محاكمة هانتر بايدن تركز على السلاح لا المخدرات

المدعي العام يرفض إعطاء أسباب تخفيفية وشقيق الرئيس سيقدم شهادته

هانتر بايدن، نجل الرئيس جو بايدن، يصل مع زوجته ميليسا كوهين بايدن إلى مبنى المحكمة في ديلاوير (أ.ف.ب)
هانتر بايدن، نجل الرئيس جو بايدن، يصل مع زوجته ميليسا كوهين بايدن إلى مبنى المحكمة في ديلاوير (أ.ف.ب)
TT

محاكمة هانتر بايدن تركز على السلاح لا المخدرات

هانتر بايدن، نجل الرئيس جو بايدن، يصل مع زوجته ميليسا كوهين بايدن إلى مبنى المحكمة في ديلاوير (أ.ف.ب)
هانتر بايدن، نجل الرئيس جو بايدن، يصل مع زوجته ميليسا كوهين بايدن إلى مبنى المحكمة في ديلاوير (أ.ف.ب)

وصف المدعون العامون في ديلاوير، الثلاثاء، هانتر بايدن، نجل الرئيس جو بايدن، بأنه مدمن على المخدرات كان يعرف ما كان يفعله عندما كذب في استمارة فيدرالية لشراء سلاح في عام 2018. بينما أكد وكلاء الدفاع أنهم سيستدعون شهوداً، بينهم شقيق الرئيس جيمس بايدن، لإظهار كيف ساعد العم ابن أخيه في فترات إعادة التأهيل في الماضي.

وتنبع القضية ضد هانتر بايدن من الفترة التي كان فيها، باعترافه العلني، مدمناً بعد وفاة شقيقه بو بايدن عام 2015 بسبب السرطان، وبشرائه مسدساً بقي معه لمدة 11 يوماً في أكتوبر (تشرين الأول) 2018. وكتب في استمارة فيدرالية شراء السلاح أنه لا يتعاطى المخدرات.

وعلى غرار اليوم الأول الاثنين، وصل هانتر بايدن الثلاثاء إلى قاعة المحكمة مع زوجته ميليسا كوهين، وانضمت إليه السيدة الأولى جيل بايدن وشقيقته آشلي بايدن مرة أخرى في قاعة المحكمة. ودفع بايدن الابن ببراءته، عاداً أنه مستهدف بشكل غير عادل من وزارة العدل بعدما ندد الجمهوريون بصفقة سابقة بالإقرار بالذنب انهارت بسبب ادعاءات عن معاملة خاصة يتلقاها ابن الرئيس الديمقراطي.

وتأتي المحاكمة بعد أيام قليلة من إدانة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وهو المرشح الرئاسي الجمهوري المفترض للانتخابات بعد 5 أشهر، بـ34 جناية في نيويورك. ولا توجد صلة بين القضيتين الجنائيتين.

واختيرت هيئة المحلفين بسرعة، الاثنين، في الولاية التي ينتمي إليها الرئيس بايدن، ومثلها لـ36 عاماً كسناتور في مجلس الشيوخ، قبل أن يصير نائباً للرئيس السابق باراك أوباما بين عامي 2008 و2016، ثم رئيساً منذ عام 2020.

وكيل الدفاع عن هانتر بايدن المحامي آبي لوويل أمام المحكمة في ديلاوير (أ.ف.ب)

وخلال مطالعته، رفض المدعي الفيدرالي ديريك هاينز إعطاء أسباب تخفيفية لنجل بايدن. وقال إنه «لا يُسمح لأحد بالكذب على نموذج فيدرالي كهذا، حتى هانتر بايدن»، الذي «تجاوز الحدود عندما اختار شراء سلاح وكذب في شأن فحص الخلفية الفيدرالية... اختيار المدعى عليه شراء سلاح هو سبب وجودنا هنا». وإذ أقر بأن «الإدمان محبط»، استدرك بأن إدمان هانتر ليس هو السبب وراء هذه القضية.

يعرف الناس في ديلاوير تماماً قصة إصابة ابني جو بايدن الصغيرين، هانتر وبو، في حادث سيارة أودى بحياة زوجته وطفلته في أوائل السبعينات من القرن الماضي. وكان بو بايدن المدعي العام السابق للولاية قبل وفاته عن عمر يناهز 46 عاماً بسبب السرطان.

اختيار المحلفين

واستبعدت القاضية ماريلين نوريكا المشرفة على القضية، والمحامون بعض المحلفين المحتملين لأنهم يعرفون العائلة شخصياً، والبعض الآخر لأن لديهم آراء سياسية إيجابية وسلبية حول عائلة بايدن ولا يمكن أن يكونوا محايدين. ومع ذلك، لم يستغرق الأمر سوى يوم واحد للعثور على هيئة المحلفين المكونة من ستة رجال وست نساء بالإضافة إلى أربع نساء كبدلاء، علماً بأن المحكمة استدعت 65 شخصاً لعملية الاختيار هذه.

وأفادت محلفة محتملة جرى استبعادها بأنها لا تعرف ما إذا كان بإمكانها أن تكون محايدةً بسبب ما كونته عن هانتر بايدن بناءً على تقارير وسائل الإعلام. وقالت: «إنها ليست فكرة جيدة».

وأعفي آخر لأنه كان على علم بالقضية. وقال: «يبدو أن السياسة تلعب دوراً كبيراً في من يُتهم بماذا ومتى».

لكن الكثير من الأسئلة ركزت على تعاطي المخدرات والإدمان وملكية الأسلحة. وسعى المحامون إلى اختبار معرفة المحلفين المحتملين بالقضية، واستبعاد أولئك الذين لديهم أفكار قوية حول تعاطي المخدرات، أو الذين قد يرغبون في تنظيم الأسلحة النارية، وبعضهم من ذوي الأفكار القوية حول تعاطي المخدرات.

محاكمة أخرى

ويواجه هانتر بايدن أيضاً محاكمة في كاليفورنيا في سبتمبر (أيلول) المقبل بتهمة عدم دفع ضرائب بقيمة 1.4 مليون دولار. وكان مقرراً حل القضيتين من خلال الاتفاق مع المدعين العامين في يوليو (تموز) الماضي، تتويجاً لتحقيق دام سنوات في تعاملاته التجارية. لكن القاضية نوريكا، التي عينها ترمب لمقعد المحكمة، شككت في بعض الجوانب غير العادية للصفقة، التي تضمنت إقراراً بالذنب في جنح لحل الجرائم الضريبية، واتفاقاً آخر في شأن تهمة السلاح.

ولم يتمكن المحامون من التوصل إلى حل بشأن أسئلة القاضية نوريكا، مما أدى إلى انهيار الصفقة. ثم قرر المدعي العام ميريك غارلاند تعيين المدعي العام الأميركي السابق لولاية ديلاوير ديفيد فايس، مستشاراً قانونياً خاصاً في أغسطس (آب) الماضي. وبعد شهر من ذلك، صدر القرار الاتهامي ضد بايدن الابن.

ولا تتعلق محاكمة ديلاوير بالأعمال الخارجية لهانتر بايدن، لكن الإجراءات القضائية يمكن أن تثير ذكريات مظلمة ومحرجة ومؤلمة.

ويشعر الديمقراطيون بالقلق من الخسائر التي يمكن أن تلحقها المحاكمة ببايدن الأب، الذي كان يشعر بالقلق منذ فترة طويلة على ابنه الوحيد. ويجب على الرئيس أن يفعل ذلك في ظل أرقام هزيلة في استطلاعات الرأي قبل أشهر حفنة أشهر من الانتخابات، وبينما يستعد للمناظرة الرئاسية الأولى مع ترمب هذا الشهر.

أولوية الرئيس

وخلال الجلسة، جلست السيدة الأولى في المحكمة طوال الاثنين، وهو عيد ميلادها الثالث والسبعون، وكذلك الثلاثاء، وهي تراقب الإجراءات بهدوء من الصف الأمامي. وكذلك فعلت زوجة هانتر وشقيقته.

وعلى متن طائرة الرئاسة ليل الاثنين، سُئلت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار، عما إذا كانت هذه القضية قد تؤثر على قدرة الرئيس بايدن على القيام بمهماته، فأجابت: «لا، على الإطلاق». وإذ امتنعت عن تحديد ما إذا كان بايدن حصل على تحديثات بشأن محاكمة ابنه، فأجابت أن «الرئيس يضع دائماً الشعب الأميركي في المقام الأول وهو قادر على القيام بعمله».

وسافر الرئيس بايدن، ليل الثلاثاء، إلى فرنسا، وسيغيب عن الولايات المتحدة بقية الأسبوع. ومن المقرر أن تنضم إليه زوجته جيل في وقت لاحق.

وإذا أدين هانتر بايدن، يمكن أن يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 25 عاماً، على الرغم من أن الجناة لأول مرة لا يفرض عليهم الحد الأقصى من العقوبة، ومن غير الواضح ما إذا كانت القاضية سترسله إلى السجن.


مقالات ذات صلة

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

شمال افريقيا الكاتب كمال داود (أ.ب)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية حضور من الجمهور في اليوم الأول من محاكمة الفريق الطبي الذي عالج مارادونا (أ.ب)

بدء محاكمة جديدة بشأن وفاة مارادونا في الأرجنتين

استؤنفت في بوينس آيرس، الثلاثاء، محاكمة سبعة من العاملين في القطاع الصحي المتهمين بالإهمال في وفاة أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو (الأرجنتين) )
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.


«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».


«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.