حزيران)، على قرار يستهدف وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تحدٍّ نادر لترمب.

ولذلك، قد يجد البيت الأبيض نفسه أمام مشرعين يقولون إن التصويت على المال لا يمكن فصله عن التصويت على الحرب نفسها. وأعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يؤيدوا تمويلاً إضافياً ما لم يطلب الرئيس تفويضاً رسمياً للعمليات، كما حدث قبل حرب الخليج وحربي العراق وأفغانستان.

وتزداد صعوبة المسار في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التشريعات إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبات الإجرائية؛ ما يفرض على الجمهوريين استمالة بعض الديمقراطيين.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إنه يستبعد حصد 60 صوتاً لتمرير تمويل تكميلي، متهماً الإدارة بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع.

ويعيد الرقم الجديد إلى الأذهان المعارضة التي واجهت طلباً أولياً تجاوز 200 مليار دولار في مارس (آذار). وربما يكون خفضه إلى 80 ملياراً محاولة لجعله أكثر قبولاً، لكنه لا يجيب عن سؤال المشرعين الأساسي: ما التكلفة النهائية للحرب، وما الذي ستحققه هذه الأموال عسكرياً وسياسياً؟

اتفاق هشّ لا يلغي فاتورة الحرب

يزيد توقيت الطلب حساسيته؛ لأن مذكرة التفاهم مع إيران لم تتحول بعد إلى تسوية دائمة؛ فهي تفتح نافذة مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، لكن إلغاء محادثات متابعة كانت مقررة في سويسرا، وربط طهران بعض خطواتها بتطورات الجبهة اللبنانية، أعادا الشكوك إلى مستقبلها، وفق ما نقلته «رويترز».

ويطلب البيت الأبيض من الكونغرس دفع فاتورة حرب ربما تكون قد توقفت مؤقتاً من دون ضمان أنها انتهت نهائياً. فإذا انهارت المفاوضات، قد يتحول مبلغ 80 مليار دولار إلى دفعة أولى لجولة جديدة. أما إذا صمد الاتفاق، فسيتعين على الإدارة تفسير الحاجة إلى هذا الحجم من التمويل بعد إعلان ترمب أن حملته حققت أهدافها.

وتأتي المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط قلق الناخبين من تكاليف المعيشة والطاقة. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أبريل أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب؛ ولذلك سيحاول الديمقراطيون ربط التمويل الإضافي بارتفاع الأسعار، بينما سيجادل الجمهوريون بأن رفضه يهدد جاهزية الجيش، ويترك مخازن الأسلحة مستنزفة.