نساء مؤثّرات في حياة دونالد ترمب... من أمّه العاملة المنزلية إلى محاميته العراقية

نساء مؤثّرات في حياة دونالد ترمب... من أمّه العاملة المنزلية إلى محاميته العراقية
TT

نساء مؤثّرات في حياة دونالد ترمب... من أمّه العاملة المنزلية إلى محاميته العراقية

نساء مؤثّرات في حياة دونالد ترمب... من أمّه العاملة المنزلية إلى محاميته العراقية

إذا أردتَ أن تحلّ لغزاً في حياة رجلٍ ما، «ابحث عن المرأة»؛ هذا ما تقترحه مقولة فرنسية شعبية. أما إذا أردتَ أن تكتشف الوجه الآخر لدونالد ترمب، فابحث عن النساء في حياته، وهنّ كثيرات. لكن على كثرتهنّ، يبقى لوالدته ماري آن ماكليود الأثر الأكبر على شخصيّته وعلى علاقاته بالجنس الآخر.

يكفي النظر إلى تسريحة السيّدة ترمب خلال سنواتها الأخيرة، لاتّضاح صورة تأثّر الابن بأمّه.

ماري آن ماكليود ترمب (إكس) ودونالد ترمب (رويترز)

أمومةٌ محكومة بالجفاء

لا يقتصر أثر ترمب الأمّ على تسريحة الشَعر، إذ تتحدّث ابنتها عنها في أحد كتب السيرة الذاتية الخاصة بالرئيس الأميركي قائلةً: «كانت أمي نجمة العائلة وقلبها النابض في كل المناسبات». كما عُرف عنها أنها كانت تتجوّل بسيارة «رولز رويس» زهريّة اللون. ولعلّ ابنَها أخذ عنها حب الاستعراض.

هاجرت ماري آن ليود من اسكوتلندا إلى الولايات المتحدة عام 1930. تنقّلت بين بيوت نيويورك كعاملة منزلية، ليبتسم لها الحظ بعد 6 سنوات وتلفت أنظار مطوّر العقارات الناجح فريدريك ترمب.

بعد زواجها، انخرطت في الأنشطة الاجتماعية والأعمال الخيرية. إلّا أنها، جرّاء إنجاب ولدها الأصغر روبرت، واجهت صعوباتٍ صحية تركتها طريحة الفراش لمدةٍ طويلة، مما أرغمها على إهمال ابنها دونالد الذي لم يكن قد بلغ الثالثة من عمره حينها. ووفق تحقيقٍ أجرته صحيفة «بوليتيكو»، فإنّ ذلك الانفصال القسري أثّر على علاقتهما لاحقاً وقطع التواصل إلى حدٍ كبير بينهما.

هذا يفسّر تغييب ترمب لوالدته عن خطاباته العامّة، واقتصار كلماته القليلة عنها على صفات مثل «جميلة» و«ربة منزل كلاسيكية». في المقابل، ووفق سيرته الصادرة عام 2005 بعنوان Trump Nation، فإنّ دونالد ترمب كان متأثراً جداً بوالده الذي علّمه كل شيء، وفق تعبيره.

وحدها صورة فريدريك ترمب تربّعت خلف مكتب الرئيس في البيت الأبيض خلال ولايته الأولى، ولم تنضمّ إليها صور الوالدة وباقي أفراد العائلة سوى بعد أشهر.

دونالد ترمب مع والدَيه فريدريك وماري آن في الأكاديمية العسكرية (فيسبوك)

الزوجة الأولى وهوَس الشهرة والمال

هذه الصورة المشوّشة التي احتفظ بها دونالد ترمب عن والدته، انعكست على علاقاته بالنساء لاحقاً، ولعلّها تفسّر كذلك نزعته الذكوريّة التي تجلّت من خلال خطاباتٍ مهينة في حق المرأة وقضايا تحرّش واعتداءات وخيانة زوجيّة.

انتقى زوجته الأولى مهاجرةً كما أمّه؛ إيفانا زلنيكوفا، بطلة التزلّج وعارضة الأزياء ذات الأصول التشيكوسلوفاكية، ارتبطت بترمب عام 1977. سحرته بجاذبيّتها قبل أن يكتشف ذكاءها الذي جعلها تلعب دوراً محورياً في تطوّره المهني ودخوله المجتمع المخملي؛ حتى أنها تولّت مسؤوليات إدارية كثيرة في شركاته.

تزوّج دونالد ترمب إيفانا زلنيكوفا في عام 1977 (أ.ب)

التقى دونالد وإيفانا على الطموح اللا محدود، وحب المال والشهرة إلى درجة أنهما مثّلا معاً في إعلانٍ لـ«بيتزا هت». وحتى في أعتى سنوات الخلاف بينهما والذي أدى إلى الطلاق عام 1992، حافظت على صلابتها رافضةً انتقاده في العلن على قاعدة «لا تفقدي صوابك بل احصلي على كل شيء»، وهي العبارة التي قالتها في إطلالة سينمائية خاطفة لها عام 1996.

رغم الخيانة والطلاق، بقيت العلاقة جيّدة بين دونالد ترمب وإيفانا، إلى درجة أنه استضاف حفل زفافها الرابع في دارته في مارالاغو عام 2008.

دونالد ترمب والزوجة الثانية

خان ترمب إيفانا مع مارلا مايبلز التي أصبحت زوجته الثانية عام 1993 بعد علاقة استمرت 9 أعوام. جلبت له تلك العلاقة الكثير من الفضائح، التي سالت لها الأقلام واشتعلت بها عدسات الصحافة. مارلا الآتية هي الأخرى من عالم الأزياء والأفلام، لم توفّر فرصةً لإخبار إيفانا عن علاقتها بزوجها. لكنّ الزواج الثاني الذي لحق الطلاق الأول، لم يدُم أكثر من 4 سنوات، اكتفت بعدها مايبلز بمليونَي دولار من ترمب وبعلاقة ودية معه.

مارلا مايبلز الزوجة الثانية لدونالد ترمب (أ.ب)

ميلانيا... انسحابٌ فعودة

ابحثوا عن الأم من جديد فتعثرون عليها في ميلانيا كناوس، عارضة الأزياء اليوغوسلافية التي هاجرت عام 1996 إلى نيويورك للعمل. ليست الهجرة القاسم المشترك الوحيد بين المرأتين، فالمسافات باعدت ما بين دونالد ترمب وزوجته الثالثة كما فعلت مع والدته.

بعد علاقة استمرت 6 سنوات وتخللتها فترات انفصال عدة، تزوّج دونالد وميلانيا عام 2005. سرعان ما أنجبت ابنهما بارون، ما حتّم عليها الاهتمام به وما فتحَ المجال أمام ترمب لإقامة علاقات خارج إطار الزواج. وعلى خلفية فضيحة تورّطه بعلاقة مع الممثلة ستورمي دانييلز عام 2016، تحدّثت تقارير إعلامية عن مزيدٍ من البعد بين دونالد وميلانيا، التي باتت تنام في غرفة مستقلة وتتجنّب قضاء وقتٍ طويل مع زوجها.

ظهر هذا الجفاء خلال ولاية ترمب الرئاسية الأولى، إلا أنه من المتوقّع أن تنقلب الصورة في الولاية الثانية. فوفق الخبراء والمتابعين، ستضاعف السيدة الأولى نشاطها وإطلالاتها إلى جانب زوجها.

من المتوقع أن تقوم ميلانيا ترمب بجُهدٍ من أجل الانخراط أكثر في دورها كسيّدة أولى (أ.ف.ب)

ابنة ترمب المفضّلة

في تقريرٍ نُشر عام 2018، وصفت مجلة «فانيتي فير» ابنة ترمب من زواجه الأول، إيفانكا، بأنها «المفضّلة لديه من بين أولاده». وقد جاهر الرئيس الأميركي بإعجابه بمؤهّلات ابنته القياديّة، أما هي فبادلته التقدير إذ رافقته في محطات محورية من رحلته السياسية.

خلال ولاية ترمب الرئاسية الأولى، كانت إيفانكا مستشارة في فريق والدها وتولّت إدارة مكتب المبادرات الاقتصادية والرياديّة. لاحقاً، ترأست بعثاتٍ أميركية إلى الخارج في إطار تمكين المرأة. كما شاركت الابنة الكبرى عام 2019 في المحادثات التي جمعت والدها برئيس كوريا الشمالية كيم يونغ أون.

من دون أن تتّضح الأسباب العميقة خلف قرارها المستجدّ، صرّحت ترمب بأنها لن تعود إلى البيت الأبيض خلال ولاية والدها الثانية. عزت ذلك إلى أمرَين، أوّلهما حاجة أولادها إليها، أما الثاني فهما «العتمة والسلبيّة اللتان تلفّان عالم السياسة».

رغم غيابها عن فريقه الحاليّ تبقى إيفانكا ترمب الابنة الأقرب إلى قلب أبيها (أ.ب)

تيفاني أقلّ حظوة

المسافات التي زُرعت بين ترمب ووالدته ثم زوجته الثالثة، انسحبت على علاقته بابنته من زواجه الثاني، تيفاني. كبرت ابنة مارلا مايبلز مع والدتها في كاليفورنيا، ولم تكن تلتقي بوالدها في نيويورك سوى خلال الإجازات والمناسبات.

تكتفي بإطلالات قليلة إلى جانبه وتقول إنه «أبٌ مُحبّ وخفيف الظل»، إلّا أنّها لا تقترب منه بقدر ما يفعل باقي إخوتها.

تيفاني ابنة دونالد ترمب من زواجه الثاني (إنستغرام)

جيشٌ من المستشارات

رغم علاقته غير المتّزنة بالنساء، فإنّ ترمب يحيط نفسه بفريقٍ من المستشارات. من بين هؤلاء لارا، زوجة ابنه إريك، وهي منتجة تلفزيونية انخرطت بقوّة في حملتَيه الرئاسيتَين. لطالما دافعت عن سياساته في إطلالاتها الإعلامية، كما تجنّدت لارا ترمب في حملات جمع التبرّعات ولم توفّر جهداً في التواصل مع الناخبين والتنقّل بين الولايات لهذا الهدف.

ترمب مع زوجة ابنه ومستشارته لارا ترمب (أ.ب)

تتربّع سوزي وايلز في صدارة مستشارات دونالد ترمب، متوليةً رئاسة فريقه الرئاسي، بعد أن كانت مديرة حملته الانتخابية. يصفها متابعون بأنها القوّة الصامتة التي دفعت به إلى البيت الأبيض من جديد.

هي من السيدات القليلات اللواتي أثنى عليهنّ ترمب من على المنابر، واصفاً إياها بالقوية والذكية والمحترمة. وقد تكون وايلز من بين نساءٍ معدودات يوليهنّ الرئيس الأميركي ثقته، بعد أن خاضت معه 3 حملات رئاسية. ويقول كريس لاتشيفيتا، الذي عاونها في إدارة الحملة الرئاسية، إن «الشخص الأول الذي يكلّمه ترمب في بداية نهاره والشخص الأخير الذي يسمع له في نهاية اليوم، هي سوزي وايلز».

رئيسة فريق ترمب في البيت الأبيض سوزي وايلز (أ.ف.ب)

من بين النساء المؤثرات كذلك ضمن فريق ترمب، مهاجرةٌ أخرى هي المحامية العراقية الأميركية ألينا حبة. انضمت إلى فريقه القانوني عام 2021 ثم التحقت بحملته الانتخابية.

ترمب مع محاميته ذات الأصول العراقية ألينا حبة (إنستغرام)

رافعت ألينا حبة عن ترمب في قضايا مثيرة للجدل، فائزةً بمعظمها. وكدليلٍ على ارتباط ترمب الوثيق بحبّة، قال في تصريح له إنها «ثابتة في وفائها ومدافعة شرسة عن العدالة».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً يسمح لشبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، رغم الحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)

لاحقت هواجس الخسارة المحتملة الجمهوريين في كل الولايات المتحدة، من ماين حيث تكافح السيناتورة سوزان كولينز للاحتفاظ بالمقعد الذي تشغله منذ ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، إلى ألاسكا التي سافر إليها الرئيس دونالد ترمب لدعم السيناتور، دان سوليفان، مروراً بولايات أخرى في وسط البلاد يسعى الديمقراطيون إلى الفوز فيها، لقلب المعادلة لمصلحتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ويأمل الديمقراطيون في أن تنعكس الاستطلاعات إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والإفادة إلى الحد الأقصى من تراجع شعبية الرئيس ترمب بسبب التضخم وارتفاع أسعار مشتقات الوقود والطاقة والأسمدة وغيرها من السلع اليومية، بالإضافة إلى الحرب مع إيران.

وتواجه السيناتورة كولينز، التي توصف بأنها جمهورية معتدلة عن ولاية تميل أكثر إلى الديمقراطيين، محطّة لا سابق لها في مسيرتها السياسية، بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

السناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ، ماين (أ.ف.ب)

وكانت كولينز فازت بخمسة انتخابات في ولاية تصوت عادة للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، بفضل ترسيخ سمعتها كجمهورية مستقلة تحقق إنجازات ملموسة في ماين. لكنها هذا العام تُصارع قوى تضيق الخناق عليها من عدة جهات: غضب الطبقة العاملة من ارتفاع الأسعار، ودعوات للتغيير الجيلي. وقبل كل شيء، رغبة جامحة لدى العديد من الناخبين في التعبير عن رفضهم لأداء الرئيس ترمب في ولايته الثانية.

وتخوض كولينز، البالغة من العمر 73 عاماً، وهي من المتشككين القلائل في الرئيس ترمب، معركة سياسية مصيرية، ساعية إلى الفوز في ولاية يشعر فيها الناخبون بالغضب من ترمب، ويعتبرون أنها لم تعارضه بقوة كافية.

ويشير سباقها الانتخابي ضد الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون، وهو عضو سابق في المجلس التشريعي للولاية، إلى منافسة حامية. ويقول بعض مؤيديها إنهم غاضبون بسبب ارتباط اسمها بإلغاء قرار «رو ضد ويد» الخاص بحقوق الإجهاض في المحكمة العليا عام 2022. وتضاعف الغضب بسبب ارتفاع أسعار وقود التدفئة بسبب حرب إيران، فضلاً عن الغضب الشعبي إزاء مقتل مهاجر على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في الولاية.

معركة في ألاسكا

توجَّه الرئيس ترمب في مطلع الأسبوع إلى ألاسكا، التي تُعدّ معقلاً للمحافظين المؤيدين له وللجمهوريين، قاطعاً مسافة 3400 ميل لحشد قاعدته الشعبية للحفاظ على مقعد السيناتور دان سوليفان، الذي يواجه منافسة شديدة لم تكن متوقعة من النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا.

ترمب متحدثاً مع فنيي محركات الديزل باتريك فليمنغ (وسط) وزاكاري تشوباك في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

فمع تضاؤل ​​فرص الجمهوريين للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ في ولايات، مثل نورث كارولينا وجورجيا، صارت ألاسكا ساحة معركة حاسمة في الانتخابات النصفية.

وفي مقابل الحماسة التي أظهرها الجمهوريون في هذه الولاية الباردة مع زيارة ترمب، تحرك محتجون مناهضون له من جماعات ديمقراطية محلية.

ومن على المنصة، هاجم ترمب بيلتولا باعتبارها «مجنونة». وحمل بشدة على مرشح آخر يحمل نفس اسم دان سوليفان. وحضّ الحضور على دعم مرشحه لمجلس النواب، النائب الحالي، نيك بيغيتش، وبرناديت ويلسون لمنصب حاكمة الولاية. وقال ترمب، ملخصاً قائمة مرشحيه في ألاسكا: «صوتوا لدان الحقيقي، صوتوا لنيك. صوتوا لحاكمة رائعة».

وانفجرت الحشود بالهتافات عندما استدعى ترمب إلى المنصة رجلين من منطقة «واسيلا» اتهمتهما إدارة الرئيس السابق جو بايدن بانتهاك قانون الهواء النظيف. ووقّع على قرارات العفو عنهما خلال التجمُّع.

كما استدعى ترمب إلى المنصة رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، للإعلان عن أن وكالته تخطط لاستثمار أكثر من 160 مليون دولار لتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة في الولاية. ولم يتطرق سوليفان، الذي استقبل بحفاوة بالغة خلال خطابه، إلى الحرب في إيران، عندما أقر بـ«ارتفاع تكلفة الطاقة» التي تسببت في معاناة البعض.

وقال المرشح الجمهوري المحافظ لمجلس نواب الولاية مايكل بولز، الذي ينافس مرشحاً جمهورياً معتدلاً حالياً، إن نسبة إقبال الرجال غير المنتسبين لأي حزب سياسي في الولاية تثير القلق.

تراجعات إضافية

في غضون ذلك، تراجع الجمهوريون عن عدد من سباقات مجلس النواب، بينما سارع الديمقراطيون لجمع التبرعات لدعم مرشحيهم الذين بدت فرصهم ضئيلة في وقت سابق من هذا العام.

وألغت أبرز لجنة عمل سياسي جمهورية في مجلس النواب الإنفاق في أربع دوائر انتخابية تمتد من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي، وزادت استثماراتها في 16 دائرة أخرى من تكساس إلى بنسلفانيا. كما خفضت لجنة عمل سياسي أخرى متحالفة مع الرئيس ترمب إنفاقها في دائرة انتخابية حاسمة بمنطقة لاس فيغاس.

في المقابل، تتطلع لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب إلى استغلال المقاعد الشاغرة في الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتأمل في جمع ملايين الدولارات خلال الأسبوع المقبل لتمويل جولة أخيرة من الإعلانات التي يقولون إنها قد تؤدي إلى ستة مقاعد إضافية على الأقل.

السيناتور بيرني ساندرز خلال نشاط انتخابي مع المرشح الديمقراطي عن ولاية ماين لمجلس الشيوخ تروي جاكسون في ليويستون - ماين (أ.ف.ب)

ويشير تحوّل الأموال في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حملات الانتخابات النصفية إلى موقف دفاعي متزايد من الجمهوريين، الذين خفضوا بالفعل توقعاتهم في سباقات مجلس الشيوخ، وإلى حماسة جديدة من جانب الديمقراطيين، الذين يحاولون استغلال تراجع شعبية الرئيس ترمب.

وكذلك قلّص الجمهوريون إنفاقهم في الدائرة الأولى من أيوا؛ حيث تدافع النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر - ميكس، التي شغلت منصبها لثلاث دورات، عن مقعدها ضد الديمقراطية كريستينا بوهانان.

وبالمثل، قال المسؤولون إن المجموعة لن تستمر في الإنفاق في الدائرة السابعة في نيوجيرزي؛ حيث يتنافس النائب الجمهوري توم كاين، الذي يشغل منصبه لدورتين، مع الديمقراطية ريبيكا بينيت.

بدلاً من ذلك، ستعزز المجموعة الدوائر الانتخابية التي فاز فيها ترمب على الديمقراطية كامالا هاريس بفارق ضئيل في عام 2024. وقد رصدت منظمة «السلامة والقدرة على تحمل التكاليف»، وهي فرع من منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، زهاء مليون دولار للإنفاق الإعلاني بهدف دعم حملة الجمهوري مارتي أودونيل في الدائرة الثالثة من نيفادا.


قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بمواصلة السماح لصحافيي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، إلى حين البت في قرار الحظر الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وكان الرئيس ترمب أعلن الشهر الماضي قراره بمنع صحافيي هذه المؤسسات من دخول البيت الأبيض بسبب «نشرهم المستمر للأخبار الكاذبة». ونفذ قراره على الفور، وصادر جهاز الخدمة السرية الأميركي بطاقات اعتمادهم الصحافية.

ولجأت المؤسسات الإخبارية إلى القضاء، مدعية أن الحظر الرئاسي جاء انتقاماً منها بسبب تغطيتها الإخبارية، في انتهاك للتعديل الأول للدستور، مضيفة أن مراسليها حُرموا من حقهم الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة، لعدم إخطارهم بأن تقاريرهم قد تؤدي إلى سحب تصاريح دخولهم إلى البيت الأبيض أو منحهم فرصة للرد.

وفي قرار مؤلف من 26 صفحة، وافق القاضي كيلي، الذي عينه ترمب، على طلب المؤسسات الإعلامية بإصدار أمر قضائي يسمح لصحافييها بمواصلة عملهم في البيت الأبيض ريثما تبت القضية، مؤكداً أن إلغاء تصاريح دخول الصحافيين يعد انتهاكاً لحقوقهم المنصوص عليها في التعديلين الأول والخامس للدستور الأميركي.

حقوق الصحافيين

وكتب القاضي الفيدرالي في قراره: «من المرجح أن يكون إلغاء الرئيس ترمب لتصاريح دخول المدعين الدائمين إجراء من شأنه أن يردع أي صحافي أو مؤسسة إخبارية عاقلة عن نشر قصص يعترض عليها»، مضيفاً أن «إلغاء تصاريح دخول المدعين له تأثير كبير على كيفية قيامهم بعملهم، وما إذا كان بإمكانهم القيام به، وإلى أي مدى».

واعتبر أن تصريحات ترمب «تشير إلى أنه كان ينوي من خلال إلغاء تصاريح دخول المدعين تغيير تغطيتهم له، مما يعزز موقفه القائل بأن إجراءه هذا كافٍ لردع أي صحافي (...) عن العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها سابقاً».

وكان ترمب قد توقع خسارة إدارته في المحكمة أمام شبكة «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو». وأفاد عبر منصته «تروث سوشيال» بأنه إذا حكم القاضي كيلي ضده، فإن وزارة العدل ستستأنف الحكم.

ورأى وكيل الدفاع عن «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» المحامي ثيودور بوتروس أن المحكمة كانت محقة في منع البيت الأبيض من تنفيذ قرار الحظر.

وقال في بيان إنه «عندما أصدر الرئيس قراره بحظر حرية الصحافة، انتهك بشكل صارخ وصريح الإجراءات القانونية الواجبة والتعديل الأول للدستور».

وأضاف أنه «منذ ذلك الحين، اعترف الرئيس مراراً، وبصراحة وثبات، علناً بأنه منع موكلينا من دخول البيت الأبيض لمعاقبة التقارير التي لا تروق له، ومحاولة إجبار الصحافيين على تغطية أخباره بالطريقة التي يفضلها». وأكد أن «الضرر الذي ألحقه هذا الحظر بموكلينا، وبالتعديل الأول للدستور، وبالجمهور ككل، جسيم».

أمن قومي

كان البيت الأبيض قد قدم قوائم بالمقالات التي وصفها بأنها «تهدد الأمن القومي و/أو تنشر معلومات مضللة». لكن معظم هذه المقالات كُتبت من صحافيين لا يملكون تصاريح دخول رسمية إلى البيت الأبيض. واستندت إحدى القصص في «بوليتيكو» إلى مؤتمر صحافي عبر الهاتف نظمه البيت الأبيض. وخلال المؤتمر الصحافي، طلب من المراسلين نسبة الاقتباسات إلى «مسؤول رفيع في الإدارة»، وفقاً لسجلات المحكمة.

وفي جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي، ضغط القاضي على محامي وزارة العدل في شأن مبررات إدارة ترمب للحظر، ولماذا يبدو أن حجة الحكومة في المحكمة تختلف عن تبرير ترمب. وذكرت وزارة العدل أن الرئيس ترمب قرر منع وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض لأنها انتهكت المعايير المهنية، وهدّدت الأمن القومي. لكن ترمب هاجم وسائل الإعلام مراراً لتغطيتها «السلبية» لإدارته ونشرها «قصصاً سيئة باستمرار».

وفي قراره، ذكر كيلي أن إدارة ترمب لم تقدم أدلة تثبت أن قرار إلغاء تصاريح الدخول الدائمة لصحافيي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» كان في البداية مبنياً على أسس تتعلق بالأمن القومي، مؤكداً أن التقارير التي استشهد بها البيت الأبيض باعتبارها مثيرة للجدل «أمر شائع، سواء كان ذلك جيداً أو سيئاً».


هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)

دعت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، اليوم الأربعاء، الدول وشركات التكنولوجيا إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وحذّرت من أن الفرصة المتاحة لاحتواء أخطر مخاطره آخذة في الانحسار.

وأشارت هاريس إلى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي قائلة: «إذا أردنا أن يكون لدينا أي ضوابط أو إجراءات وقائية، فيجب أن يكون ذلك مطروحاً على الطاولة».

وأضافت، خلال ظهورها في معهد أسان للدراسات السياسية بكوريا الجنوبية: «ما يُقلقني هو أن الفرصة المتاحة لذلك آخذة في الانحسار».

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)

وذكرت هاريس أن على الحكومات والشركات التحرك فوراً لمواجهة ما وصفته بثلاثة أخطار وجودية ناجمة عن الذكاء الاصطناعي، وهي تهديدات الأمن السيبراني، والأسلحة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والأنظمة التي تخرج عن سيطرة البشر.

وحثّت الولايات المتحدة أيضاً على إشراك الصين في وضع القواعد والمعايير الدولية للذكاء الاصطناعي، قائلة إن التنافس الاستراتيجي الأوسع بينهما يجب ألا يحُول دون التعاون بشأن المخاطر المشتركة.

وتابعت: «هناك مجال للتعاون حيثما تتوافق مصالحنا»، داعية إلى «منافسة صحية وقوية، وليس إلى صراع».

وانتقدت هاريس ما وصفته «بالرسوم الجمركية العشوائية»، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطبيعتها العقابية، قبل أن تُحذر من اتباع نهج تجاري سيُكلف الولايات المتحدة نفوذها العالمي.

واستطردت تقول: «السؤال هو: هل نفكر فقط في المدى القصير، أم أننا نُقدّر أيضاً أهمية الاستثمار من أجل مكاسب طويلة الأجل؟».

وأشادت هاريس بالاستثمارات الكورية الجنوبية في صناعة السفن وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة في الولايات المتحدة، ووصفتها بأنها «ذات أهمية وقيمة كبيرتين».

ودعت أيضاً إلى تجديد التزام الولايات المتحدة تجاه كوريا الجنوبية، قائلة إن التعاون المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا والصين وإيران يثير قلقاً بالغاً، مما يعني أن على الحلفاء تعزيز الردع.

وتقوم هاريس بحملة دعائية لصالح المرشحين الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026، في الوقت الذي تدرس فيه الترشح مرة أخرى لرئاسة البيت الأبيض.

وقالت إن الديمقراطيين سيفوزون بأغلبية مقاعد مجلس النواب، ولديهم «فرصة جيدة جداً» للفوز بمجلس الشيوخ، مما قد يمنح الكونغرس صوتاً أقوى في تحديد السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك الحرب على إيران.

وردّاً على سؤال عما إذا كانت ستسعى مرة أخرى إلى الرئاسة في عام 2028، قالت هاريس: «ما زلت أفكر في الأمر. لم أقرر بعدُ».