صفقة غزة... رهان بايدن للفوز بالبيت الأبيض؟

سيستفيد منها لتعزيز حظوظه وخفض الغضب الشعبي ضد سياساته

شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)
شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)
TT

صفقة غزة... رهان بايدن للفوز بالبيت الأبيض؟

شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)
شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)

تشعر إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بالحاجة الملحة بالتوصل إلى صفقة لوقف النار في غزة، وتجنب اجتياح رفح، بعد أكثر من 6 أشهر من الحرب المأساوية، وأثارت انقسامات داخل الحزب الديمقراطي الحاكم وبين التقدميين والجالية العربية والمسلمة، وأطلقت ثورة غضب بين شباب الجامعات تضامناً مع الفلسطينيين.

وتظهر استطلاعات الرأي تراجعاً كبيراً في حظوظ بايدن مقابل منافسه الجمهوري، دونالد ترمب، على خلفية الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة. ووصلت شعبية بايدن إلى مستوى تاريخي منخفض بلغ 38.7 في المائة، وفقاً لمؤسسة «غالوب»، وهي نتيجة لم تكن بهذا السوء لأي رئيس أميركي منذ أكثر من 70 عاماً. ولم يعد القلق فقط من عمر الرئيس بايدن وقدراته الذهنية والبدنية هو العامل الذي يثير المخاوف من تراجع فرص إعادة انتخابه، بل أصبح هناك غضب عارم لدى الناخبين الشباب من الديمقراطيين، وقطاع عريض ممن يطلق عليهم جيل «Z» الذين يصوتون لأول مرة في انتخابات 2024، إضافة إلى تراجع الدعم من الأقليات من الأفارقة والإسبان.

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما بتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

وأظهرت نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميتشيغان ومينيسوتا مخاطر تصويت الناخبين بـ«غير ملتزم» على مسارات الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في هاتين الولايتين، وربما في ولايات أخرى. وتشير نتائج استطلاع للرأي لمعهد السياسة الاجتماعية حول توجهات الجماعات الدينية المختلفة تجاه وقف إطلاق النار، أن الناخبين الأميركيين من المسلمين يريدون وقف إطلاق النار بنسبة 78 في المائة، ويؤيد هذا الأمر أيضاً الناخبون اليهود الديمقراطيون بنسبة 57 في المائة.

ويقول محللون إنه في خضم عام انتخابي صعب فإن بايدن يحتاج إلى بعض الزخم الإيجابي لتحسين وضعه، واستعادة التأييد لأدائه بما يؤدي إلى إعادة انتخابه لفترة ولاية ثانية.

بايدن يتحدث خلال العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض في 27 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

مصداقية أميركا

على المستوى الدولي، لم تواجه الولايات المتحدة تراجعاً في نفوذها ومصداقيتها على الساحة الدولية مثلما تواجه في الوقت الحالي. فرغم كل ما يملكه رئيس الولايات المتحدة من أدوات ضغط ونفوذ فإنه لم يستطع فرضها بصورة قوية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وانخفضت قوة الردع والمصداقية لدى الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، ثم الحرب الروسية في أوكرانيا وتهديدات الحوثيين في البحر الأحمر، وفرض سياسة احتواء لإيران من دون القدرة على تنفيذها بصورة تمنع هجوم إيران على إسرائيل، أو توقف خطط إيران للحصول على السلاح النووي، إضافة إلى التوترات مع بكين ومطالب الرئيس المتكررة بألا تبدأ الصين حرباً ضد تايوان. وكل ذلك يعني عدم القدرة على السيطرة على الأحداث ما وضع مصداقية الولايات المتحدة على المحك.

متظاهرون يحتجون على استمرار حرب غزة بواشنطن في 27 أبريل 2024 (أ.ب)

ولدى مسؤولي البيت الأبيض و«الخارجية الأميركية» ومجتمع الاستخبارات رؤية بأن خطوة إبرام صفقة تؤدي إلى وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح بعض الرهائن، ومنهم رهائن أميركيون، ستكون ضرورية في سلسلة من الإجراءات التي يمكن أن تؤدي، في أفضل الظروف وأفضل السيناريوهات، إلى إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، وتساعد بايدن على الفوز بانتخابات 2024.

ويراهن بايدن على أن يتمكن، بعد إبرام صفقة وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة، من فرض وقف أطول للحرب، وفرض أجندة لليوم الثاني في غزة، ومناقشة مستقبل حل الدولتين، والأهم بالنسبة لإرثه التاريخي وإنجازاته السياسية هو ما يمكن أن يحققه من تقدم في اتفاق بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل.

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن بايدن وأعضاء فريقه للأمن القومي يرون نافذة ضيقة لإبرام اتفاق من شأنه أن يوقف الحرب في غزة مؤقتاً، وربما ينهيها إلى الأبد. ويراهن فريق بايدن على الاستفادة من الدفاع الناجح عن إسرائيل ضد الهجوم الإيراني، وزيادة الضغط الشعبي في إسرائيل لإطلاق سراح الرهائن، وحرص القوى الإقليمية على إنهاء الحرب، ووقف إراقة دماء الشعب الفلسطيني.

وأوضح مارتن أنديك الذي عمل سفيراً لدى إسرائيل للصحيفة: «إن الإسرائيليين يخففون من موقفهم، و(حماس) تبدو أكثر إيجابية، كما وضعت السعودية شروطها للتطبيع واستعدادها للتنفيذ على الطاولة، ولذا تبدو الأمور أفضل مما كانت عليه قبل أسابيع عدة».

مظاهرة ضد استمرار الحرب على غزة بواشنطن في 27 أبريل 2024 (أ.ب)

رئيس «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية» كليفورد ماي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن بايدن يسعى لإبرام هذه الصفقة بتحقيق هدف آخر بوقف طموحات المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي، الذي يسعى لإنشاء إمبراطورية شرق أوسطية جديدة عاصمتها طهران، ويعمل على إخضاع الدول العربية والسنية في الشرق الأوسط. ونصح ماي الرئيس بايدن بالتخلي عن محاولة إحياء الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما.

السيناريو الأسوأ

إذا رفضت «حماس» هذا الاتفاق، وانهارت المفاوضات، فإن الأمور ستأخذ منحى خطيراً للرئيس بايدن، بدءاً من إصرار نتنياهو على اجتياح رفح مع ما سينتج عنه نتائج إنسانية كارثية، ستؤدي بالتأكيد إلى علاقة تزداد توتراً مع نتنياهو، وستحبط أي فرصة قصيرة المدى للسلام، وستثير انتقادات من المجتمع الدولي، إضافة إلى إثارة توترات مصرية - إسرائيلية، وأردنية - إسرائيلية، وتراجع المملكة العربية السعودية عن محادثات تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وازدياد الاحتجاجات والمظاهرات داخل الولايات المتحدة. وكل ذلك سيلقي بظلال وخيمة على المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في مدينة شيكاغو في أغسطس (آب) المقبل. وسيستغل الجمهوريون هذا الوضع المضطرب ورقةً للهجوم الشرس على بايدن وسياساته وإخفاقاته.

ترى صحيفة «بوليتيكو» أن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار ليس الحل السحري لجميع مشكلات بايدن، لكنه سيكون الخطوة الأولى الضرورية. وتسود نغمة تفاؤل بين مسؤولي إدارة بايدن حول نجاح زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى الرياض، وقد أعلن بلينكن خلال الزيارة عن اتفاقات أمنية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. لكن الجانب الصعب هو احتمال الاعتراف السعودي بإسرائيل مقابل وضع مسار لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، لذا تحاول إدارة بايدن حلحلة الأوضاع للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ثم اتفاق إقليمي أكبر مما سيعزز حملة بايدن الرئاسية، ويتيح لها الترويج السياسي والإعلامي لهذا الإنجاز الكبير.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».


ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
TT

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)

أعلنت ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين، الجمعة، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أحبط مخططاً وشيكاً لاغتيالها، من دون أن تتضح في هذه المرحلة الجهة التي تقف وراء التهديد.

وقالت نردين كسواني، وهي ناشطة بارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين، على منصة «إكس»: «أبلغتني قوة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت متأخر من الليلة الماضية بأن مخططاً لاستهداف حياتي كان (على وشك) التنفيذ».

وبحسب الناشطة، نُفذت عملية للشرطة في هوبوكين بولاية نيوجيرسي المجاورة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن محامي الناشطة ومصدر في الشرطة، أن شخصاً واحداً على الأقل تم توقيفه.

ومن جهتها، أوضحت السلطات أنها اعتقلت أندرو هايفلر، الذي كان بصدد تجميع زجاجات حارقة (مولوتوف) بهدف إلقائها على منزل الناشطة الفلسطينية لحظة اعتقاله.

وبحسب لائحة الاتهام، ظهر هايفلر في مكالمة فيديو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مع مجموعة ضمّت ضابطاً متخفياً، حيث أبدى اهتمامه بالتدريب على «الدفاع عن النفس» ورغبته في إيجاد مكان يتيح له إلقاء زجاجات حارقة.

وتقود كسواني مجموعة «ويذين أور لايفتايم» التي تتصدر تنظيم المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، خصوصاً خلال الحرب في غزة، وهي تتعرض بانتظام لهجمات عبر الإنترنت من مجموعات مؤيدة لإسرائيل.

والشهر الماضي، رفعت دعوى قضائية ضد الفرع الأميركي لحركة «بيتار»، وهي حركة يهودية دولية يمينية، متهمة إياها بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مضايقتها أو الاعتداء عليها.

وكتبت على «إكس» أنه «منذ أشهر، تشجع منظمات صهيونية مثل بيتار ومسؤولون سياسيون مثل راندي فاين العنف ضدي وضد عائلتي».

وكان راندي فاين، وهو نائب جمهوري من ولاية فلوريدا، قد كتب على «إكس» ردّاً على منشور لكسواني وصفت فيه الكلاب بأنها «نجسة»، قبل أن توضح لاحقاً أنه جاء على سبيل السخرية: «إذا أُجبرنا على الاختيار، فإن الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعباً».


مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية أميركية عن أن مجموعة قرصنة موالية لإيران نجحت في اختراق حساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل، ونشرت صوراً ومواد شخصية ووثائق على الإنترنت، في حادثة تسلط الضوء على تصاعد الحرب السيبرانية المرتبطة بالنزاع مع طهران.

وحسبما نقلته شبكة «سي إن إن» ووكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر مطلعة، تبنّت مجموعة «حنظلة» -وهي مجموعة قرصنة موالية لإيران- مسؤولية الهجوم، مؤكدةً أنها تمكّنت من الوصول إلى مراسلات شخصية ومهنية وسجلات سفر تعود إلى الفترة بين عامَي 2011 و2022، أي قبل تعيين باتيل مديراً للمكتب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونشرت المجموعة عبر الإنترنت ما قالت إنها صور خاصة لباتيل، من بينها لقطات يظهر فيها إلى جانب سيارة رياضية كلاسيكية وأخرى وهو يدخن سيجاراً، بالإضافة إلى سيرة ذاتية ووثائق شخصية أخرى. كما أعلنت حصولها على رسائل بريد إلكتروني وملفات أخرى، مشيرة إلى أن كثيراً من هذه المواد يعود إلى أكثر من عقد.

تحذيرات سابقة

لم يصدر تعليق فوري من «إف بي آي» أو وزارة العدل، إلا أن مصدراً مطلعاً أكد لوكالة «أسوشييتد برس» أن حساباً شخصياً لباتيل تعرّض للاختراق بالفعل، من دون توضيح توقيت العملية. وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن باتيل أُبلغ في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بأنه هدف لمحاولات اختراق مرتبطة بإيران.

ويأتي هذا التطور في سياق تحذيرات أطلقتها وزارة العدل عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، من احتمال تصاعد الهجمات السيبرانية التي ينفذها فاعلون مرتبطون بطهران.

تصعيد سيبراني

كانت وزارة العدل قد أعلنت الأسبوع الماضي مصادرة أربعة نطاقات إلكترونية يُشتبه في استخدامها من قِبل قراصنة مرتبطين بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، من بينها نطاقان يُعتقد أن مجموعة «حنظلة» استخدمتهما. وأوضحت أن هذه المواقع استُخدمت في «عمليات دعائية تستهدف خصوم النظام»، عبر نشر بيانات مسروقة والدعوة إلى استهداف صحافيين ومعارضين.

وتُعد «حنظلة» من أبرز المجموعات السيبرانية الموالية لإيران، وقد تبنّت في وقت سابق هجمات استهدفت أنظمة شركة «Stryker Corporation» الأميركية للتكنولوجيا الطبية، فيما قالت إنه ردّ على ضربات أميركية يُزعم أنها أوقعت ضحايا مدنيين في إيران.

وفي تعليق سابق له، قال باتيل إن إيران «تحاول الاختباء خلف مواقع وهمية وتهديدات إلكترونية لبث الرعب وإسكات المعارضين»، متعهداً بأن المكتب «سيلاحق جميع المتورطين في هذه الهجمات ويقدّمهم إلى العدالة».

وتعكس الحادثة اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران إلى الفضاء الرقمي، في وقت تتزايد فيه أهمية الهجمات السيبرانية بوصفها أداة موازية للصراع العسكري التقليدي.