ترمب يعود في أبريل إلى نيويورك لمواجهة «عاصفة ستورمي» دانيالز

دفع 175 مليون دولار كفالة والقاضي يقيّد تصريحاته قبل موعد آخر لمحاكمة جنائية

شعار منصة «تروث سوشال» التابعة للرئيس السابق دونالد ترمب (رويترز)
شعار منصة «تروث سوشال» التابعة للرئيس السابق دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يعود في أبريل إلى نيويورك لمواجهة «عاصفة ستورمي» دانيالز

شعار منصة «تروث سوشال» التابعة للرئيس السابق دونالد ترمب (رويترز)
شعار منصة «تروث سوشال» التابعة للرئيس السابق دونالد ترمب (رويترز)

دفع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب كفالة قضائية قيمتها 175 مليون دولار بقضية احتيال مدنية قيد الاستئناف في نيويورك، في حين وسّع قاض في الولاية أمراً يمنع الرئيس السابق من الإدلاء بتصريحات في شأن أولى محاكماته الجنائية في منتصف الشهر الحالي، حين تبدأ «عاصفة ستورمي» دانيالز، الممثلة الإباحية التي تدعي أنها كانت على علاقة معه، وأنه «اشترى صمتها» خلال حملته لانتخابات 2016 التي أوصلته إلى البيت الأبيض.

ومع أنه يواجه متاعب قانونية في كل من واشنطن العاصمة وولايتي جورجيا وفلوريدا، فإن القضية التي تشهدها نيويورك هذا الشهر سترغمه على تمضية الكثير من الوقت في الولاية التي تخلى عن الإقامة فيها منذ سنوات، في ما يصفه كثيرون بأنه «عودة مشؤومة» إلى المكان، الذي نشأ فيه وشهره وانطلق منه للوصول إلى البيت الأبيض.

وإذا كان ترمب بدأ الشهر بـ«كذبة أبريل» (نيسان) حول تعليق حملته الانتخابية، فإن الحقيقة الصريحة في ذلك اليوم تمثلت بدفعه سندات بقيمة 175 مليون دولار في قضية الاحتيال المدني في نيويورك، لوقف تحصيل أكثر من 454 مليون دولار في حكم ضده، وبالتالي الحيلولة دون مصادرة الولاية لأصوله بهدف تسديد الديون أثناء عملية الاستئناف.

وكانت المحكمة أمهلت ترمب عشرة أيام لدفع الكفالة التي تهدف إلى ضمان الدفع إذا أيدت محكمة الاستئناف الحكم بدفع المبلغ الكامل البالغ 454 مليون دولار. في هذه الحال، سيتعين على ترمب أن يدفع كامل المبلغ مع الفوائد. ولكن إذا ربح ترمب الاستئناف، فلن يضطر إلى دفع أي مبلغ وسيستعيد الكفالة التي دفعها.

ولولا القيام بهذه الخطوة، كانت المدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جيمس على استعداد لبدء الجهود لجمع المبلغ المطلوب، بما في ذلك عن طريق الاستيلاء على بعض ممتلكات ترمب.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن رئيس شركة «نايت» للتأمين الملياردير دون هانكي، أن شركته اكتتبت سند الكفالة لأن «هذا ما نفعله (...) ويسعدنا القيام بذلك لأي شخص يحتاج إلى سندات».

ويحاول ترمب إلغاء الحكم الذي أصدره القاضي في 16 فبراير (شباط) بأنه كذب في شأن ثروته أثناء قيامه بتعزيز الإمبراطورية العقارية التي أوصلته إلى النجومية والرئاسة.

وقالت دائرة الاستئناف بمحاكم الولاية إنها ستستمع إلى المرافعات في سبتمبر (أيلول) المقبل، أي قبل أسابيع فقط من الانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

رسم للقاضي خوان ميرشان خلال جلسة استماع في محاكمة الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

ردود ترمب

وفي منشور مطول على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي، جادل ترمب بأن الحكم عليه سيضر نيويورك، داعياً إلى طرد القاضي آرثر إنغورون الذي حكم عليه في القضية، والمدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جيمس من السلك القضائي. وكتب الاثنين: «قمت للتو بدفع سندات بقيمة 175 مليون دولار لولاية نيويورك الفاشلة والمضطربة للغاية؛ بناءً على قاضٍ فاسد ومدعية عامة فاسدة استخدما قانوناً لم يستخدم مطلقاً لهذا من قبل، حيث لم يُسمح بوجود هيئة محلفين»، مضيفاً أن «القضية عبارة عن عملية نصب ملفقة للتدخل في الانتخابات، وهي سيئة للغاية بالنسبة لنيويورك، حيث تفرّ الشركات وتزدهر جرائم العنف (...) قدر القاضي المحتال، بما يتناسب مع روايته، قيمة منتجع مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا بمبلغ 18 مليون دولار، في حين أن قيمته تساوي 50 إلى 100 ضعف هذا المبلغ. حكم بأنني مذنب قبل أن يرى القضية». ورأى أنه «يجب شطب إنغورون، وعزل ليتيسيا جيمس، التي قامت بحملة من أجل النيل من ترمب».

المدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جيمس خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)

وبالإضافة إلى مبلغ الـ175 مليون دولار الذي دفعه في هذه القضية، قدم ترمب سندات تزيد قيمتها على 97 مليون دولار لتغطية الأموال التي يدين بها للكاتبة أي. جين كارول، بعدما أدانته هيئة محلفين فيدرالية بالاعتداء عليها في التسعينات من القرن الماضي، وشهّر بها عندما أعلنت هذا الادعاء عام 2019.

وكذلك دفع ترمب في فبراير (شباط) رسوماً قانونية تصل قيمتها إلى نحو 400 ألف دولار لتغطية تكاليف دعوى فاشلة ضد صحيفة «نيويورك تايمز» وثلاثة مراسلين بسبب قصة حائزة على جائزة «بوليتزر» عام 2018 حول ثروة عائلته وممارساتها الضريبية.

وفي مارس (آذار)، أمرت محكمة بريطانية ترمب بدفع رسوم قانونية قدرها 300 ألف جنيه إسترليني (382 ألف دولار) لشركة رفع دعوى قضائية ضدها بلا طائل حول «ملف ستيل» الذي يحتوي على مزاعم بذيئة عنه.

عاصفة «ستورمي»

المدعي العام في نيويورك ألفين براغ يدخل إلى قاعة المحكمة التي تحاكم الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

غير أن «عاصفة ستورمي» ستكون الأسوأ حتى الآن؛ لأنها يمكن أن تؤدي ليس فقط إلى دفع مبالغ طائلة، بل أيضاً إلى الحكم بسجنه لسنوات طويلة. وإذا كانت هذه القضية بدأت بحكم من القاضي خوان ميرشان المشرف على «قضية ستورمي دانيالز ضد دونالد ترمب» يمنع الأخير من الإدلاء يمكن أن تؤثر على المعنيين أو الشهود في الدعوى، فإن القاضي وسّع نطاق حكمه هذا بسبب سلسلة تغريدات من ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، هاجم فيها ابنة القاضي لورين ميرشان. وبات حظر النشر يشمل الآن أفراد عائلة القاضي مارشان وعائلة المدعي العام ألفين براغ الذي يطارد الرئيس السابق في هذه القضية.

وكتب القاضي مارشان في حكم توسيع الحظر على ترمب إن «هذا النمط من مهاجمة أفراد عائلات المحلفين والمحامين المكلفين بقضاياه لا يخدم أي غرض مشروع»، مضيفاً أن الغرض من ذلك هو «مجرد بث الخوف في نفوس أولئك المعينين أو المدعوين للمشاركة في الإجراءات، ليس فقط هم، ولكن أفراد أسرهم أيضاً، بوصفهم: لعبة عادلة لانتقادات المدعى عليه».

واتخذت هذه الإجراءات لتقييد خطاب ترمب قبل أسبوعين من الموعد المحدد لمحاكمته في 15 أبريل (نيسان) الحالي.

وكان فريق ترمب القانوني عارض توسيع الحظر، معللين ذلك بأن ما ينشره الرئيس السابق محمي بموجب التعديل الأول من الدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير. ولكن القاضي وصف تلك الحجة بأنها «هزلية» لأن تصريحات ترمب «تشكل هجوماً مباشراً على سيادة القانون نفسها».

وعلى غرار هجماته السابقة، انتقد ترمب القاضي ميرشان، فقال: «تبلغت للتو أن قاضياً فاسداً آخر في نيويورك، وهو خوان ميرشان، أسكتني كي لا أستطيع التحدث عن الفساد والصراعات التي تحدث في قاعة المحكمة»، مضيفاً: «يمكنهم التحدث عني، لكن لا أستطيع التحدث عنهم؟ (...) هذا يبدو عادلاً، أليس كذلك؟». ولذلك «يجب إعفاء هذا القاضي وإسقاط القضية».

وإذا لم تحصل مفاجآت غير متوقعة يمكن أن تؤدي إلى إرجاء المحاكمة مجدداً، سيواجه ترمب بدءاً من منتصف الشهر الحالي 34 تهمة مرتبطة بدفع مبالغ غير مشروعة للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز بهدف التستر على علاقة غرامية مزعومة معها قبل انتخابات 2016.

مواعيد متضاربة

ومن المقرر أن تبدأ هذه المحاكمة باختيار هيئة المحلفين، في مهمة يمكن أن تكون شاقة بالنظر إلى الدعاية المحيطة بالقضية وعدم شعبية ترمب الشديدة في مانهاتن ذات الغالبية الديمقراطية.

وكان ترمب دفع بأنه غير مذنب في «قصص كاذبة» عن إقامة علاقة خارج نطاق الزواج، مكرراً أنه «طريد الساحرات» في القضية التي يقول ممثلو الادعاء إن ترمب «سجل كذباً» المدفوعات لوكيل الدفاع عنه عامذاك المحامي مايكل كوهين، بوصفها «رسوماً قانونية في دفاتر شركة ترمب، لكنها كانت في الحقيقة «مقابل عمله في التستر على قصص يمكن أن تحرج ترمب»، ويشمل ذلك مبلغ 130 ألف دولار دفعها للممثلة الإباحية نيابة عن ترمب، حتى لا تنشر ادعاءها في شأن علاقتها معه قبل سنوات. ويرد محامو ترمب أن المدفوعات لكوهين كانت «نفقات قانونية مشروعة، وليست شيكات تستر».

وكان كوهين اعترف بأنه مذنب عام 2018 في انتهاكات تمويل الحملات الفيدرالية المتعلقة بمكافأة دانيالز، كاشفاً عن أن ترمب أمره بترتيب ذلك. وأشار المدعون الفيدراليون إلى أنهم يصدقون كوهين، الذي انقلب ضد ترمب، وصار «الشاهد الملك» في هذه القضية الجنائية.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وسيضطر ترمب إلى الحضور شخصياً خلال المحاكمة الجنائية في نيويورك بدءاً من 15 الحالي؛ مما سيمنعه عملياً من المشاركة في حملاته الانتخابية المتزايدة في المواجهة المتوقعة مع المرشح المفترض للديمقراطيين حتى الآن الرئيس جو بايدن. وتشير كل التطورات القضائية الحالية إلى أن الضوء سيتركز حالياً على مكانة نيويورك بوصفها مركزاً للخطر القانوني الذي يواجهه ترمب، على رغم أن قضية أموال «الصمت» تعدّ الأقل أهمية من محاكماته الأخرى المتعلقة بالتآمر لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 والاحتفاظ بشكل غير قانوني بوثائق سريّة، وذلك نظراً لأن قضية ستورمي دانيالز هي الوحيدة التي جرى فيها تحديد موعد ثابت للمحاكمة، قبل انتخابات عام 2024.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
TT

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)

يصل الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، والملكة كاميلا، إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية تستمر 4 أيام، وتأتي عقب الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في حضور الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وفي ظل توتر دبلوماسي متصاعد على خلفية «حرب إيران».

وتعدّ هذه الزيارة الرسمية، إلى حد بعيد، الأكبر أهمية وتأثيراً في عهد تشارلز، وجاء توقيتها بمناسبة مرور 250 عاماً على إعلان الولايات المتحدة استقلالها عن الحكم البريطاني، وهي أول زيارة أيضاً يجريها ملك بريطاني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين.

وبلغ تشارلز من العمر 77 عاماً ولا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

وألقت واقعة إطلاق النار يوم السبت خلال مأدبة عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» في واشنطن بظلالها كذلك على الزيارة، لكن المتحدث باسم «قصر باكنغهام» أكد، الأحد، أن الزيارة «ستمضي كما هو مخطط لها». وأضاف المتحدث باسم القصر أن «الملك ‌والملكة يشعران بأقصى درجات الامتنان لكل من عملوا بوتيرة سريعة لضمان إتمام الزيارة، ويتطلعان إلى القيام بها».

«رجل عظيم وشجاع»

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الأحد، قال ترمب عن الملك تشارلز الثالث: «إنه رجل عظيم وشجاع جداً، ويمثل بلاده خير تمثيل».

وكان الملك تشارلز قد أعرب عن «ارتياح كبير» لعدم تعرّض ترمب وزوجته ميلانيا والضيوف الآخرين لأي أذى. وأكّد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، كريستيان ترنر، الأحد، أنّ ترمب «متحمس جداً» لهذه الزيارة، التي يبادل عبرها حُسن الاستقبال الذي حظي به في المملكة المتحدة العام الماضي.

الملك تشارلز والرئيس ترمب يستعرضان حرس الشرف في قصر ويندسور بإنجلترا يوم 17 سبتمبر 2025 (أ.ب)

شاي وخلايا نحل

ويتضمن البرنامج استضافة ترمب وميلانيا الضيفين لتناول الشاي، على أن تليها جولة لرؤية خلايا النحل في البيت الأبيض. ويبدأ برنامج الثلاثاء، وهو أكثر يوم يتضمن محطات رسمية، بحفل استقبال عسكري. وسيعقد ترمب والملك تشارلز الثالث اجتماعاً في المكتب البيضاوي، بينما تشارك زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي. ويُفترض في اليوم نفسه أن يُلقي الملك البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، سيكون الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991؛ بهدف تهدئة التوترات الدبلوماسية الحالية من خلال التطرق إلى العلاقة التاريخية الممتدة على مدى قرنين ونصف قرن، بكل ما فيها من تقلبات، بين المملكة المتحدة ومستعمرَتها السابقة. وخفّف ترمب من انتقاداته لبريطانيا بشأن حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. لكن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية أشارت إلى إمكان مراجعة الولايات المتحدة موقفها من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند عقاباً لها على عدم تقديم الدعم في الحرب؛ مما أدى مرة أخرى إلى توتر العلاقات.

وسيتناول الزعيمان وزوجتاهما العشاء مساء داخل قاعة استقبال في البيت الأبيض، بدلاً من جناح كبير في الحدائق عادة ما يُستخدم في مثل هذه المناسبات. إلا إنّ ترمب لا يحب هذا الجناح ويرغب في الاستبدال به قاعة احتفالات ضخمة يجري العمل على بنائها.

ملف إبستين

وفي زيارة لنيويورك الأربعاء، سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول)2001، ثم يلتقيان ترمب وميلانيا آخر مرة الخميس قبل عودتهما إلى بريطانيا.

وسيسعى الملك تشارلز الثالث جاهداً إلى تجنّب أن يلقي التوتر بين لندن وواشنطن بظلاله على أجواء الزيارة المُنظمة بعناية. إلا إنّ مهمته لن تكون سهلة. ويتعيّن عليه تجنّب تأجيج الانتقادات الواسعة في المملكة المتحدة لهذه الزيارة التي لا تحظى بإجماع شعبي، وألا يعطي انطباعاً بأنها محاولة لاسترضاء ترمب. كما تقع على عاتق الملك مهمة ضمنية تتمثل في استمالة الرئيس الأميركي المستاء من أمور عدة؛ أهمها تحفظات السلطات البريطانية على الحرب في إيران. وبالإضافة إلى مهاجمة رئيس الوزراء، كير ستارمر، فقد أخلّ ترمب بـ«العلاقة المميزة» مع بريطانيا عبر انتقاده الجيش والبحرية البريطانيين. كما قلّل من شأن التضحيات التي قدمها البريطانيون عندما قاتلوا إلى جانب الأميركيين في أفغانستان. ولا يغيب عن هذه الزيارة أيضاً ملف حساس يتمثّل في قضية جيفري إبستين، والعلاقة السابقة بين شقيق الملك، آندرو، والمتمول الراحل المدان بجرائم جنسية. وسيراقب المعلّقون، طيلة الأيام الأربعة التي سيقضيها الثنائي الملكي في الولايات المتحدة، من كثب أي تلميح، وإن كان ضمناً، إلى هذه القضية التي لا تزال تُربك العائلة الملكية البريطانية.


البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.