طريق كامالا هاريس إلى البيت الأبيض يمرّ من «الجدار الأزرق»

مسار بديل «أكثر وعورة» من ولايات «حزام الشمس» و«حزام الصدأ»

نائبة الرئيس كامالا هاريس ومرشحها لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها الرئاسية حاكم مينيسوتا تيم والز خلال حملة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس ومرشحها لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها الرئاسية حاكم مينيسوتا تيم والز خلال حملة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

طريق كامالا هاريس إلى البيت الأبيض يمرّ من «الجدار الأزرق»

نائبة الرئيس كامالا هاريس ومرشحها لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها الرئاسية حاكم مينيسوتا تيم والز خلال حملة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس ومرشحها لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها الرئاسية حاكم مينيسوتا تيم والز خلال حملة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

تتطلّع المرشّحة الديمقراطية للانتخابات الأميركية نائبة الرئيس، كامالا هاريس، إلى إعادة بناء ما بات يُعرَف باسم «الجدار الأزرق»: بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، بوصفه ضمانةً أولى هي الأسهل لتعبيد طريق عودتها - هذه المرة رئيسةً - إلى البيت الأبيض. غير أن هذا الطريق ليس ممراً إلزامياً لكي يحتفظ الديمقراطيون بسيطرتهم على المنصب الأول للسلطة التنفيذية في الولايات المتحدة.

كانت هذه الولايات الثلاث، المُصنّفة أيضاً بأنها من بين 7 ولايات «متأرجحة» أو «ميادين معارك» أساسية في الانتخابات الأميركية، التي لم يتبقَّ أمام موعدها في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) سوى حفنة من الأيام، بوابةَ الفوز للرئيسَين الديمقراطيين الأخيرين، مرة للرئيس جو بايدن عام 2020، ومرّتين للرئيس الأسبق باراك أوباما عامَي 2008 و2012.

المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس مع ابنتها الروحية هيلينا هادلين خلال مغادرتهما ميشيغان (أ.ف.ب)

وتشير الحسابات الحالية للمجمع الانتخابي، المؤلف من 538 صوتاً، إلى أن هاريس لديها نظرياً الآن 225 صوتاً، مقابل 219 لمنافسها الرئيس السابق دونالد ترمب. وإذا تمكّنت من الفوز في «الجدار الأزرق»؛ الذي يشمل بنسلفانيا التي لديها 19 صوتاً في المجمع الانتخابي، وميشيغان (15 صوتاً) وويسكونسن (10 صوتاً)، فإنها تحتاج إلى صوت واحد آخر «شارد» يمكن أن يأتي من مقاطعة أوماها في نبراسكا، التي لديها مع ماين خصوصية في توزيع أصوات كل منهما في المجمع الانتخابي، لتصل إلى الرقم 270 السحري وتنتزع النصر. وستكون بذلك ليس فقط الرئيسة الأولى، بل أيضاً أول امرأة سوداء وآسيوية تعتلي الكرسي الأول في الدولة العظمى.

صوت في أوماها

تعقد حملة هاريس الأمل على هذا الصوت الواحد في أوماها، خشية ألا تتمكّن من إحداث اختراق للفوز بواحدة على الأقل من ولايات «حزام الشمس» المتأرجحة، التي تشمل أريزونا (11 صوتاً في المجمع الانتخابي)، ونيفادا (6 أصوات)، وجورجيا (16 صوتاً)، ونورث كارولاينا (16 صوتاً).

وتمنح كل الولايات الأميركية جلّ أصواتها في المجمع الانتخابي للفائز بالتصويت الشعبي، باستثناء ماين ونبراسكا اللتين تحظيان بوضع مختلف. وتُخصّص كل منهما صوتين انتخابيين للفائز بالتصويت الشعبي على مستوى الولاية، ثم صوتاً انتخابياً واحداً للفائز بالتصويت الشعبي في كل دائرة انتخابية (2 في ماين، و3 في نبراسكا)، مما يؤدي إلى تقسيم الأصوات الانتخابية.

وكانت حملة هاريس، وحملة بايدن من قبلها، تُركّز على هذا المسار، علماً بأن ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا ذهبت معاً لمصلحة الديمقراطيين في 7 من آخر 8 انتخابات رئاسية. أما المرة الوحيدة التي لم يحدث فيها ذلك منذ عام 1992، فكانت عام 2016 عندما فاز ترمب. ولكن السؤال يبقى: ما الذي يمكن أن يحصل إذا حصل تصدع ما في «الجدار الأزرق» بخسارة واحدة أو أكثر من هذه الولايات الثلاث التي تصوّت تاريخياً بشكل متشابه؟

مؤيدون للمرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس أمام البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)

إذا فاز ترمب بميشيغان أو ويسكونسن، فسيكون الأمر نذير شؤم حتى لو ضمنت هاريس بنسلفانيا، التي زارتها 15 مرة منذ تسلّمها مهمة الترشيح مكان الرئيس جو بايدن في يوليو (تموز) الماضي. ويقول مسؤول كبير في الحملة الديمقراطية إنه «كان هناك اعتقاد بأن ميشيغان أو ويسكونسن قد تتراجعان»، علماً بأن «القلق الأكبر» يتعلق بميشيغان. وإذ أشارت إلى وجود هاريس في الولاية هذا الأسبوع، قالت الناطقة باسم الحملة لورين هيت: «نحن نتنافس بالتأكيد للفوز بميشيغان. نعتقد بأننا سنفوز بولاية ميشيغان»، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ويسكونسن.

طريق «أكثر وعورة»

وعلى الرغم من أن «الجدار الأزرق» يبقى الطريق الأفضل لتأمين الفوز، فإن عدداً من مستشاري هاريس أشاروا إلى الجمع بين الأصوات الانتخابية في نورث كارولاينا ونيفادا بوصفه مساراً بديلاً قوياً لهاريس إذا فاز ترمب ببنسلفانيا. غير أن طريق الديمقراطيين للفوز بنورث كارولاينا، حيث يحافظ الديمقراطيون على تنظيم قوي هناك، «أكثر وعورة» من طريق بنسلفانيا. وساءت أحوال الديمقراطيين هناك أكثر بعد إعصار «هيلين»، والتضليل المتفشي الذي أعقبه.

امرأة من قبيلة نافاغو الأصلية الأميركية تلوِّح بيدها خلال حملة انتخابية للمرشحة الرئاسية نائبة الرئيس كامالا هاريس في قافلة من العربات خلال معرض في توبا سيتي بأريزونا (أ.ب)

وبعدما تخلّى الرئيس بايدن عن السعي إلى الترشيح وتأييد هاريس، توسّعت خريطة الديمقراطيين لتشمل الولايات الست المتأرجحة التي فاز بها بايدن عام 2020، بالإضافة إلى نورث كارولاينا. وبينما قامت الحملة بإعداد البنية التحتية في تلك الولايات تحت قيادة بايدن، فإن تقييماته المنخفضة فيما يتعلق بالاقتصاد والهجرة أبقت فقط ولايات «الجدار الأزرق» ضمن السباق. ولكن الأمر تغير عندما دخلت هاريس المعركة الانتخابية.

كذلك، تُطرح سيناريوهات معقولة بأن تكرّر هاريس خريطة بايدن لعام 2020 مع خسارة جورجيا وبنسلفانيا؛ ما سيؤدي إلى خسارتها الرئاسة لأنها ستنتهي بـ268 صوتاً في المجمع الانتخابي، أي أقل بصوتين عن الأصوات الـ270 الضرورية للفوز. وبالمثل، إذا خسرت ميشيغان وبنسلفانيا، فسيتبقى لها 269 صوتاً لتتعادل مع ترمب، مما قد يؤدي إلى إرباك المصادقة على الانتخابات في الجلسة المشتركة للكونغرس داخل مجلس النواب. وهناك سيناريوهات أخرى أشد سوءاً من ذلك.

«حزام الشمس»

مؤيدون للمرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس خلال تجمع في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

لتفادي هذه السيناريوهات، سعت هاريس إلى تأمين مسار بديل للفوز من خلال بناء جسر فيما يُسمى «حزام الشمس» المرتفع النمو، وبعض الولايات الجنوبية الشرقية؛ حيث صار الحزب فجأة تنافسياً، مثل أريزونا ونيفادا وجورجيا ونورث كارولاينا، التي صارت من الولايات المتأرجحة لانتخابات عام 2024، وربما من المفاتيح لمستقبل الحزب الديمقراطي.

إذا خسرت هاريس «الجدار الأزرق» بالكامل، فسيكون عليها أن تفوز بكل ولايات «حزام الشمس». وهذا من شأنه أن يجعلها تحصل على 275 صوتاً انتخابياً. ولا تزال نتائج هاريس متقاربةً للغاية في هذه الولايات، بسبب سكانها الجدد من الناخبين السود واللاتينيين والآسيويين الأميركيين، لكن نتائجها أسوأ قليلاً في «حزام الشمس» قياساً بـ«الجدار الأزرق»، لذلك يبدو اكتساح هذا الحزام أقل احتمالاً.

وبينما تشير الاستطلاعات إلى أن 43 من الولايات الـ50 ستصوِّت وفقاً للخطوط الحزبية المتوقعة، وهو ما يمثل أكثر من 80 في المائة من إجمالي الأصوات، يترقب العالم ما إذا كانت هاريس ستتمكّن فعلاً من استخدام «سلاح سرّي» يشمل «خليطاً» من ولايات «حزام الصدأ» التي تشمل ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا و«حزام الشمس» الذي يضم نيفادا وأريزونا وجورجيا ونورث كارولاينا؛ لضمان وصولها إلى البيت الأبيض.

طريق ترمب

الرئيس الأميركي السابق المرشح الجمهوري دونالد ترمب يلوِّح بيده خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا (إ.ب.أ)

بحسابات الرياضيات، يجب أن يحصل واحد من أمرين حتى يفوز ترمب أو هاريس بالرئاسة، شريطة عدم خسارة الولايات التقليدية المحسوبة على الجمهوريين أو الديمقراطيين. وبالتالي يتعين على ترمب أن يفوز بإحدى ولايات «الجدار الأزرق»، أو يتوجب على هاريس الفوز بواحدة من ثلاث: بنسلفانيا أو نورث كارولاينا أو جورجيا.

وبعبارة أخرى: لا يوجد طريق رئاسة لترمب من دون الفوز بواحدة من ولايات «الجدار الأزرق». بها، يمكنه الحصول على 270 صوتاً انتخابياً، حتى من دون أي من الأصوات الأخرى. وهو يتقدم حالياً بفارق ضئيل للغاية في أريزونا. ولذلك، لا يُرجّح أن يفوز في بنسلفانيا ونورث كارولاينا وجورجيا، ولا يفوز بأريزونا أيضاً. وهذا من شأنه أن يضعه عند 281، حتى لو خسر نيفادا وميشيغان وويسكونسن.

وإذا تمكّن من الفوز بولايات ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا على غرار ما فعل عام 2016، فيمكنه أن يفوز حتى لو خسر نورث كارولاينا وجورجيا ونيفادا. ولكن سيتعين عليه فقط الفوز بأريزونا من «حزام الشمس» في مثل هذا السيناريو.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
TT

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)

قال مسؤولان أميركيان، الأربعاء، إن أكبر حاملة طائرات في العالم «يو إس إس جيرالد آر فورد» ستعود إلى الوطن بعد انتشار قياسي استمر أكثر من 300 يوم، شمل المشاركة في الحرب ضد إيران واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأوضح المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، أن الحاملة ستغادر منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، متجهة إلى مينائها في ولاية فرجينيا، على أن تصل في منتصف مايو (أيار). وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت الخبر أولا.

وأشارا إلى أن وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني نشر ثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط، وهو مستوى لم يسجل منذ عام 2003، وذلك خلال هدنة هشة في حرب إيران.

كما أوضحا أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» أيضا موجودة في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني) مع تصاعد التوترات مع طهران. وأضافا أن فورد كسرت هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بحري بعد حرب فيتنام، إذ استمر انتشارها نحو 10 أشهر بعد مغادرتها قاعدة نورفولك البحرية في يونيو (حزيران).


المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
TT

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

وقال المدعون إن كول توماس ألين، شن هجومه بعد الساعة 8,30 مساء بقليل السبت، بعدما نزل من غرفته في فندق هيلتون في واشنطن وحاول دخول القاعة في الطابق السفلي حيث كان ترمب ومسؤولون كبار آخرون يشاركون في عشاء للإعلاميين.

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

وتمّت السيطرة على الرجل البالغ 31 عاماً بعد مشاجرة فوضوية مع حراس الأمن. وأُطلقت أعيرة نارية لكنّ أحدا لم يُقتل.

وبحسب المدعين العامين، أمضى آلن الدقائق الأخيرة قبل تنفيذ الهجوم في تفقد المواقع الإلكترونية التي غطت مكان وجود ترمب، وتسليح نفسه، والتقاط صورة سيلفي بهاتفه المحمول أمام المرآة في غرفته.

وتظهر نسخة من الصورة أنه كان يرتدي ملابس سوداء ويضع ربطة عنق حمراء ويحمل سكينا وحافظة كتف لمسدس، وما قالت السلطات إنه حقيبة للذخيرة.

وبمجرد مغادرته غرفته، أُرسلت رسائل إلكترونية مُجَدولة إلى الأصدقاء والعائلة تتضمن بيانا يشرح أفعاله.

ونُشرت تفاصيل استعدادات آلن المزعومة لما وصفه المدعون العامون بأنه هجوم «بخبث لا يمكن تصوره»، في ملف يطلب من محكمة فدرالية في واشنطن رفض الإفراج عنه بكفالة.

وجاء في الطلب «يجب على المحكمة احتجاز المتهم ريثما تتم محاكمته» مضيفا أن «الطبيعة السياسية لجرائم المتهم تدعم بشكل أكبر احتجازه لأن دافعه لارتكاب الجرائم قائم طالما أنه يختلفر مع الحكومة.

وآلن هو مدرّس ذو مستوى تعليمي عالٍ من ولاية كاليفورنيا.

وقال المدعون إنه قام بالرحلة إلى واشنطن، حاملا ترسانة تضمنت بندقية ومسدسا وعددا كبيرا من السكاكين، عبر طريق قطار ذي مناظر خلابة شهيرة يمر عبر شيكاغو.

وأضافوا أنه سجل خلال رحلته تقديره للمناظر الطبيعية المتغيرة، على سبيل المثال، كتب على هاتفه أن غابات بنسلفانيا تشبه «أراضي خيالية شاسعة مليئة بجداول صغيرة متدفقة».

وبمجرد دخوله غرفته في فندق هيلتون، كتب معربا عن دهشته مما اعتبره تراخيا أمنيا في الفندق، قائلا إنه دخل «بأسلحة متعددة ولم يفكر أي شخص هناك في احتمال أن أكون تهديدا».

وفي الرسالة الإلكترونية التي أرسلها إلى الأصدقاء والعائلة، قال إنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

وأضاف أنه يأمل بألا يقتل أفرادا من جهاز الخدمة السرية أو غيرهم من عناصر إنفاذ القانون أو نزلاء في الفندق.

وبحسب ملف المحكمة، تخلص كول من معطفه الطويل بمجرد وصوله إلى منطقة مدخل الفندق، وانطلق مسرعا عبر مجموعة من أجهزة كشف المعادن، وكانت بندقيته في وضع الاستعداد.

وأطلق كول النار من البندقية «باتجاه الدرج المؤدي إلى القاعة» حيث أقيم العشاء. ثم أطلق أحد عملاء الخدمة السرية النار خمس مرات، لكنه لم يصب كول الذي سقط أرضا وتم تقييده بعد ذلك.

وجاء في الملف رأصيب المتهم بإصابة طفيفة في ركبته لكن لم يُطلق عليه النار».


ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن الولايات المتحدة تدرس خفض عديد قواتها في ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران.

وكتب ترامب على منصته الاجتماعية «تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

في العام 2024، كانت الولايات المتحدة تنشر أكثر من 35 ألف جندي في ألمانيا، وفقا لخدمة بحوث الكونغرس، لكن يُعتقد أن العدد أعلى، إذ تفيد وسائل إعلام ألمانية بأنه أقرب إلى 50 ألفا.

وخلال فترتي ولايته، هدّد تراب مرارا بخفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا وفي دول أوروبية حليفة أخرى كجزء من انتقاده لحلف الناتو.

لكن يبدو أن واشنطن مصممة الآن على معاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أو لم يساهموا في قوة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وقبل ساعات من نشر ترمب منشورا حول خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عبر الهاتف مع نظيره الألماني يوهان فاديفول.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إن روبيو وفاديفول ناقشا الحرب في إيران وأهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأصبح ميرتس عرضة لانتقادات ترمب اللاذعة بعدما صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن إيران «تذل» واشنطن على طاولة المفاوضات.

وكتب ترمب في منشور على شبكته «تروث سوشال» أن «المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه!».

لكن المستشار الألماني قلل من شأن الخلاف الأربعاء، مؤكدا أن العلاقات بينهما لا تزال جيدة.

وقال ميرتس في مؤتمر صحافي في برلين «من وجهة نظري، لا تزال العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس الأميركي جيدة كما كانت من قبل».

وتابع أنه أعرب عن شكوكه بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ البداية، موضحا «نحن في ألمانيا وفي أوروبا نعاني تبعاتها بشكل كبير».