ما دور الناشطين السوريين بواشنطن في مرحلة ما بعد الأسد؟

«الشرق الأوسط» التقت فاعلين في مواقف الحكومات الأميركية السابقة

سوريون يحتفلون بسقوط الأسد في شوارع دمشق في 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
سوريون يحتفلون بسقوط الأسد في شوارع دمشق في 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

ما دور الناشطين السوريين بواشنطن في مرحلة ما بعد الأسد؟

سوريون يحتفلون بسقوط الأسد في شوارع دمشق في 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
سوريون يحتفلون بسقوط الأسد في شوارع دمشق في 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مع انقشاع الغبار تدريجياً عن أنباء سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، يلتقط المعارضون والناشطون السوريون في الخارج أنفاسهم ويسعون لاستيعاب الصدمة التي ولّدتها هذه الأنباء التي انتظروها، بل عملوا جاهدين عليها منذ أعوام. «الشرق الأوسط» استعرضت آراء بعضهم في عاصمة القرار واشنطن، فسألتهم عن تقييمهم لسقوط النظام، ودورهم في المرحلة المقبلة.

«صدمة سعيدة»

سوريون يحتفلون بسقوط الأسد في لندن في 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

بطبيعة الحال، أجمعت الوجوه على اختلاف توجهاتها على فرحة السوريين المعارضين العارمة بسقوط النظام، فقال الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي إن «السوريين سعداء جداً بعد سقوط الأسد»، مشيراً إلى وجود «ارتياح عام بين الناس»، ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «أي سوء فكر ممكن أن يراود ذهن أي شخص الآن يحاول أن يبعد عنه ويعيش لحظة السعادة، فبالتالي لا قلق اليوم عند مجمل الناس، فنحن لا نزال اليوم تحت الصدمة السعيدة».

وهذا ما يتوافق معه محمد عبد الله، المدير المؤسس للمركز السوري للعدالة والمساءلة، الذي أشار إلى أن هذه لحظة «عمل عليها لسنوات»، مشدداً على أن «إخراج الأسد من سوريا كان شرطاً أساسياً وضرورياً ولازماً لأي عملية تغيير حقيقي»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نتحدث عن تغيير تجميلي فحسب بتعيين نائب معارض أو وزير معارض إلى آخره، بل تغيير في البلد بكامله».

ورحبت الناشطة السياسية السورية ورئيسة المركز العربي الأميركي، فرح الأتاسي، بسقوط الأسد، معربة عن سعادتها «بالنهاية العادلة والمنصفة لشعب الثورة السورية»، مشيرة إلى أن الوقت حان لـ«طي صفحة الماضي، والنظر إلى المستقبل؛ لبناء دولة ديمقراطية تعددية مدنية تحترم خصوصية كل الطوائف والإثنيات الموجودة فيها».

من ناحيته، يعرب الناشط السوري والمدير التنفيذي لمنظمة «مسيحيون سوريون من أجل الديمقراطية»، أيمن عبد النور، عن فرحة الجميع في سوريا «بالتخلص من النظام المجرم»، على حد تعبيره، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لقد بدأت تتكشف قضايا وإجرام غير مسبوقَين عالمياً مصورة بالفيديوهات»، وأشار عبد النور إلى تفاجُؤ الجميع بسرعة ما جرى، لافتاً إلى أنه دليل على «مدى الانهيار الكامل في جيش النظام».

المرحلة المقبلة

صورة ممزقة للأسد أمام وزارة الدفاع السورية في دمشق في 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ويشدد عبد النور على أهمية دور الناشطين السوريين في رسم معالم المرحلة المقبلة، فيعرض الأولويات في واشنطن، والمتمثلة بشكل أساسي في وقف جهود تمديد «قانون قيصر» الذي بدأ الكونغرس بالعمل عليه قبل سقوط الأسد، عبر شمله في موازنة الدفاع للعام المقبل. ويعرب عبد النور عن أمله في إلغاء فقرة التمديد «لانتفاء الحاجة» لفرض عقوبات من هذا النوع، مشيراً إلى صعوبة حذف الفقرة في المستقبل إن لم يتم التطرق إليها الآن قبل إقرارها في الكونغرس. وتحدث عبد النور كذلك عن دور آخر له في المرحلة الحالية قائلاً: «نقوم أيضاً بالحشد لتأمين زيارة رئيس هيئة التفاوض بدر الجاموس لإلقاء كلمة في الأمم المتحدة لاستعراض الأوضاع الجديدة، وأيضاً الحشد في الكونغرس من أجل إصدار مساعدات طارئة عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية للمساعدة في بناء منظومة الإدارة الجديدة ومساعدتها، وزيادة المساعدات الإنسانية للمناطق كافة».

أما بربندي فيشدد على ضرورة توجه كل من يريد العمل في المرحلة المقبلة إلى سوريا، مضيفاً: «ليس هناك أي شيء اسمه خارج سوريا؛ من منظمات مجتمع مدني إلى معارضة سياسية وإعلامية وغيرها. لا أحد اليوم لديه عذر يقول إنه يريد أن يكون جزءاً مؤثراً من المرحلة المقبلة من واشنطن أو إسطنبول أو بلجيكا أو سويسرا. لم يعد هناك شيء اسمه معارضة أصلاً، المعارضة انتهت. أي شخص يعتقد أن لديه دوراً يجب أن يذهب إلى سوريا، وإن لم يقم بذلك فسيكون ذلك (كلام فاضي)».

وتشير الأتاسي إلى وجود تحديات كثيرة بانتظار ولادة الدولة السورية الجديدة، وعلى رأسها التحديات الخارجية والأمنية في ظل المرحلة الصعبة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، مشددة على أنه «لا يمكن بناء دولة سورية مدنية فيها تعددية وديمقراطية إلا بالجلوس على طاولة الحوار الوطني الواسع والشامل لمناقشة شكل الدولة السورية الجديدة». وتضيف الأتاسي: «الأولوية هي لترتيب البيت الداخلي، والترفع عن أي أخطاء حصلت في الماضي، لن نطوي صفحة الماضي طبعاً، فالعدالة الانتقالية مهمة جداً لمحاسبة من ارتكب مجازر ومآسي بحق الشعب السوري، لكن عملية البناء الاقتصادي والسياسي والأمني والفكري للدولة السورية الجديدة اليوم، ستتطلب الكثير من الوقت». وتشير الأتاسي إلى أن التحديات تشمل إعادة بناء سوريا وعودة اللاجئين، مضيفة: «هناك الكثير من الكوادر الوطنية السورية في الداخل والخارج، خاصة تلك التي تعلّمت خلال 13 سنة من عمر الثورة السورية وتدربت، ويجب أن تكون مشارِكة في بناء الدولة السورية، وأن تساعد سوريا على النهوض».

من ناحيته، يطرح العبد الله، الذي قضى حُكمين منفصلين بالسجن في درعا خلال عامي 2005 و2006، أسئلة معينة ويجيب عنها فيقول: «هل المرحلة الانتقالية ستكون سلسة؟ لا، هل ستكون سوريا بأفضل صيغتها خلال فترة قصيرة؟ لا»، ويستطرد لافتاً إلى أنها ستكون مرحلة صعبة، فيها مخاوف من تسلط التطرف من ناحية، والاحتكام للقوة من ناحية أخرى، كما يعرب عن مخاوفه من عدم إشراك المجتمع المدني والسوري من السياسيين والأحزاب التقليدية في المسار السياسي.

خوف من الجماعات المتطرفة؟

رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد البشير يتحدث في 28 نوفمبر 2024 في إدلب (أ.ف.ب)

يرى العبد الله أن «هيئة تحرير الشام» تتصرف بذكاء «من ناحية إعلان ما يريد الغرب سماعه»، ومن خلال التشديد على أن عناصرها ليسوا متطرفين، ولن يفرضوا الحجاب، ولن يجبروا أحداً على التغيير، ويتساءل: «هل سيستمر هذا الأمر؟ هذا ما سنراه خلال الأشهر القليلة المقبلة»، ويعرب العبد الله عن تشكيكه بأن تفسح الهيئة المجال أو تتيح الفرصة لأي طرف بلعب دور حقيقي في السلطة، مشيراً إلى أن الجولاني كلف رئيس حكومة الإنقاذ في إدلب محمد البشير بتشكيل حكومة انتقالية في سوريا، وواصفاً هذه الخطوة بـ«المؤشر غير الإيجابي».

أما عبد النور فيشير إلى تحديات من نوع آخر، وهي قدرة هذه الجماعات على «حسن إدارة بلد معقد داخلياً وخارجياً مثل سوريا، بحكم موقعه وإثنيته وأديانه وتنوع الأعراق فيه»، ويرى أنها لا تملك أي خبرة سابقة سوى في إدارة إدلب، مضيفاً: «إنها محافظة من لون واحد ودين واحد وعرق واحد وصغيرة، لذلك هنا مصدر القلق».

وتتحدث الأتاسي هنا عن وجود مرحلة انتقالية ستستمر حتى مارس (آذار) 2025، سيحكم العالم من خلالها على كيفية سير الأمور. وتشير إلى أن الأولوية هي عودة الحياة إلى طبيعتها إلى سوريا، دون أي فتن داخلية، وأي مشاكل أمنية بوجود حكومة تصريف أعمال «إلى أن يتفق السوريون على حكومة جديدة للدولة السورية الجديدة». وحول التخوف من المجموعات المتطرفة تهب أتاسي قائلة: «الحقيقة هي أن التطرف والإرهاب خلقهما بشار الأسد، فهو إرهابي يمشي ببدلة وربطة عنق، ومن ينظر إلى الصور التي تخرج من (صيدنايا) يعرف أن نظام الأسد هو نظام الإرهاب بحد ذاته». وتعقب الأتاسي قائلة: «طبعاً نحن لا نريد أن نستبدل بهذا الإرهاب إرهاباً آخر فكرياً أو آيديولوجياً. لا نريد أن نستبدل بالديكتاتورية السياسية ديكتاتورية عسكرية أو دينية أو فكرية. نحن اليوم نريد الدولة السورية المدنية».

ترمب والسياسة الأميركية في سوريا

تتزايد التساؤلات حول استراتيجية ترمب المتوقعة في سوريا (رويترز)

المرحلة الانتقالية هذه تشمل أميركا كذلك، التي تستعد لتسلم الرئيس المنتخب دونالد ترمب الرئاسة مجدداً، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول احتمال سحبه القوات الأميركية من سوريا. ويقول بربندي إنه من الواضح أن ترمب يميل أكثر في تصريحاته للانسحاب من سوريا، مشدداً في الوقت نفسه على أن «طريقة الانسحاب لن تكون عشوائية»، ويفسر قائلاً: «إن تركيا موجودة على الأرض، كما أنه (ترمب) يعتقد أنه حقق هدفه بهزيمة (داعش)، بالإضافة إلى ذلك ترك النظام الإيراني سوريا وسقط الأسد، فليس هناك سبب بالنسبة لترمب لبقاء القوات الأميركية، خاصة أن سحب القوات الأميركية من أغلب الأمكنة في العالم هو ضمن وعوده الانتخابية»، وأضاف بربندي أنه سيكون هناك تنسيق يشمل ضمانات سياسية لحقوق الأكراد، بالتعاون مع تركيا والنظام الجديد في سوريا.

أما العبد الله فيستبعد اتخاذ قرار سريع بسحب القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا، مشيراً إلى أن تركيز الولايات المتحدة سيكون منصبّاً على محاربة الإرهاب، ويستبعد أن تنخرط بعملية سياسية مباشرة مع المعارضة السورية، أو في المرحلة الانتقالية، مرجحاً أن يقتصر دورها على تقييم رفع العقوبات، وعلى تقييم إزالتها «تحرير الشام» من المنظمات الإرهابية؛ لإتاحة التعامل الدبلوماسي للغرب معها.

مسعد بولس مستشار ترمب للشؤون العربية والشرق أوسطية في ديربورن - ميشيغان في 1 نوفمبر 2024 (أ.ب)

من ناحيتها، تقول الأتاسي إن سياسة الرئيس المنتخب ترمب حيال سوريا «لم تتشكل بعد»، مشيرة إلى أن إدارته ستنظر إلى الدولة السورية الجديدة من منطلق المصالح، على غرار البلدان الأخرى، وتضيف: «نحن نعلم جميعاً أن الدول تتعامل بمنطق المصالح، وهذا هو المنطق الوحيد الذي تنظر إليه أميركا في مقاربة مصالحها في سوريا». وتشير الأتاسي إلى أن مستشار ترمب للشؤون العربية والشرق أوسطية مسعد بولس سيلعب دوراً مهماً في الملف اللبناني والسوري، داعية في الوقت نفسه إلى الانتظار حتى اكتمال تشكيلة الإدارة المقبلة واتضاح الصورة أكثر.


مقالات ذات صلة

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

أمرت قاضيةٌ فيدرالية الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين دولارات دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

«صفقة الديزل» وانتخابات أوكرانيا... هل يحصد بوتين مكاسب جديدة؟

أدخلت «صفقة الديزل» الحرب الروسية - الأوكرانية منعطفاً جديداً عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطراف الرئيسية المنخرطة بشكل مباشر أو غير مباشر.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

تبقى مفارقة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي أن اسم الرئيس دونالد ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكنها ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته...

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

أعلن الكرملين، الاثنين، أنه لن يعرض على أوكرانيا سوى هدنة ليوم واحد، لتتمكّن من إجراء انتخابات رئاسية، رافضاً دعوة كييف لوقف إطلاق النار على مدى شهرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

أمرت القاضيةُ الفيدرالية الأميركية في نيويورك، جنيفر روشون، الأحد، الرئيسَ، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين الدولارات من دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية والانتخابية.

وكتبت قاضية المحكمة الجزئية في مانهاتن، روشون، في أمرها المؤقت لمدة أسبوعين، أنه يتعين على الإدارة «إلغاء أو (التسبب في إلغاء)» أي إعلانات من البث أو النشر، بما فيها تلك التي كان مقرراً بثها ليل الأحد.

وجاء قرارها بعدما أفادت وزارة الأمن الداخلي، في ملف قدمته للمحكمة السبت، بأن الإعلانات «لن تستمر» بعد الأحد، وأنه لا توجد لديها أي خطط لشراء مساحات إعلانية إضافية بعد ذلك التاريخ.

وكان الرئيس ترمب أعلن أن أموال الحملة الانتخابية ستُستخدم لدفع تكاليف الإعلانات مستقبلاً.

ويحظر الأمر القضائي على الإدارة «استخدام أو صرف أو تحويل الأموال» المخصصة لوزارة الأمن الداخلي «لتطوير أو إنشاء أو نشر أو بث أو توزيع أو عرض» الإعلانات.

وبدأت الإعلانات، التي بُثّت أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، ببث إعلان يشبه إعلانات حملة ترمب الرئاسية لعام 2024، وآخر يظهر فيه هو ووزير الحرب، بيت هيغسيث، يروجان للحرب على إيران.

وتمجد هذه الإعلانات ترمب وتعكس خطابه السياسي قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويعرض أحدها مقطعاً لترمب يتحدث فيه عن خطر الشيوعية، بينما يعيد آخر بث إعلان من حملته الرئاسية السابقة. وبدأ بث الإعلان الـ5 في الحملة الثلاثاء الماضي، وهو يركز على اعتقال إدارة ترمب الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو.

وموّلت هذه الإعلاناتِ 20 مليون دولار أضافها مكتب الإدارة والميزانية إلى بند في ميزانية وزارة الأمن الداخلي مخصص لـ«النشاطات التذكارية»، وفقاً لما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» سابقاً. وكان الكونغرس وافق على هذا الإنفاق لـ«نصب تذكارية لشهداء الخدمة، واحتفالات الذكرى السنوية للوزارة أو الوكالة، ومراسم التكريم»، وفق تقرير للجنة الميزانية في مجلس النواب.

وأيدت القاضية روشون ائتلافاً يشمل منظمة «كومن كوز» الرقابية غير الحزبية، التي طعنت في الإعلانات ووصفتها بأنها تُخالف القانون الفيدرالي الذي يمنع الوكالات من استخدام أموال دافعي الضرائب لأغراض «الدعاية والترويج» غير المصرح به.

وكتبت روشون أنه «لا يجوز للمدعَى عليهم توقيع أو تجديد أو توسيع أي اتفاق يجيز تطوير أو إنشاء أو نشر أو وضع أو بث الإعلانات محل الطعن» خلال فترة سريان أمرها التي تمتد أسبوعين، بعدما رجحت أن المدعين «سينجحون في دعواهم» وأنهم «سيتكبّدون ضرراً لا يمكن جبره في حال عدم صدور أمر قضائي».

ولم يعلق ترمب على الأمر القضائي، لكن بعد ردود فعل غاضبة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، صرّح في 5 أكتوبر (تشرين الأول) بأن لجنته السياسية ستغطي تكاليف الإعلانات المستقبلية.

وعبرت منظمة «ديمقراطية إلى الأمام» القانونية الخيرية عن «ارتياحها لسرعة استجابة المحكمة»، قائلة: «يسرنا أن المحكمة تحركت بسرعة لمنع استخدام مزيد من أموال دافعي الضرائب في مثل هذه الدعاية السياسية غير القانونية بشكل صارخ. لا يوجد أي مبرر قانوني - ولا سابقة - للرئيس لاستخدام أجهزة الدولة والأموال التي خصصها الكونغرس لأغراض أخرى؛ للتأثير على نتائج الانتخابات بما يخدم أجندته الشخصية».

وخلال الأسبوع الماضي، رفعت «اللجنة الوطنية الديمقراطية» دعوى قضائية منفصلة بشأن الإعلانات، مدعية أنها تخالف قواعد الإنفاق الانتخابي وتصعب على مرشحي المجموعة المنافسة.

وكذلك أثار استخدام الأموال العامة انتقادات حتى من بعض أعضاء الحزب الجمهوري. وصرح زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ، السناتور جون ثون، بأن الإعلانات «ينبغي ألا تمول من دافعي الضرائب».


ماسك يضخّ أموالاً غير مسبوقة لدعم الجمهوريين في الانتخابات

إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
TT

ماسك يضخّ أموالاً غير مسبوقة لدعم الجمهوريين في الانتخابات

إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)

بات الملياردير إيلون ماسك أكبر ممول معروف للمرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، التي تُجرى بعد 3 أسابيع؛ إذ ضخ أكثر من 276 مليون دولار؛ أملاً في الحفاظ على غالبيتهم بمجلسَي النواب والشيوخ، ضمن خطوات تتلاقى مع إجراءات أخرى يتخذها الرئيس دونالد ترمب للحد من التصويت للمنافسين الديمقراطيين، بما في ذلك عبر مشروعات لإثبات الجنسية، وإبراز بطاقة هوية عند صناديق الاقتراع، فضلاً عن الحد من التصويت عبر البريد.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ممثلي أغنى رجل في العالم أرقاماً لم تُنشر من قبل بشأن تبرعات ماسك السياسية، ومنها 158 مليون دولار لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، الذي يدعم مرشحي الحزب خلال الصيف، في حين يعدّ هذا أحد أكبر التبرعات السياسية في التاريخ الأميركي، بل هو يتجاوز ما جمعه «الصندوق الديمقراطي» من كل مانحيه في الفترة ذاتها.

كما أنشأ ماسك حملة حشد جمهورية عبر «لجنة أميركا سياسية» التي أسسها عام 2024. وتبرع بأكثر من 76 مليون دولار أُنفقت خلال الصيف على بناء برنامج حملات انتخابية لحشد الناخبين الجمهوريين الذين يصعب الوصول إليهم. وتنشط المجموعة في 7 دوائر انتخابية متنازع عليها في مجلس الشيوخ، وفي نحو 30 دائرة انتخابية بمجلس النواب.

الأموال الانتخابية

وكان ماسك تبرع بمبالغ طائلة، بلغت نحو 366 مليون دولار، للجان الفيدرالية خلال الدورة الانتخابية 2025 - 2026؛ أكثر مما تبرع به خلال انتخابات 2024، حين أنفق نحو 290 مليون دولار لمساعدة الرئيس ترمب والجمهوريين على العودة إلى السلطة. وقدم تبرعات أكبر بكثير، لم يفصح عنها، خلال كلتا الانتخابات.

وأسهم ضخ الأموال الهائل هذا في منح الحزب الجمهوري ميزة مالية في الانتخابات النصفية التي تُجرى يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما يمكّن جماعات ممولة بشكل جيد، مثل «لجنة العمل السياسي» القوية التابعة لترمب، من إغراق وسائل الإعلام بالإعلانات في الأسابيع الأخيرة. ولا يضاهي أي ملياردير ديمقراطي ما ينفقه ماسك. ولا يزال المال مصدرَ قلق رئيسياً للحزب الديمقراطي في ظل بيئة سياسية مواتية.

وتُمكّن هذه التبرعات ماسك، الذي يشرف على إمبراطورية شركات ضخمة استفادت من عقود فيدرالية هائلة، من المحافظة على نفوذه في السياسة الأميركية. وهو قد التزم الصمت حيال نشاطه السياسي منذ خلافه الحاد مع ترمب العام الماضي. بيد أن العلاقة بينهما عادت إلى سابق عهدها، وظهرا معاً في 3 نشاطات خلال الأسبوعين الماضيين، وأشاد كل منهما بالآخر.

والآن، تبرع ماسك بأكثر من ربع مليار دولار لدعم ترمب والجمهوريين في الانتخابات المقبلة.

ميول يمينية

وتشير هذه التبرعات إلى التزام ماسك اليمين، فضلاً عن استعداده ليكون لاعباً محتملاً في الانتخابات الرئاسية عام 2028. وأعلنت لجنته السياسية عزمها مواصلة نشاطها، وهي أول مرة تؤكد فيها مثل هذه الخطط.

وإلى جانب تبرعات ماسك للجنته السياسية و«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، أفاد ممثلوه بأنه قدم، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، مبالغ أصغر حجماً؛ لكنها لا تزال كبيرة، لجماعات محافظة أخرى، منها 20 مليون دولار لـ«صندوق قيادة الكونغرس»، وهو اللجنة السياسية الرئيسية لأعضاء مجلس النواب الجمهوريين، و10 ملايين دولار لـ«لجنة لون ستار ليبرتي» التي تدعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن تكساس كين باكستون، و10 ملايين دولار لـ«رابطة حكام الولايات الجمهوريين»، ومليونا دولار لـ«رابطة المدّعين العامين الجمهوريين».

وبالإضافة إلى الـ276 مليون دولار المبلغ عنها، قدم ماسك أيضاً تبرعات بملايين الدولارات لدعم مرشحي الانتخابات النصفية عبر جهات غير ملزمة الإفصاح عن هوية مانحيها.

الضغوط الترمبية

امرأة ترفع قبضتها وتحمل لافتة كُتب عليها «صوّت» خلال مسيرة «دافع عن حق التصويت» عند نصب لينكولن التذكاري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، لم تنجح ضغوط ترمب المختلفة في طمأنة الجمهوريين حيال الاستطلاعات المتعلقة بالانتخابات.

وبالإضافة إلى ضغوطه على الكونغرس لإقرار قانون إثبات الجنسية، وجهوده للحد من التصويت عبر البريد من خلال تغييرات في خدمة البريد، يدخل حيز التنفيذ هذا العام أكثر من 30 قانوناً انتخابياً أُقرت في ولايات يسيطر عليها الجمهوريون، ويتضمن كثير منها عناصر من مقترحات ترمب، مثل تغيير أنواع بطاقات الهوية المقبولة للتسجيل لأول مرة، واشتراطات لإثبات الجنسية.

ويسعى بعض القوانين الجديدة إلى تسهيل عملية التصويت. ويواصل آخرون في الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون نهجاً بدأ في عام 2021 بعد ادعاءات ترمب بشأن وجود تزوير واسع النطاق في خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

ومن التغييرات التي يواجهها الناخبون مع بدء التصويت المبكر: لم يعد بإمكان الطلاب في نيوهامشاير استخدام بطاقات هويتهم الطلابية. ويجب على ناخبي يوتاه الذين يعيدون بطاقات الاقتراع عبر البريد تضمين مزيد من المعلومات على الظرف. وقد يحتاج بعض الناخبين في ولاية ميسيسيبي إلى شهادات ميلاد أو جوازات سفر للتحقق من هوياتهم.

أصبحت قوانين التصويت والانتخابات هدفاً متكرراً للهيئات التشريعية. وسعت إدارة ترمب إلى تطبيق استراتيجيات متعددة للتأثير على انتخابات هذا العام، إلا إن معظمها أُحبط من قبل الكونغرس أو المحاكم.


جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
TT

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

يكثف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جولاته الانتخابية هذا الأسبوع؛ في محاولة لحماية الغالبية الجمهورية في الكونغرس، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته ومخاوف جمهورية من خسارة مجلس النواب وتهديد السيطرة على مجلس الشيوخ.

وتشمل تحركات ترمب زيارة أوهايو الاثنين لدعم السيناتور الجمهوري جون هوستد، ثم ألاسكا الثلاثاء لمساندة السيناتور دان سوليفان، إلى جانب محطات في أريزونا ومونتانا لدعم مرشحين يخوضون سباقات متقاربة.

وتأتي الجولة امتداداً لزيارات شملت أوكلاهوما وألاباما ونبراسكا وتكساس وتينيسي، وهي ولايات منحته دعماً قوياً في انتخابات 2024. ويكشف اختيار ولايات جمهورية تقليدياً عن تحولٍ في استراتيجية البيت الأبيض من استمالة المستقلين في الولايات المتأرجحة إلى تعبئة القاعدة المحافظة، ومخاوف من أن شعبية ترمب الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى مرشحي الحزب عندما لا يكون اسمه على بطاقة الاقتراع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بعدد من المرشحين الجمهوريين خلال تجمع انتخابي في ولاية تينيسي يوم 10 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتزداد المخاوف مع تراجع تأييد الرئيس ترمب إلى نحو 32 في المائة في استطلاع «رويترز - إبسوس»، وإلى منتصف «الثلاثينات» في تقديرات أخرى، بالتزامن مع ضغوط ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة وتداعيات الحرب مع إيران. وأفادت تقارير صحافية بأن قيادات جمهورية بدأت تعيد توجيه الموارد المالية لحماية مقاعد كانت تُعد آمنة، خصوصاً في تكساس وألاسكا وأيوا وأوهايو، بينما يحاول بعض المرشحين الابتعاد عن سياسات ترمب التجارية والعسكرية من دون الدخول في مواجهة مباشرة معه.

لعنة انتخابات منتصف الولاية

تعيد أرقام ترمب إلى الواجهة إحدى أرسخ القواعد في السياسة الأميركية؛ فحزب الرئيس غالباً ما يدفع الثمن في انتخابات منتصف الولاية. فمنذ 1934 وحتى 2022، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 27 مقعداً في مجلس النواب و3 في مجلس الشيوخ، وإن ظلت عوامل مثل الاقتصاد، والحروب، ونوعية المرشحين، والخريطة الانتخابية، قادرة على تغيير حجم الخسارة. وترمب نفسه اختبر هذه القاعدة عام 2018. فقد دخل الانتخابات بنسبة تأييد بلغت نحو 44 في المائة، وخسر الجمهوريون 41 مقعداً في مجلس النواب وانتقلت السيطرة عليه إلى الديمقراطيين، رغم إضافة الحزب مقعدين في مجلس الشيوخ بفضل خريطة انتخابية مواتية.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر بمجلس انتخابات مقاطعة هاميلتون يوم 9 أكتوبر 2026 في نوروود بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

وتشير التجارب التاريخية إلى أن حاجز الـ50 في المائة يمثل مؤشراً مهماً. فمنذ عام 1946، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 14 مقعداً في مجلس النواب عندما تجاوزت شعبيته 50 في المائة، مقابل نحو 36 مقعداً عندما كانت دون ذلك المستوى.

بوش وأوباما وكلينتون

وتقدم تجربة جورج بوش الابن المثال الأوضح على تأثير شعبية الرئيس. ففي 2002، وبعد عام من «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)»، بلغت شعبيته نحو 67 في المائة، وكسر الجمهوريون القاعدة التاريخية، مضيفين 8 مقاعد في مجلس النواب ومقعدين في مجلس الشيوخ. لكن الصورة انقلبت عام 2006 عندما هبط تأييده إلى نحو 37 في المائة وسط الاستياء من حرب العراق، فخسر الجمهوريون 30 مقعداً في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ، وفقدوا المجلسين.

أما باراك أوباما، فدخل انتخابات 2010 بتأييد بلغ نحو 45 في المائة، وسط بطالةٍ مرتفعة، ومعارضةٍ لقانون الرعاية الصحية، وصعود حركة «حزب الشاي». وكانت النتيجة خسارة الديمقراطيين 63 مقعداً في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ. وفي 2014، كانت شعبيته أقل؛ نحو 41 في المائة، لكن خسائر مجلس النواب اقتصرت على 13 مقعداً، مما يؤكد أن شعبية الرئيس ليست العامل الوحيد.

عميل بالخدمة السرية يراقب الحضور خلال تجمع انتخابي للجمهوريين في كلاركسفيل بولاية تنيسي الأميركية السبت الماضي (رويترز)

وتكرر النمط مع بيل كلينتون عام 1994، عندما كانت شعبيته في منتصف الأربعينات، وخسر الديمقراطيون 54 مقعداً في مجلس النواب، و8 في مجلس الشيوخ، في «الثورة الجمهورية» التي أعادت للحزب السيطرة على مجلس النواب لأول مرة منذ 4 عقود. لكن عندما ارتفعت شعبية كلينتون إلى نحو 65 في المائة عام 1998، كسر الديمقراطيون القاعدة وأضافوا مقاعد بدلاً من خسارتها.

استثناء بايدن

غير أن انتخابات 2022 قدمت تحذيراً من التعامل مع شعبية الرئيس على أنها معادلة حسابية. فقد كان تأييد جو بايدن عند نحو 40 في المائة، ومع ذلك خسر الديمقراطيون 9 مقاعد فقط في مجلس النواب وأضافوا مقعداً في مجلس الشيوخ، وفشلت «الموجة الحمراء» المتوقعة. وكان أحد الأسباب الرئيسية قرار المحكمة العليا إلغاء الحماية الدستورية الفيدرالية للإجهاض، الذي رفع حماس الناخبين الديمقراطيين للتصويت لمصلحة الحزب الديمقراطي، إلى جانب بعض المرشحين الجمهوريين الغاضبين من قرار المحكمة العليا. وأثبتت التجربة أن الرئيس غير الشعبي يمثل عبئاً، لكنه لا يحدد بمفرده النتيجة.

السيناتور جون هوستيد يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بمدرسة «بتلر» الثانوية في فانداليا بولاية أوهايو يوم 3 أكتوبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن معضلة الجمهوريين في 2026. فنسبة تأييد ترمب الحالية أدنى من مستواه عشية انتخابات 2018، وأقل من مستويات كلينتون في 1994 وأوباما في 2010 وبايدن في 2022. لكنها لا تعني تلقائياً موجة ديمقراطية زرقاء؛ في ظل إعادة ترسيم الدوائر، والاستقطاب الحزبي، وقدرة بعض المرشحين الجمهوريين على التفوق محلياً على أرقام الرئيس.

وفي المقابل، تمنح تكاليف المعيشة والطاقة والحرب مع إيران الديمقراطيين أرضية للهجوم. وتبقى المفارقة أن اسم ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكن الانتخابات ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته. والتحدي في جولاته الحالية هو إثبات أن قدرته على تعبئة القاعدة لا تزال أكبر من قدرة تراجع شعبيته على تعبئة خصومه. فإذا كان التاريخ يشير إلى أن الرئيس غير الشعبي يُثقل كاهل حزبه، فإن تجربة بايدن تذكّر بأن السؤال الحاسم ليس فقط مدى شعبية الرئيس، بل أي طرف لديه الدافع الأقوى للخروج والتصويت ضده أو من أجله.