«البنتاغون» يتحرك لاستيعاب 30 ألف مهاجر في غوانتانامو

الرئيس الكوبي يعدّ قرار ترمب «عملاً وحشياً»

صورة لقاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية في كوبا التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتزم احتجاز «مهاجرين غير شرعيين مجرمين» فيها (أ.ف.ب)
صورة لقاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية في كوبا التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتزم احتجاز «مهاجرين غير شرعيين مجرمين» فيها (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يتحرك لاستيعاب 30 ألف مهاجر في غوانتانامو

صورة لقاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية في كوبا التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتزم احتجاز «مهاجرين غير شرعيين مجرمين» فيها (أ.ف.ب)
صورة لقاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية في كوبا التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتزم احتجاز «مهاجرين غير شرعيين مجرمين» فيها (أ.ف.ب)

عدّ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن قاعدة غوانتانامو البحرية في كوبا «مكان مثالي» لإيواء المهاجرين الذين ترّحلهم السلطات من الولايات المتحدة، غداة اقتراح الرئيس دونالد ترمب إعداد منشأة تتسع لـ30 ألفاً من «الأجانب المجرمين»، في خطوة هي الأحدث ضمن حملته الواسعة ضد المهاجرين في بلاده.

ولم يقدم ترمب تفاصيل حول تنفيذ خطته، لكنه أصدر تعليمات لوزارتي الدفاع والأمن الداخلي بتجهيز الموقع الذي يستخدم لإيواء السجناء العسكريين، بما في ذلك الكثير من المتورطين في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وقال: «لدينا 30 ألف سرير في غوانتانامو لاحتجاز أسوأ المهاجرين غير الشرعيين المجرمين الذين يهددون الشعب الأميركي»، عادَّاً أن «بعضهم سيئون لدرجة أننا لا نثق حتى في البلدان لاحتجازهم؛ لأننا لا نريد عودتهم، لذلك سنرسلهم إلى غوانتانامو». ورأى أن من شأن هذه الخطوة «مضاعفة قدرتنا على الفور»؛ إذ إن غوانتانامو «مكان صعب الخروج منه».

«مكان مثالي»

ومن شأن إضافة 30 ألف سرير أن يوسع بشكل كبير من قدرة الحكومة على الاحتجاز. ويمكن أن يستوعب هذا الموقع، في القاعدة التي تبلغ مساحتها نحو 115 كيلومتراً مربعاً، المُرحَّلين البالغ عددهم 30 ألف شخص. ويقع على الجانب الآخر من سجن «البنتاغون» المخصص للمتهمين بالإرهاب. وقال هيغسيث عبر شبكة «فوكس نيوز» إن خليج غوانتانامو «مكان مثالي». وأضاف: «لا نريد وجود مجرمين غير قانونيين في الولايات المتحدة أبداً - ليس دقيقة واحدة أطول مما يجب أن يكونوا عليه (...) انقلهم إلى خليج غوانتانامو، حيث يمكن الاحتفاظ بهم بأمان حتى ترحيلهم إلى موقعهم النهائي، بلدهم الأصلي، حيث يتجهون».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

منذ التسعينات

وعندما سُئل عما إذا كان خليج غوانتانامو يمكن أن يستوعب 30 ألف شخص، أجاب: «بالتأكيد، يمكننا ذلك. ويمكننا زيادة ذلك بسرعة كبيرة»، مذكراً بأنه خدم في غوانتانامو، وهو على دراية بالمناطق التي يمكن أن تستوعب 30 ألف مهاجر. وقال أيضاً إن السجن «كان مكاناً للمهاجرين منذ فترة طويلة»، بل «في التسعينات، لجأ عشرات الآلاف من المهاجرين الهايتيين والكوبيين إلى هناك كجزء من الأزمة».

وأنشئت البنية الأساسية بدءاً من منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لإيواء الكوبيين وغيرهم من المنطقة التي جرى اعتراضهم فيها أثناء فرارهم من بلادهم. وكلفت إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون غوانتانامو هذا الدور في التسعينات من القرن الماضي. ولكن تصميمه جاء بمثابة عملية إغاثة إنسانية، عندما وصل إلى القاعدة أكثر من 45 ألف شخص فرّوا من الأزمات في كل من هايتي وكوبا. وجرى إيواؤهم في مدن خيام بدائية على الجانب المأهول بالسكان من القاعدة التي يتمركز فيها 800 جندي أميركي.

صورة التُقطت خلال زيارة منسقة مع الجيش الأميركي داخل قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية في كوبا (أ.ف.ب)

وأكد هيغسيث أن «لدينا أزمة أكبر بين أيدينا الآن». ولذلك «نشعر بالارتياح إزاء هذه الخطة. نحن نعلم أننا قادرون على تنفيذها، ووزارة الدفاع مستعدة للقيام بكل ما في وسعنا. نحن نشيد بوزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك على ما فعلتاه، ونحن نقف إلى جانبهما للتأكد من أننا نحمي الشعب الأميركي».

ورأى قيصر الحدود لدى البيت الأبيض توم هومان أن بعض المهاجرين يمكن نقلهم جواً إلى الجزيرة، وأن العملية ستديرها إدارة الهجرة والجمارك. وقال إن الأشخاص الذين يشكّلون «تهديدات كبيرة للسلامة العامة يمكننا نقلهم جواً».

ومنذ توليه منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، وقَّع ترمب على سلسلة من القرارات التنفيذية التي تهدف على وجه التحديد إلى القضاء على الهجرة. وأعلن حال الطوارئ الوطنية على الحدود الجنوبية، ونشر قوات من الجيش على الحدود، وأعاد فرض السياسات التي تحدّ من مسارات اللجوء وأوقف برنامج اللاجئين موقتاً. كما كثفت إدارة ترمب عمليات الترحيل، حيث تنشر إدارة الهجرة والجمارك تحديثات منتظمة حول عدد الاعتقالات التي تنفذها على أساس يومي. لكن عمليات الترحيل السريعة أدت في بعض الحالات إلى مشاكل حول المكان الذي يجب إرسال الأفراد إليه لإبعادهم من الولايات المتحدة، خصوصاً إذا رفضت بعض البلدان قبول المهاجرين.

«عمل وحشي»

ووصف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خطة ترمب بأنها «عمل وحشي». وكتب على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أنه «في عمل وحشي، أعلنت الحكومة الأميركية الجديدة عزمها احتجاز أشخاص في قاعدة غوانتانامو البحرية، الواقعة في الأراضي الكوبية المحتلة خلافاً للقانون». وأشار إلى أن هؤلاء المهاجرين غير النظاميين سيُحتجزون بجوار منشآت استخدمتها الولايات المتحدة لـ«التعذيب والاحتجاز المخالف للقانون».

كذلك، عبَّرت جماعات الحريات المدنية عن مخاوفها من خطة ترمب الجديدة لاحتجاز المهاجرين في غوانتانامو. وقال المدير التنفيذي لمركز الحقوق الدستورية، فينسنت وارن، إن أمر ترمب وجَّه رسالة قاتمة مفادها أن «المهاجرين وطالبي اللجوء يُصوَّرون باعتبارهم التهديد الإرهابي الجديد، ويستحقون التخلص منهم في سجن الجزيرة، وإبعادهم عن الخدمات القانونية والاجتماعية والدعم».


مقالات ذات صلة

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر مع السيناتورين أندي كيم وأليسا سلوتكين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أ.ف.ب)

الجمهوريون يتوجسون من إقبال الديمقراطيين و«موجة زرقاء»

باتت كفة الحزب الديمقراطي الأكثر ترجيحاً في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 34 يوماً، على الرغم من احتفاظ الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب بمزايا رئيسية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إعلانات ترمب تثير انتقادات الحزبين

أثارت إعلانات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، موجة احتجاجات من الحزبين؛ لأنها ممولة من دافع الضرائب الأميركي وتخطت تكلفتها 1.7 مليون دولار، وفق «أد إيمباكت»...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس المؤسس لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس متحدثاً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (د.ب.أ)

بيل غيتس يحذِّر من فناء مليار إنسان و«أوبن إيه آي» توقف برنامجاً

بينما يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التقدم التكنولوجي خدمة لـ«العصر الذهبي» لأميركا، واصل عمالقة الذكاء الاصطناعي تحذيراتهم من أخطار وجودية لصناعاتهم.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا وصول قاذفة من طراز «بي 1 بي لانسر» إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (رويترز)

غموض يحيط بحادثة «فيرفورد» بعد تقارير عن عدم العثور على متفجرات

يخيّم الغموض، الثلاثاء، على التحقيق البريطاني في مخطط تفجير قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية...

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)

لقي رجل حتفه بعدما جره قطار أنفاق في مدينة نيويورك، بعدما علقت حقيبة كان يحملها في باب القطار خلال ساعة الذروة المسائية أمس الاثنين، وفقاً للشرطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان ياو بواهيني (57 عاماً) يغادر القطار في إحدى محطات مترو الأنفاق في بروكلين نحو الساعة 18:00، عندما علقت حقيبته، التي وصفتها الشرطة بأنها حقيبة تسوّق، في أبواب القطار أثناء إغلاقها. وقالت الشرطة، في بيان، إن القطار جر الرجل، وهو من سكان بروكلين، إلى القضبان ودهسه أثناء مغادرته المحطة.

وقالت الشرطة إن أفراداً منها وصلوا إلى المكان ليجدوا بواهيني «فاقداً للوعي ولا يستجيب (للتنبيه)» على قضبان القطار. وأُعلنت وفاته في مسرح الحادث.

وسيتولى مكتب الطب الشرعي تحديد سبب الوفاة، وما زال تحقيق الشرطة جارياً.

وأحالت هيئة النقل الحضرية، التي تدير نظام مترو الأنفاق، الأسئلة المتعلقة بالحادث إلى الشرطة.


أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على 10 أفراد وكيانات، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً، وذلك لمساعدتهم وزارة الدفاع الإيرانية في ‌شراء أسلحة ‌ومكوناتها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي هذه ​العقوبات ‌في ⁠إطار ​مسعى أوسع ⁠لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدف إلى عزل إيران اقتصادياً وإجبارها على التفاوض لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت ⁠في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير ‌الخزانة ‌سكوت بيسنت: «في إطار (عملية ​الإقصاء الاقتصادي)، ‌ستواصل الوزارة استهداف وعرقلة ‌أولئك الذين يقدمون دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً يتيح للنظام الإيراني مواصلة أنشطته الإرهابية... ‌لن تتهاون الوزارة مع أي دعم للنظام، ⁠وستواصل ⁠رصد الجهات التي تمكّن إيران من هذه الممارسات وكشفها وعزلها».

وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة بناء برامج أسلحتها، مع زيادة التكلفة على الأطراف ​التي تدعم جهودها ​في عمليات الشراء.


وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
TT

وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)

كشف عمدة نيويورك زهران ممداني، اليوم (الثلاثاء)، عن خطة شاملة لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية ضد اليهود في مدينة نيويورك، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف المستمرة لدى المنتقدين الذين يرون أن إدانته المستمرة لإسرائيل تنطوي على معاداة للسامية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتضمن الاستراتيجية زيادة التمويل المخصص لتأمين المعابد اليهودية، وتعزيز التركيز على إدراج التاريخ اليهودي في التعليم بالمدارس الحكومية، والتعهد بإبراز المواقع الثقافية والدينية اليهودية المهمة ضمن أعمال العمدة اليومية في إدارة المدينة.

وقال ممداني إن الهدف الرئيسي من المبادرة هو «التصدي للخطر الجسيم من معاداة السامية الآن وفي المستقبل»، مشيراً إلى أن اليهود يشكلون 12 في المائة فقط من سكان المدينة، لكنهم يتعرضون لنحو نصف جرائم الكراهية المبلغ عنها في المدينة.

وأفاد في مقطع مصور: «هذا ليس من غير المقبول فحسب، بل إنه أمر يقع تغييره على عاتقنا جميعاً. وستقود إدارة البلدية هذا الطريق».

ويؤيد ممداني، وهو ديمقراطي وأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، الحقوق المدنية للفلسطينيين منذ أمد طويل، واتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وقال إن انتقاده لإسرائيل لا يرقى إلى مستوى معاداة السامية، في حين يرى خصومه أن خطابه الحاد بشأن الصراع جعل اليهود يشعرون بعدم الأمان في المدينة.

وتعدّ الخطة، التي تم إعلانها اليوم (الثلاثاء)، أقوى محاولة من جانب رئيس البلدية حتى الآن للتعامل مع مخاوف الجالية اليهودية بشأن معاداة السامية، حيث تعهد ممداني بـ«بناء مدينة لا يكتفي فيها اليهود من سكان نيويورك بأن يكونوا آمنين، بل يتم الاحتفاء بهم أيضاً».