ماذا نعرف عن المهاجرين المحتجزين في غوانتانامو قبل قرار ترمب؟

جندي أميركي خارج أسوار معسكر غوانتانامو (متداولة)
جندي أميركي خارج أسوار معسكر غوانتانامو (متداولة)
TT

ماذا نعرف عن المهاجرين المحتجزين في غوانتانامو قبل قرار ترمب؟

جندي أميركي خارج أسوار معسكر غوانتانامو (متداولة)
جندي أميركي خارج أسوار معسكر غوانتانامو (متداولة)

سلطت صحيفة «واشنطن بوست الأميركية» الضوء على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، حيث قال إنه أمر المسؤولين بإنشاء منشأة احتجاز ضخمة للمهاجرين في قاعدة خليج غوانتانامو البحرية في كوبا.

وقد أعلن ترمب عن ذلك خلال حفل توقيع قانون لاكين رايلي، الذي يسمح للسلطات باحتجاز المهاجرين غير المسجلين المتهمين بجرائم تتعلق بالسرقة.

وقال ترمب إن المنشأة سوف «تحتجز أسوأ الأجانب غير الشرعيين المجرمين وستكون مكاناً صعباً للخروج منه».

وقالت الصحيفة إن جماعات حقوق الإنسان كانت اتهمت السلطات الأميركية باستخدام خليج غوانتانامو لعقود من الزمان لاحتجاز المهاجرين الفارين من هايتي وكوبا ودول الكاريبي الأخرى.

ترمب... الملوّح بسلاح التعريفات الجمركية (أ. ب)

وأصبح خليج غوانتانامو، الذي يعد أيضاً موقعاً لسجن احتجز المشتبه بهم في الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، رمزاً سيئ السمعة للتجاوزات الأميركية خلال «الحرب على الإرهاب»، بما في ذلك سوء المعاملة الوحشية للسجناء واحتجاز المشتبه بهم لمدة عقدين من الزمن دون تهمة.

وأدانت جماعات حقوق الإنسان قرار ترمب، وقال مركز الحقوق الدستورية، في بيان له، إنه «يُنظر إلى المهاجرين وطالبي اللجوء بعدّهم التهديد الإرهابي الجديد، الذي يستحق التخلص منه في سجن الجزيرة، وإبعادهم عن الخدمات القانونية والاجتماعية والدعم».

وذكر المركز، الذي مثل عدداً من معتقلي غوانتانامو، أنه سيواصل معارضة استخدام الحكومة الأميركية للمنشأة.

ما هو خليج غوانتانامو؟

يقع خليج غوانتانامو على الساحل الجنوبي الشرقي لكوبا، واستولت عليه القوات الأميركية وحلفاؤها الكوبيون في عام 1898 في أثناء جهودهم لتحرير الجزيرة من السيطرة الإسبانية.

ووفقاً للبحرية الأميركية، أنشأت الولايات المتحدة رسمياً قاعدة بحرية في الخليج في عام 1903، بعد استئجار 45 ميلاً مربعاً من الأراضي والمياه من الحكومة الكوبية المستقلة حديثاً.

وقالت البحرية إنها أقدم منشأة عسكرية أميركية في الخارج والوحيدة في دولة شيوعية.

وفي عام 1934، وقعت الولايات المتحدة معاهدة مع كوبا تؤكد عقد الإيجار، الذي لا يمكن إنهاؤه دون موافقة الحكومتين أو ما لم تتخل الولايات المتحدة عن القاعدة.

وأنشأ الرئيس السابق جورج دبليو بوش لأول مرة سجناً عسكرياً في القاعدة عام 2002 لاحتجاز المشتبه بهم المتهمين بالإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر وبداية حرب أميركا في أفغانستان.

البوابة الرئيسية لمعتقل غوانتانامو في قاعدة غوانتانامو الأميركية بجزيرة كوبا 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب)

ولعقود، كان «غوانتانامو»، كما أصبح معروفاً، مثيراً للجدل، وخاصة بشأن مزاعم التعذيب - التي نفاها بوش ولكن مسؤولاً كبيراً من إدارته اعترف بها - فضلاً عن احتجاز مئات السجناء دون توجيه تهم رسمية.

وكان معتقل غوانتانامو يضم نحو 680 سجيناً في عام 2003، وقد تعرض للتدقيق لسنوات طويلة من الاحتجازات التي أعاقها نظام العدالة البيروقراطي العسكري، الذي كان بطيئاً بشكل سيئ السمعة في تحريك القضية ضد المتهمين بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر للمحاكمة.

وقال كل من الرئيسين السابقين باراك أوباما وجو بايدن إنهما يريدان إغلاق غوانتانامو.

ومع ذلك، لا يزال السجن مفتوحاً ويحتجز 15 معتقلاً، حسبما ذكرت وكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر.

ما خطط ترمب؟

يخطط ترمب لاستخدام قاعدة غوانتانامو البحرية لإيواء المهاجرين المحتجزين، وقد أصدر تعليماته لوزيري الدفاع والأمن الداخلي بتوسيع مركز احتجاز المهاجرين في القاعدة إلى «السعة الكاملة».

وفي حديثه في البيت الأبيض يوم الأربعاء، قال ترمب إنه وجه المسؤولين لبدء إعداد ما وصفه بـ«منشأة المهاجرين التي تتسع لـ30 ألف شخص».

وقال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، لشبكة «فوكس نيوز» إن المهاجرين المعتقلين لن يُحتجزوا مع المشتبه بهم في الإرهاب.

وأضاف أن المنشأة سوف تستخدم لاحتجاز الأشخاص في أثناء إعداد أوراق ترحيلهم وترتيبات السفر.

ولم يتضح على الفور كيف سيتم إيواء المهاجرين، وما نوع البناء المطلوب، وما التكاليف التشغيلية المحتملة.

هل تم استخدامها لإيواء المهاجرين من قبل؟

تقول جماعات حقوق الإنسان إن الوكالات الحكومية الأميركية والقطاع الخاص استخدموا مرافق في خليج غوانتانامو لاحتجاز طالبي اللجوء واللاجئين لعدة عقود في عام 1994، على سبيل المثال، استأنف الرئيس السابق بيل كلينتون استخدام الإدارة السابقة لقاعدة غوانتانامو لاحتجاز اللاجئين الهايتيين، وأمر لاحقاً باحتجاز طالبي اللجوء الكوبيين الذين تم القبض عليهم في البحر في القاعدة وفي وقت لاحق من العام نفسه، بلغ إجمالي عدد المهاجرين في المنشأة 45000، وفقاً لتقرير حكومي.

في العام الماضي، أصدر مشروع مساعدة اللاجئين الدولي تقريراً يتهم مركز عمليات المهاجرين الذي تديره الولايات المتحدة في خليج غوانتانامو، باحتجاز المهاجرين الفارين من هايتي وكوبا ودول الكاريبي الأخرى.

علم الولايات المتحدة يرفرف في مهب الريح خلف سياج من الأسلاك الشائكة في معسكر السجن الأميركي في خليج «غوانتانامو» (د.ب.أ)

وقال التقرير إن العديد من هؤلاء اللاجئين يتم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الأميركي في البحر ثم «يتم احتجازهم إلى أجل غير مسمى في ظروف تشبه السجن دون التواصل مع العالم الخارجي مع عدم وجود أي شفافية أو مساءلة، ويضطر المهاجرون إلى تحمل هذه المعاملة حتى توافق دولة ثالثة على قبولهم لإعادة توطينهم، حتى لو كان لديهم عائلة في الولايات المتحدة».

واتهمت منظمة «IRAP» الحكومة الأميركية بإخضاع المهاجرين المحتجزين «لعدد كبير من انتهاكات الصحة وحقوق الإنسان، بما في ذلك ظروف معيشية دون المستوى، وحراس مسيئون وإجراءات طبية قسرية، بما في ذلك إعطاء وسائل منع الحمل بالقوة».

ما مساحة الاحتجاز التي تمتلكها الولايات المتحدة حالياً؟

سوف يتجاوز مرفق غوانتانامو بكثير سعة مرافق إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية الحالية، التي يبلغ أكبرها نحو 2000 سرير.

ومن المعروف أن نحو 1.4 مليون شخص في الولايات المتحدة صدرت ضدهم أوامر ترحيل.

أفاد تقرير صادر عن وزارة الأمن الداخلي في عام 2024 بأن ما يقدر بنحو 11 مليون شخص يعيشون حالياً في الولايات المتحدة دون وضع قانوني. ورحلت إدارة الهجرة والجمارك أكبر عدد من الأشخاص في عقد من الزمان خلال السنة المالية 2024.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو

الولايات المتحدة​ 
ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم السبت إنه «انتهى للتو» من إجراء فحص طبي في مركز والتر ريد الطبي ​العسكري، في إشارة إلى الفحص الذي خضع له في أواخر مايو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)

«نيويورك تايمز»: استدعاء صحافيين بسبب تقارير عن طائرة الرئاسة الجديدة

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، السبت، أن وزارة العدل أمرت عدداً من صحافييها بالإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين اتحادية ​كبرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيّرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ«الباليستي»، وماكرون يستضيف، الاثنين، 25 رئيس دولة وحكومة لبحث دعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري كين قائد منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

كين يؤكد لعب الغولف مع ترمب

أكد هاري كين قائد منتخب إنجلترا لكرة القدم أنه لعب الغولف ذات مرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واصفاً التجربة بأنها «خيالية».

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو


ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)
ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)
TT

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو


ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)
ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم السبت، إنه «انتهى للتو» من إجراء فحص طبي في مركز والتر ريد الطبي العسكري، في إشارة إلى الفحص الذي خضع له في أواخر مايو (أيار) الذي قال البيت الأبيض بعده إنه يتمتع بصحة ممتازة.

وكتب ترمب، الذي بلغ الثمانين من عمره في يونيو (حزيران)، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «انتهيت للتو من فحص طبي مثالي في مركز والتر ريد، وأنا أجري هذا الفحص كل ستة أشهر، وطلبت إجراء اختبار إدراكي آخر، وأنا الرئيس الوحيد الذي يفعل ذلك، ثلاث مرات، وتفوقت فيها جميعاً، أجبت عن كل سؤال بنحو صحيح».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقال البيت الأبيض إن ترمب كان يشير إلى الفحص الطبي الذي خضع له في مايو. وأدرج ترمب هذا التصريح في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي هاجم فيه مراسلة صحيفة «نيويورك تايمز» ماغي هابرمان وزميلها جوناثان سوان، اللذين نشرا في الآونة الأخيرة كتاباً عن عودة ترمب إلى السلطة، وهو ما قوبل باهتمام واسع النطاق. وتحدث كتاب هابرمان وسوان، الذي يحمل عنوان «تغيير النظام» داخل رئاسة دونالد ترمب الإمبراطورية، عن المخاوف السائدة بين بعض معاوني البيت الأبيض بشأن عمر ترمب وقدرته على التحمل وحالته البدنية.

ويبلغ ترمب 80 عاماً، وهو أكبر شخص يتولى منصب رئيس الولايات المتحدة. وصارت التساؤلات حول صحة القادة المتقدمين في السن ولياقتهم الذهنية قضية متكررة في واشنطن بعد أن أدت المخاوف بشأن القدرات الإدراكية للرئيس السابق جو بايدن في نهاية المطاف إلى إنهاء حملته لإعادة انتخابه في 2024. وتفاخر ترمب مراراً بأدائه في الاختبارات المعرفية، قائلاً إنه خضع لها عدة مرات وحقق أفضل النتائج.


«نيويورك تايمز»: استدعاء صحافيين بسبب تقارير عن طائرة الرئاسة الجديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)
TT

«نيويورك تايمز»: استدعاء صحافيين بسبب تقارير عن طائرة الرئاسة الجديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، السبت، أن وزارة العدل أمرت عدداً من صحافييها بالإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى بعد أن نشروا تقارير حول مخاوف أمنية تتعلق بالطائرة الرئاسية الجديدة المهداة من قطر إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأفادت الصحيفة بصدور أوامر استدعاء، الجمعة، تطلب من الصحافيين المثول أمام هيئة المحلفين الكبرى، يوم الأربعاء المقبل، للإدلاء بشهاداتهم «بشأن انتهاك مزعوم للقانون الجنائي الاتحادي». وذكرت الصحيفة أن أوامر الاستدعاء أصدرها جاي كلايتون المدعي العام في مانهاتن، وسلمها ضباط اتحاديون في بعض الحالات في منازل الصحافيين. ووُصفت هذه الخطوة بأنها «تصعيد غير عادي في محاولات الرئيس ترمب لتهديد المؤسسات الإخبارية المستقلة وترهيبها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الطائرة الرئاسية الجديدة (أ.ف.ب)

ولم يؤكد متحدث باسم وزارة العدل أو ينفِ صدور أوامر الاستدعاء في بيان أرسله لـ«رويترز»، لكنه قال إن الإدارة لا تستهدف الصحافيين، بل تشعر بالقلق إزاء تسريب البعض معلومات سرية. وأحال البيت الأبيض جميع الأسئلة إلى وزارة العدل. وانتقدت منظمات مناصرة للصحافة أوامر الاستدعاء بوصفها تهديداً لحرية الصحافة والحقوق الدستورية. وحث نادي الصحافة الوطني الأميركي وزارة العدل على سحب أوامر الاستدعاء «فوراً». وقال النادي في بيان: «عندما يصل ضباط اتحاديون إلى منازل الصحافيين حاملين أوامر استدعاء، فهذا ليس تطبيقاً عادياً للقانون. إنه اعتداء صارخ على حرية الصحافة، يمس جوهر التعديل الأول للدستور (الأميركي)». ورشح ترمب كلايتون في الآونة الأخيرة مديراً للمخابرات الوطنية. ودعت لجنة المراسلين المعنية بحرية الصحافة لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ إلى محاسبة كلايتون عند مثوله خلال جلسة مخصصة للمصادقة على تعيينه، يوم الأربعاء المقبل. وقال ترمب يوم الأربعاء الماضي إنه سيستخدم طائرة رئاسية قديمة «من أجل الأيام الخوالي» للسفر من أنقرة إلى قاعدة سلاح الجو الملكي في ميلدنهول في بريطانيا في حين توقفت الطائرة الجديدة في القاعدة نفسها ليتسنى للعسكريين الأميركيين هناك تفقدها.

وأظهر مقطع مصور في ساعة متأخرة من مساء يوم الأربعاء ترمب وهو يصعد على متن الطائرة الرئاسية الجديدة المهداة من قطر في القاعدة البريطانية خلال تأهبها للتحليق إلى الولايات المتحدة.


«إير فورس وان» الجديدة تثير تساؤلات أمنية بعد مغادرتها أنقرة من دون ترمب

«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)
«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)
TT

«إير فورس وان» الجديدة تثير تساؤلات أمنية بعد مغادرتها أنقرة من دون ترمب

«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)
«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)

أثار دونالد ترمب هذا الأسبوع مخاوف أمنية عدة بشأن طائرته الرئاسية الجديدة «إير فورس وان»، وذلك حين بدل طائرته في اللحظة الأخيرة لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في تركيا.

عند وصوله إلى أنقرة مستقلاً طائرة «بوينغ 747» التي تم تعديلها، لم يُخفِ الرئيس الأميركي حماسته، واصفاً إياها بأنها «استثنائية حقاً». لكنه سرعان ما قرر في شكل مفاجئ عدم استخدامها لمغادرة البلاد.

وهكذا، غادرت الطائرة، التي كانت هدية من قطر، إلى المملكة المتحدة من دون الرئيس، الذي عزا الأمر إلى تمكين القوات الأميركية من زيارتها، في حين عاد ترمب في الطائرة القديمة.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الطائرة الجديدة ليست مزودة بأنظمة الدفاع نفسها الموجودة في نظيراتها السابقات.

وفي السياق نفسه، أفادت الصحافة الأميركية بأن تغيير الطائرة جاء بناء على توصية فريق الرئيس الأمني في ظل تصاعد التوترات مع إيران، الدولة المجاورة لتركيا.

وطُلب من الصحافيين الموجودين في «إير فورس وان» إبقاء ستائر النوافذ مغلقة، الأمر الذي يسري عادة في مناطق الحرب.

في البداية، نفى ترمب وجود أي تهديد. ولكن بعد تغييره الطائرة في المملكة المتحدة للعودة إلى واشنطن مستقلاً الطائرة الجديدة، أشار إلى محاولات اغتيال مفترضة من جانب إيران، وقال: «قد يكون المرء في رحلة خطيرة بسبب هؤلاء الأوغاد الذين علينا التعامل معهم».

بروتوكولات أمنية

من جهته، قال مدير الإعلام في البيت الأبيض ستيفن شيونغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن «الطائرة الرئاسية الجديدة هي طائرة متطورة، مزودة ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن حماية الرئيس وفريقه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الطائرة الرئاسية الجديدة (أ.ف.ب)

وأضاف: «نستخدم جميع الإمكانات المتاحة لنا لمواجهة» التهديدات التي تطال الرئيس. وكان تحدث الخميس أمام وسائل إعلام أميركية عن وجود أدوات «للتشتيت والتشويش».

ولدى سؤال جهاز الخدمة السرية عن المسألة، أحال الأمر على البيت الأبيض.

ورغم عدم إعلان أي تفاصيل في هذا الشأن، ذكرت معلومات أن الطائرة الرئاسية القديمة مجهزة بأنظمة دفاع متطورة، بينها ما يستخدم للتشويش على الرادارات فضلاً عن أنظمة مضادة للصواريخ.

ولم يُعرف ما إذا كانت الطائرة الجديدة مزودة بهذه الإمكانات. غير أن المؤكد أن بعض الميزات الموجودة في الطائرة القديمة غير متوافرة في نظيرتها الجديدة.

مخاوف وشكوك

وكان الجيش الأميركي أقرّ بأنه اضطر إلى تقديم تنازلات، وخصوصاً فيما يتعلق بالتصميم الداخلي للطائرة، من أجل سرعة تشغيلها.

وأوضح سلاح الجو في بيان صدر في يونيو (حزيران) أن أي تقصير لم يسجل «على صعد السلامة أو الأمن أو الاتصالات»، مؤكداً أن التنازلات المذكورة شملت جوانب أخرى.

في المقابل، طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ رسمياً سلاح الجو بمعالجة «مخاوف فعلية تتعلق بالأمن القومي».

كذلك، أعرب عسكريون سابقون عن شكوك. وقال جون تيشرت، الضابط السابق في سلاح الجو، لقناة «فوكس نيوز» إنه مهما بلغت جودة تجهيز الطائرة الجديدة، «فلن تُصنع أبداً من الصفر لتتمتع بالقدرات الدفاعية نفسها لطائرة الرئاسة الأميركية ذات التصميم الخاص». وسيتم استخدام الطائرة الجديدة، في انتظار تسليم طائرتي «بوينغ» جديدتين في السنوات المقبلة، بعد تأخير متكرر. وأوضح ترمب أنها ستُهدى في نهاية المطاف إلى مشروع مكتبته الرئاسية في ميامي بغرض عرضها.