استقبال خجول لنتنياهو داخل الكونغرس

مقاطعة ديمقراطية واسعة... ولقاءات مرتقبة مع بايدن وهاريس وترمب

مبنى «الكابيتول» حيث يلقي نتنياهو خطابه الرابع أمام المشرعين (أ.ب)
مبنى «الكابيتول» حيث يلقي نتنياهو خطابه الرابع أمام المشرعين (أ.ب)
TT

استقبال خجول لنتنياهو داخل الكونغرس

مبنى «الكابيتول» حيث يلقي نتنياهو خطابه الرابع أمام المشرعين (أ.ب)
مبنى «الكابيتول» حيث يلقي نتنياهو خطابه الرابع أمام المشرعين (أ.ب)

سور أمني انتشر حول مبنى «الكابيتول» الضخم، يحاكي مشهد ما بعد اقتحامه في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، وتعزيزات مشدَّدة خارج المبنى وداخله، وإغلاق شوارع رئيسية في العاصمة الأميركية واشنطن.

فداخل المبنى يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مخاطباً المشرعين، في أول خطاب له أمامهم منذ عام 2015، تاريخ الخطاب المثير للجدل الذي انتقد فيه الرئيس السابق باراك أوباما بسبب الاتفاق النووي مع إيران.

أحاط بـ«الكابيتول» سور أمني تحسباً للمظاهرات المعارضة لنتنياهو (أ.ب)

ورغم أن المشهد السياسي يختلف اليوم عن السابق، فإن التوترات تشعَّبت وتعقدت داخلياً وخارجياً، فحرب غزة ألقت بظلالها على الخطاب الرابع له أمام الكونغرس، الذي اختلف هذه المرة في الصورة والمضمون، ولعل خير دليل على ذلك مقاطعة أكثر من 100 مشرِّع ديمقراطي له، بسبب سياسات نتنياهو في غزة.

بعضهم يصفه بمجرم الحرب، كالسيناتور التقدمي برني ساندرز، الذي قال إن الخطاب «وصمة عار»، في موقف يتماشى مع مواقف التقدميين في الكونغرس، كالنائبة ألكسندرا أوكاسيو كورتيز التي قالت: «أعتقد أن إلقاء خطاب أمام الكونغرس شرف كبير ودليل على علاقة متينة وفعَّالة، لكن رئيس الوزراء ليس على هذا المستوى»!

مواقف ليست مفاجئة من قبل الأصوات الليبرالية من الحزب، لكن المفاجئ التصريحات والمقاطعات من أعضاء عُرِفوا باعتدالهم، كالسيناتور ديك دربن الذي رفض حضور الخطاب قائلاً: «إن تنفيذ إسرائيل لحربها في غزة تحت إشراف نتنياهو أدى إلى مقتل 39 ألف فلسطيني وجرح 90 ألف في استراتيجية وحشية تتخطى أي مستوى مقبول من الدفاع عن النفس».

وتابع دربن في بيان: «أنا أدعم إسرائيل، لكني لن أقف وأرحب برئيس وزرائها في الجلسة».

هذا خطاب نتنياهو الرابع أمام الكونغرس (رويترز)

انقسامات عميقة

وهذا يترك عدداً من الديمقراطيين وكل الجمهوريين في قاعة الخطاب بمجلس النواب؛ ما يعكس بشكل واضح الانقسامات الحزبية العميقة في هذا الملف، فالجمهوريون هم الذين وجَّهوا الدعوة لنتنياهو، رغم الشرخ العلني بينه وبين الديمقراطيين، وعلى رأسهم زعيم الحزب في «الشيوخ»، تشاك شومر، الذي وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ«العقبة في طريق السلام».

ويسعى الحزب الجمهوري بشكل واضح إلى تسليط الضوء على المعارضة الديمقراطية لنتنياهو، وتصويرها على أنها معارضة لإسرائيل، لأهداف انتخابية.

وفي هذا الإطار، تحدَّث رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، الذي وجَّه الدعوة لنتنياهو، عن غياب هاريس عن الخطاب، وهي المرة الأولى التي تغيب فيها نائبة الرئيس، بصفتها رئيسة لمجلس الشيوخ، عن جلسة مشتركة في الكونغرس، في عهد بايدن، قائلاً: «هذا غير مقبول أبداً؛ فهي تدعي أنها تريد أن تكون قائد العالم الحر وقائد قواتنا المسلحة، لكنها لا تستطيع الجلوس وراء أحد أهم حلفائنا الاستراتيجيين في هذا الوقت الذي يحتاج فيه إلينا بشكل كبير».

هجوم واضح يشكِّك في كفاءة هاريس للرئاسة، وهي استراتيجية جمهورية بدأ الحزب ببنائها منذ إعلان بايدن عن تأييده لها بوصفها مرشحة الديمقراطيين الرسمية.

متظاهرون معارضون لنتنياهو في واشنطن - 22 يوليو 2024 (د.ب.أ)

لقاءات مرتقبة

وبينما يقول المتحدث باسم هاريس إن غيابها لا يعكس غياب الدعم لإسرائيل، مشيراً إلى التزامها المسبق بارتباطات أخرى، فإن البعض فسَّر غيابها هذا بانعكاس لمواقفها المنتقدة لحرب غزة، والمختلفة في لهجتها عن بايدن.

لكن هذا لم يمنع من تعهُّدها بعقد لقاء ثنائي مع نتنياهو، يوم الخميس، بعد لقائه المرتقب مع بايدن في المكتب البيضاوي.

وفي ظل هذه الأجواء، عمد البيت الأبيض إلى احتواء الأزمة، فأصدر بياناً يؤكد فيه اللقاءين، ويشدد على «دعم الولايات المتحدة الصلب لأمن إسرائيل، بما فيه التصدي للتهديدات الإيرانية تجاهها وتجاه المنطقة». وأضاف البيان أن اللقاء مع بايدن سيشمل «التطورات في غزة، والتقدم نحو اتفاق وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن».

وبالمقابل، لم يكتفِ نتنياهو الضليع بقراءة المشهد السياسي الأميركي، بلقاء القيادات الديمقراطية، بل سعى جاهداً لتأمين لقاء مع المرشح الجمهوري الرئيس السابق، دونالد ترمب، في محاولة لترطيب العلاقة المتشنجة معه، منذ أن هنَّأ بايدن بفوزه بالرئاسة، في عام 2020، رغم رفض ترمب الاعتراف بنتيجتها.

وبينما وافق ترمب على عقد اللقاء، استغلّ المناسبة لتوجيه رسالة مبطَّنة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، إذ نشر على حسابه في «تروث سوشيال» قائلاً: «أتطلع قدماً للقاء بيبي نتنياهو يوم الجمعة، وأتطلع قدماً لإحقاق السلام في الشرق الأوسط». وأرفق ترمب مع المنشور رسالة من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يهنئه فيها بسلامته بعد محاولة اغتياله، وعليها كتب الرئيس السابق بخط اليد: «محمود... هذا لطف منك، كل شيء سيكون على ما يرام».

شرطة «الكابيتول» اعتقلت 200 متظاهر يوم الثلاثاء (رويترز)

تظاهرات وتشديدات أمنية

وبينما ينشغل السياسيون بتصريحاتهم، تدفق آلاف المتظاهرين إلى واشنطن، رغم التشديدات الأمنية المكثفة، وقدَّرت شرطة «الكابيتول» عددهم بقرابة الـ10 آلاف متظاهر أتوا من مختلف الولايات. وقد طلبت شرطة العاصمة تعزيزات أمنية من شرطة نيويورك التي أرسلت 200 عنصر إلى واشنطن لتأمين الدعم.

ولم ينتظر المتظاهرون موعد الخطاب للاحتجاج، بل حضر بعضهم إلى داخل المباني المحيطة بمبنى «الكابيتول» الأساسي، حيث توجد مكاتب المشرعين، للاحتجاج، يوم الأربعاء، ما أدى إلى احتجاز نحو 200 منهم؛ مشهد أثار تخوف رئيس مجلس النواب مايك جونسون الذي حذر في رسالة المشرعين وضيوفهم الحاضرين خلال الخطاب من أي مقاطعة، تحت طائلة الاعتقال.


مقالات ذات صلة

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle 02:31

«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

انفجرت قضية محاولة تجنيد فاشلة لشاب إسرائيلي، منذ 4 سنوات، من قبل رئيس «الموساد» المعين رومان غوفمان في وجهه، وأنتجت دعوى قضائية لإلغاء تعيينه.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
بروفايل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي) p-circle

بروفايل «والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

منذ إعلان الموافقة على تولي رومان غوفمان رئاسة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، تسابقت الاعتراضات الرافضة ترشيحه مع السرديات الممجدة لبطولاته... فماذا نعرف عن الرجل؟

نظير مجلي (تل أبيب)

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، ما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وذكر كوبر، في منشور على «إكس»: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وفي منشور منفصل، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ موجهة شاركت في العملية.

وأكدت أن الحصار يُطبّق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه جي دي فانس، الذي قاد محادثات في مطلع الأسبوع انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.

وقال ترمب لمراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل: «أعتقد أنكم ستشهدون يومَين مذهلَين مقبلَين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعَين وينتهي في 21 أبريل (نيسان).

وأضاف، وفقاً لمنشور لكارل على منصة «إكس»: «قد ينتهي الأمر بأي من الطريقتَين، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل، لأنهم سيتمكنون عندئذ من إعادة البناء».

وتابع ترمب: «لديهم الآن نظام مختلف حقاً. أياً يكن، فقد قضينا على المتطرفين».

وقال مسؤولون من إسلام آباد وطهران والخليج إن فريقي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد يعودان إلى باكستان في ‌وقت لاحق من هذا ‌الأسبوع، لكن أحد المصادر الإيرانية رفيعة المستوى قال إنه لم يتم تحديد موعد بعد.

العودة إلى إسلام آباد

رجح ترمب في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، أمس الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل ‌في ذلك إلى حد بعيد «للعمل الرائع» الذي كان يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ‌خلال المحادثات.

وفي وقت لاحق أمس، خلال فعالية في جورجيا، قال فانس إن ​ترمب أراد إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن كان هناك الكثير من ‌عدم الثقة بين البلدين. وقال: «لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وساعدت بوادر الانخراط الدبلوماسي لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 ‌فبراير (شباط) على تهدئة أسواق النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون 100 دولار لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء. وارتفعت الأسهم الآسيوية في حين استقر الدولار، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، بعد انخفاضه للجلسة السابعة خلال الليل.

ومع ذلك، تواجه السوق خطر فقدان المزيد من الإمدادات؛ إذ ذكر مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء من العقوبات الممنوح للنفط الإيراني في البحر، الذي ينتهي هذا الأسبوع، وسمحت بانتهاء إعفاء مماثل على النفط الروسي ‌مطلع الأسبوع.

ودفعت الحرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط الخام والغاز، وأدت إلى خفض الشحنات من الخليج إلى المشترين العالميين، لا سيما في آسيا وأوروبا، مما ⁠دفع المستوردين إلى البحث عن مصادر ⁠بديلة.

ولقي نحو 5 آلاف شخص حتفهم في الأعمال القتالية، نحو ثلاثة آلاف في إيران، وألفَين في لبنان.

نقاط الخلاف

كانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدماً في سد تلك الفجوة، مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.

ومع ذلك، وفي تطور يمثّل تعقيداً كبيراً لآفاق السلام، واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، في حين تصر إيران ​على أنها مشمولة بها.

وندّدت بريطانيا وكندا واليابان وسبع دول أخرى، أمس الثلاثاء، بمقتل أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، داعية إلى «إنهاء الأعمال القتالية على وجه السرعة».

ويأتي هذا البيان بعد مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين الشهر الماضي. ورحّبت الدول بوقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.


ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاده لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، بشأن دعواته إلى إنهاء الصراعات العالمية، حيث اتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين في وقت سابق من العام الجاري.

وكتب ترمب، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «أما من أحد يخبر البابا ليو بأن إيران قتلت ما لا يقل عن 42 ألف متظاهر بريء وأعزل تماماً، خلال الشهرين الماضيين، وأن امتلاك إيران لقنبلة نووية أمر غير مقبول تماماً».

كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويستهدف جانب منها كبح جماح برنامج طهران النووي وقدرتها على تطوير أسلحة نووية. ويتم حالياً الالتزام بوقف إطلاق للنار لمدة أسبوعين.

وكان البابا ليو قد دعا خلال «صلاة من أجل السلام» بكاتدرائية القديس بطرس في روما، يوم السبت الماضي، إلى إنهاء الحروب، مع تركيز الدعوات الأخيرة بشكل متزايد على الصراع الذي يتعلق بإيران.

تداعيات في الداخل الأميركي

ووضعت حملة ترمب على البابا ليو الرابع عشر، الرئيس الأميركي في مواجهة غير مسبوقة قد تترتّب عليها تبعات سياسية خطيرة داخل الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعرّض ترمب لانتقادات لاذعة حتى من بعض حلفائه على خلفية هجماته على البابا المولود في الولايات المتحدة الذي انتقد الإدارة الأميركية بسبب سياستها في مسألة الهجرة غير القانونية، وتدخّلها في فنزويلا، وحربها على إيران، مما دفع الرئيس إلى الردّ بعنف على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

ويواجه الرئيس الجمهوري نتيجة ذلك خطر استعداء اليمين الديني في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ولا يبدو أن ثمّة مؤشرات إلى تراجع في المواجهة غير المسبوقة بين قائد أقوى جيش في العالم، وزعيم 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم. فالرئيس الأميركي رفض الاعتذار للبابا، قائلاً: «لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ».

وكان ترمب قد وصف في منشور له بابا الفاتيكان بأنه «ضعيف في ملف الجريمة، وسيئ جداً في السياسة الخارجية».

وقال رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة بول كوكلي، في بيان: «أشعر بخيبة أمل كبيرة لاختيار الرئيس كتابة مثل هذه الكلمات المسيئة بحقّ البابا».

وصرّح البابا لصحافيين بأنه «لا يخشى إدارة ترمب». وكان ليو الرابع عشر وصف في وقت سابق من هذا الشهر تهديد ترمب بتدمير «حضارة بأكملها» في إيران بأنه «غير مقبول بتاتاً». كما انتقد سابقاً حملة ترمب للترحيل الجماعي ووصفها بأنها «لا إنسانية».


مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، مقتل أربعة أشخاص في ضربة على قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وهو رابع هجوم من نوعه في أربعة أيام.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على منصة «إكس»، إن «القارب كان يشارك في عمليات تهريب مخدرات" مضيفة "قُتل أربعة إرهابيين من تجار المخدرات الذكور خلال هذه العملية».

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد مهربي المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى 174 على الأقل بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل شخصان في ضربة مماثلة الاثنين، فيما قالت القيادة الأميركية إن ضربتين السبت أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص ونجاة شخص واحد.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب، إنها في حالة حرب فعليا مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات مثيرة جدلا حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.