صفقة غزة... رهان بايدن للفوز بالبيت الأبيض؟

سيستفيد منها لتعزيز حظوظه وخفض الغضب الشعبي ضد سياساته

شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)
شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)
TT

صفقة غزة... رهان بايدن للفوز بالبيت الأبيض؟

شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)
شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)

تشعر إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بالحاجة الملحة بالتوصل إلى صفقة لوقف النار في غزة، وتجنب اجتياح رفح، بعد أكثر من 6 أشهر من الحرب المأساوية، وأثارت انقسامات داخل الحزب الديمقراطي الحاكم وبين التقدميين والجالية العربية والمسلمة، وأطلقت ثورة غضب بين شباب الجامعات تضامناً مع الفلسطينيين.

وتظهر استطلاعات الرأي تراجعاً كبيراً في حظوظ بايدن مقابل منافسه الجمهوري، دونالد ترمب، على خلفية الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة. ووصلت شعبية بايدن إلى مستوى تاريخي منخفض بلغ 38.7 في المائة، وفقاً لمؤسسة «غالوب»، وهي نتيجة لم تكن بهذا السوء لأي رئيس أميركي منذ أكثر من 70 عاماً. ولم يعد القلق فقط من عمر الرئيس بايدن وقدراته الذهنية والبدنية هو العامل الذي يثير المخاوف من تراجع فرص إعادة انتخابه، بل أصبح هناك غضب عارم لدى الناخبين الشباب من الديمقراطيين، وقطاع عريض ممن يطلق عليهم جيل «Z» الذين يصوتون لأول مرة في انتخابات 2024، إضافة إلى تراجع الدعم من الأقليات من الأفارقة والإسبان.

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما بتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

وأظهرت نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميتشيغان ومينيسوتا مخاطر تصويت الناخبين بـ«غير ملتزم» على مسارات الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في هاتين الولايتين، وربما في ولايات أخرى. وتشير نتائج استطلاع للرأي لمعهد السياسة الاجتماعية حول توجهات الجماعات الدينية المختلفة تجاه وقف إطلاق النار، أن الناخبين الأميركيين من المسلمين يريدون وقف إطلاق النار بنسبة 78 في المائة، ويؤيد هذا الأمر أيضاً الناخبون اليهود الديمقراطيون بنسبة 57 في المائة.

ويقول محللون إنه في خضم عام انتخابي صعب فإن بايدن يحتاج إلى بعض الزخم الإيجابي لتحسين وضعه، واستعادة التأييد لأدائه بما يؤدي إلى إعادة انتخابه لفترة ولاية ثانية.

بايدن يتحدث خلال العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض في 27 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

مصداقية أميركا

على المستوى الدولي، لم تواجه الولايات المتحدة تراجعاً في نفوذها ومصداقيتها على الساحة الدولية مثلما تواجه في الوقت الحالي. فرغم كل ما يملكه رئيس الولايات المتحدة من أدوات ضغط ونفوذ فإنه لم يستطع فرضها بصورة قوية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وانخفضت قوة الردع والمصداقية لدى الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، ثم الحرب الروسية في أوكرانيا وتهديدات الحوثيين في البحر الأحمر، وفرض سياسة احتواء لإيران من دون القدرة على تنفيذها بصورة تمنع هجوم إيران على إسرائيل، أو توقف خطط إيران للحصول على السلاح النووي، إضافة إلى التوترات مع بكين ومطالب الرئيس المتكررة بألا تبدأ الصين حرباً ضد تايوان. وكل ذلك يعني عدم القدرة على السيطرة على الأحداث ما وضع مصداقية الولايات المتحدة على المحك.

متظاهرون يحتجون على استمرار حرب غزة بواشنطن في 27 أبريل 2024 (أ.ب)

ولدى مسؤولي البيت الأبيض و«الخارجية الأميركية» ومجتمع الاستخبارات رؤية بأن خطوة إبرام صفقة تؤدي إلى وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح بعض الرهائن، ومنهم رهائن أميركيون، ستكون ضرورية في سلسلة من الإجراءات التي يمكن أن تؤدي، في أفضل الظروف وأفضل السيناريوهات، إلى إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، وتساعد بايدن على الفوز بانتخابات 2024.

ويراهن بايدن على أن يتمكن، بعد إبرام صفقة وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة، من فرض وقف أطول للحرب، وفرض أجندة لليوم الثاني في غزة، ومناقشة مستقبل حل الدولتين، والأهم بالنسبة لإرثه التاريخي وإنجازاته السياسية هو ما يمكن أن يحققه من تقدم في اتفاق بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل.

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن بايدن وأعضاء فريقه للأمن القومي يرون نافذة ضيقة لإبرام اتفاق من شأنه أن يوقف الحرب في غزة مؤقتاً، وربما ينهيها إلى الأبد. ويراهن فريق بايدن على الاستفادة من الدفاع الناجح عن إسرائيل ضد الهجوم الإيراني، وزيادة الضغط الشعبي في إسرائيل لإطلاق سراح الرهائن، وحرص القوى الإقليمية على إنهاء الحرب، ووقف إراقة دماء الشعب الفلسطيني.

وأوضح مارتن أنديك الذي عمل سفيراً لدى إسرائيل للصحيفة: «إن الإسرائيليين يخففون من موقفهم، و(حماس) تبدو أكثر إيجابية، كما وضعت السعودية شروطها للتطبيع واستعدادها للتنفيذ على الطاولة، ولذا تبدو الأمور أفضل مما كانت عليه قبل أسابيع عدة».

مظاهرة ضد استمرار الحرب على غزة بواشنطن في 27 أبريل 2024 (أ.ب)

رئيس «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية» كليفورد ماي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن بايدن يسعى لإبرام هذه الصفقة بتحقيق هدف آخر بوقف طموحات المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي، الذي يسعى لإنشاء إمبراطورية شرق أوسطية جديدة عاصمتها طهران، ويعمل على إخضاع الدول العربية والسنية في الشرق الأوسط. ونصح ماي الرئيس بايدن بالتخلي عن محاولة إحياء الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما.

السيناريو الأسوأ

إذا رفضت «حماس» هذا الاتفاق، وانهارت المفاوضات، فإن الأمور ستأخذ منحى خطيراً للرئيس بايدن، بدءاً من إصرار نتنياهو على اجتياح رفح مع ما سينتج عنه نتائج إنسانية كارثية، ستؤدي بالتأكيد إلى علاقة تزداد توتراً مع نتنياهو، وستحبط أي فرصة قصيرة المدى للسلام، وستثير انتقادات من المجتمع الدولي، إضافة إلى إثارة توترات مصرية - إسرائيلية، وأردنية - إسرائيلية، وتراجع المملكة العربية السعودية عن محادثات تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وازدياد الاحتجاجات والمظاهرات داخل الولايات المتحدة. وكل ذلك سيلقي بظلال وخيمة على المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في مدينة شيكاغو في أغسطس (آب) المقبل. وسيستغل الجمهوريون هذا الوضع المضطرب ورقةً للهجوم الشرس على بايدن وسياساته وإخفاقاته.

ترى صحيفة «بوليتيكو» أن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار ليس الحل السحري لجميع مشكلات بايدن، لكنه سيكون الخطوة الأولى الضرورية. وتسود نغمة تفاؤل بين مسؤولي إدارة بايدن حول نجاح زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى الرياض، وقد أعلن بلينكن خلال الزيارة عن اتفاقات أمنية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. لكن الجانب الصعب هو احتمال الاعتراف السعودي بإسرائيل مقابل وضع مسار لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، لذا تحاول إدارة بايدن حلحلة الأوضاع للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ثم اتفاق إقليمي أكبر مما سيعزز حملة بايدن الرئاسية، ويتيح لها الترويج السياسي والإعلامي لهذا الإنجاز الكبير.


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.


تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.