تحضيراً لحروب المستقبل.. الجيش الأميركي يلغي آلاف الوظائف ضمن عملية تجديد

جنود أميركيون يسيرون بالقرب من آلية عسكرية (رويترز)
جنود أميركيون يسيرون بالقرب من آلية عسكرية (رويترز)
TT

تحضيراً لحروب المستقبل.. الجيش الأميركي يلغي آلاف الوظائف ضمن عملية تجديد

جنود أميركيون يسيرون بالقرب من آلية عسكرية (رويترز)
جنود أميركيون يسيرون بالقرب من آلية عسكرية (رويترز)

يقوم الجيش الأميركي بخفض حجم قواته بنحو 24 ألف جندي، وإعادة هيكلة مجموعاته، ليكون أكثر قدرة على خوض الحروب القادمة، حيث يعاني نقصاً في التجنيد جعل من المستحيل جلب عدد كافٍ من الأفراد لملء جميع الوظائف، وفقاً لتقرير لصحيفة «بوليتيكو».

وستكون التخفيضات بشكل رئيسي في الوظائف الشاغرة بالفعل - لا الجنود الفعليين - بما في ذلك الوظائف المتعلقة بمكافحة التمرد التي تضخمت خلال حربي العراق وأفغانستان، لكن لم تعد هناك حاجة إليها اليوم. وسيأتي نحو 3 آلاف من التخفيضات من قوات العمليات الخاصة بالجيش.

ومع ذلك، في الوقت نفسه، ستضيف الخطة نحو 7500 جندي في مهام حاسمة أخرى، بما في ذلك وحدات الدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات دون طيار، وخمس فرق عمل جديدة حول العالم تتمتع بقدرات معزّزة في مجال الإنترنت والاستخبارات والضربات بعيدة المدى.

ووفقاً لوثيقة للجيش، فإن الخدمة «مُبالغ فيها بشكل كبير»، ولا يوجد عدد كاف من الجنود لملء الوحدات الحالية. وقالت إن التخفيضات ترتبط بـ«مساحات» وليس «وجوه»، ولن يُطلب من الجنود ترك عملهم.

جنود يقفون أمام دبابة عسكرية والعَلم الأميركي (رويترز)

بدلاً من ذلك، يعكس القرار حقيقة أن الجيش لم يتمكن لسنوات من ملء آلاف الوظائف الشاغرة. وفي حين أن الجيش بهيكله الحالي يمكن أن يضم ما يصل إلى 494 ألف جندي، فإن العدد الإجمالي للجنود في الخدمة الفعلية الآن يبلغ نحو 445 ألفاً. وبموجب الخطة الجديدة، فإن الهدف هو جلب ما يكفي من القوات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، للوصول إلى مستوى 470 ألف جندي.

ويأتي الإصلاح المخطط له بعد عقدين من الحرب في العراق وأفغانستان، والتي أجبرت الجيش على التوسع بسرعة من أجل ملء الألوية المرسَلة إلى جبهة القتال. وشمل ذلك مهمة ضخمة لمكافحة التمرد لمحاربة تنظيمات؛ مثل «القاعدة»، و«طالبان»، و«داعش».

ومع مرور الوقت، تحوّل تركيز الجيش إلى منافسة القوى العظمى من خصوم مثل الصين وروسيا، والتهديدات من إيران وكوريا الشمالية. وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا الحاجة إلى التركيز بشكل أكبر على أنظمة الدفاع الجوي وقدرات التكنولوجيا الفائقة لاستخدام ومواجهة الطائرات دون طيار.

وقال قادة الجيش إنهم بحثوا بعناية في جميع المجالات الوظيفية في الخدمة؛ بحثاً عن أماكن لتقليصها، وقاموا بدراسة الجهود الجارية لتحديث الجيش بأسلحة جديدة عالية التقنية؛ لتحديد الأماكن التي ينبغي أن تتمركز فيها القوات الإضافية.

وفقاً للخطة، سيقوم الجيش بتقليص نحو 10 آلاف وظيفة للمهندسين والمهام المماثلة المرتبطة بمكافحة التمرد. وسيجري تخفيض 2700 جندي إضافي من الوحدات التي لا يجري نشرها بشكل متكرر، ويمكن تقليصها، وسيأتي 6500 من التدريبات المختلفة والمناصب الأخرى.

كما سيجري إلغاء نحو 10 آلاف وظيفة من أسراب الفرسان وفرق ألوية سترايكر القتالية وفرق ألوية المشاة القتالية وألوية مساعدة قوات الأمن، والتي تستخدم لتدريب القوات الأجنبية.

جنود أميركيون يحملون أمتعتهم (رويترز)

وتمثل التغييرات تحولاً كبيراً للجيش للاستعداد لعمليات قتالية واسعة النطاق ضد أعداء أكثر تطوراً، لكنها تؤكد أيضاً التحديات الكبيرة التي يواجهها فيما يرتبط بالتجنيد.

وفي السنة المالية الماضية، التي انتهت في 30 أيلول (سبتمبر)، فشلت القوات البحرية والجيش والقوات الجوية في تحقيق أهداف التجنيد الخاصة بها، في حين حققت قوة الفضاء الصغيرة أهدافها. وجلب الجيش ما يزيد قليلاً عن 50 ألف مجنّد، وهو أقل بكثير من «الهدف الموسّع» المُعلن - 65 ألف مجند.

ورداً على ذلك، أطلقت الخدمة عملية إصلاح شاملة لعملية التوظيف، في الخريف الماضي؛ للتركيز أكثر على الشباب الذين أمضوا وقتاً في الجامعات، أو يبحثون عن عمل في وقت مبكر من حياتهم المهنية. ويعمل الجيش على تشكيل قوة محترفة جديدة من المجندين، بدلاً من الاعتماد على الأفراد الذين يجري تعيينهم بشكل عشوائي.


مقالات ذات صلة

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً على طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)

أميركا: صعود جنود من مشاة البحرية على متن سفينة تجارية في بحر العرب

أعلنت ​القيادة المركزية الأميركية في منشور على ‌منصة «‌إكس» ​أن ‌مشاة ⁠البحرية ​صعدوا على ⁠متن سفينة تجارية في بحر ⁠العرب ‌اليوم ‌الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
TT

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت اعتبره مسؤولون تهديداً للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكشفت وسائل إعلام أميركية أيضاً عن توجيه اتهامات جديدة إلى كومي، بعد خمسة أشهر من إسقاط قضية سابقة ضده، وهو من أشد منتقدي ترمب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن لائحة الاتهام تستند إلى منشور لكومي على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تُحدد التهمة بالتحديد.

وكان كومي قد نشر العام الماضي منشوراً على «إنستغرام»، حُذف لاحقاً، يُظهر الرقمين «86 و47» مكتوبين بأصداف بحرية.

وزعم ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» آنذاك، أن الرقم 86 هو كناية عن القتل، وأن الرقم 47 إشارة إلى كونه الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة.

وقال ترمب: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. إنه يعني الاغتيال، وهذا واضح تماماً».

وكتب كومي على «إنستغرام» أنه نشر «صورة لبعض الأصداف التي رآها اليوم أثناء نزهة على الشاطئ، والتي افترضت أنها رسالة سياسية».

وأضاف: «لم أكن أدرك أن البعض يربط هذه الأرقام بالعنف. لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بجميع أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

وُجّهت إلى كومي، البالغ من العمر 65 عاماً، في سبتمبر (أيلول) الماضي تهمة الإدلاء بتصريحات كاذبة أمام الكونغرس وعرقلة سير إجراءاته، في قضية اعتبرت على نطاق واسع انتقاماً من الرئيس الجمهوري ضد خصم سياسي.


وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً في الحرب المستمرة منذ شهرين، التي أودت بحياة الألوف وأصبحت عبئاً سياسياً على البيت الأبيض.

وتعكف أجهزة المخابرات على تحليل هذه المسألة، إلى جانب مسائل أخرى بناء على طلب مسؤولين كبار في الإدارة. وأفادت المصادر بأن الهدف هو فهم تداعيات انسحاب ترمب المحتمل من صراع يخشى بعض المسؤولين والمستشارين أن يسهم في خسائر فادحة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، التي تقام في وقت لاحق من هذا العام، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، قال مسؤول أميركي إن ترمب غير راضٍ عن مقترح قدّمته إيران لإعادة فتح مضيق هرمز لإنهاء الحرب، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي لطهران. وأضاف: «إنه لا يحبذ هذا المقترح».

وناقش ترمب مع كبار مساعديه في مجال الأمن القومي، ​الاثنين، مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب مع إيران، في ظل وصول الصراع حالياً إلى طريق مسدود وانخفاض إمدادات الطاقة من المنطقة.


واشنطن تعاقب 35 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على التهرب من العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

واشنطن تعاقب 35 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على التهرب من العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، ‌فرض ​عقوبات ‌على ⁠35 ​كياناً وفرداً ⁠لدورهم في ⁠النظام المصرفي ‌الموازي ‌في ​إيران، ‌متهمة إياهم ‌بتسهيل تحويل ‌عشرات المليارات من الدولارات ⁠المرتبطة بالتهرب ⁠من العقوبات ورعاية إيران للإرهاب.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة إن الشركات التي تدفع «رسوم عبور» لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه «عقوبات كبيرة»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».