بعد رفض «الشيوخ»... هل يستطيع ترمب معاقبة «الجنائية الدولية»؟

يحتاج إلى إعلان «حالة طوارئ»... وقد يستخدم التحالف مع نتنياهو كحجة

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)
TT

بعد رفض «الشيوخ»... هل يستطيع ترمب معاقبة «الجنائية الدولية»؟

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)

بعد إفشال الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون لفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، تتجه الأنظار إلى رد فعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وهدّد بعقوبات «قاسية» على المحكمة.

وتزداد التساؤلات في هذا الصدد عن صلاحيات ترمب التنفيذية في اتخاذ قرار أحادي رئاسي لفرض عقوبات مماثلة لتلك التي أحبطها الديمقراطيون في مجلس الشيوخ.

ويبدو أن الإجابة عن هذه التساؤلات مخفية في طيات القرارات التنفيذية المتعاقبة والكثيرة التي وقع عليها ترمب منذ وصوله إلى البيت الأبيض؛ وكان من بينها قرار يُعيد فرض عقوبات على المحكمة الجنائية وقعه خلال ولايته السابقة بسبب تحقيقات فتحتها المحكمة، آنذاك، للنظر في ممارسات جنود أميركيين في أفغانستان.

المقر الرئيسي للمحكمة الجنائية الدولية (أرشيفية - رويترز)

حينها، أصدر ترمب في عام 2020 قراراً تنفيذياً بفرض عقوبات موجهة على المحكمة بسبب «الادعاءات غير الشرعية على أفراد من الولايات المتحدة وبعض حلفائها، بما في ذلك تحقيقات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في الأفعال المزعوم ارتكابها من قبل القوات العسكرية والاستخباراتية الأميركية وغيرهم من الأفراد في أفغانستان».

وسعى ترمب إلى إعادة إحياء مسعاه السابق عبر قراره التنفيذي الجديد الذي وقع عليه في 21 يناير (كانون الثاني) الحالي أي بعد يوم واحد فقط من تنصيبه.

«حالة طوارئ وطنية»

لكن السؤال الذي يطرح هنا: هل أصبحت هذه العقوبات سارية المفعول فوراً؟ وهل تعتبر مطابقة للعقوبات الواسعة النطاق التي لم ينجح الكونغرس في إقرارها؟

الجواب تقني بامتياز، ففي سبيل إعادة فرض هذه العقوبات التي ألغاها بايدن في عام 2021، على ترمب الإعلان عن «حالة طوارئ وطنية» تبرر العقوبات المالية ضد المحكمة.

ولجأ ترمب إلى ذلك في عهده الأول معتمداً بشكل أساسي على تحقيقات المحكمة بادعاءات بالتعذيب وارتكاب جرائم حرب من قبل عناصر أميركيين في أفغانستان.

المختلف اليوم هو أن المحكمة غضت النظر عن تلك التحقيقات المتعلقة بأفغانستان، ومن دون وجود قضية فعلية تستهدف أميركيين سيكون من الصعب على ترمب استعمال الحجة نفسها في الإعلان عن حالة طوارئ جديدة.

نتنياهو كحجة

لكن ما يمكن لترمب أن يفعله، وهو المرجح، أن يعتمد على مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي بنى عليها الجمهوريون مشروعهم في الكونغرس، قائلين إن العقوبات الأساسية تنطبق على أي تحرك من المحكمة الجنائية «بالتحقيق أو اعتقال أو محاكمة أي شخص ينتمي إلى بلاد حليفة للولايات المتحدة من دون موافقة حكومة البلاد المذكورة».

ترمب ونتنياهو في القدس في 23 مايو 2017 (أ.ب)

الحجة هنا هي أن المحكمة استهدفت شخصاً من دولة حليفة، ليست عضواً في المحكمة، وهذا ما قد يبرر إعلانه عن «حالة طوارئ جديدة» لفرض عقوبات.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو سيكون أول رئيس أجنبي يزور البيت الأبيض للقاء ترمب في عهده الثاني، بعد تلقيه دعوة رسمية من الرئيس تذكر أنه «يتطلع قدماً لمناقشة كيفية تحقيق السلام في إسرائيل وجيرانها، والجهود المبذولة لمواجهة الخصوم المشتركين».

زيارة تحمل دلالات كبيرة، ويراها البعض مناسبة للتنسيق بين الطرفين لفرض عقوبات على المحكمة.

تأثير العقوبات

السؤال الآخر الذي يطرح نفسه هنا هو: ما تأثير ذلك على المحكمة الجنائية والدول والشركات التي تتعامل معها؟

من ناحية المحكمة ينظر كثيرون إلى هذه العقوبات على أنها «حكم إعدام» بحقها.

أما الديمقراطيون فيحذرون من تأثيرها على شركات أميركية كـ«مايكروسوفت» مثلاً، التي تعتمد عليها المحكمة بشكل كبير إثر اتفاق عقده المدعي العام للمحكمة كريم خان مع الشركة لإصلاح نظام المحكمة.

وشرحت كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في «الشيوخ» جين شاهين التي صوّتت ضد المشروع الموقف قائلة إنه «يستهدف أيضاً الشركات الفرعية لكبرى الشركات الأميركية مثل (مايكروسوفت) لتقديمها خدمات تقنية للمحكمة الجنائية الدولية، التي قد تكون قامت بها لسنوات عدة قبل تمرير هذا القانون. فلديه مفعول رجعي وسيؤثر عليها».

يحذر الديمقراطيون من تأثير العقوبات على شركة مايكروسوفت الأميركية (أ.ب)

كما ستؤثر هذه العقوبات على قدرة المحكمة على التحقيق في قضايا تحظى بتوافق حزبي كالوضع في أوكرانيا مثلاً.

وفي حال اعتمد ترمب على عقوبات مشابهة لتلك نصّ عليها مشروع القانون الذي لم يتم إقراره في الكونغرس، فستكون أقسى بكثير من تلك التي فرضها في عهده الأول، خاصة أنها تشمل الدعم المالي والمادي والتكنولوجي للمحكمة، أي الشركات التي تقدم لها خدمات برمجية أو مصرفية.

كما سيكون الأميركيون عرضة لهذه العقوبات التي تشمل كذلك أي شخص يتعامل معها أو مع المتعاونين معها، على أن يواجه غرامة تصل إلى 250 ألف دولار، والسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً.

عقوبات لكن مقيدة

وفي هذا الإطار ترى مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي في الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أن «إجراءات (الجنائية الدولية) ضد المسؤولين الإسرائيليين تعزز المخاوف القديمة حول تجاوز المحكمة لصلاحياتها والتصرف بشكل غير لائق لأهداف سياسية، ولهذا جزئياً، لم توافق الولايات المتحدة على أن تكون تحت ولايتها القضائية».

وتقول رودمان لـ«الشرق الأوسط» إنه «على الرغم من أن تشريع العقوبات ضد (الجنائية الدولية) تم وقفه في مجلس الشيوخ بعد محاولة الديمقراطيين تقديم تعديلات لتحديد نطاق العقوبات بشكل أكثر فاعلية؛ فإن ترمب سيهدد بفرض عقوبات بصفته التنفيذية».

وتستدرك: «لكن نطاق هذه العقوبات وتأثيرها سيكونان أكثر تقييداً مما كان مطروحاً بموجب القانون».

وواصلت رودمان متحدثة عن ترمب: «رغم أنه قد يرى الأمور بطريقة مختلفة، ففي الولايات المتحدة، هو ليس الدولة، والدولة ليست هو»، في إشارة إلى الاعتراضات القانونية التي يتوقع أن يواجهها ترمب في حال أي خطوة من هذا النوع في المحاكم الأميركية، على غرار بقية قراراته التنفيذية.


مقالات ذات صلة

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

استقال القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس»، تود ليونز، متخلياً بذلك عن قيادة حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترحيل المهاجرين جماعياً.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: سنعمل مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب وإرساله لأميركا

قال الرئيس دونالد ‌ترمب، الجمعة، ⁠إن ‌أميركا ‌ستدخل ​إيران «بوتيرة ‌هادئة» للحصول ‌على اليورانيوم ‌المخصب وإرساله إلى الولايات ⁠المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

بالتوازي مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن حرب إيران شارفت على الانتهاء، في تغيير لافت في مواقفه من لهجة التصعيد إلى التهدئة، ومن التهديد إلى الانفتاح على التسوية.

وفي الداخل الأميركي، تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر (تشرين الثاني) للتجديد النصفي.

في المقابل، لا تزال الحشود العسكرية تتوجه إلى الشرق الأوسط مع إعلان «البنتاغون» عن إرسال الآلاف من القوات الإضافية هذا الأسبوع.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، التجاذبات الداخلية في الولايات المتحدة جراء حرب إيران، وما إذا كانت تؤثر على توجّه ترمب في استئناف الحرب أو التوصل إلى اتفاق مع إيران.

لبنان وإيران

مع إعلان ترمب عن التوصل إلى وقف إطلاق نار بين لبنان وإسرائيل، رحب أدولفو فرانكو مستشار السيناتور الجمهوري السابق جون ماكين والخبير الاستراتيجي الجمهوري، بهذا التطور ووصفه بالإيجابي للغاية، مشيراً إلى ارتباطه الوثيق بالملف الإيراني. وفسّر قائلاً إن وقف إطلاق النار شكّل نقطة خلافية مع إيران، التي تصر على أنه كان جزءاً من الاتفاق الأولي معها، على خلاف موقف الولايات المتحدة.

ترمب أعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر فرانكو أن هذا الإعلان من شأنه أن يزيل عقبة أمام استمرار المفاوضات مع طهران.

من ناحيته، يعتبر إيان راسل نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، أن أحد أسباب هذا الإعلان هو أن ترمب يواجه مشكلة حقيقية في الداخل الأميركي، ما سيدفعه للجوء إلى تسوية مع إيران. ويشير إلى أنه أصبح في موقف دفاعي بسبب ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وتأثير ذلك على استطلاعات الرأي، مضيفاً: «الرئيس يواجه مشكلة حقيقية في الوقت الحالي، والجمهوريون الذين يخوضون انتخابات نوفمبر يواجهون المشكلة ذاتها؛ لذا تبدو الإدارة في حالة يأس متزايد في محاولة للتوصل إلى حل لهذا الأمر».

وانعكس هذا القلق الجمهوري في تصويت مجلس النواب لتقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران؛ إذ كانت النتيجة متقاربة جداً بفارق صوت واحد فقط تمكن من إفشال إقراره، على خلاف مجلس الشيوخ، حيث لا يزال الجمهوريون محافظين على وحدة صفهم.

وتنقل دانييلا تشيسلو، مراسلة الأمن القومي في موقع «بوليتيكو»، ما سمعته من آراء المشرّعين بهذا الخصوص، مشيرة إلى تقارب الأرقام في مجلس النواب. وقالت إن الديمقراطيين سيستمرون في محاولاتهم طرح هذه المشاريع للتصويت للضغط على الجمهوريين في الموسم الانتخابي، في حين يحرص الجمهوريون على عدم إغضاب ترمب في هذه المرحلة، ويدفعون نحو المزيد من الإحاطات من الإدارة التي لا تزال حتى الساعة مغلقة.

انقسامات حزبية

دافع فرانكو عن الموقف الجمهوري الداعم لسياسات ترمب تجاه إيران، مشدداً على أن التقارب في الأصوات طبيعي في قضايا من هذا النوع بسبب التركيبة الحالية في الكونغرس.

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (رويترز)

ويعتبر فرانكو أن تحرك الديمقراطيين في مساعيهم لتقييد صلاحيات ترمب هو سياسي بحت، مشيراً إلى أنه، حتى لو تم إقرار المشروع، يمكن لترمب استعمال حق النقض ضده. وفي رأي المحلل الجمهوري، فإن مشروع تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس في عام 1973، والذي يعطي المجلس التشريعي صلاحية الإعلان عن الحرب، هو «غير قانوني ومخالف للدستور»، معرباً عن أمله في أن يسعى ترمب إلى اختباره في المحاكم الأميركية.

ويخفف فرانكو من وطأة حرب إيران على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات النصفية، مشيراً إلى أن حزب الرئيس غالباً ما يخسر الأغلبية في مجلس النواب بغض النظر عن القضايا المطروحة.

كما خفّف من شأن ارتفاع الأسعار، وقال: «أنا أختلف تماماً مع هذه المقاربة، لو كان هذا هو التحليل في الحرب العالمية الثانية، لما خضنا الحرب. إيران تشكل تهديداً وجودياً للمنطقة وللعالم. إنها دولة إرهابية لا يمكننا تحمل امتلاكها سلاحاً نووياً».

ورداً على انتقادات الديمقراطيين، ذكر فرانكو أن سعر البنزين في عهد إدارة بايدن وصل إلى مستويات عالية بسبب حرب أوكرانيا، مضيفاً: «كانت إدارة بايدن تدعو الأميركيين إلى التحمل بسبب حرب أوكرانيا. والوضع نفسه ينطبق الآن على الجمهوريين. لكن الفارق هو أن الشعب الأميركي يدرك أن إيران تشكل تهديداً لأمن هذا البلد».

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

تصريحات أثارت استياء راسل، الذي أعرب عن أمله في أن يردد الجمهوريون مواقف فرانكو في انتخابات التجديد النصفي، معتبراً أن الشعب الأميركي سيستجيب بشكل سلبي للغاية لهذه الرسالة. ويضيف: «الجمهوريون في وضع حرج بالفعل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وما فعله ترمب هو أنه عقّد فرصهم في الفوز. فهو ركز في حملته الانتخابية على خفض التكاليف. لكن بدلاً من ذلك، ارتفعت التكاليف. كما لم يحاول إقناع الشعب الأميركي بضرورة خوض هذه الحرب».

واعتبر راسل أن الحرب ستتسبب في «كارثة سياسية للمرشحين الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد». وتوقع أن يبرم ترمب اتفاقاً مشابهاً لذلك الذي أبرمته إدارة باراك أوباما مع إيران، مضيفاً: «لقد أدرك الإيرانيون أنه بإمكانهم فرض رسوم عبور على مضيق هرمز. وقد نكون في وضع أسوأ مما كنا عليه في عام 2016 بعد أن أبرم أوباما الاتفاق النووي مع إيران. إنها كارثة سياسية كاملة بالنسبة لترمب والجمهوريين، وأخشى أن الأسوأ لم يأتِ بعد».

ترمب يتحدث عن سياساته الضريبية في نيفادا يوم 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتسلط تشيسلو الضوء على ما تسمعه من بعض النشطاء الجمهوريين، مشيرة إلى أنهم يشعرون بالقلق من الانتخابات، وتنقل عنهم: «لقد قال أحد النشطاء لزملائي إن كل شيء أصبح أكثر صعوبة بسبب القرارات الصادرة من البيت الأبيض، على حد تعبيره. إنهم يشعرون أنه في الوقت الذي يريدون فيه أن يركز الرئيس على مسألة القدرة على تحمل التكاليف، فإنه يشتت انتباهه بالحرب في إيران».

وأعطت مثالاً على ذلك قائلة إن الخامس عشر من أبريل (نيسان) كان يوم الضرائب في أميركا، وهو يوم كان من المفترض أن يعكس انتصاراً سياسياً كبيراً للجمهوريين الذين أقروا تخفيضات كبيرة في الضرائب، لكن الناس لا يشعرون بتخفيف العبء؛ لأن أسعار البنزين ترتفع. وتضيف: «يشهد المزارعون ارتفاعاً في أسعار الأسمدة والديزل. هذه فئة من الناخبين كانت داعمة جداً للرئيس. وأعتقد أن الاستراتيجيين الجمهوريين يشعرون بقلق أكبر قليلاً مما قد نسمعه من الجمهوريين، مثل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، الذي يتحدث بثقة كبيرة داعماً لتحركات الرئيس». لكن فرانكو يعارض هذا التقييم، ويرفض استطلاعات الرأي التي تظهر أن أغلبية الأميركيين يعارضون الحرب، مشيراً إلى أن «موسم الحرب لم ينتهِ بعد». ويقول: «بمجرد أن تنتهي هذه الحرب، وأعتقد أنها ستنتهي لصالح الولايات المتحدة وسنحقق أهدافنا، أعتقد أن شعبية الرئيس سترتفع بشكل كبير، وستبدأ الأسعار في الانخفاض بسرعة. أنا أتفق أنه من الصعب دائماً إقناع الناس بضرورة شد أحزمتهم. لكن الأمر يتعلق بكيفية انتهاء هذا الصراع في النهاية، وأعتقد أن الناس يرون الفرق بين القوة والضعف. وما نراه الآن هو اختلاف كبير مع سياسات الديمقراطيين الكارثية الاستسلامية والانهزامية».

استراتيجية ديمقراطية

أما راسل فيعتبر أن ما يراه الشعب الأميركي مختلف عما يصوره فرانكو. ويقول إن «أحد الأسباب التي تجعل هذه الأزمة كارثة سياسية كبرى بالنسبة لترمب، هو أن الشعب الأميركي يقول إن الأموال تتوفر بوفرة عندما يريد الجنرالات والسياسيون خوض حرب، ولكن عندما يتعلق الأمر بتوفير الرعاية الصحية أو بناء البنية التحتية أو تنمية بلدنا ورعاية شعبنا، فإن ترمب نفسه قال إننا لا نستطيع توفير حضانات للأطفال وتوفير الرعاية الصحية لأن لدينا حرباً نخوضها. الشعب الأميركي لم يوافق على هذه الصفقة، ولن يقبل بذلك. ولهذا السبب، سيُطرد الجمهوريون من مناصبهم في نوفمبر».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)

تصريحات أثارت غضب فرانكو الذي توجّه إلى راسل بالحديث قائلاً: «لن تقلق بشأن الرعاية الصحية أو سوق الأسهم أو الاقتصاد إذا أطلقت إيران قنبلة نووية على الولايات المتحدة. مشكلة الحزب الديمقراطي هي أنه يدعم فلسفة الأربعينيات، التي انتظرت حتى ضربة في بيرل هاربور. ربما ينجح ذلك في الحرب التقليدية وعدم شن ضربة استباقية، لكنه لا ينجح في عالم اليوم. لن نضطر إلى القلق بشأن اقتصادنا إذا طورت إيران سلاحاً نووياً؛ سنضطر إلى القلق بشأن بقائنا. وهذا هو ما يُعتبر قصر نظر. كان قصر نظر في الثلاثينيات عندما كان أمثالهم في السلطة ووقع هجوم بيرل هاربور، وهو قصر نظر اليوم».

تراجع الدعم الحزبي لإسرائيل

وفي ظل هذه الاتهامات المتبادلة، تتحدث تشيسلو عن تغيير لافت في المشهد السياسي الأميركي. وتعطي مثالاً على ذلك بتصويت مجلس الشيوخ على تقييد الأسلحة الأميركية لإسرائيل الذي طرحه السيناتور التقدمي بيرني ساندرز.

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في تجمع للنقابات العمالية بنيويورك يوم 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

فرغم إسقاط المشروع، فإنه حصد دعم 40 ديمقراطياً من أصل 47، وهو يُعدّ سابقة في الكونغرس الذي لطالما دعم الحزبان فيه إسرائيل. وأضافت: «ما نراه الآن هو أن إسرائيل ستظهر مراراً وتكراراً كقضية حاسمة للغاية بالنسبة للديمقراطيين في الانتخابات النصفية، وستشكل نوعاً من الاختبار الحاسم لمعرفة مَن في الحزب مستعد لاتخاذ موقف أكثر تقدمية، وأكثر يسارية، وانتقادي تجاه إسرائيل، ومَن سيبقى متمسكاً بالموقف الأكثر اعتدالاً للحزب، الذي، مثل الجمهوريين، ظل على مدى عقود متحالفاً مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويلوم راسل رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسياساته على جعل إسرائيل قضية حزبية، بعد أن كانت قضية يُجمع عليها الحزبان. ويضيف: «لقد كانت إسرائيل وأمنها يعلوان على السياسة الحزبية، لكن نتنياهو غيّر ذلك. إذا نظرتم إلى التصويت في مجلس الشيوخ، فإن أي ديمقراطي في المجلس يفكر بجدية في الترشح للرئاسة صوّت لصالح مشروع ساندرز. وهذا يعكس موقف الناخبين وموقف الديمقراطيين. فهناك شعور أن إسرائيل تحصل على كل ما تطلبه من الولايات المتحدة. وحقيقة الأمر أن ترمب حقق حلم نتنياهو المحموم بضرب إيران، والشعب الأميركي يدفع ثمناً باهظاً لذلك».


استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)

قدّم القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، تود ليونز، استقالته، متخلياً بذلك عن متابعة قيادته حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المضطربة والعمليات الواسعة النطاق لترحيل المهاجرين جماعياً من الولايات المتحدة.

وأشرف ليونز على مضاعفة عدد الموظفين في الدائرة، وأماكن احتجازها للمهاجرين، وعلى ترحيل أشخاص إلى دول لا يحملون جنسيتها، فضلاً عن نشر عناصر «آيس» في مدن ذات غالبية ديمقراطية لاعتقال المهاجرين، ما أدَّى إلى اشتباكات عنيفة في كثير من الأحيان مع المتظاهرين.

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أطلق ضابط من «آيس» النار على المواطنة الأميركية رينيه غود، وهي أم لثلاثة أطفال، من مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، ما أدَّى إلى مقتلها. كما قُتل الممرض أليكس بريتي في الشهر نفسه برصاص عنصر من «آيس» في المدينة ذاتها.

وكتب ليونز إلى وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين: «لم يكن هذا قراراً سهلاً، لكنني أعتقد أنه القرار الصائب لي ولعائلتي في هذا الوقت». وعبَّر عن ثقته بأن دائرة الهجرة والجمارك ستواصل أداء مهماتها الحيوية بنزاهة وكفاءة.

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ووصف مولين، في بيان له، ليونز بأنه «قائد عظيم لدائرة الهجرة والجمارك، وشخصية محورية في مساعدة إدارة ترمب على إبعاد القتلة والمغتصبين والمتحرشين بالأطفال والإرهابيين وأفراد العصابات عن المجتمعات الأميركية».

وأشار إلى أن ليونز سينتقل إلى وظيفة في القطاع الخاص، من دون أن يُفصح عن تفاصيلها. وسيكون يوم 31 مايو (أيار) المقبل آخر يوم عمل لليونز. وأضاف أن «ليونز أعاد تنشيط وكالة منعت من أداء مهماتها لأربع سنوات. وبفضل قيادته، أصبحت المجتمعات الأميركية أكثر أماناً».

وخلال ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام، أكد ليونز أن الضباط والعملاء كانوا أيضاً هدفاً لعدد متزايد من الاعتداءات والانتهاكات. وخلال فترة ولايته، بدأ عدد من الضباط بارتداء الأقنعة، ورفض الكشف عن هوياتهم للعامة، ما أثار احتجاجات من المشرعين.

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابولس 15 يناير 2026 (أ.ب)

دفاعاً عن الأقنعة

وخلال مؤتمر صحافي عُقد في يونيو (حزيران) الماضي في بوسطن، ادعى ليونز أنهم بحاجة إلى إخفاء وجوههم لحماية أنفسهم، وأن المتظاهرين كانوا ينشرون صورهم وهوياتهم على الإنترنت، ويرسلون لهم تهديدات بالقتل.

وقال: «أعتذر إن شعر البعض بالاستياء من ارتدائهم الأقنعة، لكنني لن أسمح لضباطي وعملائي بالخروج وتعريض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر لمجرد أن البعض لا يتقبلون إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة».

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

ولطالما دافع ليونز عن حملات مداهمة المهاجرين، وسلط الضوء على المهاجرين الذين ارتكبوا جرائم تشمل قتل أميركيين، مؤكداً أن اعتقالهم وترحيلهم يُمثل أولوية قصوى للوكالة. إلا أن البيانات الفيدرالية تُظهر أن ضباط «آيس» لا يزالون يستهدفون أعداداً كبيرة من المهاجرين الذين ليس لديهم سجل جنائي.

وقال ليونز أخيراً: «نفعل ذلك من أجل هؤلاء الأفراد، ومن أجل هذه العائلات التي فقدت أحباءها؛ لأنها لم تنل العدالة التي تستحقها».

ووصف نائب كبيرة الموظفين في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، ليونز بأنه «وطني استثنائي وقائد مخلص كان في قلب جهود الرئيس ترمب التاريخية لتأمين وطننا».

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، ليونز بأنه «وطني أميركي، جعل بلادنا أكثر أماناً».

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال المسؤول عن ملف الحدود في إدارة ترمب، توم هومان، الذي عمل سابقاً مديراً بالإنابة لـ«آيس»، إن ليونز «خدم بإخلاص» ورحّل عدداً قياسياً من المهاجرين في السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية، وإن كان أقل بكثير من هدف الإدارة المتمثل في مليون مهاجر.

وتولّى ليونز، وهو جندي سابق في سلاح الجو الأميركي، قيادة «آيس» في مارس (آذار) 2025، في عهد وزيرة الأمن الداخلي، آنذاك، كريستي نويم، التي أُقيلت الشهر الماضي. وسبق له أن شغل مناصب إدارية في إدارة العمليات الميدانية لوحدة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وعمليات الترحيل التي تتولّى احتجاز المهاجرين وترحيلهم، كما شغل منصب مدير المكتب الميداني في بوسطن، وانضم إلى الهيئة عام 2007 بصفته ضابط هجرة في دالاس.


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».