وجهان نقيضان لإرث كارتر الدبلوماسي: «الرهائن في إيران» و«كامب ديفيد»

عُرفت إدارته بالتردد لكنه حقق خلال 4 سنوات نجاحات تفوق ما حققه معظم الرؤساء بـ8 سنوات

كارتر يصفق بينما رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يعانق الرئيس المصري أنور السادات في البيت الأبيض 17 سبتمبر 1978 (أ.ف.ب)
كارتر يصفق بينما رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يعانق الرئيس المصري أنور السادات في البيت الأبيض 17 سبتمبر 1978 (أ.ف.ب)
TT

وجهان نقيضان لإرث كارتر الدبلوماسي: «الرهائن في إيران» و«كامب ديفيد»

كارتر يصفق بينما رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يعانق الرئيس المصري أنور السادات في البيت الأبيض 17 سبتمبر 1978 (أ.ف.ب)
كارتر يصفق بينما رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يعانق الرئيس المصري أنور السادات في البيت الأبيض 17 سبتمبر 1978 (أ.ف.ب)

بقيت أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين في طهران وصمة على حصيلة جيمي كارتر في البيت الأبيض، لكن الرئيس الأميركي الأسبق الذي توفي الأحد عن مائة عام كان عراب أول اتفاق سلام بين إسرائيل ودولة عربية، أحد أبرز إنجازات سياسته الخارجية التي لطالما انتقدت باعتبارها ضعيفة.

وأقر مستشاره للأمن القومي، زبيغنيو بريجنسكي، الذي توفي عام 2017، بأن «نكسته الجيوسياسية الرئيسة» كانت سقوط شاه إيران عام 1979 وقيام «الجمهورية الإسلامية» التي لا تزال واشنطن تعتبرها من المخاطر الرئيسة لأمنها.

صورة لرهينة في السفارة الأميركية بطهران عام 1979 (أ.ب)

هزّت «الثورة الإسلامية» رئاسة كارتر، لا سيما بعدما قام طلاب مؤيدون للإمام الخميني بمهاجمة السفارة الأميركية في طهران في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1979 واحتجاز نحو خمسين أميركياً من دبلوماسيين وموظفين رهائن.

قام كارتر بقطع العلاقات مع إيران وفرض حظر تجاري عليها، لكن عملية عسكرية نفذتها الولايات المتحدة لتحرير الرهائن آلت إلى الفشل.

واستمرت أزمة احتجاز الرهائن 444 يوماً، فشكلت عاملاً رئيساً في هزيمة الرئيس الديمقراطي في 1980 وخروجه من البيت الأبيض بعد ولاية وحيدة، كما كانت خلف الصورة السلبية التي لحقت به لفترة طويلة، في صفوف اليمين كما اليسار.

«ضعف وتردد»

قدم الأستاذ الجامعي الأميركي، والتر راسل ميد، وصفاً لاذعاً للرئيس الأسبق، إذ لخص «متلازمة كارتر» عام 2010 بـ«الضعف والتردد»، و«عدم التماسك وتغيير المواقف».

كارتر يتوسط رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن والرئيس المصري أنور السادات قبيل توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض 26 مارس 1979 (أ.ف.ب)

وقال الخبير في مقالة في مجلة «فورين بوليسي» إن نهج كارتر القائم على عدم التدخل في الخارج كان ينطلق من «نية حسنة لكنها عرجاء»، موضحاً أنه بمواجهة الواقع الحتمي، عمد الرئيس الأسبق في نهاية المطاف إلى «دعم المقاومة ضد الاحتلال السوفياتي في أفغانستان، وزيادة ميزانية الدفاع، وإرساء القواعد لوجود أميركي متزايد في الشرق الأوسط».

وأثارت المقالة رداً نادراً من الرئيس الديمقراطي الأسبق، الذي كتب في المجلة نفسها «كل أفعالي جرت برمجتها وإعلانها حتى قبل تولي مهامي». وأكد «إن كان صحيحاً أننا لم نتورط في نزاعات عسكرية خلال رئاستي، فأنا لا أعتبر ذلك مؤشر ضعف أو مدعاة للاعتذار»، معتبراً أنه تمكن من «الحفاظ على السلام» مع تعزيز «النفوذ العالمي» للولايات المتحدة.

وعلى ضوء التقلبات والاضطرابات التي هزت العالم منذ ذلك الحين، باتت النظرة إلى ولايته أكثر إيجابية.

كارتر في بورت أو برنس عاصمة هايتي حيث التقى المسؤولين وبحث معهم في الانتخابات الهايتية 22 سبتمبر 1990 (أ.ف.ب)

ولفت روبرت سترونغ، الأستاذ في جامعة «واشنطن أند لي» إلى أنه بعد نكستي التدخل الأميركي في أفغانستان والعراق، «نعرف الآن ما يحصل حين نرسل قوات أميركية إلى هذا الجزء من العالم... بات من الأصعب بكثير القول إنه كان يجدر بنا التصرف على هذا النحو أو ذاك عام 1979 في إيران».

وشدد سترونغ، الذي صدر له كتاب حول سياسة كارتر الخارجية، على أنه «تبين مع الزمن أن أموراً أخرى قام بها كانت أهمّ بكثير» مما اعتبرت أساساً.

حقوق الإنسان

ولا يزال اسم كارتر في الشرق الأوسط يقترن بأحد الإنجازات الدبلوماسية النادرة خلال العقود الماضية، وهو توقيع اتفاقيتي كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر، والتي أدت في مارس (آذار) 1979 إلى توقيع أول معاهدة سلام بين إسرائيل ودولة عربية.

كارتر أمام حاجز أسلاك شائكة خلال زيارته لقرية بيلين قرب رام الله في 27 أغسطس 2009 (رويترز)

وشكل ذلك نجاحاً شخصياً لجيمي كارتر الذي دفع بنفسه الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، مناحيم بيغن، إلى إبرام الاتفاق، خلافاً لرأي مستشاريه الذين اعتبروا أن هذه البادرة تنطوي على مجازفة وفرص نجاحها ضئيلة.

وقال كارتر بعد سنوات: «لم تتم مخالفة أي من التزامات معاهدة السلام»، معتبراً أنه لم يتم «منذ ذلك الحين» إحراز «أي تقدم أو قدر ضئيل فقط من التقدم».

والنجاح الدبلوماسي الثاني الذي حققه كارتر، كان توقيع معاهدة عام 1977 أعادت لبنما الإدارة الكاملة للقناة التي تربط المحيطين الهادئ والأطلسي، ما سمح بتسوية خلاف خطير كان يهدد علاقات الولايات المتحدة مع أميركا اللاتينية.

كما يشير مؤيدو كارتر الساعون لتلميع صورته إلى تطبيع العلاقات مع الصين، وتحديث القوات الاستراتيجية الأميركية والتقدم في مساعي الحد من الأسلحة الاستراتيجية مع الاتحاد السوفياتي.

أخيراً، يعرف كارتر على أنه الرئيس الذي جعل من الدفاع عن حقوق الإنسان إحدى أولويات الدبلوماسية الأميركية، ولا سيما مع الأنظمة العسكرية في أميركا اللاتينية، وهي معركة واصلها بعد خروجه من البيت الأبيض، وكافأتها جائزة نوبل للسلام عام 2002.

وأكد المؤرخ الفرنسي جوستان فايس عام 2018 في مجلة «فورين بوليسي» أنه «بعيداً عن صورة ذاك القائد العاجز الذي لا يزال البعض يتحدث عنه إلى الآن أحياناً، حقق كارتر خلال أربع سنوات فقط نجاحات ملموسة تفوق ما حققه معظم الرؤساء الآخرين على مدى ثماني سنوات».


مقالات ذات صلة

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

بعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».


ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأميركية.

وتفرض ضريبة الخدمات الرقمية، التي استحدثت في عام 2020، بنسبة 2 في المائة على إيرادات العديد من شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

وقال ترمب للصحافيين من المكتب البيضاوي الخميس: «لقد كنا ننظر في الأمر، ويمكننا معالجة ذلك بسهولة بالغة من خلال فرض رسوم جمركية كبيرة على المملكة المتحدة، لذا فمن الأفضل لهم أن يكونوا حذرينر.

وأضاف: «إذا لم يلغوا الضريبة، فسنفرض ،على الأرجح، رسوما جمركية كبيرة على المملكة المتحدة».

وتستهدف الضريبة الشركات التي تتجاوز إيراداتها العالمية من الأنشطة الرقمية 500 مليون جنيه إسترليني (673 مليون دولار)، بحيث تكون أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني من هذه الإيرادات مستمدة من المستخدمين في المملكة المتحدة.

وقال ترمب إن هذه القوانين، التي طالما كانت مصدرا للتوتر في العلاقات الأمريكية البريطانية، تستهدف «أهم الشركات في العالم».

ولم تتغير ضريبة الخدمات الرقمية بموجب الاتفاقية التجارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة التي تم الاتفاق عليها في مايو (أيار) 2025، رغم أنها كانت نقطة للنقاش.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تهديدات أميركية مماثلة بفرض رسوم جمركية وقيود تصدير جديدة على الدول التي لديها ضرائب رقمية أو لوائح تؤثر على عمالقة التكنولوجيا الأميركيين.


اتهام جندي أميركي باستخدام معلوماته عن اعتقال مادورو في سوق مراهنات

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
TT

اتهام جندي أميركي باستخدام معلوماته عن اعتقال مادورو في سوق مراهنات

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)

يواجه جندي أميركي اتهاما باستخدام معلومات داخلية لربح 400 ألف دولار في سوق مراهنات عبر الإنترنت حول اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حسبما أعلن مسؤولون اتحاديون يوم الخميس.

وقال مكتب المدعي العام الاتحادي في نيويورك، إن جانون كين فان دايك كان جزءا من العمل لاعتقال مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، واستخدم وصوله إلى معلومات سرية لجني الأموال عبر موقع «بولي ماركت» لأسواق التوقعات.

وبحسب لائحة الاتهام، كان فان دايك ضابط صف رفيع المستوى وجزءا من مجتمع القوات الخاصة ومتمركزا في فورت براج في فاييتفيل بولاية كارولينا الشمالية، لكن اللائحة لا تقدم سوى القليل من التفاصيل الأخرى حول خدمته العسكرية.