بلينكن إلى الصين لترطيب العلاقات المتوترة بين العملاقين

حرب أوكرانيا والسلام في الشرق الأوسط والمواد الأفيونية على جدول الأعمال

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على باب طائرته في إيطاليا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على باب طائرته في إيطاليا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

بلينكن إلى الصين لترطيب العلاقات المتوترة بين العملاقين

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على باب طائرته في إيطاليا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على باب طائرته في إيطاليا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

يتوجه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، إلى الصين، التي تسعى بلاده إلى الحفاظ على علاقات متساوية معها رغم الخلافات الرئيسية بين البلدين العملاقين حول قضايا كثيرة تراوح من سعي واشنطن إلى وقف دعم بكين لموسكو في حرب أوكرانيا، وتمهيد إلى الطريق إلى السلام في الشرق الأوسط، والأزمة المتعلقة بتوريد المواد الأفيونية الاصطناعية، في ظل ازدياد المخاوف على الاستقرار العالمي.

وتواجه الولايات المتحدة والصين خلافات حادة على جبهات عدة، ومنها الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا، وما تسميه إدارة الرئيس جو بايدن «استفزازات» الصين حيال تايوان وفي بحر الصين الجنوبي، ومواقفها فيما يتعلق بكوريا الشمالية وهونغ كونغ، فضلاً عن سجل بكين في حقوق الإنسان واحتجازها مواطنين أميركيين، علماً أن البلدين يتنازعان أيضاً على قضايا تجارية يتوقع أن تزداد حدة بعد إعلان الرئيس بايدن تعريفات جديدة على واردات الصلب الصيني خلال الأسبوع الماضي.

وتُمثّل هذه رحلة تراجعاً إضافياً في التوتر السياسي والتجاري بين البلدين بعدما وصل إلى الذروة في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، خصوصاً أن الأخير تعهّد باتخاذ موقف متشدد إذا عاد إلى البيت الأبيض في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

قضايا كثيرة

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في إحاطة مع الصحافيين بأن بلينكن، في زيارته الثانية للصين في أقل من عام، سيسافر إلى شنغهاي وبكين ابتداءً من الأربعاء لعقد اجتماعات مدة 3 أيام مع كبار المسؤولين الصينيين، وبينهم وزير الخارجية وانغ يي. ويتوقع أيضاً إجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، رغم أن أياً من الطرفين لن يؤكد حصول مثل هذا الاجتماع إلا قبيل انعقاده. وأوضحت في بيان أن بلينكن «سيناقش مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية»، بما في ذلك الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا وبحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان. وسيتحدث أيضاً عن التقدم المحرز في «استئناف التعاون في مكافحة المخدرات، والاتصالات العسكرية، والذكاء الاصطناعي، وتعزيز العلاقات بين الشعبين»، فضلاً عن أنه سيؤكد من جديد مدى أهمية أن تقوم الولايات المتحدة والصين «بإدارة المنافسة بشكل مسؤول حتى في المجالات التي يختلف فيها البلدان»، طبقاً لما قاله الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميللر.

حرب أوكرانيا

وتأتي الرحلة بعد مكالمة هاتفية هذا الشهر بين بايدن وشي تعهدا فيها بإبقاء الاتصالات رفيعة المستوى مفتوحة، وهو أمر اتفقا عليه العام الماضي خلال قمة وجهاً لوجه في كاليفورنيا. ومنذ تلك المكالمة، زارت وزيرة الخزانة جانيت يلين الصين، وتحادث وزير الدفاع لويد أوستن هاتفياً مع نظيره الصيني دونغ جيون. كما عُقدت اجتماعات على مستويات أدنى.

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في بكين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم تلك اللقاءات، فإن العلاقات لا تزال متوترة. وأصبحت الولايات المتحدة أخيراً أكثر صراحة في دعواتها إلى الصين من أجل وقف دعم القطاع الصناعي العسكري الروسي، والذي تقول واشنطن إنه سمح لموسكو بتعزيز إنتاج الأسلحة لدعم الحرب ضد أوكرانيا. ويقول مسؤولون أميركيون إن الصين توقفت عن إمداد روسيا بمساعدات عسكرية مباشرة، لكنها لا تزال تقدم لها إمدادات مزدوجة الاستخدام. وسينقل بلينكن رسالة مباشرة إلى بكين بعد تشجيعه الحلفاء الأوروبيين على التعبير عن مخاوفهم من الصين التي يُنظر إليها على أنها حريصة على نسج علاقات سلسة مع الغرب في ظل المصاعب الاقتصادية التي تواجهها.

وكان بلينكن قد قال، الأسبوع الماضي: «نرى أن الصين تتقاسم الأدوات الآلية وأشباه الموصلات وغيرها من العناصر ذات الاستخدام المزدوج التي ساعدت روسيا على إعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية التي أدت العقوبات وضوابط التصدير إلى إضعافها». وأضاف: «الآن، إذا كانت الصين تزعم من ناحية أنها تريد علاقات جيدة مع أوروبا ودول أخرى، فلا يمكنها من ناحية أخرى تأجيج أكبر تهديد للأمن الأوروبي منذ نهاية الحرب الباردة». كما حض الصين على اتخاذ موقف أكثر نشاطاً في الضغط على إيران حتى لا تصعد التوترات في الشرق الأوسط.

حرب غزة

وتحادث بلينكن مع وانغ مرات عدة منذ أن بدأت الحرب بين إسرائيل و«حماس» قبل أكثر من 6 أشهر ليطلب مساعدة الصين في إقناع إيران بكبح جماح الجماعات الوكيلة التي تدعمها وتسلحها وتمولها في المنطقة. واكتسب هذا الموضوع أهمية جديدة منذ الهجمات المباشرة التي شنتها إيران وإسرائيل على أراضي كل منهما في الأسبوع الماضي.

كما سيكون على رأس جدول أعمال بلينكن تايوان وبحر الصين الجنوبي.

وأدانت الولايات المتحدة بشدة التدريبات العسكرية الصينية التي تهدد تايوان، التي تعدها بكين مقاطعة متمردة، وتعهدت بإعادة التوحيد مع البر الرئيسي بالقوة إذا لزم الأمر. وكثفت الإدارات الأميركية المتعاقبة بشكل مطرد الدعم العسكري والمبيعات إلى تايبيه، الأمر الذي أثار غضب المسؤولين الصينيين. وفي بحر الصين الجنوبي، أصبحت الولايات المتحدة ودول أخرى تشعر بقلق كبير إزاء التصرفات الصينية الاستفزازية في المناطق المتنازع عليها وما حولها. وعلى وجه الخصوص، أعربت الولايات المتحدة عن اعتراضاتها على ما تقول إنها محاولات صينية لإحباط النشاطات المشروعة التي يقوم بها آخرون في الممر المائي، لا سيما الفلبين وفيتنام.

وكان هذا موضوعاً رئيسياً للقلق في وقت سابق من هذا الشهر عندما عقد بايدن قمة ثلاثية مع رئيس الوزراء الياباني روميو كيشيدا والرئيس الفلبيني فيرديناند ماركوس.

موقف صيني

وفي واشنطن، حض السفير الصيني شيه فنغ على التعاون لتعزيز العلاقات بين البلدين رغم مواجهتهما «تحديات خطرة» بشأن عدد من القضايا. وقال في بيان وزعته السفارة في واشنطن العاصمة إن بكين تأمل في التعاون مع واشنطن لإحراز تقدم في العلاقات على مسار ثابت وسليم ومستدام، لكن يتعين على الجانبين أن يؤسسا ذلك على فهم صحيح. وأكد أن الصين «لا تراهن على فشل الولايات المتحدة، ولا تتدخل في شؤونها الداخلية ولا في الانتخابات الأميركية، وهي على استعداد لأن تكون شريكاً وصديقاً للولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن حملة غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول.

«الشرق الأوسط» (بكين)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
TT

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت اعتبره مسؤولون تهديداً للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكشفت وسائل إعلام أميركية أيضاً عن توجيه اتهامات جديدة إلى كومي، بعد خمسة أشهر من إسقاط قضية سابقة ضده، وهو من أشد منتقدي ترمب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن لائحة الاتهام تستند إلى منشور لكومي على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تُحدد التهمة بالتحديد.

وكان كومي قد نشر العام الماضي منشوراً على «إنستغرام»، حُذف لاحقاً، يُظهر الرقمين «86 و47» مكتوبين بأصداف بحرية.

وزعم ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» آنذاك، أن الرقم 86 هو كناية عن القتل، وأن الرقم 47 إشارة إلى كونه الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة.

وقال ترمب: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. إنه يعني الاغتيال، وهذا واضح تماماً».

وكتب كومي على «إنستغرام» أنه نشر «صورة لبعض الأصداف التي رآها اليوم أثناء نزهة على الشاطئ، والتي افترضت أنها رسالة سياسية».

وأضاف: «لم أكن أدرك أن البعض يربط هذه الأرقام بالعنف. لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بجميع أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

وُجّهت إلى كومي، البالغ من العمر 65 عاماً، في سبتمبر (أيلول) الماضي تهمة الإدلاء بتصريحات كاذبة أمام الكونغرس وعرقلة سير إجراءاته، في قضية اعتبرت على نطاق واسع انتقاماً من الرئيس الجمهوري ضد خصم سياسي.


وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً في الحرب المستمرة منذ شهرين، التي أودت بحياة الألوف وأصبحت عبئاً سياسياً على البيت الأبيض.

وتعكف أجهزة المخابرات على تحليل هذه المسألة، إلى جانب مسائل أخرى بناء على طلب مسؤولين كبار في الإدارة. وأفادت المصادر بأن الهدف هو فهم تداعيات انسحاب ترمب المحتمل من صراع يخشى بعض المسؤولين والمستشارين أن يسهم في خسائر فادحة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، التي تقام في وقت لاحق من هذا العام، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، قال مسؤول أميركي إن ترمب غير راضٍ عن مقترح قدّمته إيران لإعادة فتح مضيق هرمز لإنهاء الحرب، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي لطهران. وأضاف: «إنه لا يحبذ هذا المقترح».

وناقش ترمب مع كبار مساعديه في مجال الأمن القومي، ​الاثنين، مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب مع إيران، في ظل وصول الصراع حالياً إلى طريق مسدود وانخفاض إمدادات الطاقة من المنطقة.


واشنطن تعاقب 35 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على التهرب من العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

واشنطن تعاقب 35 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على التهرب من العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، ‌فرض ​عقوبات ‌على ⁠35 ​كياناً وفرداً ⁠لدورهم في ⁠النظام المصرفي ‌الموازي ‌في ​إيران، ‌متهمة إياهم ‌بتسهيل تحويل ‌عشرات المليارات من الدولارات ⁠المرتبطة بالتهرب ⁠من العقوبات ورعاية إيران للإرهاب.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة إن الشركات التي تدفع «رسوم عبور» لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه «عقوبات كبيرة»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».