ترمب يشعل معركة البحث عن نائب الرئيس

حدد معايير انتقائه وسيعلن عن هويته الشهر المقبل

المرشح الجمهوري دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية لحملته الانتخابية في راسين بولاية ويسكونسن في يوم 18 يونيو 2024 (رويترز)
المرشح الجمهوري دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية لحملته الانتخابية في راسين بولاية ويسكونسن في يوم 18 يونيو 2024 (رويترز)
TT

ترمب يشعل معركة البحث عن نائب الرئيس

المرشح الجمهوري دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية لحملته الانتخابية في راسين بولاية ويسكونسن في يوم 18 يونيو 2024 (رويترز)
المرشح الجمهوري دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية لحملته الانتخابية في راسين بولاية ويسكونسن في يوم 18 يونيو 2024 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أنه حدد من سيختاره لمنصب نائب الرئيس ليخوض معه السباق إلى البيت الأبيض. وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» خلال حملته الانتخابية في فيلادلفيا إنه يتحضر للمناظرة المقررة، يوم الخميس، ضد الرئيس جو بايدن، وإنه لم يفصح لأحد عن خياره لمنصب نائب الرئيس، وسط قائمة طويلة من المرشحين المحتملين والمتنافسين على الفوز بالمنصب، وألمح إلى أن الشخص الذي اختاره سيكون حاضراً، ليلة الخميس، في أتلانتا خلال المناظرة.

ويخطط ترمب للإعلان عن اختياره من سيشغل منصب نائب الرئيس خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري المقررة إقامته في منتصف يوليو (تموز) المقبل في مدينة ميلووكي أكبر مدن ولاية ويسكونسن، وأعلن ترمب في تصريحات تلفزيونية سابقة أن قائمته التي كانت تحوي أسماءً كثيرة تزيد على 6 من المرشحين، تقلصت لتحوي 7 منافسين محتملين.

وقال براين هيوز كبير مستشاري ترمب إن الرئيس السابق ينظر بإمعان في خياراته، وتحكمه حسابات كثيرة، ولديه 3 أولويات أساسية هي الولاء، والتوافق في الرؤى والسياسات، واختيار شخص يعرف مكانته، ولا يتفوق عليه في الحملة الانتخابية. وتلعب عوامل أخرى في خيارات ترمب، أهمها أنه يستطيع جمع الأموال والتبرعات لحملته، ويكون أكثر فاعلية في المناظرة ضد نائبة الرئيس كامالا هاريس.

حسابات تحكم الاختيار

حسابات اختيار نائب الرئيس تحمل كثيراً من العوامل، منها القدرة على منح ترمب فرصة أفضل للفوز بولاية رئاسية متأرجحة، والفوز بناخبين وكتل تصويتية كبيرة، والعمل وسيطاً لتحقيق السلام بين تيارات مناهضة لترمب، وجذب مؤسسات مانحة يمكن أن تعزز حظوظ ترمب في جمع التبرعات لحملته، وأن يكون قادراً على تحقيق مكاسب ديموغرافية أو آيديولوجية أو جغرافية.

ويقال إن مساعدي الرئيس ترمب وأصدقاءه يشجعونه على اختيار امرأة، أو شخص أصغر سناً أو شخص من غير السكان البيض. وفي الوقت نفسه، قد يضع ترمب الولاء على رأس قائمته. وقال ترمب مراراً إن الافتقار إلى الولاء هو سبب الخلاف بينه وبين مايك بنس، نائبه السابق.

السيناتور الجمهوري تيم سكوت( ارشيف)

وتشتعل بورصة التكهنات حول المرشحين المحتملين لمنصب نائب الرئيس لعام 2024، ويستمتع ترمب بالصراع بين الراغبين الذين يتطلعون للمنصب، ففي حملة جمع التبرعات الضخمة التي أقامها ترمب في مارلارغو وجمع خلالها 50 مليون دولار من التبرعات لحملته، أعطى ترمب الميكروفون إلى السيناتور تيم سكوت من ولاية كارولينا الجنوبية، ومن بعده حاكم ولاية داكوتا الشمالية دوغ بورغوم، ثم رجل الأعمال فيفك راماسوامي، وجميعهم من المرشحين السابقين المنافسين لترمب، وجميعهم تسابقوا خلال الحفل للإشادة بترمب، والتأكيد على قدرته على الفوز في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقول مقربون من حملة ترمب إنه يراقب هؤلاء الطامحين للمنصب وقدرتهم على جمع التبرعات، ولا يتعجل اتخاذ قرار. ويرى خبراء جمهوريون أن هناك مستوى آخر من المنافسة على منصب نائب الرئيس في حملة ترمب لعام 2024؛ نظراً لأن المرشح الجمهوري لا يمكنه أن يبقى في السلطة سوى 4 سنوات - إذا فاز طبعاً - ومن ثم فإن من يختاره لمنصب نائب الرئيس سينظر إليه على أنه المرشح الأوفر حظاً في انتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2028.

الخارجون من السباق

وزير الإسكان السابق بن كارسون يتحدث في حفل افتتاح أول مكتب لحملة جورجيا للمرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب في فايتفيل ، جورجيا ، الخميس 13 يونيو 2024. يعمل الرئيس الديمقراطي جو بايدن وترامب على كسب الناخبين في جورجيا قبل المناظرة الأولى بين الثنائي لعام 2024 المقرر إجراؤها يوم الخميس 27 يونيو 2024 في أتلانتا. (ا.ب)

وخرج من بورصة المرشحين جراح الأعصاب السابق بن كارسون الذي شغل منصب وزير الإسكان خلال فترة ولاية ترمب من عام 2016 إلى عام 2020، ونجح في ذلك الوقت في جذب أصوات الناخبين السود في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، ويبدو أن ترمب يبحث عن شخص آخر يجذب له هذه الكتلة الهامة من الناخبين. وخرجت من دائرة المنافسة، كريستي نويم حاكمة ولاية داكوتا الجنوبية التي عملت نائبة في مجلس النواب الأميركي مدة 8 سنوات قبل انتخابها أول حاكمة لولاية داكوتا الجنوبية عام 2018، وقد جذبت الأنظار حول التشريعات التي أصدرتها خلال منصبها حاكمة، كما دعمت ادعاءات ترمب بتزوير الانتخابات في 2020، لكن ولايتها التي تصوّت تقليدياً للحزب الجمهوري تملك 3 أصوات فقط في المجمع الانتخابي، كما تراجعت حظوظ كريستي بعد الانتقادات الواسعة لقيامها بقتل كلبها؛ ما ألقى بها إلى خارج القائمة القصيرة للترشيح.

وتراجعت بشكل واضح حظوظ سارة ساندرز هكابي (41 عاماً) حاكمة ولاية أركنساس التي عملت متحدثة باسم البيت الأبيض خلال ولاية ترمب السابقة في الوصول إلى القائمة النهائية لمنصب نائب الرئيس، وهي من أكثر السيدات شهرة داخل الحزب الجمهوري، ولديها سجل من الولاء والدفاع عن سياسات ترمب. واتجهت الأنظار أيضاً إلى كيتي بريت عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية ألاباما، وهي أصغر امرأة جمهورية يجري انتخابها لعضوية مجلس الشيوخ، وقد ألقت كلمة الحزب في أعقاب خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه بايدن أمام الكونغرس، لكن الانتقادات التي لاحقتها بعد إلقاء كلمة الحزب قللت من صعود نجمها.

النائب عن ولاية فلوريدا بايرون دونالدز ( ارشيف)

ومن أبرز الطامحين للمنصب السيناتور تيم سكوت من ولاية كارولينا الجنوبية، ويحاول سكوت - الذي نافس ترمب في الانتخابات الجمهورية التمهيدية - جذب الانتباه، والترويج لقدراته على جذب أصوات السود والأقليات، وهو يحظى بشعبية كبيرة بين الجمهوريين بوصفه رجلاً أسود نشأ في الجنوب، واستطاع الوصول إلى قمة العمل السياسي، لكن سكوت صدق على فوز بايدن عام 2020، وعارض ادعاءات ترمب بتزوير الانتخابات، وساند موقف مايك بنس في السادس من يناير (كانون الثاني)؛ ما جعل حظوظه تتراجع إلى حد ما.

وينافس النائب عن ولاية فلوريدا بايرون دونالدز السيناتور تيم سكون في قدرته على جذب أصوات السود، وأطلق مجموعة «الأميركيين السود من أجل ترمب» التي تهدف إلى جذب تلك الكتلة المهمة من الناخبين.

دوغ بورجوم حاكم ولاية داكوتا الشمالية( ارشيف)

القائمة النهائية

يتنافس عدد كبير من حكام الولايات والمشرعين في الكونغرس على ترشيح ترمب، منهم دوغ بورغوم حاكم ولاية داكوتا الشمالية، وهو من الجمهوريين الذين تنافسوا ضد ترمب في الانتخابات التمهيدية، ثم قام بدعم ترمب في محاكمته المتعلقة بـ«أموال الصمت» في نيويورك، وأصبح أحد أبرز المدافعين عنه في ظهوره المتكرر على شاشات التلفزيون، وهو الثري الذي قاد شركة برمجيات استحوذت عليها شركة «مايكروسوفت» مقابل أكثر من مليار دولار. ويقول محللون إن بورغوم يشبه نائب الرئيس السابق مايك بنس في بعض الصفات؛ فهو حاكم رصين غير مثير للجدل، ومن غير المرجح أن ينافس بورغوم (67 عاماً) ترمب على جذب الأضواء، ذلك أن ميزته المهمة هي جلب كثير من المال والأصدقاء الأثرياء لحملة ترمب، لكن السؤال هو: هل وجود رجلين أبيضين من كبار السن جيد للفوز بالانتخابات الرئاسية، أم أن من الأفضل البحث عن مرشح آخر يستطيع جذب فئات أخرى من الناخبين من الأقليات؟

السيناتور جيه دي فانس، جمهوري من ولاية أوهايو،. قام الرئيس السابق دونالد ترمب بتضييق قائمته المختصرة لمنصب نائب الرئيس إلى عدد قليل من المتنافسين من بينهم فانس، حيث يستعد للإعلان عن اختياره خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري الشهر المقبل. وقال ترامب للصحفيين يوم السبت 22 يونيو إنه اتخذ قراره بالفعل وأن هذا الشخص سيكون حاضرا مساء الخميس في أتلانتا في المناظرة الأولى لحملة الانتخابات العامة مع الرئيس الديمقراطي جو بايدن.(ا.ب)

وقالت شبكة «إن بي سي» إن القائمة تشمل السيناتور جيه دي فانس الجمهوري من ولاية أوهايو، الذي سعى لإثبات ولائه لترمب من خلال حضور محاكمة ترمب في نيويورك بشأن «أموال الصمت»، وهاجم القاضي خوان ميرشان والمحاكمة برمتها، وهو مؤيد لترمب في الكونغرس، وله انتقادات للرئيس جو بايدن في تقديم المساعدات لأوكرانيا.

السناتور ماركو روبيو، الجمهوري عن ولاية فلوريدا، يتحدث في تجمع انتخابي، في 6 نوفمبر 2022، في ميامي. وقلص دونالد ترمب قائمته المختصرة لمنصب نائب الرئيس لتقتصر على عدد قليل من المتنافسين من بينهم روبيو منافسه السابق في انتخابات 2016 ( ا.ب)

ويبرز في المنافسة السيناتور ماركو روبيو عن ولاية فلوريدا الذي ينظر إليه على أنه شخصية بارزة في الحزب الجمهوري، وصوت يحظى بالاحترام في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي داخل الحزب، وهو ابن لمهاجرين كوبيين، ويتحدث الإسبانية، ويمكن أن يساعد على كسب تأييد الناخبين من أصل لاتيني. كما يُنظر إلى روبيو على أنه مناظر ماهر يمكنه مواجهة كامالا هاريس بقوة في المناظرة. وينص الدستور على أنه لا يمكن لمرشحين من نفس الولاية الترشح لمنصب الرئيس ونائب الرئيس؛ ما يعني أن على روبيو تغيير محل إقامته، وهو أمر قال إنه مستعد للقيام به.

النجم الصاعد

السيناتور توم كوتون ( ارشيف)

ومن أبرز الأسماء التي دخلت مؤخراً دائرة الترشيحات، السيناتور توم كوتون الجمهوري عن ولاية أركنساس، حيث أشاد ترمب بخبرته ومواقفه القوية وقدرته على إدارة حملة انتخابية منضبطة. وتشير مصادر مقربة من ترمب إلى أنه يريد شخصية تقلل المخاطر والتشتيت غير المرغوب فيهما لحملته الرئاسية التي تواجه أصلاً تحديات قانونية متعددة.

وتفيد المصادر بأن ترمب ينظر إلى السيناتور توم كوتون بوصفه يحظى بسمعة جيدة داخل الحزب الجمهوري، ولديه شهادة في القانون من جامعتي هارفارد وبنسلفانيا، كما خدم في الجيش الأميركي. واختيار كوتون على البطاقة الرئاسية يمكن أن يساعد على طمأنة الجمهوريين في الجناح التقليدي اليميني في الحزب، خصوصاً صقور الجمهوريين؛ حيث لا يزال هؤلاء مترددين حول فترة ولاية ثانية لترمب في ظل حملة: «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى». وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الجمعة الماضي، إن شخصية كوتون الهادئة وخبرته التي تزيد على عقد من الزمن في الكونغرس تعدان سمتين جذابتين لترمب.

ودخل إلى دائرة الأضواء النائب بايرون دونالدز الجمهوري عن ولاية فلوريدا الذي اجتهد في جمع التبرعات لصالح حملة ترمب.

من يستطيع جذب أصوات النساء؟

تعد مارغوري تايلور غرين من أبرز أعضاء الكونغرس عن ولاية جورجيا ولاءً ودفاعاً عن ترمب، وأكثر المدافعين عنه داخل الكونغرس، ولديها أسلوبها في الهجوم على أعداء ترمب، وقد وصفها ترمب بأنها رائعة وشريرة، لكن طريقتها الشرسة في الهجوم قد تشكل خطراً على حملة ترمب.

النائبة اليز ستيفانيك( ارشيف)

وتدخل المنافسة بقوة النائبة إليز ستيفانيك (39 عاماً) الجمهورية عن ولاية نيويورك التي تحتل المرتبة الرابعة في تراتبية قيادة الحزب الجمهوري بمجلس النواب، وتروج باستمرار لمزاعم ترمب بتزوير الانتخابات في عام 2020. وقد برزت ستيفانيك على مسرح الأضواء حين قدمت دفاعاً قوياً عن ترمب خلال محاكمة عزله عام 2019؛ ما جعلها «نجمة جمهورية» كما وصفها ترمب آنذاك، واعترضت أيضاً على فوز بايدن عام 2020.

ومن بين المرشحات النائبة الديمقراطية السابقة من هاواي تولسي جابارد، وهي شابة من أصول ملونة، وقد أثارت اهتمام البعض في حملة ترمب بوصفها أحد الاحتمالات التي يمكن أن تحقق مساحة من التقارب بين الحزبين، وتكون ناقدة ذات مصداقية لحزبها القديم، لكن اختيارها محفوف بالمخاطر لترمب؛ لأنها لم تؤيد ترمب في أي مرحلة.


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

أيد قاضٍ أميركي طلب إدارة الرئيس، دونالد ترمب، من جامعة بنسلفانيا تسليم سجلات اليهود لـ«لجنة تكافؤ فرص العمل» الفيدرالية، التي تجري تحقيقاً بشأن معاداة السامية.

علي بردى (واشنطن)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي، فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء إدارة دونالد ترمب، في موسم انتخابي سيحسم مصير الحزبين في الكونغرس. ومع ارتفاع الأسعار وانخفاض حاد في دعم الأميركيين لهذه الحرب، رصّ الديمقراطيون صفوفهم ووحّدوا رسالتهم مركزين على تأثير هذه الحرب «الاختيارية» على حد وصفهم على حياة الأميركيين وتكاليف معيشتهم.

وتُعدّ هذه الاستراتيجية مختلفة عن سابقاتها، حين كان الحزب ينهال بالانتقادات على الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون التركيز على الملفات والقضايا التي تشغل بال الناخب الأميركي الذي يكترث بشكل أساسي بقدرته المعيشية.

رص الصف الديمقراطي

يسعى الحزب الديمقراطي جاهداً إلى توظيف قرار ترمب خوض الحرب، وإصرار الجمهوريين على دعمه، في استراتيجية انتخابية «هجومية» تركز على الاقتصاد. وهو البند الأبرز الذي يتصدر اهتمامات الناخب الأميركي، الذي لا يكترث كثيراً بالسياسات الخارجية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن الطريق أمام الحزب الديمقراطي لا يزال طويلاً، إذ تشير الأرقام إلى أن 74 في المائة من الأميركيين ما زالوا يعتقدون أن الديمقراطيين في الكونغرس لديهم «أولويات خاطئة» حسب استطلاع نشرته شبكة «سي إن إن»، ما يعني أن القيادات الديمقراطية ستحتاج إلى رسم استراتيجية أكثر وضوحاً وتوجيه أعضاء الحزب لاعتمادها.

تراجع شعبية ترمب

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تظهر أرقام الاستطلاعات تدهوراً حاداً في شعبية ترمب التي وصلت إلى 31 في المائة، فيما عد ثلثي الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع أن سياسات ترمب أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد؛ وذلك في تراجع بـ10 نقاط من شهر يناير (كانون الثاني). وقال 27 في المائة من المستطلعين فقط إنهم يوافقون على تعاطي ترمب مع التضخم.

أرقام لا تُبشر الجمهوريين بالخير، وقد تسلّم الديمقراطيين فوزاً في أحد مجلسي الكونغرس، أو كليهما، في الانتخابات النصفية. لكن الحزب الجمهوري يعول على أن هناك ما يكفي من الوقت قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) لتصحيح المسار.

أما الديمقراطيون فيعززون من وضعهم الهجومي، إذ بدأ عدد من المنظمات الانتخابية بتمويل حملات دعائية ضخمة ضد مرشحين جمهوريين داعمين للحرب. على سبيل المثال، خصص صندوق votevets مبلغ 250 ألف دولار في حملة دعائية ضد النائب الجمهوري ديريك فان أوردن في ولاية ويسكنسن، على غرار منظمات أخرى في ولايات مختلفة.

وفيما حافظ الجمهوريون بأغلبيتهم حتى الساعة على وحدة الصف في دعمهم لترمب، إلا أنهم يحبسون أنفاسهم بانتظار الوصول إلى خط النهاية الذي سيرسمه الرئيس الأميركي في هذه الحرب. فثمن غضب الناخب الأميركي منهم سيكون باهظاً في صناديق الاقتراع.


المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

وشكك قضاة المحكمة العليا، من المحافظين والليبراليين، على حد سواء، اليوم الأربعاء، في مدى توافق قرار ترمب مع الدستور أو القانون الفيدرالي، وهو القرار الذي يقضي بعدم منح الجنسية الأميركية للأطفال الذين يولدون لآباء يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بصفة مؤقتة.

وحضر ترمب، وهو أول رئيس في منصبه يحضر مرافعات أمام أعلى محكمة في البلاد، ما يزيد قليلاً على ساعة داخل قاعة المحكمة للاستماع إلى الحجج التي قدمها كبير محامي الإدارة الجمهورية أمام المحكمة العليا، المحامي العام دي. جون سوير.

وغادر ترمب القاعة بعد وقت قصير من بدء المحامية سيسيليا وانج عرض دفوعها دفاعاً عن المفهوم الواسع للمواطنة بموجب حق الولادة في أمريكا.


ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته ضد ما يدعي أنه تزوير واسع النطاق في الانتخابات، ووقع قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت عبر البريد على رغم أن صلاحياته محدودة فيما يتعلق بالانتخابات.

ويستخدم القرار الذي وقعه ترمب الثلاثاء بيانات فيدرالية لمساعدة مسؤولي الانتخابات في الولايات على التحقق من أهلية الناخبين في دوائرهم. كما يُلزم بإرسال بطاقات الاقتراع الغيابي فقط إلى الناخبين المدرجين في قائمة الاقتراع البريدي المعتمدة في كل ولاية، ويلزم هيئة البريد بإرسال بطاقات الاقتراع فقط إلى الناخبين المدرجين في قائمة مواطنين تعدها وزارة الأمن الداخلي بالتعاون مع إدارة الضمان الاجتماعي.

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين في 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وشكك خبراء الانتخابات في قانونية القرار التنفيذي، مشيرين إلى أن المحاكمَ عطّلت البنودَ الرئيسية لقرار تنفيذي آخر بشأن الانتخابات وقّعه ترمب العام الماضي.

ويمنح الدستور الولايات صلاحية الإشراف على الانتخابات، بينما يمنح الكونغرس سلطة وضع معايير وطنية لها. ولا يمنح الرئيس سلطة مطلقة على كيفية إجراء التصويت.

وتوقع ترمب طعناً قانونياً في قراره. وقال: «يرجح أن يطعنوا فيه». وأضاف: «ستجدون قاضياً مارقاً... بل الكثير من القضاة المارقين. أشخاص سيئون للغاية. قضاة سيئون للغاية. ونأمل أن نربح الاستئناف إذا طُعن فيه».

كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

التهديد الأكبر

واتفق المعارضون على أن الطعن شبه مؤكد. وقالت نائبة رئيس مركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك ويندي وايزر: «هذا القرار التنفيذي غير مصرح به وغير قانوني بشكل واضح. ليس للرئيس أي سلطة لتنظيم الانتخابات. حاول فعل شيء مماثل قبل عام... رفعنا دعوى قضائية، نحن وآخرون، وربحناها. ونتوقع النتيجة نفسها هذه المرة».

وقال الوزير المفوض لأريزونا أدريان فونتيس: «لا يسمح الدستور للسلطة التنفيذية بالسيطرة على إدارة الانتخابات، فهذه مهمة المجالس التشريعية للولايات أو الكونغرس، ولذلك لا أعتقد أن هذا القرار سيجتاز أي اختبار قضائي». وأضاف أنه «مضيعة كبيرة للوقت، ومحاولة من إدارة ترمب لجذب الانتباه». ورأى أن «أكبر تهديد للانتخابات الأميركية هو كذب دونالد ترمب بشأنها. انتخاباتنا في وضع جيد».

وقال مدير برنامج حقوق التصويت والانتخابات في مركز برينان شون موراليس - دويل إن القرار التنفيذي «غير قانوني بشكل قاطع». وأضاف: «ليس للرئيس أي سلطة لوضع القواعد التي تُنظم انتخاباتنا. الدستور يمنح هذه السلطة للكونغرس والولايات، وليس للرئيس».

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولطالما هاجم ترمب التصويت عبر البريد، مدعياً أنه مليء بالتزوير، وأنه تسبب بخسارته انتخابات 2020. وضغط على الكونغرس لتمرير قانون إنقاذ أميركا، وهو مشروع مدعوم من الحزب الجمهوري، يلزم كل ناخب بتقديم إثبات للجنسية للتسجيل في الانتخابات، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية عند صندوق الاقتراع.

وتعثّر المشروع في مجلس الشيوخ، مما أثار استياء ترمب والعديد من مؤيديه الذين تبنّوا اتهاماته حول تزوير الانتخابات. ويؤكد النقاد أن هذا التشريع وغيره من الجهود الرامية إلى تقييد التصويت ستحرم ملايين الأميركيين من حقهم في التصويت.

وعطلت المحاكم إلى حد كبير القرار التنفيذي السابق الذي كان يسعى إلى اشتراط تقديم إثبات موثق للجنسية للتصويت، من بين تغييرات أخرى.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، منع قاض فيدرالي الإدارة من حجب الأموال الفيدرالية المخصصة للانتخابات عن الولايات التي لا تُغيّر إجراءات التصويت لديها بما يتماشى ومطالب الرئيس.

ويحاول القرار الأخير تسخير خدمة البريد الأميركية للتحكم فيمن يحصل على بطاقات الاقتراع عبر البريد. وقال وزير التجارة هوارد لوتنيك إن «الولايات هي التي تُدير هذه الانتخابات. إذا أرادت الولايات استخدام خدمة البريد الأميركية، فستحصل على رمز، أو رمز شريطي، من خدمة البريد الأميركية، وستضعه على الظرف، وسيكون لدينا مغلف واحد لكل صوت». وقال الناطق باسم خدمة البريد إن الوكالة تُراجع الأمر.

ويأتي إعلان ترمب عن إنشاء الحكومة «قائمة جنسية للولايات» في وقتٍ تُعرقل فيه جهود الإدارة إلى حد كبير إنشاء قاعدة بيانات وطنية للناخبين. وسعت وزارة العدل للحصول على سجلات الناخبين الخاصة وغير المنقحة من كل الولايات، لكن 12 ولاية فقط وافقت على تقديم البيانات. وباءت محاولات إجبار 29 ولاية على الأقل على تسليم سجلات ناخبيها عبر التقاضي بالفشل حتى الآن. وكانت بعض الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون، مثل يوتاه وأوكلاهوما وويست فيرجينيا، من الولايات التي رفضت طلبات وزارة العدل.