«الشيوخ» يتأهب للمصادقة على فريق ترمب

الأولوية لترشيحات الأمن القومي قبل التنصيب

التجهيزات جارية لحفل تنصيب ترمب أمام مبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
التجهيزات جارية لحفل تنصيب ترمب أمام مبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

«الشيوخ» يتأهب للمصادقة على فريق ترمب

التجهيزات جارية لحفل تنصيب ترمب أمام مبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
التجهيزات جارية لحفل تنصيب ترمب أمام مبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أيام قليلة تفصل الرئيس المنتخب دونالد ترمب عن الجلوس بمقعده في المكتب البيضاوي. ففي العشرين من يناير (كانون الثاني)، سيقف ترمب أمام كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس للإدلاء بقسم اليمين في حفل تنصيبه بالجهة الغربية من مبنى الكابيتول، في حين يسعى الجمهوريون جاهدين داخل المبنى للمصادقة على تعييناته الوزارية، واستكمال فريقه الذي تنتظره مهمات شاقة ومتشعبة في الإدارة الجديدة.

ويواجه هذا الفريق أسبوعاً حافلاً في مجلس الشيوخ؛ إذ يسابق أعضاء المجلس الزمن للنظر في الأسماء الكثيرة المطروحة أمامهم والتصويت عليها. وقد جرت العادة أن يسعى المجلس إلى تقديم الترشيحات المرتبطة بالأمن القومي في عملية المصادقة، كي يبدأ الرئيس الأميركي عهده بفريق مكتمل نسبياً في هذا الإطار.

مهمة صعبة

مرشح ترمب لمنصب وزير الدفاع بيت هيغسيث في الكونغرس برفقة زوجته في 5 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لكن هذه المهمة صعبة، خصوصاً بالنسبة لبعض الأسماء المثيرة للجدل، كالمرشح لمنصب وزير الدفاع بيت هيغسيث، وقد بدا هذا واضحاً في جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة القوات المسلحة للمصادقة عليه في منصبه، وهي الجلسة الأولى ضمن سلسلة طويلة من جلسات الاستماع هذا الأسبوع في الشيوخ، التي ستشمل 13 مرشحاً أمام 11 لجنة.

لكن رغم التوقيت المبكر لجلسته فإن هيغسيث، مذيع «فوكس نيوز» السابق، يواجه موجة من الانتقادات من قِبَل الديمقراطيين، بسبب سجله المثير للجدل واتهامات بالتحرش الجنسي.

وسوف تؤدي هذه الاعتراضات إلى تأخير التصويت على المصادقة من دون أن تؤثر فعلياً على حظوظه بالمصادقة النهائية؛ نظراً لسيطرة الجمهوريين على الأغلبية في مجلس الشيوخ.

أرقام وأسماء

ترمب إلى جانب مرشحه لمنصب وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز خلال لقائهم برئيسة الوزراء الإيطالية في 4 يناير 2025 (رويترز)

فالمصادقة تحتاج إلى الأغلبية البسيطة في المجلس، أي 51 صوتاً، ويتمتع الجمهوريون بـ53 صوتاً، ما يعني أن أي مرشح لا يستطيع خسارة أكثر من 3 أصوات جمهورية (لنائب الرئيس جاي دي فانس، الصوت الحاسم في حال التعادل بصفته رئيساً للشيوخ). وجلّ ما يمكن للديمقراطيين فعله في هذه الحالة هو تأخير موعد التصويت في مجلس الشيوخ، خصوصاً إذا تمكّن الجمهوريون من رصّ صفهم، والتصويت لصالح المرشحين.

ولعلّ المرشح الأوفر حظّاً في المصادقة السريعة هو السيناتور الجمهوري ماركو روبيو في منصب وزير الخارجية، فهو يتمتع بتأييد واسع من الحزبين، ما ينعكس بشكل واضح على مجريات جلسة المصادقة عليه في لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ يوم الأربعاء.

اسم آخر يحظى بدعم الحزبين، وهو مرشح ترمب لمنصب مدير الاستخبارات المركزية جون راتكليف، الذي يُمثل أمام لجنة الاستخبارات في الشيوخ يوم الأربعاء. وهي ليست المرة الأولى التي يخوض فيها راتكليف مسار المصادقة، فقد سبق للشيوخ أن صادق عليه في منصب مدير الاستخبارات الوطنية في إدارة ترمب الأولى، ما يُعزز حظوظه ويُسرّع العملية.

مرشحة ترمب لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد في الكونغرس في 18 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

لكن هذا لا ينطبق على تلسي غابارد، مرشحة ترمب لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية، التي تخوض طريقاً صعباً نحو المصادقة. فموعد جلسة الاستماع المتوقعة أمام لجنة الاستخبارات لم يُقرَّر بعد، وفي انتظار انتهاء إجراءات التدقيق بخلفيتها وأوراق اعتمادها.

وقد سجّل الديمقراطيون اعتراضاتهم، مشككين بتقييمها للسياسة الخارجية وعلاقتها مع خصوم الولايات المتحدة، وهذا ما تحدّث عنه السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، آدم شيف، الذي أعرب عن تحفظه في إصدار موقف تجاه غابارد قبل استكمال الوثائق المطلوبة، لكنه قال: «هناك عاملان مثيران للقلق بالنسبة إليها، أولاً غياب خبرتها التام في مجال الاستخبارات، وثانياً: لقد أظهرت تقييماً متهوراً وخاطئاً في عدد من الأمور، كمواقفها القريبة من بشار الأسد والكرملين، وأنا قلق من وجود شخص يتحدث مباشرة مع الرئيس خلال أزمات الأمن القومي، من دون أي خبرة وبتقييم خاطئ».

اسم آخر يسائله المشرعون، وهو مرشحة ترمب لمنصب وزيرة العدل بام بوندي، التي اختارها بعد انسحاب مرشحه الأول المثير للجدل، مات غايتس. ورغم أن حظوظ بوندي بالمصادقة عالية نسبياً فإن ولاءها لترمب خلال تمثيلها له في محاكمة عزله الأولى أمام الكونغرس أثار أسئلة حول استقلاليتها من قبل الديمقراطيين.

فريق البيت الأبيض

موقع حفل التنصيب الذي سيجري في 20 يناير بالجهة الغربية من الكابيتول (أ.ب)

وبانتظار اكتمال فريق ترمب، من وزراء وسفراء ومديرين، يمهد فريقه الذي لا يحتاج للمصادقة، كمستشار الأمن القومي مايك والتز، لإعادة هيكلة واسعة لفريقه في البيت الأبيض، وقد أكد والتز أنه سيُغير فريق مجلس الأمن القومي بكامله، مشيراً إلى أنه يتوقع استقالة كل الفريق القديم بحلول منتصف نهار العشرين من يناير، موعد تسلم ترمب رسمياً مهامه الرئاسية.

كما أشار والتز إلى أن هذا الأمر سينطبق على وكالات الاستخبارات كذلك. ولعلّ السبب الرئيسي في قرار من هذا النوع يعود إلى علاقة ترمب المضطربة بفريقه في إدارته الأولى، والتسريبات والانتقادات العلنية التي واجهها من داخل البيت الأبيض، وهو ما يسعى لتجنبه قدر المستطاع في إدارته الثانية.


مقالات ذات صلة

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

ترددت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران في أروقة الكونغرس، بين تشكيك ديمقراطي بجدوى الحرب وترحيب جمهوري بـ«النصر» الأميركي ومهارة ترمب في التفاوض.

رنا أبتر (واشنطن)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)
تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)
TT

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)
تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً، ومُدّته 30 يوماً، عندما ينتهي سَريانه في وقت لاحق من هذا الشهر، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الشهر الماضي، أن الإعفاء، الذي أصدرته وزارة الخزانة، في 20 مارس (آذار) الماضي، أتاح وصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغوط على إمدادات الطاقة، خلال الحرب على إيران. ومن المقرر أن ينقضي الإعفاء في 19 أبريل (نيسان) الحالي.

تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مُشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو، في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مع إيران، بينما تواصل موسكو حربها مع أوكرانيا.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن لدى واشنطن مجموعة من الصلاحيات التي يمكنها تطبيقها على المؤسسات التي تشتري النفط الإيراني، بما في ذلك العقوبات الثانوية.

وأضاف المصدر: «علاوة على ذلك، ومع العودة التلقائية لعقوبات الأمم المتحدة على إيران، وسِجلّها في محاولة التخفي وراء أنشطة تبدو مشروعة لتنفيذ ممارساتها غير المشروعة، فإن أي نشاط مع طهران ربما يؤدي إلى فرض عقوبات إضافية».


ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة، اليوم الثلاثاء، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته» وخيبة أمله من افتقارها إلى «الشجاعة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: «هل يُعجب الإيطاليين أن رئيسة حكومتهم لا تساعدنا في الحصول على هذا النفط؟ هل يرضيهم هذا؟ لا أستطيع تخيّل ذلك. أنا مصدوم. كنت أظن أنها تتحلّى بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

وتُعد ميلوني، زعيمة اليمين المتطرف في إيطاليا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، من أقرب حلفاء ترمب في أوروبا، وغالباً ما تسعى إلى لعب دور الوسيط بين المواقف الأميركية والأوروبية المتباينة.

وقال ترمب إنها لا تريد انخراط إيطاليا في الحرب التي بدأت بهجمات إسرائيلية - أميركية على إيران، رغم أن بلادها تستورد جزءاً كبيراً من نفطها من المنطقة.

ونُشرت المقابلة بعد أقل من 24 ساعة من تنديد ميلوني بانتقادات ترمب للبابا ليو الرابع عشر وعدّها «غير مقبولة»، بعد دعوات متكررة من الحبر الأعظم لوقف الحرب في الشرق الأوسط.

وردّ ترمب عليها في المقابلة معتبراً أن موقفها هو «غير المقبول»، متهماً إياها بعدم الاكتراث لاحتمال امتلاك إيران سلاحاً نووياً. ونُشرت المقابلة بالإيطالية، لكن «وكالة الصحافة الفرنسية» حصلت على التصريح الأصلي باللغة الإنجليزية.


إريك ترمب يرافق والده في زيارته الرسمية للصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة ابنه إريك يسيران قبل الصعود على متن طائرة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة ابنه إريك يسيران قبل الصعود على متن طائرة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
TT

إريك ترمب يرافق والده في زيارته الرسمية للصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة ابنه إريك يسيران قبل الصعود على متن طائرة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة ابنه إريك يسيران قبل الصعود على متن طائرة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

قالت متحدثة باسم إريك ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوكالة «رويترز» اليوم (الثلاثاء) إن إريك وزوجته لارا سيرافقان الرئيس في زيارته إلى الصين المقررة في مايو (أيار).

وأضافت المتحدثة: «يفخر إريك ولارا ترمب بمرافقة الرئيس في زيارته الرسمية... إريك فخور للغاية بوالده وبإنجازاته في ولايته الرئاسية الحالية، وسيحضر بصفته الابن الداعم».

وتابعت: «ليس لديه مشاريع تجارية في الصين، ولا يخطط لممارسة أعمال تجارية فيها. ولن يشارك في اجتماعات خاصة؛ بل سيقف إلى جانب الرئيس بمناسبة هذه الزيارة التاريخية».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، في مايو المقبل، بعد تأجيل قمة سابقة بسبب الحرب على إيران.

وقال ترمب إنه يتطلع إلى هذه الزيارة «التاريخية» التي كان من المقرر عقدها في نهاية مارس، وسيستقبل شي وزوجته في واشنطن في وقت لاحق من هذا العام.