البيت الأبيض بين النفوذ السياسي والتفضيل العائلي

هل تلعب المحسوبية دوراً في قرارات العفو والتعيينات؟

بايدن وترمب في لقاء جمعهما في البيت الأبيض في 13 نوفمبر 2024 (أ.ب)
بايدن وترمب في لقاء جمعهما في البيت الأبيض في 13 نوفمبر 2024 (أ.ب)
TT

البيت الأبيض بين النفوذ السياسي والتفضيل العائلي

بايدن وترمب في لقاء جمعهما في البيت الأبيض في 13 نوفمبر 2024 (أ.ب)
بايدن وترمب في لقاء جمعهما في البيت الأبيض في 13 نوفمبر 2024 (أ.ب)

عفو تاريخي أصدره الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، وهو في طريقه لمغادرة البيت الأبيض، بحق نجله المدان هنتر. قرار أثار بلبلة وارتباكاً في صفوف حزبه الديمقراطي، خصوصاً أنه أتى بعد تعهدات من الرئيس بعدم اتخاذ خطوة من هذا النوع، وولّد تساؤلات حول ازدواجية المعايير، خصوصاً أن بايدن نفسه اتّهم خصمه الرئيس المنتخب دونالد ترمب بالمحسوبية العائلية، وإعطاء أفرادها معاملة تفضيلية.

وفي الجهة المقابلة لبايدن وقراره، تعيينات رئاسية عائلية هذه المرة من قبل ترمب، على رأسها نسيبه رجل الأعمال مسعد بولس في منصب مستشار رفيع للشؤون العربية والشرق الأوسط، ما سلّط الضوء أكثر على موضوع تشابك السياسة والعائلة في الولايات المتحدة، وتحديداً في البيت الأبيض.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» ازدواجية المعايير في قرارات من هذا النوع، وتداعيات العفو عن هنتر على بايدن بشكل خاص، والرئاسة بشكل عام، إضافة إلى تعيينات ترمب العائلية، وما إذا كان القانون الأميركي يفصل المحسوبية العائلية عن النفوذ السياسي.

عفو «مزدوج المعايير»

بايدن ونجله في المؤتمر الوطني الديمقراطي 19 أغسطس 2024 (رويترز)

رغم تعهده بعدم اتخاذ خطوة من هذا النوع، أصدر بايدن عفواً شاملاً عن نجله في جرائم أدين بها، وأخرى لم تطرح حتى بعد في المحاكم، بدءاً من عام 2014، في خطوة أثارت ردود أفعال شاجبة من أقرب المقربين إليه.

ويشير نايل ستانيدج، كاتب الرأي في صحيفة «ذي هيل» إلى أن قرار بايدن كان مفاجئاً؛ لأنه كان تحولاً كاملاً عن الموقف السابق الذي أبداه هو والمتحدثون باسمه، قائلاً: «كان الناس يعلمون أن هناك احتمالاً ضئيلاً لهذا العفو، ولهذا السبب كان يُسأل الرئيس والمتحدثة الإعلامية وغيرهما عن هذا الموضوع، لكن عند السؤال، كانوا يجيبون ببساطة بـ(لا)، فلم يكونوا غامضين، ولم يحاولوا التهرّب من السؤال، بل أجابوا بـ(لا). ثم في الأيام الأخيرة لرئاسته، أصبح الجواب (نعم)، وأعتقد أن التخلي المفاجئ عن الموقف السابق كان مفاجئاً».

أما جيفري جاكوبوفيتش، رئيس مجموعة «مكافحة الاحتكار والمنافسة»، والمحامي السابق في لجنة التجارة الفيدرالية، فقد عَدّ العفو في هذه الحالة طبيعياً، لأن «كل أب سيعفو عن ابنه»، مشيراً إلى أن هنتر كان سيواجه أحكاماً غير عادلة بالسجن لأنه ابن الرئيس. وعن تغيُّر مواقف بايدن في هذا الشأن قال جاكوبوفيتش: «ماذا لديه ليخسره بعد الانتخابات؟ أعتقد أن هذا ما ينظر إليه الآن وقد انتهى عهده»، لذا عفا عن ابنه.

وتحدّث جاكوبوفيتش عن سوابق تاريخية أخرى في هذا الإطار، فذكر رؤساء آخرين أصدروا عفواً عن أقاربهم، مثل بيل كلينتون، الذي عفا عن أخيه، وترمب الذي عفا عن والد صهره جاريد كوشنر.

أثار قرار العفو عن هنتر انتقادات شديدة من قبل المقربين لبايدن (رويترز)

لكن جون مالكوم، مدير مركز «الدراسات القانونية والقضائية» في مؤسسة «هيرتاج»، والمدعي العام الفيدرالي السابق، فقد وصف قرار العفو بالسابقة، مشيراً إلى أن بايدن «لم يقل الحقيقة حين قال إنه لن يعفو عن ابنه»، وفسّر قائلاً: «لم يكن يريد أن يقوم بذلك قبل الانتخابات، لأن ذلك قد يؤثر على فرص إعادة انتخابه، وعلى فرص انتخاب كامالا هاريس عندما انسحب»، كما عَدّ مالكوم أن القرار لا يمكن مقارنته بقرارات العفو الرئاسي السابقة، لأنه «وباستثناء واحد، وهو عفو جيرالد فورد عن ريتشارد نيكسون، لطالما كان العفو مرتبطاً بجريمة معينة» مضيفاً: «كان يستطيع العفو عن ابنه بتهمة السلاح، والتي تمت إدانته بها من قِبَل هيئة محلفين، وبتهمة الضرائب التي اعترف بالذنب بها. لكنه لم يفعل. عفا عنه وعن أي جريمة فيدرالية قد يكون ارتكبها بين 1 يناير (كانون الثاني) 2014 و1 ديسمبر (كانون الأول) 2024... أي فترة زمنية تمتد لأكثر من عقد، ولن أكون متفاجئاً مطلقاً إن قام بايدن من الآن حتى 20 يناير بالعفو عن شقيقه جيمس، إضافة إلى أعضاء آخرين من عائلته».

وهنا يوجه ستانيدج انتقادات حادة لبايدن في قرار العفو، مشيراً إلى أن قراراً من هذا النوع يدعم حجة ترمب بأن الديمقراطيين يتدخلون مباشرة بسير النظام القضائي، ويعد ستانيدج أن ما جرى مثال على ازدواجية المعايير؛ لأنه يعود إلى مبدأ التدخل في النظام القضائي، فيقول: «في الحقيقة، هذه هي النقطة الأساسية بالنسبة لي. أفهم أنه يمكننا مناقشة أو تقديم الحجج عما إذا كان يجب مقاضاة أي مواطن آخر أم لا، ارتكب الجرائم نفسها التي ارتكبها هنتر بايدن؛ لكن المشكلة هي أنه في السياسة أو في أي مجال آخر، إذا اعتمدت طريق الأخلاقيات العالية، فيجب أن تعتمدها دائماً، وينبغي أن تفي بهذه المعايير. وبرأيي المشكلة التي يواجهها الرئيس بايدن أنه غيّر مبادئه».

ترمب والتعيينات العائلية

ترمب ومسعد بولس في حدث انتخابي في ولاية ميشيغان 1 نوفمبر 2024 (رويترز)

ومقابل قرار العفو العائلي، قرارات هذه المرة من ترمب لتعيينات تقع في خانة القرابة، أبرزها مسعد بولس والد صهر ترمب بوصفه مستشاراً رفيعاً للشؤون العربية والشرق الأوسط، وشارلز كوشنر، والد صهره الآخر جاريد في منصب سفير أميركي لدى فرنسا. فهل يخرق ترمب الأعراف والتقاليد في هذه التعيينات؟ يقول جاكوبوفيتش إن تعيينات عائلية من هذا النوع لا تخرق القانون، مشيراً إلى تعيينات رئاسية أخرى مماثلة مثل تعيين جون كيندي لأخيه في منصب وزير العدل خلال إدارته.

لكن جاكوبوفيتش يعقب قائلاً: «يصبح الأمر غير اعتيادي من حيث عدد هذه التعيينات، وهناك مَن ينتقد تعيينات ترمب قائلين بأن هؤلاء ليسوا مؤهلين لاستلام هذه المناصب؛ غير أن ما يبحث عنه ترمب هو الولاء»، وهنا يشدد مالكوم على أن الرؤساء يحق لهم إحاطة أنفسهم، وتلقي النصائح من أشخاص يثقون بهم، و«الولاء لا يعد سيئاً بالضرورة إلا في الحالات المتطرفة».

ويذكر بأن ترمب في إدارته الثانية أصدر تعيينين عائليين فقط، هما بولس وكوشنر، مشيراً إلى أن الأخير يجب أن يمر بعملية المصادقة في مجلس الشيوخ لمساءلته. من ناحيته يسلط ستانيدج الضوء على «أن السياسة هي مسألة مظاهر، وأن صورة التصرف غير اللائق، أو على الأقل تفضيل الأشخاص الذين تعرفهم شخصياً، هي ليست بالصورة الرائعة» على حد تعبيره. ويضيف: «بالطبع إذا احتدم الجدل على مسائل جوهرية، وأثبت هؤلاء المعينون بطريقة أو بأخرى عدم قدرتهم على التعامل معها، ففي هذه الحالة أتوقع أن تصبح الانتقادات أكثر حدة مما تكون عليه عادةً».

ويذكّر جاكوبوفيتش بدرجة أخرى من الرقابة إذا لم تتطلب التعيينات مصادقة الشيوخ عليها، وهو تدقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، لأن هذه التعيينات تتطلب حصولهم على تصريحات أمنية، ما يضعهم في موقع مساءلة إضافية في حال وجود تشكيك في خلفياتهم ومصالحهم. ويشدد جاكوبوفيتش على أن التعيينين العائليين في إدارة ترمب الثانية هما في غاية الأهمية، لأنها تشمل «مناطق من العالم مشتعلة نوعاً ما حالياً، فهي مناطق مهمة جداً، وسياسياً نحتاج إلى شخص يملك خبرة كبيرة هناك».

المحسوبية العائلية والنفوذ السياسي

تشارلز كوشنر والد صهر ترمب المُعين في منصب سفير لدى فرنسا (أ.ب)

وفي إطار التعيينات العائلية، يذكر البعض بقانون المحسوبية العائلية للعام 1967، والذي يمنع المسؤولين من تعيين أقاربهم في مناصب حكومية معينة. لكن مالكوم يشير إلى أن الصلاحيات الرئاسية واسعة في هذا الإطار، ويفسر قائلاً: «إن رئيس الجمهورية هو رأس السلطة التنفيذية، ويحق له تعيين أو تلقي النصائح من أي شخص يريده»، مشيراً إلى أن قانون المحسوبية لا ينطبق على الرئيس، لكنه يشدد على وجود قوانين أخرى تمنع إبرام اتفاقيات مالية مع الأقارب الذين سيستفيدون من الأموال الحكومية للحرص على المساءلة.

وهنا يقارن جاكوبوفيتش ما بين الشركات الخاصة والحكومة الفيدرالية فيما يتعلق بالتعيينات العائلية، فيقول: «صحيح أن هناك بعض الشركات التي تحظر المحسوبية، وشركات أخرى تحظر العلاقات بين الموظفين، وهذا أمر موجود ومفهوم في القطاع الخاص، ويعتمد على مكان العمل. لكن الحكومة مختلفة... ويتمتع الرؤساء بحرية القيام بما يريدون في هذا الإطار مع وجود التدقيق والإشراف، كما ينبغي على الأشخاص أن يكونوا مؤهلين».

في المقابل يثير ستانيدج نقطة مختلفة، فيقول بلهجة حادة: «ما هو غريب بالنسبة لي أن الولايات المتحدة، التي دائماً ما تعزز فكرة أنه لا أحد فوق القانون، تقوم بمنح رئيسها صلاحيات كثيرة، مثل القدرة على رفع الأشخاص فوق القانون، من خلال العفو عنهم بشأن جرائم أو اعتداءات تمت إدانتهم بها. يبدو أن هذا يتعارض مع المبدأ الأساسي الذي يفتخر به كثير من الأميركيين».


مقالات ذات صلة

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

أمرت قاضيةٌ فيدرالية الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين دولارات دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

«صفقة الديزل» وانتخابات أوكرانيا... هل يحصد بوتين مكاسب جديدة؟

أدخلت «صفقة الديزل» الحرب الروسية - الأوكرانية منعطفاً جديداً عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطراف الرئيسية المنخرطة بشكل مباشر أو غير مباشر.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

تبقى مفارقة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي أن اسم الرئيس دونالد ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكنها ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته...

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

أعلن الكرملين، الاثنين، أنه لن يعرض على أوكرانيا سوى هدنة ليوم واحد، لتتمكّن من إجراء انتخابات رئاسية، رافضاً دعوة كييف لوقف إطلاق النار على مدى شهرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

أمرت القاضيةُ الفيدرالية الأميركية في نيويورك، جنيفر روشون، الأحد، الرئيسَ، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين الدولارات من دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية والانتخابية.

وكتبت قاضية المحكمة الجزئية في مانهاتن، روشون، في أمرها المؤقت لمدة أسبوعين، أنه يتعين على الإدارة «إلغاء أو (التسبب في إلغاء)» أي إعلانات من البث أو النشر، بما فيها تلك التي كان مقرراً بثها ليل الأحد.

وجاء قرارها بعدما أفادت وزارة الأمن الداخلي، في ملف قدمته للمحكمة السبت، بأن الإعلانات «لن تستمر» بعد الأحد، وأنه لا توجد لديها أي خطط لشراء مساحات إعلانية إضافية بعد ذلك التاريخ.

وكان الرئيس ترمب أعلن أن أموال الحملة الانتخابية ستُستخدم لدفع تكاليف الإعلانات مستقبلاً.

ويحظر الأمر القضائي على الإدارة «استخدام أو صرف أو تحويل الأموال» المخصصة لوزارة الأمن الداخلي «لتطوير أو إنشاء أو نشر أو بث أو توزيع أو عرض» الإعلانات.

وبدأت الإعلانات، التي بُثّت أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، ببث إعلان يشبه إعلانات حملة ترمب الرئاسية لعام 2024، وآخر يظهر فيه هو ووزير الحرب، بيت هيغسيث، يروجان للحرب على إيران.

وتمجد هذه الإعلانات ترمب وتعكس خطابه السياسي قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويعرض أحدها مقطعاً لترمب يتحدث فيه عن خطر الشيوعية، بينما يعيد آخر بث إعلان من حملته الرئاسية السابقة. وبدأ بث الإعلان الـ5 في الحملة الثلاثاء الماضي، وهو يركز على اعتقال إدارة ترمب الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو.

وموّلت هذه الإعلاناتِ 20 مليون دولار أضافها مكتب الإدارة والميزانية إلى بند في ميزانية وزارة الأمن الداخلي مخصص لـ«النشاطات التذكارية»، وفقاً لما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» سابقاً. وكان الكونغرس وافق على هذا الإنفاق لـ«نصب تذكارية لشهداء الخدمة، واحتفالات الذكرى السنوية للوزارة أو الوكالة، ومراسم التكريم»، وفق تقرير للجنة الميزانية في مجلس النواب.

وأيدت القاضية روشون ائتلافاً يشمل منظمة «كومن كوز» الرقابية غير الحزبية، التي طعنت في الإعلانات ووصفتها بأنها تُخالف القانون الفيدرالي الذي يمنع الوكالات من استخدام أموال دافعي الضرائب لأغراض «الدعاية والترويج» غير المصرح به.

وكتبت روشون أنه «لا يجوز للمدعَى عليهم توقيع أو تجديد أو توسيع أي اتفاق يجيز تطوير أو إنشاء أو نشر أو وضع أو بث الإعلانات محل الطعن» خلال فترة سريان أمرها التي تمتد أسبوعين، بعدما رجحت أن المدعين «سينجحون في دعواهم» وأنهم «سيتكبّدون ضرراً لا يمكن جبره في حال عدم صدور أمر قضائي».

ولم يعلق ترمب على الأمر القضائي، لكن بعد ردود فعل غاضبة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، صرّح في 5 أكتوبر (تشرين الأول) بأن لجنته السياسية ستغطي تكاليف الإعلانات المستقبلية.

وعبرت منظمة «ديمقراطية إلى الأمام» القانونية الخيرية عن «ارتياحها لسرعة استجابة المحكمة»، قائلة: «يسرنا أن المحكمة تحركت بسرعة لمنع استخدام مزيد من أموال دافعي الضرائب في مثل هذه الدعاية السياسية غير القانونية بشكل صارخ. لا يوجد أي مبرر قانوني - ولا سابقة - للرئيس لاستخدام أجهزة الدولة والأموال التي خصصها الكونغرس لأغراض أخرى؛ للتأثير على نتائج الانتخابات بما يخدم أجندته الشخصية».

وخلال الأسبوع الماضي، رفعت «اللجنة الوطنية الديمقراطية» دعوى قضائية منفصلة بشأن الإعلانات، مدعية أنها تخالف قواعد الإنفاق الانتخابي وتصعب على مرشحي المجموعة المنافسة.

وكذلك أثار استخدام الأموال العامة انتقادات حتى من بعض أعضاء الحزب الجمهوري. وصرح زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ، السناتور جون ثون، بأن الإعلانات «ينبغي ألا تمول من دافعي الضرائب».


ماسك يضخّ أموالاً غير مسبوقة لدعم الجمهوريين في الانتخابات

إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
TT

ماسك يضخّ أموالاً غير مسبوقة لدعم الجمهوريين في الانتخابات

إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)

بات الملياردير إيلون ماسك أكبر ممول معروف للمرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، التي تُجرى بعد 3 أسابيع؛ إذ ضخ أكثر من 276 مليون دولار؛ أملاً في الحفاظ على غالبيتهم بمجلسَي النواب والشيوخ، ضمن خطوات تتلاقى مع إجراءات أخرى يتخذها الرئيس دونالد ترمب للحد من التصويت للمنافسين الديمقراطيين، بما في ذلك عبر مشروعات لإثبات الجنسية، وإبراز بطاقة هوية عند صناديق الاقتراع، فضلاً عن الحد من التصويت عبر البريد.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ممثلي أغنى رجل في العالم أرقاماً لم تُنشر من قبل بشأن تبرعات ماسك السياسية، ومنها 158 مليون دولار لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، الذي يدعم مرشحي الحزب خلال الصيف، في حين يعدّ هذا أحد أكبر التبرعات السياسية في التاريخ الأميركي، بل هو يتجاوز ما جمعه «الصندوق الديمقراطي» من كل مانحيه في الفترة ذاتها.

كما أنشأ ماسك حملة حشد جمهورية عبر «لجنة أميركا سياسية» التي أسسها عام 2024. وتبرع بأكثر من 76 مليون دولار أُنفقت خلال الصيف على بناء برنامج حملات انتخابية لحشد الناخبين الجمهوريين الذين يصعب الوصول إليهم. وتنشط المجموعة في 7 دوائر انتخابية متنازع عليها في مجلس الشيوخ، وفي نحو 30 دائرة انتخابية بمجلس النواب.

الأموال الانتخابية

وكان ماسك تبرع بمبالغ طائلة، بلغت نحو 366 مليون دولار، للجان الفيدرالية خلال الدورة الانتخابية 2025 - 2026؛ أكثر مما تبرع به خلال انتخابات 2024، حين أنفق نحو 290 مليون دولار لمساعدة الرئيس ترمب والجمهوريين على العودة إلى السلطة. وقدم تبرعات أكبر بكثير، لم يفصح عنها، خلال كلتا الانتخابات.

وأسهم ضخ الأموال الهائل هذا في منح الحزب الجمهوري ميزة مالية في الانتخابات النصفية التي تُجرى يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما يمكّن جماعات ممولة بشكل جيد، مثل «لجنة العمل السياسي» القوية التابعة لترمب، من إغراق وسائل الإعلام بالإعلانات في الأسابيع الأخيرة. ولا يضاهي أي ملياردير ديمقراطي ما ينفقه ماسك. ولا يزال المال مصدرَ قلق رئيسياً للحزب الديمقراطي في ظل بيئة سياسية مواتية.

وتُمكّن هذه التبرعات ماسك، الذي يشرف على إمبراطورية شركات ضخمة استفادت من عقود فيدرالية هائلة، من المحافظة على نفوذه في السياسة الأميركية. وهو قد التزم الصمت حيال نشاطه السياسي منذ خلافه الحاد مع ترمب العام الماضي. بيد أن العلاقة بينهما عادت إلى سابق عهدها، وظهرا معاً في 3 نشاطات خلال الأسبوعين الماضيين، وأشاد كل منهما بالآخر.

والآن، تبرع ماسك بأكثر من ربع مليار دولار لدعم ترمب والجمهوريين في الانتخابات المقبلة.

ميول يمينية

وتشير هذه التبرعات إلى التزام ماسك اليمين، فضلاً عن استعداده ليكون لاعباً محتملاً في الانتخابات الرئاسية عام 2028. وأعلنت لجنته السياسية عزمها مواصلة نشاطها، وهي أول مرة تؤكد فيها مثل هذه الخطط.

وإلى جانب تبرعات ماسك للجنته السياسية و«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، أفاد ممثلوه بأنه قدم، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، مبالغ أصغر حجماً؛ لكنها لا تزال كبيرة، لجماعات محافظة أخرى، منها 20 مليون دولار لـ«صندوق قيادة الكونغرس»، وهو اللجنة السياسية الرئيسية لأعضاء مجلس النواب الجمهوريين، و10 ملايين دولار لـ«لجنة لون ستار ليبرتي» التي تدعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن تكساس كين باكستون، و10 ملايين دولار لـ«رابطة حكام الولايات الجمهوريين»، ومليونا دولار لـ«رابطة المدّعين العامين الجمهوريين».

وبالإضافة إلى الـ276 مليون دولار المبلغ عنها، قدم ماسك أيضاً تبرعات بملايين الدولارات لدعم مرشحي الانتخابات النصفية عبر جهات غير ملزمة الإفصاح عن هوية مانحيها.

الضغوط الترمبية

امرأة ترفع قبضتها وتحمل لافتة كُتب عليها «صوّت» خلال مسيرة «دافع عن حق التصويت» عند نصب لينكولن التذكاري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، لم تنجح ضغوط ترمب المختلفة في طمأنة الجمهوريين حيال الاستطلاعات المتعلقة بالانتخابات.

وبالإضافة إلى ضغوطه على الكونغرس لإقرار قانون إثبات الجنسية، وجهوده للحد من التصويت عبر البريد من خلال تغييرات في خدمة البريد، يدخل حيز التنفيذ هذا العام أكثر من 30 قانوناً انتخابياً أُقرت في ولايات يسيطر عليها الجمهوريون، ويتضمن كثير منها عناصر من مقترحات ترمب، مثل تغيير أنواع بطاقات الهوية المقبولة للتسجيل لأول مرة، واشتراطات لإثبات الجنسية.

ويسعى بعض القوانين الجديدة إلى تسهيل عملية التصويت. ويواصل آخرون في الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون نهجاً بدأ في عام 2021 بعد ادعاءات ترمب بشأن وجود تزوير واسع النطاق في خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

ومن التغييرات التي يواجهها الناخبون مع بدء التصويت المبكر: لم يعد بإمكان الطلاب في نيوهامشاير استخدام بطاقات هويتهم الطلابية. ويجب على ناخبي يوتاه الذين يعيدون بطاقات الاقتراع عبر البريد تضمين مزيد من المعلومات على الظرف. وقد يحتاج بعض الناخبين في ولاية ميسيسيبي إلى شهادات ميلاد أو جوازات سفر للتحقق من هوياتهم.

أصبحت قوانين التصويت والانتخابات هدفاً متكرراً للهيئات التشريعية. وسعت إدارة ترمب إلى تطبيق استراتيجيات متعددة للتأثير على انتخابات هذا العام، إلا إن معظمها أُحبط من قبل الكونغرس أو المحاكم.


جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
TT

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

يكثف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جولاته الانتخابية هذا الأسبوع؛ في محاولة لحماية الغالبية الجمهورية في الكونغرس، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته ومخاوف جمهورية من خسارة مجلس النواب وتهديد السيطرة على مجلس الشيوخ.

وتشمل تحركات ترمب زيارة أوهايو الاثنين لدعم السيناتور الجمهوري جون هوستد، ثم ألاسكا الثلاثاء لمساندة السيناتور دان سوليفان، إلى جانب محطات في أريزونا ومونتانا لدعم مرشحين يخوضون سباقات متقاربة.

وتأتي الجولة امتداداً لزيارات شملت أوكلاهوما وألاباما ونبراسكا وتكساس وتينيسي، وهي ولايات منحته دعماً قوياً في انتخابات 2024. ويكشف اختيار ولايات جمهورية تقليدياً عن تحولٍ في استراتيجية البيت الأبيض من استمالة المستقلين في الولايات المتأرجحة إلى تعبئة القاعدة المحافظة، ومخاوف من أن شعبية ترمب الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى مرشحي الحزب عندما لا يكون اسمه على بطاقة الاقتراع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بعدد من المرشحين الجمهوريين خلال تجمع انتخابي في ولاية تينيسي يوم 10 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتزداد المخاوف مع تراجع تأييد الرئيس ترمب إلى نحو 32 في المائة في استطلاع «رويترز - إبسوس»، وإلى منتصف «الثلاثينات» في تقديرات أخرى، بالتزامن مع ضغوط ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة وتداعيات الحرب مع إيران. وأفادت تقارير صحافية بأن قيادات جمهورية بدأت تعيد توجيه الموارد المالية لحماية مقاعد كانت تُعد آمنة، خصوصاً في تكساس وألاسكا وأيوا وأوهايو، بينما يحاول بعض المرشحين الابتعاد عن سياسات ترمب التجارية والعسكرية من دون الدخول في مواجهة مباشرة معه.

لعنة انتخابات منتصف الولاية

تعيد أرقام ترمب إلى الواجهة إحدى أرسخ القواعد في السياسة الأميركية؛ فحزب الرئيس غالباً ما يدفع الثمن في انتخابات منتصف الولاية. فمنذ 1934 وحتى 2022، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 27 مقعداً في مجلس النواب و3 في مجلس الشيوخ، وإن ظلت عوامل مثل الاقتصاد، والحروب، ونوعية المرشحين، والخريطة الانتخابية، قادرة على تغيير حجم الخسارة. وترمب نفسه اختبر هذه القاعدة عام 2018. فقد دخل الانتخابات بنسبة تأييد بلغت نحو 44 في المائة، وخسر الجمهوريون 41 مقعداً في مجلس النواب وانتقلت السيطرة عليه إلى الديمقراطيين، رغم إضافة الحزب مقعدين في مجلس الشيوخ بفضل خريطة انتخابية مواتية.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر بمجلس انتخابات مقاطعة هاميلتون يوم 9 أكتوبر 2026 في نوروود بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

وتشير التجارب التاريخية إلى أن حاجز الـ50 في المائة يمثل مؤشراً مهماً. فمنذ عام 1946، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 14 مقعداً في مجلس النواب عندما تجاوزت شعبيته 50 في المائة، مقابل نحو 36 مقعداً عندما كانت دون ذلك المستوى.

بوش وأوباما وكلينتون

وتقدم تجربة جورج بوش الابن المثال الأوضح على تأثير شعبية الرئيس. ففي 2002، وبعد عام من «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)»، بلغت شعبيته نحو 67 في المائة، وكسر الجمهوريون القاعدة التاريخية، مضيفين 8 مقاعد في مجلس النواب ومقعدين في مجلس الشيوخ. لكن الصورة انقلبت عام 2006 عندما هبط تأييده إلى نحو 37 في المائة وسط الاستياء من حرب العراق، فخسر الجمهوريون 30 مقعداً في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ، وفقدوا المجلسين.

أما باراك أوباما، فدخل انتخابات 2010 بتأييد بلغ نحو 45 في المائة، وسط بطالةٍ مرتفعة، ومعارضةٍ لقانون الرعاية الصحية، وصعود حركة «حزب الشاي». وكانت النتيجة خسارة الديمقراطيين 63 مقعداً في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ. وفي 2014، كانت شعبيته أقل؛ نحو 41 في المائة، لكن خسائر مجلس النواب اقتصرت على 13 مقعداً، مما يؤكد أن شعبية الرئيس ليست العامل الوحيد.

عميل بالخدمة السرية يراقب الحضور خلال تجمع انتخابي للجمهوريين في كلاركسفيل بولاية تنيسي الأميركية السبت الماضي (رويترز)

وتكرر النمط مع بيل كلينتون عام 1994، عندما كانت شعبيته في منتصف الأربعينات، وخسر الديمقراطيون 54 مقعداً في مجلس النواب، و8 في مجلس الشيوخ، في «الثورة الجمهورية» التي أعادت للحزب السيطرة على مجلس النواب لأول مرة منذ 4 عقود. لكن عندما ارتفعت شعبية كلينتون إلى نحو 65 في المائة عام 1998، كسر الديمقراطيون القاعدة وأضافوا مقاعد بدلاً من خسارتها.

استثناء بايدن

غير أن انتخابات 2022 قدمت تحذيراً من التعامل مع شعبية الرئيس على أنها معادلة حسابية. فقد كان تأييد جو بايدن عند نحو 40 في المائة، ومع ذلك خسر الديمقراطيون 9 مقاعد فقط في مجلس النواب وأضافوا مقعداً في مجلس الشيوخ، وفشلت «الموجة الحمراء» المتوقعة. وكان أحد الأسباب الرئيسية قرار المحكمة العليا إلغاء الحماية الدستورية الفيدرالية للإجهاض، الذي رفع حماس الناخبين الديمقراطيين للتصويت لمصلحة الحزب الديمقراطي، إلى جانب بعض المرشحين الجمهوريين الغاضبين من قرار المحكمة العليا. وأثبتت التجربة أن الرئيس غير الشعبي يمثل عبئاً، لكنه لا يحدد بمفرده النتيجة.

السيناتور جون هوستيد يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بمدرسة «بتلر» الثانوية في فانداليا بولاية أوهايو يوم 3 أكتوبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن معضلة الجمهوريين في 2026. فنسبة تأييد ترمب الحالية أدنى من مستواه عشية انتخابات 2018، وأقل من مستويات كلينتون في 1994 وأوباما في 2010 وبايدن في 2022. لكنها لا تعني تلقائياً موجة ديمقراطية زرقاء؛ في ظل إعادة ترسيم الدوائر، والاستقطاب الحزبي، وقدرة بعض المرشحين الجمهوريين على التفوق محلياً على أرقام الرئيس.

وفي المقابل، تمنح تكاليف المعيشة والطاقة والحرب مع إيران الديمقراطيين أرضية للهجوم. وتبقى المفارقة أن اسم ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكن الانتخابات ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته. والتحدي في جولاته الحالية هو إثبات أن قدرته على تعبئة القاعدة لا تزال أكبر من قدرة تراجع شعبيته على تعبئة خصومه. فإذا كان التاريخ يشير إلى أن الرئيس غير الشعبي يُثقل كاهل حزبه، فإن تجربة بايدن تذكّر بأن السؤال الحاسم ليس فقط مدى شعبية الرئيس، بل أي طرف لديه الدافع الأقوى للخروج والتصويت ضده أو من أجله.