كيف أعاد ترمب إحياء مسيرته السياسية بعد السقوط في الهاوية؟

فوزه في انتخابات الثلاثاء سيكون حدثاً تاريخياً

المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترمب (رويترز)
المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترمب (رويترز)
TT

كيف أعاد ترمب إحياء مسيرته السياسية بعد السقوط في الهاوية؟

المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترمب (رويترز)
المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترمب (رويترز)

عندما خسر المرشح الجمهوري دونالد ترمب أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020، بدا أن ذلك كان بمثابة «ناقوس الموت» في مسيرته السياسية، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وانتهت فترة ولاية ترمب الأولى بالفوضى والإدانة، حتى من أعضاء حزبه. وإذا فاز في الانتخابات، الثلاثاء المقبل، فستكون هذه هي المرة الثانية فقط التي يعود فيها أي شخص إلى البيت الأبيض بعد خسارته في السابق محاولة إعادة انتخابه للرئاسة.

قبل 4 سنوات، بدا ترمب رجلاً مهزوماً. وكان بايدن قد هزمه بفارق انتخابي مريح في انتخابات عام 2020. ورفضت المحاكم محاولاته للطعن في تلك النتائج. وتسبب تشكيكه في نتائج هذه الانتخابات واتهاماته المتكررة بلا أدلة بأنها كانت «مزورة» في انفصال العديد من حلفائه عنه.

وامتدّ الانفصال عن ترمب إلى عالم الشركات؛ حيث أعلنت العشرات من الشركات الكبرى - بما في ذلك «أميركان إكسبريس» و«مايكروسوفت» وغيرهما - أنها ستعّلق دعمها للجمهوريين الذين طعنوا في نتائج انتخابات عام 2020.

«ترمب: النهاية»

في يوم تنصيب بايدن، كسر ترمب تقليداً دام 152 عاماً برفضه حضور الحفل. وتقول مريديث ماكغراو، مؤلفة كتاب «ترمب في المنفى»، الذي يروي الفترة التي قضاها الرئيس السابق بعد مغادرة البيت الأبيض، إن ترمب «كان مزاجه متجهماً» و«كان غاضباً ومحبطاً وغير متأكد من كيفية قضاء أيامه ودون خطة لمستقبله السياسي».

وعكست التغطية الإعلامية والأحاديث السياسية في ذلك الوقت حالة عدم اليقين بشأن مستقبله، وكان بعضها أكثر حسماً حيث أشارت صراحة إلى أنه «ليس هناك طريق للعودة لترمب».

وجاء في أحد مقالات الرأي في صحيفة «ذا هِل - The Hill»: «وهكذا، تنتهي الحياة السياسية الجريئة والقابلة للاشتعال والرائعة في بعض الأحيان لدونالد ترمب». وجاء العنوان الفرعي لمقال رأي نُشر في يناير (كانون الثاني) 2021 في صحيفة «نيويورك تايمز»: «لقد انتهت التجربة الرهيبة»، فيما كان العنوان الرئيسي أكثر مباشرة: «الرئيس دونالد ترمب: النهاية».

لكن قبل أن يغادر ترمب إلى فلوريدا يوم تنصيب بايدن، ألمح إلى ما سيأتي. وقال في تصريحات لمؤيديه على مدرج قاعدة للقوات الجوية بولاية ميريلاند: «نحن نحبكم... سوف نعود بشكل ما».

وبعد أسبوع، أصبح من الواضح أن ترمب لن يُضطر إلى الانتظار طويلاً لتأكيد نفوذه السياسي المستمر. حيث قام عضو الكونغرس عن كاليفورنيا وزعيم الجمهوريين السابق في مجلس النواب، كيفن مكارثي، بزيارة الرئيس السابق في منتجع «مارالاغو»، والتقط صورة بجانب «ترمب المبتهج».

وحتى عندما كان مجلس الشيوخ الأميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون يستعد لإجراء محاكمة عزل ترمب، بعد اتهامه بـ«تحريض» أنصاره في أعمال الشغب والاقتحام التي شهدها مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، أوضحت زيارة مكارثي أن أحد أقوى الجمهوريين في الكونغرس لا يزال ينظر إلى الرئيس السابق باعتباره «صانع الملوك».

وتقول ماكغراو إن زيارة مكارثي «فتحت الباب بالفعل أمام ترمب». وتضيف: «لقد كانت بمثابة إذن للجمهوريين الذين انتقدوا ترمب ليسامحوه ويمضوا قدماً».

تحول غير عادي

ستنتهي محاكمة ترمب في مجلس الشيوخ بالبراءة؛ حيث صوّت معظم الجمهوريين - بما في ذلك بعض المنتقدين الصريحين له - ضد الإدانة التي كان من الممكن أن تؤدي إلى منع الرئيس السابق من تولي منصب انتخابي في المستقبل. وتخوف الجمهوريون من أن ينشئ الرئيس السابق حزباً جديداً يسحب الدعم من حزبهم.

وبحلول نهاية فبراير (شباط) 2021، ومع انحسار ضجة السادس من يناير (كانون الثاني)، كان ترمب مستعداً لعقد أول حدث عام له وهو مؤتمر العمل السياسي المحافظ؛ حيث ظهر أن الرئيس السابق لا يزال يحظى بولاء القاعدة الجمهورية مع استمتاعه بابتهاج الآلاف من أنصاره؛ إذ ألمح أمامهم إلى أنه قد يهزم الديمقراطيين في عام 2024.

وأكّد استطلاع للحاضرين في المؤتمر ما كان واضحاً في ذلك الوقت؛ حيث قال 68 في المائة من المشاركين إن ترمب يجب أن يترشح مرة أخرى، وقال 55 في المائة إنهم سيصوتون له في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري كمرشح للرئاسة.

وبعد توقف قصير، أعاد ترمب تنشيط حياته السياسية بدفقات مستمرة من رسائل البريد الإلكتروني لجمع التبرعات من المؤيدين كما استأنف عقد تجمعاته الخارجية «الشبيهة بالكرنفال»، وفق «بي بي سي».

وحول هذا التحول غير العادي، يقول بريان لانزا، الذي كان مستشاراً سياسياً للرئيس السابق منذ عام 2016، «لقد سقط (ترمب) أرضاً ثم نهض بتركيز مضاعف... لا أعتقد أن أحداً يجب أن يتفاجأ بهذه العودة».

صعود وهبوط

إذا كان عام 2021 يشير إلى استمرار نفوذ ترمب داخل الحزب الجمهوري، فإن الانتخابات النصفية لعام 2022 أكدت ذلك، فأربعة من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين الستة الذين صوتوا لصالح عزل ترمب وكانوا يترشحون لإعادة انتخابهم، تعرضوا للهزيمة من قبل المرشحين المدعومين من ترمب في الانتخابات التمهيدية للحزب. وفي الوقت نفسه، تقدم مرشحو مجلس الشيوخ في الانتخابات التمهيدية بفضل دعم ترمب.

وقال بريان سيتشيك، الذي عمل مديراً لحملة ترمب في ولاية أريزونا عام 2016، إن «تأييده يضمن لك فوزاً أساسياً».

لكن، إذا كان النصف الأول من عام 2022 بمثابة خطوات جيدة للرئيس السابق، فإن انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) رسمت صورة مختلفة كثيراً. فمن بين 4 مرشحين بارزين في مجلس الشيوخ يدعمهم ترمب، هُزم واحد فقط. وبينما استعاد الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب بفارق ضئيل، كان أداء الحزب ضعيفاً إلى حد كبير واحتفظ الديمقراطيون بالسيطرة على مجلس الشيوخ.

استشاط ترمب غضباً، وألقى اللوم في تراجع الحزب الجمهوري على دعم الحزب لقيود الإجهاض التي لا تحظى بشعبية و«عدم الولاء الكافي لعلامته الشعبوية المحافظة». وبعد أسابيع قليلة فقط من الانتخابات النصفية، عندما كان النقاد لا يزالون يتساءلون عما إذا كانت اللحظة السياسية للرئيس السابق قد انتهت، أطلق ترمب رسمياً حملته الرئاسية لعام 2024.

وحسب «بي بي سي»، جاء الإعلان الرسمي لإطلاق الحملة في توقيت غير مناسب وجعل الحملة تبدو منعزلة وغير مناسبة للواقع السياسي الراهن حينذاك. وتلقى فريق ترمب زخماً «من مصادر غير متوقعة»؛ المدعين العامين في نيويورك وجورجيا، ووزارة العدل في واشنطن العاصمة.

اتهامات ومحاكمات

وجد ترمب نفسه ملاحقاً لاحتفاظه بوثائق سرية في مقر إقامته الخاص بمنتجع «مارالاغو»، ووجد مكتب التحقيقات الفيدرالي يبحث في أغسطس (آب) 2022 داخل مقره عن «وثائق الأمن القومي الحساسة»، وبلغ الأمر ذروته بسلسلة من لوائح الاتهام في عام 2023، وأصبح خطر الاتهامات الجنائية «قضية مركزية» في معركة الترشح للانتخابات الرئاسية.

وفي مارس (آذار) 2023، وجد ترمب نفسه أمام لائحة اتهام جديدة في نيويورك تتعلق بـ«دفعات مالية» دفعها الرئيس السابق لإسكات نجمة أفلام إباحية «لإسكاتها» عن فضح علاقتهما.

لكن بحلول خريف عام 2023، كان ترمب قد حقق «تقدماً هائلاً» في معظم استطلاعات الرأي الأولية للحزب الجمهوري، وانتهت المعركة التمهيدية للحزب سريعاً، وترشح ترمب لخوض الانتخابات الرئاسية الثالثة على التوالي.

ربما كانت الدراما التي تعرض لها الرئيس السابق في قاعات المحكمة بمثابة «نعمة لرصيده السياسي»، لكنها جاءت أيضاً مصحوبة بخطر قانوني حقيقي. ففي مايو (أيار) 2024، أدانت هيئة محلفين في مانهاتن ترمب بـ34 تهمة جنائية تتعلق بدفع أموال سرية لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز.

ومع ذلك، يبدو أن كل انتكاسة قضائية يتبعها نصر أكبر. فقد تم تأجيل الحكم عليه إلى ما بعد الانتخابات، وتم تجاهل لوائح الاتهام الخاصة بقضية الوثائق السرية في فلوريدا، وقضت المحكمة العليا بأن الرؤساء يتمتعون بحصانة شاملة فيما يتعلق بالأعمال الرسمية.

الثلاثاء الحاسم

خارج قاعات المحكمة، كانت حملة ترمب تنتقل من فوزه بترشيح الحزب إلى المواجهة في الانتخابات العامة. وأدى الأداء المتعثر والمرتبك للرئيس جو بايدن في مناظرتهما الأولى في أواخر يونيو (حزيران)، إلى إصابة الديمقراطيين بحالة من الذعر التام.

وكانت معدلات تأييد ترمب وأرقام استطلاعات الرأي المباشرة في ارتفاع مستمر. وبعد إصابته بـ«رصاصة قاتل» في ولاية بنسلفانيا في منتصف يوليو (تموز)، وصل ترمب إلى المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في ميلووكي في اليوم التالي باعتباره «بطلاً لا يُقهر» في نظر أنصاره، وكان الفخر الجمهوري بترمب في ارتفاع.

وفي تلك اللحظة، بدا الأمر وكأن عودة ترمب إلى البيت الأبيض «شبه محسومة». لكن، بعد 3 أيام من قبول ترمب رسمياً ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، تخلّى بايدن عن محاولة إعادة انتخابه وأيّد نائبته كامالا هاريس.

وفي غضون أسابيع قليلة، عزّزت هاريس أرقام حزبها، وضخّت حماساً جديداً في صفوف الديمقراطيين، بل وتقدمت على الرئيس السابق في بعض استطلاعات الرأي المباشرة.

والآن، ومع بقاء ساعات على يوم الانتخابات (الثلاثاء)، تتقارب الأرقام في استطلاعات الرأي بين ترمب وهاريس، فهل يتمكن الرئيس السابق من تحقيق «عودة مظفرة» أم تنتهي رحلته السياسية؟


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».