نساء مؤثّرات في حياة دونالد ترمب... من أمّه العاملة المنزلية إلى محاميته العراقية

نساء مؤثّرات في حياة دونالد ترمب... من أمّه العاملة المنزلية إلى محاميته العراقية
TT

نساء مؤثّرات في حياة دونالد ترمب... من أمّه العاملة المنزلية إلى محاميته العراقية

نساء مؤثّرات في حياة دونالد ترمب... من أمّه العاملة المنزلية إلى محاميته العراقية

إذا أردتَ أن تحلّ لغزاً في حياة رجلٍ ما، «ابحث عن المرأة»؛ هذا ما تقترحه مقولة فرنسية شعبية. أما إذا أردتَ أن تكتشف الوجه الآخر لدونالد ترمب، فابحث عن النساء في حياته، وهنّ كثيرات. لكن على كثرتهنّ، يبقى لوالدته ماري آن ماكليود الأثر الأكبر على شخصيّته وعلى علاقاته بالجنس الآخر.

يكفي النظر إلى تسريحة السيّدة ترمب خلال سنواتها الأخيرة، لاتّضاح صورة تأثّر الابن بأمّه.

ماري آن ماكليود ترمب (إكس) ودونالد ترمب (رويترز)

أمومةٌ محكومة بالجفاء

لا يقتصر أثر ترمب الأمّ على تسريحة الشَعر، إذ تتحدّث ابنتها عنها في أحد كتب السيرة الذاتية الخاصة بالرئيس الأميركي قائلةً: «كانت أمي نجمة العائلة وقلبها النابض في كل المناسبات». كما عُرف عنها أنها كانت تتجوّل بسيارة «رولز رويس» زهريّة اللون. ولعلّ ابنَها أخذ عنها حب الاستعراض.

هاجرت ماري آن ليود من اسكوتلندا إلى الولايات المتحدة عام 1930. تنقّلت بين بيوت نيويورك كعاملة منزلية، ليبتسم لها الحظ بعد 6 سنوات وتلفت أنظار مطوّر العقارات الناجح فريدريك ترمب.

بعد زواجها، انخرطت في الأنشطة الاجتماعية والأعمال الخيرية. إلّا أنها، جرّاء إنجاب ولدها الأصغر روبرت، واجهت صعوباتٍ صحية تركتها طريحة الفراش لمدةٍ طويلة، مما أرغمها على إهمال ابنها دونالد الذي لم يكن قد بلغ الثالثة من عمره حينها. ووفق تحقيقٍ أجرته صحيفة «بوليتيكو»، فإنّ ذلك الانفصال القسري أثّر على علاقتهما لاحقاً وقطع التواصل إلى حدٍ كبير بينهما.

هذا يفسّر تغييب ترمب لوالدته عن خطاباته العامّة، واقتصار كلماته القليلة عنها على صفات مثل «جميلة» و«ربة منزل كلاسيكية». في المقابل، ووفق سيرته الصادرة عام 2005 بعنوان Trump Nation، فإنّ دونالد ترمب كان متأثراً جداً بوالده الذي علّمه كل شيء، وفق تعبيره.

وحدها صورة فريدريك ترمب تربّعت خلف مكتب الرئيس في البيت الأبيض خلال ولايته الأولى، ولم تنضمّ إليها صور الوالدة وباقي أفراد العائلة سوى بعد أشهر.

دونالد ترمب مع والدَيه فريدريك وماري آن في الأكاديمية العسكرية (فيسبوك)

الزوجة الأولى وهوَس الشهرة والمال

هذه الصورة المشوّشة التي احتفظ بها دونالد ترمب عن والدته، انعكست على علاقاته بالنساء لاحقاً، ولعلّها تفسّر كذلك نزعته الذكوريّة التي تجلّت من خلال خطاباتٍ مهينة في حق المرأة وقضايا تحرّش واعتداءات وخيانة زوجيّة.

انتقى زوجته الأولى مهاجرةً كما أمّه؛ إيفانا زلنيكوفا، بطلة التزلّج وعارضة الأزياء ذات الأصول التشيكوسلوفاكية، ارتبطت بترمب عام 1977. سحرته بجاذبيّتها قبل أن يكتشف ذكاءها الذي جعلها تلعب دوراً محورياً في تطوّره المهني ودخوله المجتمع المخملي؛ حتى أنها تولّت مسؤوليات إدارية كثيرة في شركاته.

تزوّج دونالد ترمب إيفانا زلنيكوفا في عام 1977 (أ.ب)

التقى دونالد وإيفانا على الطموح اللا محدود، وحب المال والشهرة إلى درجة أنهما مثّلا معاً في إعلانٍ لـ«بيتزا هت». وحتى في أعتى سنوات الخلاف بينهما والذي أدى إلى الطلاق عام 1992، حافظت على صلابتها رافضةً انتقاده في العلن على قاعدة «لا تفقدي صوابك بل احصلي على كل شيء»، وهي العبارة التي قالتها في إطلالة سينمائية خاطفة لها عام 1996.

رغم الخيانة والطلاق، بقيت العلاقة جيّدة بين دونالد ترمب وإيفانا، إلى درجة أنه استضاف حفل زفافها الرابع في دارته في مارالاغو عام 2008.

دونالد ترمب والزوجة الثانية

خان ترمب إيفانا مع مارلا مايبلز التي أصبحت زوجته الثانية عام 1993 بعد علاقة استمرت 9 أعوام. جلبت له تلك العلاقة الكثير من الفضائح، التي سالت لها الأقلام واشتعلت بها عدسات الصحافة. مارلا الآتية هي الأخرى من عالم الأزياء والأفلام، لم توفّر فرصةً لإخبار إيفانا عن علاقتها بزوجها. لكنّ الزواج الثاني الذي لحق الطلاق الأول، لم يدُم أكثر من 4 سنوات، اكتفت بعدها مايبلز بمليونَي دولار من ترمب وبعلاقة ودية معه.

مارلا مايبلز الزوجة الثانية لدونالد ترمب (أ.ب)

ميلانيا... انسحابٌ فعودة

ابحثوا عن الأم من جديد فتعثرون عليها في ميلانيا كناوس، عارضة الأزياء اليوغوسلافية التي هاجرت عام 1996 إلى نيويورك للعمل. ليست الهجرة القاسم المشترك الوحيد بين المرأتين، فالمسافات باعدت ما بين دونالد ترمب وزوجته الثالثة كما فعلت مع والدته.

بعد علاقة استمرت 6 سنوات وتخللتها فترات انفصال عدة، تزوّج دونالد وميلانيا عام 2005. سرعان ما أنجبت ابنهما بارون، ما حتّم عليها الاهتمام به وما فتحَ المجال أمام ترمب لإقامة علاقات خارج إطار الزواج. وعلى خلفية فضيحة تورّطه بعلاقة مع الممثلة ستورمي دانييلز عام 2016، تحدّثت تقارير إعلامية عن مزيدٍ من البعد بين دونالد وميلانيا، التي باتت تنام في غرفة مستقلة وتتجنّب قضاء وقتٍ طويل مع زوجها.

ظهر هذا الجفاء خلال ولاية ترمب الرئاسية الأولى، إلا أنه من المتوقّع أن تنقلب الصورة في الولاية الثانية. فوفق الخبراء والمتابعين، ستضاعف السيدة الأولى نشاطها وإطلالاتها إلى جانب زوجها.

من المتوقع أن تقوم ميلانيا ترمب بجُهدٍ من أجل الانخراط أكثر في دورها كسيّدة أولى (أ.ف.ب)

ابنة ترمب المفضّلة

في تقريرٍ نُشر عام 2018، وصفت مجلة «فانيتي فير» ابنة ترمب من زواجه الأول، إيفانكا، بأنها «المفضّلة لديه من بين أولاده». وقد جاهر الرئيس الأميركي بإعجابه بمؤهّلات ابنته القياديّة، أما هي فبادلته التقدير إذ رافقته في محطات محورية من رحلته السياسية.

خلال ولاية ترمب الرئاسية الأولى، كانت إيفانكا مستشارة في فريق والدها وتولّت إدارة مكتب المبادرات الاقتصادية والرياديّة. لاحقاً، ترأست بعثاتٍ أميركية إلى الخارج في إطار تمكين المرأة. كما شاركت الابنة الكبرى عام 2019 في المحادثات التي جمعت والدها برئيس كوريا الشمالية كيم يونغ أون.

من دون أن تتّضح الأسباب العميقة خلف قرارها المستجدّ، صرّحت ترمب بأنها لن تعود إلى البيت الأبيض خلال ولاية والدها الثانية. عزت ذلك إلى أمرَين، أوّلهما حاجة أولادها إليها، أما الثاني فهما «العتمة والسلبيّة اللتان تلفّان عالم السياسة».

رغم غيابها عن فريقه الحاليّ تبقى إيفانكا ترمب الابنة الأقرب إلى قلب أبيها (أ.ب)

تيفاني أقلّ حظوة

المسافات التي زُرعت بين ترمب ووالدته ثم زوجته الثالثة، انسحبت على علاقته بابنته من زواجه الثاني، تيفاني. كبرت ابنة مارلا مايبلز مع والدتها في كاليفورنيا، ولم تكن تلتقي بوالدها في نيويورك سوى خلال الإجازات والمناسبات.

تكتفي بإطلالات قليلة إلى جانبه وتقول إنه «أبٌ مُحبّ وخفيف الظل»، إلّا أنّها لا تقترب منه بقدر ما يفعل باقي إخوتها.

تيفاني ابنة دونالد ترمب من زواجه الثاني (إنستغرام)

جيشٌ من المستشارات

رغم علاقته غير المتّزنة بالنساء، فإنّ ترمب يحيط نفسه بفريقٍ من المستشارات. من بين هؤلاء لارا، زوجة ابنه إريك، وهي منتجة تلفزيونية انخرطت بقوّة في حملتَيه الرئاسيتَين. لطالما دافعت عن سياساته في إطلالاتها الإعلامية، كما تجنّدت لارا ترمب في حملات جمع التبرّعات ولم توفّر جهداً في التواصل مع الناخبين والتنقّل بين الولايات لهذا الهدف.

ترمب مع زوجة ابنه ومستشارته لارا ترمب (أ.ب)

تتربّع سوزي وايلز في صدارة مستشارات دونالد ترمب، متوليةً رئاسة فريقه الرئاسي، بعد أن كانت مديرة حملته الانتخابية. يصفها متابعون بأنها القوّة الصامتة التي دفعت به إلى البيت الأبيض من جديد.

هي من السيدات القليلات اللواتي أثنى عليهنّ ترمب من على المنابر، واصفاً إياها بالقوية والذكية والمحترمة. وقد تكون وايلز من بين نساءٍ معدودات يوليهنّ الرئيس الأميركي ثقته، بعد أن خاضت معه 3 حملات رئاسية. ويقول كريس لاتشيفيتا، الذي عاونها في إدارة الحملة الرئاسية، إن «الشخص الأول الذي يكلّمه ترمب في بداية نهاره والشخص الأخير الذي يسمع له في نهاية اليوم، هي سوزي وايلز».

رئيسة فريق ترمب في البيت الأبيض سوزي وايلز (أ.ف.ب)

من بين النساء المؤثرات كذلك ضمن فريق ترمب، مهاجرةٌ أخرى هي المحامية العراقية الأميركية ألينا حبة. انضمت إلى فريقه القانوني عام 2021 ثم التحقت بحملته الانتخابية.

ترمب مع محاميته ذات الأصول العراقية ألينا حبة (إنستغرام)

رافعت ألينا حبة عن ترمب في قضايا مثيرة للجدل، فائزةً بمعظمها. وكدليلٍ على ارتباط ترمب الوثيق بحبّة، قال في تصريح له إنها «ثابتة في وفائها ومدافعة شرسة عن العدالة».


مقالات ذات صلة

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... وبزشكيان يدافع عن مذكرة التفاهم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في التوقيع.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس - طهران)
تحليل إخباري علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

تحليل إخباري لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

يترقب اللبنانيون تفاصيل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يرى المسؤول الأميركي السابق ديفيد شنكر أن لبنان عالق بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

احتفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعيد ميلاده الثمانين بعرض لا سابق له في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لبطولة القتال النهائي «يو إف سي» في المصارعة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي - الإيراني

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، على أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس السياسي اللدود للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، اليوم الاثنين، بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته.

ولم تتضح طبيعة التحقيق المزعوم صباح اليوم الاثنين. وقال نيوسوم، في مقطع فيديو نشر على منصة «إكس»، إن عملاء فيدراليين طرقوا أبواب أصدقائه وموظفيه السابقين في الأيام الأخيرة، وطلبوا سجلات «ليس لأنهم عثروا على جريمة، بل لأنهم ببساطة يحاولون العثور على واحدة».

ولم ترد وزارة العدل على الفور على طلب للتعليق على التحقيق المزعوم.


الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها، مضيفاً أن كل المؤشرات تفيد بعدم وجود ناجين.

وقالت قاعدة إدواردز الجوية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طائرة من طراز (بي-52 ستراتوفورتريس) تابعة لسلاح الجو الأميركي كانت تقل ثمانية أشخاص خلال مهمة اختبار روتينية، تحطمت اليوم بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار إدواردز في تمام الساعة 11:20 صباحاً (بالتوقيت المحلي). وتفيد المؤشرات الأولية بعدم وجود ناجين».

وفي وقت سابق، قالت القاعدة الواقعة على بعد 95 كيلومتراً شمال لوس أنجليس، في منشور على موقع «فيسبوك»، إن «فرق الطوارئ وصلت على الفور إلى موقع الحادث، ولا يزال الوضع قيد التحقيق».

وأظهرت لقطات جوية منطقة متفحمة ضخمة، حيث لم يتبقَّ من الطائرة سوى بعض الحطام، وأفاد صحافي موجود في مروحية بث بتصاعد «عمود كبير» من الدخان الأسود في أعقاب الحادث.

وشوهدت مركبات طوارئ عدة بالقرب من البقعة المحترقة. وطائرة «بي - 52» هي قاذفة قنابل بعيدة المدى تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ خمسينات القرن الماضي. وبمدى قتالي أقصى يتراوح بين 14 ألف كيلومتر و16 ألفاً، فإن الطائرة قادرة على حمل أسلحة نووية. ونشرت الولايات المتحدة هذه الطائرات في نزاعات في فيتنام والخليج والعراق وأفغانستان، ومؤخراً في إيران.


تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

وتهدف المذكرة، التي يُفترض توقيعها رسمياً الجمعة في جنيف، إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، تمهيداً لمفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار محللون وخبراء إلى أن التفاهم إطار مؤقت، وليس اتفاقاً نووياً شاملاً على غرار اتفاق 2015. ويتضمن، وفق الرواية الأميركية، فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون رسوم، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وإزالة الألغام خلال 30 يوماً.

لكنهم لفتوا إلى تباين الروايات؛ إذ تتحدث طهران عن «ترتيبات إيرانية» وتدابير محتملة في المضيق، في حين يؤكد ترمب «التدفق الحر» للنفط إلى الأسواق.

كما تترك المذكرة أسئلة مفتوحة حول آليات التنفيذ والجداول الزمنية والإفراج عن 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

إشادة وترحيب حذر

روّج مؤيدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران بوصفه انتصاراً استراتيجياً له، وتوالت عبارات الإشادة من داخل إدارته وبين حلفائه الجمهوريين. وربط وزير الخارجية ماركو روبيو بين إعلان الاتفاق وعيد ميلاد ترمب الثمانين، وكتب على منصة «إكس»: «أميركا محظوظة بوجود قائد يتمتع بشجاعة مذهلة، وقوة استثنائية، وحس فكاهي لا يُضاهى، وحب للوطن لا مثيل له».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام «الكونغرس» 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

واستخدم عدد من الجمهوريين وسائل التواصل الاجتماعي للإشادة بترمب، واصفين إياه بـ«صانع الصفقات الأول». وقال النائب الجمهوري روبرت أدرهولت إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيفرض قيوداً على برنامج طهران النووي تتجاوز ما نصت عليه «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015. وكتب على «إكس»: «على عكس الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في عهد إدارة أوباما، لن يسمح هذا الاتفاق لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم وتكديس المكونات اللازمة لصنع سلاح نووي».

ورحّب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، بمذكرة التفاهم مع إيران، خصوصاً فيما يتعلق بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، متعهداً بمتابعة المفاوضات اللاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني من كثب. لكنه، رغم الترحيب، أبدى قلقه في منشور على «إكس»، قائلاً إن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي.

وشدد غراهام على أنه، وفق القانون الأميركي، يجب إرسال أي اتفاق نووي مع إيران إلى «الكونغرس» لمراجعته والتصويت عليه، معرباً عن تطلعه إلى الاطلاع على الصيغة النهائية للاتفاق.

انتقادات ديمقراطية

بدأت الانتقادات الديمقراطية حتى قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق. وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند وأكبر الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة ستحصل بموجب هذا الاتفاق على مكاسب أقل مما حققته إدارة أوباما في اتفاق 2015، الذي قيّد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وأشار ريد إلى أن الحرب التي شنّها الرئيس دونالد ترمب كلفت مليارات الدولارات، وأدت إلى مقتل 14 جندياً أميركياً وإصابة المئات، كما تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي. وأضاف: «عملياً نحصل الآن على أقل مما كان متاحاً للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترمب»، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي أراد تقديم «هدية عيد ميلاد إلى نفسه» عبر الاتفاق الذي تزامن مع بلوغه الثمانين.

من جانبه، انتقد النائب الديمقراطي، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، سيث مولتون، البنود المتداولة للاتفاق، واصفاً إياها بأنها «وثيقة استسلام» من ترمب.

وقال مولتون للصحافيين: «أنفقت إدارة ترمب بالفعل 100 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب على هذه الحرب، وسقط 14 قتيلاً أميركياً، وفي النهاية نحصل على اتفاق يعيد فقط فتح المضيق الذي كان مفتوحاً أصلاً قبل أن يبدأ هو الحرب؟ كيف يُعدّ ذلك انتصاراً؟».

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 14 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، لشبكة «إن بي سي»، إنه يريد الاطلاع على بنود الاتفاق إذا تم التوصل إليه نهائياً، لكنه شدد على أن الحرب نفسها كانت «متهورة» و«كارثية». وأضاف أن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني جعل طهران «أقوى»، فيما أصبح الأميركيون «أقل أماناً» في ظل قيادته.

أما كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، غريغوري ميكس، فقال إن «حرب الاختيار» التي خاضها ترمب كانت «خاطئة ومضرة بالمصالح الأميركية»، لكنه رحّب بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع مطالبته بمزيد من الوضوح بشأن أي اتفاق.

وقال ميكس في بيان: «يستحق الشعب الأميركي أكثر من إعلانات غامضة أو تلاعب سياسي. إنه يستحق الأمن وإجابات واضحة والثقة بأن هذه الإدارة لن تكرر الإخفاقات التي قادتنا إلى هذه الحرب المكلفة وغير المصرح بها».

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، الذي عمل على ملف إيران في إدارة بايدن، إن طهران «تدرك جيداً كيفية المماطلة في هذه المفاوضات ومحاولة انتزاع تنازلات تدريجية». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أنه من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وحتى إذا حصل ذلك «فسيكون أسوأ مما كان يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية قبل اندلاع الحرب».

وأشار شابيرو إلى أن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً يمثّل أبرز نتائج الاتفاق، لكنه لفت إلى أن إيران نجحت في تحويل المضيق إلى «ورقة ضغط حقيقية وقوية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended