تعادل هاريس وترمب يدفعهما إلى القتال على كل صوت

انقسامات حادة في الولايات المتأرجحة… والاقتصاد لا يزال العامل الأول

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)
TT

تعادل هاريس وترمب يدفعهما إلى القتال على كل صوت

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)

دلَّ أحدث الاستطلاعات الخاصة بالانتخابات الأميركية، قبل أسبوعين فقط من إجرائها، على أن المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس، كامالا هاريس، ومنافسها الجمهوري الرئيس السابق، دونالد ترمب، متعادلان تقريباً في الولايات السبع المتأرجحة، مما يدفع كل منهما إلى القتال على أي صوت غير محسوم حتى الآن للفوز بالسباق إلى البيت الأبيض، علماً أن الناخبين الأميركيين لا يزالون منقسمين أيضاً حول من يفضلون من المرشحين للتعامل مع القضايا الاقتصادية الرئيسية في البلاد.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وجامعة «شار» لأكثر من خمسة آلاف ناخب مسجلين في الولايات السبع الحاسمة: أريزونا وبنسلفانيا وجورجيا وميشيغان وويسكونسن ونورث كارولاينا ونيفادا، أن 47 في المائة يقولون إنهم سيدعمون هاريس بالتأكيد أو ربما، مقابل 47 في المائة يقولون إنهم سيدعمون ترمب بالتأكيد أو ربما. وبين الناخبين المحتملين، تحظى هاريس بـ49 في المائة مقابل 48 في المائة لترمب.

وبذلك، لم يتغير دعم ترمب كثيراً عن نسبة الـ48 في المائة التي حصل عليها في استطلاع أُجري في الربيع لست ولايات رئيسية باستخدام المنهجية ذاتها، لكنَّ مكانة هاريس أعلى بست نقاط مئوية من نسبة الـ41 في المائة المسجلة للرئيس جو بايدن، عندما كان مرشحاً آنذاك.

وبالإضافة إلى الناخبين في الولايات المتأرجحة بشكل عام، يركز استطلاع «واشنطن بوست» مع جامعة «شار» على مجموعة كبيرة من الناخبين المسجلين الذين لم يلتزموا بقوة بأي مرشح والذين يُترك سجل تصويتهم مفتوحاً خلال انتخابات هذا الخريف. ولذلك، يُنظر إلى هؤلاء بوصفهم «صانعي القرار» لأنهم يمكن أن يقرروا الفوز بالولايات المتأرجحة أو خسارتها بأضيق هامش.

تقارب وتفاوت

نائبة الرئيس كامالا هاريس لدى مفاجأتها بزينة لعيد ميلادها الستين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس تو» في جورجيا (أ.ب)

وتُظهر النتائج الجديدة تغييرات بين هذه المجموعة من الناخبين مقارنةً بالاستطلاع الأول الذي أُجري في الربيع الماضي. ويقول نحو ثلاثة أرباع الناخبين في الولايات المتأرجحة إنهم سيصوِّتون بالتأكيد لصالح هاريس أو ترمب (74 في المائة). وهذا أعلى من 58 في المائة الذين التزموا بايدن أو ترمب هذا الربيع. وانخفضت النسبة المئوية لغير الملتزمين من 42 في المائة إلى 26 في المائة على مدى الأشهر الخمسة الماضية. وبين الناخبين المحتملين، وجد أحدث استطلاع أن 21 في المائة أصغر يقولون إنهم غير ملتزمين تماماً هاريس أو ترمب.

وتبيَّن أن ترمب هو الأقوى في أريزونا، إذ يتمتع بميزة ست نقاط مئوية بين الناخبين المسجلين. وتنكمش هذه النسبة إلى ثلاث نقاط بين الناخبين المحتملين. وينخفض ​​تفوقه بأربع نقاط في نورث كارولاينا بين الناخبين المسجلين إلى ثلاث نقاط بين الناخبين المحتملين.

في المقابل، تتمتع هاريس بأقوى ميزة في جورجيا، حيث تحظى بميزة ست نقاط مئوية بين الناخبين المسجلين وأربع نقاط بين الناخبين المحتملين، وهو ضمن هامش الخطأ زائد أو ناقص 4.5 نقطة مئوية. كما أن هاريس أقوى قليلاً من ترمب في الولايات الشمالية الثلاث الأكثر تنافساً: ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، ولكن بنسب ضمن هامش الخطأ.

أما نيفادا، فهي متعادلة بين الناخبين المحتملين رغم أن هاريس أقوى بثلاث نقاط من ترمب بين الناخبين المسجلين.

الاقتصاد أولاً

وفي استطلاع آخر أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة، وصفت غالبية الناخبين المسجلين الاقتصاد بأنه ضعيف، بينما قال نحو 7 من كل 10 أميركيين إن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ. لكنّ النتائج تؤكد أن ترمب خسر ما كان يمثل ميزة له في الاقتصاد، الذي يؤكد كثيرون من الناخبين أنه القضية الأكثر أهمية في الانتخابات، متفوقاً على الإجهاض والهجرة والجريمة والشؤون الخارجية.

كان استطلاع سابق أجرته المؤسستان في سبتمبر (أيلول) الماضي قد أفاد بأن لا هاريس ولا ترمب يتمتعان بميزة واضحة في التعامل مع «الاقتصاد والوظائف».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يرقص بختام حملة انتخابية في بنسلفانيا (إ.ب.أ)

لكنّ الاستطلاع الجديد طرح أسئلة أكثر تحديداً حول ما إذا كان الناخبون يثقون بترمب أو هاريس للقيام بعمل أفضل في التعامل مع تكلفة الإسكان والوظائف والبطالة والضرائب على الطبقة المتوسطة وتكلفة البقالة والبنزين والتعريفات الجمركية. وتبين أن 46 في المائة يفضلون هاريس في ضرائب الطبقة المتوسطة، مقارنةً بـ35 في المائة لترمب. وتتمتع هاريس بميزة طفيفة في تكلفة الإسكان، بينما ينقسم الناخبون بالتساوي تقريباً حول ما إذا كان ترمب أو هاريس أفضل في أسعار الضروريات اليومية مثل البقالة والبنزين. ولا يتمتع أي من المرشحين بميزة في الوظائف والبطالة. ولكنّ الناخبين يفضلون ترمب قليلاً في التعريفات الجمركية، التي تُعرّف بأنها ضرائب على السلع المستوردة.

وينظر الناخبون إلى هاريس بشكل أكثر إيجابية من ترمب، إذ قدم نحو نصف الناخبين رأياً «إيجابياً للغاية» في هاريس، فيما عبّر 46 في المائة عن رأي سلبي. وفي الوقت نفسه، قال نحو 4 من كل 10 ناخبين إن لديهم وجهة نظر إيجابية في ترمب مقابل 6 من كل 10 لديهم وجهة نظر غير مواتية. وجاءت تقييمات تأييد ترمب متسقة على غرار المواقف المعلنة في الأشهر القليلة الماضية، حتى بعد محاولتَي الاغتيال اللتين تعرض لهما وإدانته الجنائية.

وبالمقارنة مع الشهر الماضي، كانت آراء المرشحين مستقرة بين الناخبين السود واللاتينيين، وكذلك بين الرجال والنساء. وجاءت آراء السود عن هاريس إيجابية بشكل ساحق، إذ عبَّر نحو ثلاثة أرباع مَن شملهم الاستطلاع عن وجهة نظر إيجابية، مقابل آراء سلبية عن ترمب. كما ينظر الناخبون من أصل إسباني إلى هاريس بشكل أكثر إيجابية من ترمب، رغم أن الفجوة أضيق: فنحو 6 من كل 10 ناخبين من أصل إسباني لديهم وجهة نظر إيجابية في هاريس ونحو 4 من كل 10 لديهم وجهة نظر إيجابية في ترمب.

نائبة الرئيس كامالا هاريس تتحدث في كنيسة بجورجيا (أ.ف.ب)

هوَّة بين الجنسين

ويُظهر الاستطلاع أيضاً فجوة بين الجنسين. ويوجد انطباع إيجابي عن هاريس لدى نحو نصف الناخبات، بينما ينظر الثلث فقط بشكل إيجابي إلى ترمب. وبين الرجال، هناك رأي إيجابي في هاريس لدى نحو النصف، مقابل نسبة مماثلة عن ترمب.

وتبين أن الناخبين متشائمون بشأن الاقتصاد والاتجاه العام للبلاد. ويصف نحو نصف الناخبين اقتصاد الولايات المتحدة بأنه «سيئ للغاية» أو إلى حد ما، علماً أن الجمهوريين والمستقلين أكثر ميلاً من الديمقراطيين للتعبير عن هذا الرأي. ومع ذلك، هناك علامات متواضعة على التحسن، مقارنةً باستطلاع مماثل أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما عبَّر نحو 7 من كل 10 بالغين في الولايات المتحدة عن اعتقادهم أن اقتصاد الولايات المتحدة في حال سيئة. وكان الرقم أسوأ عام 2022، عندما وصف نحو 8 من كل 10 أميركيين الاقتصاد بأنه سيئ.

كما يقول نحو ثلثي الناخبين إن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ. وكان التشاؤم ثابتاً إلى حدٍّ ما على مدار السنوات الثلاث الماضية.

وبشكل عام، يسلط الاستطلاع الجديد الضوء على علامات المتاعب لكلا المرشحَين في أثناء عملهما على تجميع ائتلافات فائزة. فالناخبون الأصغر سناً أكثر تشاؤماً بشأن صحة الاقتصاد من الناخبين الأكبر سناً، وهذا ليس خبراً جيداً لهاريس، التي اعتمد حزبها منذ فترة طويلة على الدعم القوي من الناخبين من ذوي البشرة الملونة والشباب.

ولا تثق نسبة كبيرة من الناخبين الأصغر سناً -نحو ربعهم في كلتا القضيتين- بأيٍّ من المرشحين أو بكليهما على قدم المساواة. وتظل الهجرة هي القضية الأقوى لترمب. ويقول 45 في المائة من الناخبين إنه المرشح الأفضل للتعامل مع قضايا الهجرة، مقارنةً بنحو 4 من كل 10 يفضلون هاريس. ويثق نحو نصف الناخبين البيض بترمب أكثر في قضية الهجرة، بينما يقول نحو ثلثهم نفس الشيء عن هاريس.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
TT

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)

أعلن الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك، اليوم (الجمعة)، مقتل 15 شخصاً على الأقل في مركز تسوق مزدحم بمدينة كريفي ريه الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، خلال هجمات روسية بطائرات مسيرة.

رجال إنقاذ يحملون جثة أحد ضحايا الهجوم الروسي على المركز التجاري كريفي ريه (رويترز)

وقال الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبيتروفسك، أولكسندر هانجا، في منشور على تطبيق «تليغرام»، إن عدد المصابين ارتفع بحلول المساء إلى 130 شخصا، بينهم 23 طفلا.

وأضاف هانجا إن 29 شخصا أصيبوا بجروح بالغة الخطورة، بينهم خمسة أطفال. وقالت الإدارة العسكرية للمدينة إن من بين الأهداف التي تعرضت للقصف أكبر مركز تسوق في المدينة الصناعية.

رجال إطفاء يشاركون في عمليات إخماد حريق في مركز تجاري بعد الغارة الروسية على كريفي ريه (ا.ف.ب)

وتقع كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي، على بُعد نحو 350 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة كييف.

ووصف زيلينسكي الحادث في منشور على «فيسبوك» بأنه «هجوم خسيس ومخادع للغاية على مركز تسوق عادي».


ترمب: إيران غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب

الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب

الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، الجمعة، إنه لا يعتقد أن إيران مستعدة لإبرام «الاتفاق المناسب»، وإن واشنطن ‌تراقب «ما يحدث» ‌في ​الصراع.

وردا ‌على ⁠سؤال ​حول ما ⁠إذا كانت الخيارات العسكرية الأميركية مع إيران محدودة، قال ⁠ترمب للصحافيين «هذا يعني ‌ببساطة ‌أننا ​نراقب ‌ما يحدث».

وأضاف «لدينا ‌سيطرة كاملة على المنطقة بأكملها فيما يتعلق بمضيق هرمز، ‌وهذا يعني سيطرتنا على مناطق ⁠برية ⁠واسعة. لذا، فهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي».


أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أظهر إخطار من الكونغرس، اطّلعت عليه وكالة «رويترز»، أن إدارة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأت إجراءات تحويل مبلغ 725 مليون دولار إلى الأمم المتحدة، في ما وصفه خبراء المساعدات بأنه خطوة موضع ترحيب باتجاه سداد مليارات الدولارات من المستحقات المتأخرة.

ولم يصدر أي ردّ فوري من واشنطن على أسئلة حول الأسباب ​وراء دفع هذا المبلغ من جانب إدارة خفضت التمويل للعديد من وكالات الأمم المتحدة، وتنتقد المنظمة الدولية بشدة، متهمة إياها بعدم استغلال إمكاناتها بشكل كامل.

ومن المقرر أن يتم تحويل هذا المبلغ قبل الخطاب الذي يتوقع أن يلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.

وورد هذا المبلغ في خطاب إخطار موجه من وزارة الخارجية إلى الكونغرس بتاريخ 4 أغسطس (آب)، ولم تنشر تقارير بشأنه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«يبقي السفينة عائمة لفترة أطول قليلاً»

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذا العام، إن المنظمة الدولية تواجه «انهياراً مالياً وشيكاً» بسبب عدم سداد الدول الأعضاء لمساهماتها، وإن المنظمة أجرت تخفيضات كبيرة في ‌ميزانيتها.

ويمثل مبلغ 725 ‌مليون دولار أقل من 20 في المائة من أكثر من 4 مليارات ​دولار ‌قالت الأمم المتحدة، ​في مايو (أيار)، إنه مستحق لها من الولايات المتحدة، لكن واشنطن تقول إن الرقم الإجمالي أقل، وإنها سددت بعض المدفوعات.

وقال يوجين تشين، وهو مسؤول سابق في الأمم المتحدة، لوكالة «رويترز»، إن مثل هذا التحويل سيساعد في دفع رواتب موظفي الأمم المتحدة لفترة، لكنه قد لا يكفيهم بالكامل. وأضاف: «هذا يبقي السفينة عائمة لفترة أطول قليلاً».

ومضى قائلاً: «إذا لم تسدد الولايات المتحدة دفعات أخرى، فمن المرجح أن تفقد حقّها في التصويت في يناير (كانون الثاني)».

وبموجب المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، تفقد الدولة العضو حقّ التصويت في الجمعية العامة إذا تجاوزت متأخراتها قيمة سنتين من الاشتراكات السنوية، رغم إمكانية منح فترات سماح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على هامش الجلسة الثمانين للجمعية العامة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال روني باتس، الخبير في شؤون تمويل الأمم ‌المتحدة لدى مركز البحوث الألماني (آي دي أو إس)، إن تحويلاً كبيراً في الوقت ‌الحالي قد يجنب الحاجة إلى تخفيضات فورية في الإنفاق.

وأضاف: «إذا دفعوا جزءاً ​كبيراً، فستواصل الأمم المتحدة العمل من دون أي ‌احتياطيات، لكنها ستتدبر أمرها حتى نهاية العام. وإذا لم يدفعوا، فقد تقع الأمم المتحدة بالفعل في ‌مشكلة خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام من حيث دفع الرواتب وإبقاء الأبواب مفتوحة».

والولايات المتحدة هي أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة، لكنها في ظل إدارة ترمب رفضت سداد مدفوعات إلزامية للميزانيتين العادية وحفظ السلام، وخفّضت التمويل الطوعي لوكالات الأمم المتحدة التي لديها ميزانياتها الخاصة. وانسحبت واشنطن أيضاً من عشرات وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.

وقال مراقب الأمم ‌المتحدة، تشاندرامولي راماناثان، الشهر الماضي، إن المنظمة كانت تعول على تحصيل نحو 90 في المائة من الاشتراكات من أعضائها، البالغ عددهم 193 عضواً لميزانية هذا العام.

وأظهر مستند للأمم المتحدة أنه حتى 18 أغسطس، سدّد نحو 129 عضواً اشتراكاتهم بالكامل. ولم تكن الصين، ثاني أكبر مساهم بعد واشنطن، مدرجة أيضاً في القائمة.

وقالت وزارة الخارجية، في خطابها المؤرخ في 4 أغسطس، إنها خصّصت إجمالاً 725 مليون دولار للميزانية العادية للأمم المتحدة.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبعثة الدبلوماسية الأميركية لدى الأمم المتحدة على طلبات للتعليق، أرسلت عبر البريد الإلكتروني يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى نزوله من على المنصة بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت الأمم المتحدة، في مايو، إن أكثر من 4 مليارات دولار مستحقة لها من واشنطن تشمل 2.04 مليار دولار للميزانية العادية، و2.2 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة، و44 مليون دولار لمحاكم الأمم المتحدة.

ولم تحول واشنطن نحو 153.4 مليون دولار، في ما تصفه بأنه «عمليات حجز قائمة على السياسات». وشمل ذلك 10.6 مليون دولار مخصصة لمجلس حقوق الإنسان، الذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي، بدعوى انحياز المجلس ضد إسرائيل، وأموالاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وتخضع ​المؤسسة، التي يبلغ عمرها 80 عاماً، لعملية إصلاح ​وخفض تكاليف حاسمة تعرف باسم «يو إن 80» في ظل أزمتها المالية.

وخفّضت المنظمة بالفعل ميزانيتها لعام 2026 بنسبة 9.2 في المائة، ونقلت أكثر من ألفي وظيفة من مدن مرتفعة التكلفة، مثل جنيف ونيويورك إلى مراكز أقل تكلفة.