طريق كامالا هاريس إلى البيت الأبيض يمرّ من «الجدار الأزرق»

مسار بديل «أكثر وعورة» من ولايات «حزام الشمس» و«حزام الصدأ»

نائبة الرئيس كامالا هاريس ومرشحها لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها الرئاسية حاكم مينيسوتا تيم والز خلال حملة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس ومرشحها لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها الرئاسية حاكم مينيسوتا تيم والز خلال حملة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

طريق كامالا هاريس إلى البيت الأبيض يمرّ من «الجدار الأزرق»

نائبة الرئيس كامالا هاريس ومرشحها لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها الرئاسية حاكم مينيسوتا تيم والز خلال حملة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس ومرشحها لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها الرئاسية حاكم مينيسوتا تيم والز خلال حملة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

تتطلّع المرشّحة الديمقراطية للانتخابات الأميركية نائبة الرئيس، كامالا هاريس، إلى إعادة بناء ما بات يُعرَف باسم «الجدار الأزرق»: بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، بوصفه ضمانةً أولى هي الأسهل لتعبيد طريق عودتها - هذه المرة رئيسةً - إلى البيت الأبيض. غير أن هذا الطريق ليس ممراً إلزامياً لكي يحتفظ الديمقراطيون بسيطرتهم على المنصب الأول للسلطة التنفيذية في الولايات المتحدة.

كانت هذه الولايات الثلاث، المُصنّفة أيضاً بأنها من بين 7 ولايات «متأرجحة» أو «ميادين معارك» أساسية في الانتخابات الأميركية، التي لم يتبقَّ أمام موعدها في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) سوى حفنة من الأيام، بوابةَ الفوز للرئيسَين الديمقراطيين الأخيرين، مرة للرئيس جو بايدن عام 2020، ومرّتين للرئيس الأسبق باراك أوباما عامَي 2008 و2012.

المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس مع ابنتها الروحية هيلينا هادلين خلال مغادرتهما ميشيغان (أ.ف.ب)

وتشير الحسابات الحالية للمجمع الانتخابي، المؤلف من 538 صوتاً، إلى أن هاريس لديها نظرياً الآن 225 صوتاً، مقابل 219 لمنافسها الرئيس السابق دونالد ترمب. وإذا تمكّنت من الفوز في «الجدار الأزرق»؛ الذي يشمل بنسلفانيا التي لديها 19 صوتاً في المجمع الانتخابي، وميشيغان (15 صوتاً) وويسكونسن (10 صوتاً)، فإنها تحتاج إلى صوت واحد آخر «شارد» يمكن أن يأتي من مقاطعة أوماها في نبراسكا، التي لديها مع ماين خصوصية في توزيع أصوات كل منهما في المجمع الانتخابي، لتصل إلى الرقم 270 السحري وتنتزع النصر. وستكون بذلك ليس فقط الرئيسة الأولى، بل أيضاً أول امرأة سوداء وآسيوية تعتلي الكرسي الأول في الدولة العظمى.

صوت في أوماها

تعقد حملة هاريس الأمل على هذا الصوت الواحد في أوماها، خشية ألا تتمكّن من إحداث اختراق للفوز بواحدة على الأقل من ولايات «حزام الشمس» المتأرجحة، التي تشمل أريزونا (11 صوتاً في المجمع الانتخابي)، ونيفادا (6 أصوات)، وجورجيا (16 صوتاً)، ونورث كارولاينا (16 صوتاً).

وتمنح كل الولايات الأميركية جلّ أصواتها في المجمع الانتخابي للفائز بالتصويت الشعبي، باستثناء ماين ونبراسكا اللتين تحظيان بوضع مختلف. وتُخصّص كل منهما صوتين انتخابيين للفائز بالتصويت الشعبي على مستوى الولاية، ثم صوتاً انتخابياً واحداً للفائز بالتصويت الشعبي في كل دائرة انتخابية (2 في ماين، و3 في نبراسكا)، مما يؤدي إلى تقسيم الأصوات الانتخابية.

وكانت حملة هاريس، وحملة بايدن من قبلها، تُركّز على هذا المسار، علماً بأن ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا ذهبت معاً لمصلحة الديمقراطيين في 7 من آخر 8 انتخابات رئاسية. أما المرة الوحيدة التي لم يحدث فيها ذلك منذ عام 1992، فكانت عام 2016 عندما فاز ترمب. ولكن السؤال يبقى: ما الذي يمكن أن يحصل إذا حصل تصدع ما في «الجدار الأزرق» بخسارة واحدة أو أكثر من هذه الولايات الثلاث التي تصوّت تاريخياً بشكل متشابه؟

مؤيدون للمرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس أمام البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)

إذا فاز ترمب بميشيغان أو ويسكونسن، فسيكون الأمر نذير شؤم حتى لو ضمنت هاريس بنسلفانيا، التي زارتها 15 مرة منذ تسلّمها مهمة الترشيح مكان الرئيس جو بايدن في يوليو (تموز) الماضي. ويقول مسؤول كبير في الحملة الديمقراطية إنه «كان هناك اعتقاد بأن ميشيغان أو ويسكونسن قد تتراجعان»، علماً بأن «القلق الأكبر» يتعلق بميشيغان. وإذ أشارت إلى وجود هاريس في الولاية هذا الأسبوع، قالت الناطقة باسم الحملة لورين هيت: «نحن نتنافس بالتأكيد للفوز بميشيغان. نعتقد بأننا سنفوز بولاية ميشيغان»، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ويسكونسن.

طريق «أكثر وعورة»

وعلى الرغم من أن «الجدار الأزرق» يبقى الطريق الأفضل لتأمين الفوز، فإن عدداً من مستشاري هاريس أشاروا إلى الجمع بين الأصوات الانتخابية في نورث كارولاينا ونيفادا بوصفه مساراً بديلاً قوياً لهاريس إذا فاز ترمب ببنسلفانيا. غير أن طريق الديمقراطيين للفوز بنورث كارولاينا، حيث يحافظ الديمقراطيون على تنظيم قوي هناك، «أكثر وعورة» من طريق بنسلفانيا. وساءت أحوال الديمقراطيين هناك أكثر بعد إعصار «هيلين»، والتضليل المتفشي الذي أعقبه.

امرأة من قبيلة نافاغو الأصلية الأميركية تلوِّح بيدها خلال حملة انتخابية للمرشحة الرئاسية نائبة الرئيس كامالا هاريس في قافلة من العربات خلال معرض في توبا سيتي بأريزونا (أ.ب)

وبعدما تخلّى الرئيس بايدن عن السعي إلى الترشيح وتأييد هاريس، توسّعت خريطة الديمقراطيين لتشمل الولايات الست المتأرجحة التي فاز بها بايدن عام 2020، بالإضافة إلى نورث كارولاينا. وبينما قامت الحملة بإعداد البنية التحتية في تلك الولايات تحت قيادة بايدن، فإن تقييماته المنخفضة فيما يتعلق بالاقتصاد والهجرة أبقت فقط ولايات «الجدار الأزرق» ضمن السباق. ولكن الأمر تغير عندما دخلت هاريس المعركة الانتخابية.

كذلك، تُطرح سيناريوهات معقولة بأن تكرّر هاريس خريطة بايدن لعام 2020 مع خسارة جورجيا وبنسلفانيا؛ ما سيؤدي إلى خسارتها الرئاسة لأنها ستنتهي بـ268 صوتاً في المجمع الانتخابي، أي أقل بصوتين عن الأصوات الـ270 الضرورية للفوز. وبالمثل، إذا خسرت ميشيغان وبنسلفانيا، فسيتبقى لها 269 صوتاً لتتعادل مع ترمب، مما قد يؤدي إلى إرباك المصادقة على الانتخابات في الجلسة المشتركة للكونغرس داخل مجلس النواب. وهناك سيناريوهات أخرى أشد سوءاً من ذلك.

«حزام الشمس»

مؤيدون للمرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس خلال تجمع في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

لتفادي هذه السيناريوهات، سعت هاريس إلى تأمين مسار بديل للفوز من خلال بناء جسر فيما يُسمى «حزام الشمس» المرتفع النمو، وبعض الولايات الجنوبية الشرقية؛ حيث صار الحزب فجأة تنافسياً، مثل أريزونا ونيفادا وجورجيا ونورث كارولاينا، التي صارت من الولايات المتأرجحة لانتخابات عام 2024، وربما من المفاتيح لمستقبل الحزب الديمقراطي.

إذا خسرت هاريس «الجدار الأزرق» بالكامل، فسيكون عليها أن تفوز بكل ولايات «حزام الشمس». وهذا من شأنه أن يجعلها تحصل على 275 صوتاً انتخابياً. ولا تزال نتائج هاريس متقاربةً للغاية في هذه الولايات، بسبب سكانها الجدد من الناخبين السود واللاتينيين والآسيويين الأميركيين، لكن نتائجها أسوأ قليلاً في «حزام الشمس» قياساً بـ«الجدار الأزرق»، لذلك يبدو اكتساح هذا الحزام أقل احتمالاً.

وبينما تشير الاستطلاعات إلى أن 43 من الولايات الـ50 ستصوِّت وفقاً للخطوط الحزبية المتوقعة، وهو ما يمثل أكثر من 80 في المائة من إجمالي الأصوات، يترقب العالم ما إذا كانت هاريس ستتمكّن فعلاً من استخدام «سلاح سرّي» يشمل «خليطاً» من ولايات «حزام الصدأ» التي تشمل ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا و«حزام الشمس» الذي يضم نيفادا وأريزونا وجورجيا ونورث كارولاينا؛ لضمان وصولها إلى البيت الأبيض.

طريق ترمب

الرئيس الأميركي السابق المرشح الجمهوري دونالد ترمب يلوِّح بيده خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا (إ.ب.أ)

بحسابات الرياضيات، يجب أن يحصل واحد من أمرين حتى يفوز ترمب أو هاريس بالرئاسة، شريطة عدم خسارة الولايات التقليدية المحسوبة على الجمهوريين أو الديمقراطيين. وبالتالي يتعين على ترمب أن يفوز بإحدى ولايات «الجدار الأزرق»، أو يتوجب على هاريس الفوز بواحدة من ثلاث: بنسلفانيا أو نورث كارولاينا أو جورجيا.

وبعبارة أخرى: لا يوجد طريق رئاسة لترمب من دون الفوز بواحدة من ولايات «الجدار الأزرق». بها، يمكنه الحصول على 270 صوتاً انتخابياً، حتى من دون أي من الأصوات الأخرى. وهو يتقدم حالياً بفارق ضئيل للغاية في أريزونا. ولذلك، لا يُرجّح أن يفوز في بنسلفانيا ونورث كارولاينا وجورجيا، ولا يفوز بأريزونا أيضاً. وهذا من شأنه أن يضعه عند 281، حتى لو خسر نيفادا وميشيغان وويسكونسن.

وإذا تمكّن من الفوز بولايات ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا على غرار ما فعل عام 2016، فيمكنه أن يفوز حتى لو خسر نورث كارولاينا وجورجيا ونيفادا. ولكن سيتعين عليه فقط الفوز بأريزونا من «حزام الشمس» في مثل هذا السيناريو.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».