كيف أعاد ترمب إحياء مسيرته السياسية بعد السقوط في الهاوية؟

فوزه في انتخابات الثلاثاء سيكون حدثاً تاريخياً

المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترمب (رويترز)
المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترمب (رويترز)
TT

كيف أعاد ترمب إحياء مسيرته السياسية بعد السقوط في الهاوية؟

المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترمب (رويترز)
المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترمب (رويترز)

عندما خسر المرشح الجمهوري دونالد ترمب أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020، بدا أن ذلك كان بمثابة «ناقوس الموت» في مسيرته السياسية، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وانتهت فترة ولاية ترمب الأولى بالفوضى والإدانة، حتى من أعضاء حزبه. وإذا فاز في الانتخابات، الثلاثاء المقبل، فستكون هذه هي المرة الثانية فقط التي يعود فيها أي شخص إلى البيت الأبيض بعد خسارته في السابق محاولة إعادة انتخابه للرئاسة.

قبل 4 سنوات، بدا ترمب رجلاً مهزوماً. وكان بايدن قد هزمه بفارق انتخابي مريح في انتخابات عام 2020. ورفضت المحاكم محاولاته للطعن في تلك النتائج. وتسبب تشكيكه في نتائج هذه الانتخابات واتهاماته المتكررة بلا أدلة بأنها كانت «مزورة» في انفصال العديد من حلفائه عنه.

وامتدّ الانفصال عن ترمب إلى عالم الشركات؛ حيث أعلنت العشرات من الشركات الكبرى - بما في ذلك «أميركان إكسبريس» و«مايكروسوفت» وغيرهما - أنها ستعّلق دعمها للجمهوريين الذين طعنوا في نتائج انتخابات عام 2020.

«ترمب: النهاية»

في يوم تنصيب بايدن، كسر ترمب تقليداً دام 152 عاماً برفضه حضور الحفل. وتقول مريديث ماكغراو، مؤلفة كتاب «ترمب في المنفى»، الذي يروي الفترة التي قضاها الرئيس السابق بعد مغادرة البيت الأبيض، إن ترمب «كان مزاجه متجهماً» و«كان غاضباً ومحبطاً وغير متأكد من كيفية قضاء أيامه ودون خطة لمستقبله السياسي».

وعكست التغطية الإعلامية والأحاديث السياسية في ذلك الوقت حالة عدم اليقين بشأن مستقبله، وكان بعضها أكثر حسماً حيث أشارت صراحة إلى أنه «ليس هناك طريق للعودة لترمب».

وجاء في أحد مقالات الرأي في صحيفة «ذا هِل - The Hill»: «وهكذا، تنتهي الحياة السياسية الجريئة والقابلة للاشتعال والرائعة في بعض الأحيان لدونالد ترمب». وجاء العنوان الفرعي لمقال رأي نُشر في يناير (كانون الثاني) 2021 في صحيفة «نيويورك تايمز»: «لقد انتهت التجربة الرهيبة»، فيما كان العنوان الرئيسي أكثر مباشرة: «الرئيس دونالد ترمب: النهاية».

لكن قبل أن يغادر ترمب إلى فلوريدا يوم تنصيب بايدن، ألمح إلى ما سيأتي. وقال في تصريحات لمؤيديه على مدرج قاعدة للقوات الجوية بولاية ميريلاند: «نحن نحبكم... سوف نعود بشكل ما».

وبعد أسبوع، أصبح من الواضح أن ترمب لن يُضطر إلى الانتظار طويلاً لتأكيد نفوذه السياسي المستمر. حيث قام عضو الكونغرس عن كاليفورنيا وزعيم الجمهوريين السابق في مجلس النواب، كيفن مكارثي، بزيارة الرئيس السابق في منتجع «مارالاغو»، والتقط صورة بجانب «ترمب المبتهج».

وحتى عندما كان مجلس الشيوخ الأميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون يستعد لإجراء محاكمة عزل ترمب، بعد اتهامه بـ«تحريض» أنصاره في أعمال الشغب والاقتحام التي شهدها مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، أوضحت زيارة مكارثي أن أحد أقوى الجمهوريين في الكونغرس لا يزال ينظر إلى الرئيس السابق باعتباره «صانع الملوك».

وتقول ماكغراو إن زيارة مكارثي «فتحت الباب بالفعل أمام ترمب». وتضيف: «لقد كانت بمثابة إذن للجمهوريين الذين انتقدوا ترمب ليسامحوه ويمضوا قدماً».

تحول غير عادي

ستنتهي محاكمة ترمب في مجلس الشيوخ بالبراءة؛ حيث صوّت معظم الجمهوريين - بما في ذلك بعض المنتقدين الصريحين له - ضد الإدانة التي كان من الممكن أن تؤدي إلى منع الرئيس السابق من تولي منصب انتخابي في المستقبل. وتخوف الجمهوريون من أن ينشئ الرئيس السابق حزباً جديداً يسحب الدعم من حزبهم.

وبحلول نهاية فبراير (شباط) 2021، ومع انحسار ضجة السادس من يناير (كانون الثاني)، كان ترمب مستعداً لعقد أول حدث عام له وهو مؤتمر العمل السياسي المحافظ؛ حيث ظهر أن الرئيس السابق لا يزال يحظى بولاء القاعدة الجمهورية مع استمتاعه بابتهاج الآلاف من أنصاره؛ إذ ألمح أمامهم إلى أنه قد يهزم الديمقراطيين في عام 2024.

وأكّد استطلاع للحاضرين في المؤتمر ما كان واضحاً في ذلك الوقت؛ حيث قال 68 في المائة من المشاركين إن ترمب يجب أن يترشح مرة أخرى، وقال 55 في المائة إنهم سيصوتون له في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري كمرشح للرئاسة.

وبعد توقف قصير، أعاد ترمب تنشيط حياته السياسية بدفقات مستمرة من رسائل البريد الإلكتروني لجمع التبرعات من المؤيدين كما استأنف عقد تجمعاته الخارجية «الشبيهة بالكرنفال»، وفق «بي بي سي».

وحول هذا التحول غير العادي، يقول بريان لانزا، الذي كان مستشاراً سياسياً للرئيس السابق منذ عام 2016، «لقد سقط (ترمب) أرضاً ثم نهض بتركيز مضاعف... لا أعتقد أن أحداً يجب أن يتفاجأ بهذه العودة».

صعود وهبوط

إذا كان عام 2021 يشير إلى استمرار نفوذ ترمب داخل الحزب الجمهوري، فإن الانتخابات النصفية لعام 2022 أكدت ذلك، فأربعة من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين الستة الذين صوتوا لصالح عزل ترمب وكانوا يترشحون لإعادة انتخابهم، تعرضوا للهزيمة من قبل المرشحين المدعومين من ترمب في الانتخابات التمهيدية للحزب. وفي الوقت نفسه، تقدم مرشحو مجلس الشيوخ في الانتخابات التمهيدية بفضل دعم ترمب.

وقال بريان سيتشيك، الذي عمل مديراً لحملة ترمب في ولاية أريزونا عام 2016، إن «تأييده يضمن لك فوزاً أساسياً».

لكن، إذا كان النصف الأول من عام 2022 بمثابة خطوات جيدة للرئيس السابق، فإن انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) رسمت صورة مختلفة كثيراً. فمن بين 4 مرشحين بارزين في مجلس الشيوخ يدعمهم ترمب، هُزم واحد فقط. وبينما استعاد الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب بفارق ضئيل، كان أداء الحزب ضعيفاً إلى حد كبير واحتفظ الديمقراطيون بالسيطرة على مجلس الشيوخ.

استشاط ترمب غضباً، وألقى اللوم في تراجع الحزب الجمهوري على دعم الحزب لقيود الإجهاض التي لا تحظى بشعبية و«عدم الولاء الكافي لعلامته الشعبوية المحافظة». وبعد أسابيع قليلة فقط من الانتخابات النصفية، عندما كان النقاد لا يزالون يتساءلون عما إذا كانت اللحظة السياسية للرئيس السابق قد انتهت، أطلق ترمب رسمياً حملته الرئاسية لعام 2024.

وحسب «بي بي سي»، جاء الإعلان الرسمي لإطلاق الحملة في توقيت غير مناسب وجعل الحملة تبدو منعزلة وغير مناسبة للواقع السياسي الراهن حينذاك. وتلقى فريق ترمب زخماً «من مصادر غير متوقعة»؛ المدعين العامين في نيويورك وجورجيا، ووزارة العدل في واشنطن العاصمة.

اتهامات ومحاكمات

وجد ترمب نفسه ملاحقاً لاحتفاظه بوثائق سرية في مقر إقامته الخاص بمنتجع «مارالاغو»، ووجد مكتب التحقيقات الفيدرالي يبحث في أغسطس (آب) 2022 داخل مقره عن «وثائق الأمن القومي الحساسة»، وبلغ الأمر ذروته بسلسلة من لوائح الاتهام في عام 2023، وأصبح خطر الاتهامات الجنائية «قضية مركزية» في معركة الترشح للانتخابات الرئاسية.

وفي مارس (آذار) 2023، وجد ترمب نفسه أمام لائحة اتهام جديدة في نيويورك تتعلق بـ«دفعات مالية» دفعها الرئيس السابق لإسكات نجمة أفلام إباحية «لإسكاتها» عن فضح علاقتهما.

لكن بحلول خريف عام 2023، كان ترمب قد حقق «تقدماً هائلاً» في معظم استطلاعات الرأي الأولية للحزب الجمهوري، وانتهت المعركة التمهيدية للحزب سريعاً، وترشح ترمب لخوض الانتخابات الرئاسية الثالثة على التوالي.

ربما كانت الدراما التي تعرض لها الرئيس السابق في قاعات المحكمة بمثابة «نعمة لرصيده السياسي»، لكنها جاءت أيضاً مصحوبة بخطر قانوني حقيقي. ففي مايو (أيار) 2024، أدانت هيئة محلفين في مانهاتن ترمب بـ34 تهمة جنائية تتعلق بدفع أموال سرية لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز.

ومع ذلك، يبدو أن كل انتكاسة قضائية يتبعها نصر أكبر. فقد تم تأجيل الحكم عليه إلى ما بعد الانتخابات، وتم تجاهل لوائح الاتهام الخاصة بقضية الوثائق السرية في فلوريدا، وقضت المحكمة العليا بأن الرؤساء يتمتعون بحصانة شاملة فيما يتعلق بالأعمال الرسمية.

الثلاثاء الحاسم

خارج قاعات المحكمة، كانت حملة ترمب تنتقل من فوزه بترشيح الحزب إلى المواجهة في الانتخابات العامة. وأدى الأداء المتعثر والمرتبك للرئيس جو بايدن في مناظرتهما الأولى في أواخر يونيو (حزيران)، إلى إصابة الديمقراطيين بحالة من الذعر التام.

وكانت معدلات تأييد ترمب وأرقام استطلاعات الرأي المباشرة في ارتفاع مستمر. وبعد إصابته بـ«رصاصة قاتل» في ولاية بنسلفانيا في منتصف يوليو (تموز)، وصل ترمب إلى المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في ميلووكي في اليوم التالي باعتباره «بطلاً لا يُقهر» في نظر أنصاره، وكان الفخر الجمهوري بترمب في ارتفاع.

وفي تلك اللحظة، بدا الأمر وكأن عودة ترمب إلى البيت الأبيض «شبه محسومة». لكن، بعد 3 أيام من قبول ترمب رسمياً ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، تخلّى بايدن عن محاولة إعادة انتخابه وأيّد نائبته كامالا هاريس.

وفي غضون أسابيع قليلة، عزّزت هاريس أرقام حزبها، وضخّت حماساً جديداً في صفوف الديمقراطيين، بل وتقدمت على الرئيس السابق في بعض استطلاعات الرأي المباشرة.

والآن، ومع بقاء ساعات على يوم الانتخابات (الثلاثاء)، تتقارب الأرقام في استطلاعات الرأي بين ترمب وهاريس، فهل يتمكن الرئيس السابق من تحقيق «عودة مظفرة» أم تنتهي رحلته السياسية؟


مقالات ذات صلة

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

أدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز) p-circle

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

قال القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، الأحد، إن المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يُعتقد أنه كان يستهدف كبار أعضاء إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)

استطلاع: معظم الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز/إبسوس» أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها في حفل مراسلي البيت الأبيض.

ماري وجدي (القاهرة)

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

يبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة. رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران. وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان. ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).

خطاب «مشفّر» في الكونغرس

وبدا ترمب في حالة مزاجية تصالحية الخميس، إذ صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية بأن الزيارة يمكن أن «تصلح بالتأكيد... العلاقة الخاصة» بين البلدين. ومن المنتظر أن يعمل الملك، الذي سبق أن أظهر مهاراته في «القوة الناعمة» خلال زيارة ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2025، على استغلال ذكرى يوم الاستقلال لمعالجة التوترات الحالية بلطف. ويتوقع كري بريسكوت، المتخصص في الدور السياسي للملكية في جامعة «رويال هولواي» بلندن، أن يضع تشارلز الثالث هذه التوترات في سياق «250 عاماً من العلاقات الثنائية» التي شهدت حتماً «تقلبات»، وذلك في خطاب سيلقيه الثلاثاء أمام الكونغرس الأميركي، وهو الأول لملك بريطاني منذ خطاب إليزابيث الثانية عام 1991. ويضيف: «عليه أن يذكرها... لكنني أتخيل أنه سيفعل ذلك بطريقة مشفّرة إلى حد ما». ورغم أنه لم يعتلِ العرش إلا عام 2022، فإن الملك البالغ 77 عاماً، والذي لا يزال يتلقى العلاج من السرطان، ملمٌّ جيداً بهذه الممارسات الدبلوماسية، وقد أثبت أنه «متحدث أفضل» من والدته إليزابيث الثانية، وفقاً لهذا الخبير. وخلال زيارته إلى كندا في مايو (أيار) 2025، عندما أثار دونالد ترمب قلق جيرانه بتصريحه بأن كندا يجب أن تكون الولاية الأميركية الحادية والخمسين، حظي الملك البريطاني، وهو أيضاً رأس الدولة في كندا، بتصفيق حار عندما تحدث عن كندا «القوية والحرة».

«إبستين» موضوع محظور

وتخيّم «قضية إبستين» والصداقة التي أقامها أندرو شقيق الملك مع المعتدي الجنسي الراحل، على هذه الزيارة التي ستقود تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى نيويورك الأربعاء لزيارة نصب 11 سبتمبر التذكاري. وشهدت هذه الفضيحة التي شوهت سمعة العائلة المالكة لأكثر من 15 عاماً، تطورات جديدة في الأشهر الأخيرة، مع نشر صور ورسائل بريد إلكتروني محرجة لأندرو. وتدخل الملك تشارلز الثالث مؤخراً بسحب جميع ألقاب أخيه الملكية، ومنها لقب الأمير. وتعهد ترك «العدالة تأخذ مجراها» بعد توقيف أندرو في فبراير، للاشتباه في تسريبه وثائق سرية إلى جيفري إبستين. ورغم أن الأمير السابق لم توجه إليه أي تهمة حتى الآن، ونفيه دائماً ارتكاب أي مخالفة، فإنه لا يزال قيد التحقيق القضائي. وقد دعا كثير من المشرعين الأميركيين أندرو للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، ولكن دون جدوى. وكتب النائب الديمقراطي رو خانا، الناشط للغاية في هذه القضية، رسالة إلى الملك تشارلز الثالث يطلب فيها عقد اجتماع خاص مع ضحايا إبستين. كما قدمت عائلة فيرجينيا جوفري، المدعية الرئيسية على إبستين التي توفيت في أبريل 2025 طلباً مماثلا. ورفض قصر باكنغهام المقترح، عادّاً أن مثل هذا الاجتماع قد «يضر بالتحقيقات الجارية أو بالمسار الصحيح للعدالة». لكن النائب رو خانا وصف التبرير بأنه «سخيف»، مضيفاً في مقابلة مع صحيفة «التايمز» أن الملك «يجب أن يذكر (ضحايا إبستين) على الأقل في خطابه» أمام الكونغرس و«يعترف بالصدمة التي عانتها هؤلاء الشابات». ورأى أنه تم ترتيب الزيارة لتجنب إحراج الملك في هذا الموضوع. ولا يترك البرنامج الرسمي مجالاً للمفاجآت، وسيُسمح للمصورين فقط بتصوير الاجتماع بين ترمب وتشارلز الثالث في البيت الأبيض الثلاثاء.

أفراد من جهاز «الخدمة السرية» يقفون بالقرب من البيت الأبيض الأحد في إطار التحضيرات لزيارة الملك تشارلز الثالث (أ.ف.ب)

«تعاون أمني وثيق»

وتأتي زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة بعد حادثة إطلاق النار على مأدبة عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن بحضور ترمب. و‌قال دارين جونز كبير أمناء مجلس الوزراء البريطاني الأحد إن الحكومة تواصل تعاونها الوثيق مع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة قبل الزيارة. ورداً على سؤال حول ‌الواقعة، قال ‌جونز لمحطة «سكاي نيوز» إن الحكومة ‌البريطانية وقصر باكنغهام يتعاملان مع ‌أمن الملك تشارلز «بأقصى درجات الجدية»، إذ تجري بالفعل مناقشات مكثفة ستستمر خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «فيما يتعلق بزيارة ‌جلالة الملك إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل... من الواضح أن أجهزتنا الأمنية تعمل بتعاون وثيق استعداداً لذلك».


مثول المشتبه بإطلاقه النار خلال «حفل ترمب» أمام المحكمة الاثنين ​

أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
TT

مثول المشتبه بإطلاقه النار خلال «حفل ترمب» أمام المحكمة الاثنين ​

أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)

من المقرر أن يمثل الشخص المشتبه في إطلاقه النار أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترمب أمام محكمة الاثنين. وأعلنت المدعية العامة الفيدرالية جانين بيرو أن المشتبه به الذي تبادل إطلاق النار مع عناصر جهاز الخدمة السريّة من دون أن يصاب، سيمثل أمام قاض الاثنين، وستُوجه له اتّهامات باستخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير. وكانت عناصر الخدمة السرية قد أخرجت الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا على عجل من حفل العشاء بعد حادثة إطلاق النار. واستخدم المشتبه به بندقية لدى إطلاقه النار على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله. وقال ترمب للصحافيين في مؤتمر صحافي عقد بسرعة في البيت الأبيض في وقت لاحق إن عنصر الأمن نجا بفضل سترته الواقية من الرصاص وإنه في «حالة جيدة». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب هو الهدف المباشر للهجوم رغم قوله للصحافيين إنه يعتقد ذلك. ونجا ترمب من محاولتي استهداف سابقتين منذ 2024، وهي فترة اتسمت بتصاعد الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار في فندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت (إ.ب.أ)

«تصرف فردي»

وقال مسؤول في إنفاذ القانون إن المشتبه به، يدعى كول توماس ألين، وهو من سكان لوس أنجليس، ويبلغ من العمر نحو 31 عاماً. ولا تزال المعلومات عن خلفية ألين محدودة، لكن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت إلى أنه معلم في مدينة تورانس قرب ‌لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا. وقال ‌جيفري كارول القائم بأعمال قائد شرطة واشنطن إن المشتبه به كان مسلحاً ببندقية ومسدس ‌وعدة سكاكين. وأضاف أن ألين نقل إلى مستشفى لإجراء فحوص، ومن السابق لأوانه تحديد دوافعه. وأضاف كارول أن المعلومات الأولية تشير إلى أن ألين من نزلاء الفندق. ومن المرجح أن يركز التحقيق على كيفية تمكن المسلح من إدخال البندقية إلى الفندق، الذي يستضيف مأدبة العشاء السنوية لرابطة مراسلي البيت الأبيض، وهو أحد أبرز الأحداث المدرجة على جدول أعمال واشنطن. وحضر المأدبة كثير من المسؤولين بينهم جي دي فانس ‌نائب الرئيس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير العدل تود بلانش، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الداخلية دوغ بيرغم، وكثير من المسؤولين الحكوميين الآخرين، وكثير منهم برفقة فرق حراساتهم الشخصية. وهذه هي المرة الأولى التي يحضر فيها ترمب هذا الحدث بصفته رئيساً بعدما قاطعه في السنوات السابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت (رويترز)

وتابعت زوجته ميلانيا الإحاطة ‌من أحد جوانب الغرفة ولم تبد رغبة في الإدلاء بتصريحات عندما سألها إن كانت تريد التحدث عما وقع الليلة. وشهد فندق «واشنطن ‌هيلتون»، حيث أقيمت مأدبة العشاء، من قبل محاولة اغتيال للرئيس الأسبق رونالد ريغان، أصيب فيها بطلق ناري خارج الفندق ‌في 1981. وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» المشتبه به وهو يندفع بسرعة عبر نقطة تفتيش أمنية، مما فاجأ أفراد الأمن للحظة قبل أن يسحبوا أسلحتهم. ولم تطلق أي رصاصة على المسلح الذي تمكن من تجاوز نقطتي تفتيش قبل القبض عليه. وقال ترمب بعد إلغاء العشاء: «كما تعلمون، اندفع من مسافة 50 ياردة، لذا كان بعيداً جداً عن القاعة. كان يتحرك بسرعة كبيرة». وأضاف ‌ترمب أن المسؤولين يعتقدون أنه «تصرف فردي».

مدخل فندق «واشنطن هيلتون» الذي استضاف مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض وشهد حادثة إطلاق النار كما بدا الأحد (رويترز)

كيف جرت الأحداث؟

وأظهرت لقطات فيديو ترمب وزوجته جالسين إلى طاولة على منصة المأدبة ويتحدثان مع شخص ما قبل أن يدوي صوت إطلاق نار في الجزء الخلفي من القاعة، مما أثار حالة من الذهول والارتباك. وتعالت الصيحات: «انبطحوا! انبطحوا!». واحتمى عدد كبير من الحضور، البالغ عددهم نحو 2600 وكانوا يرتدون بدلات رسمية وفساتين سهرة، تحت الطاولات في وقت رفع عناصر الأمن أسلحتهم، ودفع بعضهم وزراء إلى الأرض وغطوهم بأجسادهم، وشكل آخرون طوقاً أمنياً حول المكان. واقتحم أفراد أمن آخرون يرتدون ملابس قتالية وهم يوجهون أسلحتهم نحو القاعة قبل إجلاء ترمب وزوجته وفانس. واصطحب عدد من عناصر الأمن في فرق تأمين مسؤولين آخرين جلسوا على طاولات متناثرة في القاعة الواسعة خارج المكان الواحد تلو الآخر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن ترمب مكث خلف الكواليس قرابة ساعة بعد إخراجه من المنصة، مضيفة أنه لم يكن يرغب في مغادرة مأدبة العشاء، في موقف أعاد إلى الأذهان صورته وهو يرفع قبضته بتحد عقب نجاته من محاولة اغتيال في بتلر بولاية بنسلفانيا في 2024. وفي تلك المحاولة، أصيب ترمب بطلق ناري في طرف أذنه على يد مسلح يبلغ من العمر 20 عاماً. وقتل أفراد الأمن المسلح بالرصاص. وبعد ما يزيد قليلا على شهرين من حادثة إطلاق النار في بتلر، رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يحمل مسدساً ويختبئ بين الشجيرات في نادي ترمب للجولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، في حين كان ترمب في الملعب. وعدّت الواقعة محاولة اغتيال، وحكم على المشتبه به بالسجن مدى الحياة في فبراير (شباط) الماضي.

أفراد تابعون لـ«الخدمة السرية» خلال حادثة إطلاق النار في واشنطن مساء السبت (أ.ب)

تساؤلات حول مستوى الحماية

وأعادت حادثة إطلاق النار على أحد عناصر الخدمة السرية، التساؤلات مجدداً عن مستوى الحماية المقدمة للقادة السياسيين في الولايات المتحدة في ظل تصاعد العنف السياسي. وأسندت مهمة تأمين الحدث السنوي بحضور الرئيس ترمب لعدة أجهزة أمنية، وشارك في ذلك المئات من عناصر الأمن. ولا يزال من المبكر الجزم ما إذا كان هناك أي إخفاقات من الأجهزة الأمنية أو سوء تنسيق وتواصل فيما بينها. لكن وقوع ذلك بعد أقل من عامين على ‌محاولتي اغتيال تعرض لهما ترمب خلال ‌حملة الانتخابات الرئاسية في 2024، يشير إلى أن حتى أقوى أجهزة الأمن ‌المعنية بحماية شخصيات بارزة في البلاد لديها نقاط ضعف. وتعين على الحاضرين، البالغ عددهم نحو 2600، المرور عبر أجهزة للكشف عن المعادن لدخول القاعة في الطابق السفلي، لكن لم يكن عليهم سوى إظهار تذكرة لدخول الفندق نفسه، الذي كان مفتوحاً أيضاً أمام نزلاء آخرين. ومع وجود متظاهرين حول مدخل المكان، يحتج الكثير منهم على حرب ترمب على إيران، أدخل القائمون على التنظيم الحضور بسرعة. وفي لقطات فيديو، يمكن رؤية المسلح وهو يندفع عبر أحد الممرات متجاوزاً نقطة تفتيش أمنية. وذكرت السلطات أن المسلح أطلق النار على أحد عناصر الخدمة السرية قبل أن يتم إيقافه وتقييده بالأصفاد.

أفراد من مكتب التحقيقات الفيدرالي يغادرون على متن مركبة فجر الأحد بعد دخولهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار بواشنطن (أ.ف.ب)

«المؤثرون هم المستهدفون»

وعلّق ترمب على الحادثة بقوله إن المؤثرين هم الذين يتعرضون للاستهداف. وخلال إحاطة في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار، سأل صحافي ترمب: «لماذا تعتقد أن هذا الأمر يتكرر معك؟». وربط ترمب (79 عاماً) في إجابته بين تلك الحوادث، ومكانته بين رؤساء الولايات المتحدة على مر التاريخ. وتابع ترمب: «حسناً، كما تعلمون، لقد درست الاغتيالات... وأقول لكم إن أكثر الناس تأثيراً، أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، انظروا إلى أبراهام لينكولن... أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، هم من يُستهدفون». وأضاف: «يؤسفني أن أقول إنني أتشرف بذلك، لكنني أنجزت الكثير. لقد غيرنا البلاد، وكثير من الناس غير راضين عن ذلك. لذا أعتقد أن هذه هي الإجابة». وسبق لترمب أن نجا من محاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي عام 2025. وقد قال: «أعيش حياة طبيعية إلى حد كبير، نظراً إلى أنها حياة محفوفة بالمخاطر». وأضاف: «كثير من الناس، كما تعلمون... يُصابون بانهيار. صراحة، لستُ كذلك». وتحدث ترمب بتقدير حيال الصحافة التي سبق أن عدّها «عدو الشعب»، مؤكداً وجود «قدر هائل من المحبة والتكاتف» بعد الحادثة. وقال ترمب إن مكان إقامة العشاء في فندق «واشنطن هيلتون»، «لم يكن آمناً بشكل كاف»، عاداً أن ذلك يؤكد ضرورة بناء قاعة الحفلات الجديدة التي يقوم بإنشائها في البيت الأبيض، وتقدّر تكلفتها بنحو 400 مليون دولار.


السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)
لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)
TT

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)
لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)

قال القائم بأعمال المدعي العام الأميركي تود بلانش، الأحد، إن المسلح الذي حاول اقتحام قاعة الرقص في حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يُعتقد أنه كان يستهدف كبار أعضاء إدارة دونالد ترمب، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بلانش أن المسؤولين يعتقدون أن المشتبه به سافر عبر القطار من كاليفورنيا إلى شيكاغو، ثم إلى واشنطن، حيث سجل دخوله كنزيل في الفندق الذي أقيم فيه أحد أكثر الأحداث المهمة في واشنطن الليلة الماضية.

وتم إخراج الرئيس ترمب على عجل من المنصة، لدى سماع دوي إطلاق النار.

والمشتبه به كول توماس ألين (31 عاماً) رهن الاحتجاز ويواجه اتهامات.

وأدلى بلانش بتلك التصريحات خلال مقابلة في برنامج «ميت ذا برِس» على قناة «إن بي سي». وأضاف بلانش أن المشتبه به يُعتقد أنه اشترى الأسلحة النارية التي كان يحملها خلال العامين الماضيين. وهو غير متعاون مع الشرطة، ومن المتوقع أن يواجه العديد من الاتهامات، غداً (الاثنين).

وقال بلانش في البرنامج: «يبدو أنه بدأ بالفعل في استهداف الأشخاص الذين يعملون في الإدارة، ومن المحتمل أن ذلك كان يشمل الرئيس».