لماذا ترفض نيكي هايلي الانسحاب من السباق الرئاسي؟

مرشح رئاسي جمهوري سابق يدعمها «لأننا في حاجة إلى بديل لترمب»

لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)
لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)
TT

لماذا ترفض نيكي هايلي الانسحاب من السباق الرئاسي؟

لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)
لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)

يتوجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات ساوث كارولاينا التمهيدية اليوم، لتعزيز موقع الرئيس السابق دونالد ترمب كمرشح الحزب الجمهوري رغم إصرار منافسته الجمهورية الوحيدة نيكي هايلي على الاستمرار بالسباق.

فبحسب الاستطلاعات، يتقدم ترمب على هايلي بنحو ثلاثين نقطة في الولاية التي شغلت منصب حاكمتها في السابق، وهو مؤشر واضح على حظوظه المتزايدة في انتزاع ترشيح الحزب، وربما الرئاسة الأميركية، رغم خسائره القضائية المؤلمة مادياً والتي قد تكلفه أكثر من 400 مليون دولار بعد حكم نيويورك في قضية الاحتيال المالي.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، التوقعات في ساوث كارولاينا، وأسباب تمسّك هايلي بالاستمرار في السباق رغم الأرقام التي لا تصبّ لصالحها، بالإضافة إلى انعكاس خسائر ترمب القضائية على السباق.

صورة ترمب على حافلة انتخابية (أ.ف.ب)

هايلي بمواجهة ترمب

يرى إيسا هاتشينسون، حاكم ولاية أركنساس السابق والمرشح الجمهوري السابق للرئاسة، أنه ورغم استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم ترمب على منافسته نيكي هايلي، فإنها «ملتزمة بالاستمرار بحملتها» على أمل اكتساب المزيد من المندوبين يوم الثلاثاء الكبير، الذي تصوّت فيه 15 ولاية في الخامس من مارس (آذار) المقبل.

وتحدث هاتشينسون، الذي خاض السباق الرئاسي لانتزاع ترشيح حزبه، قبل انسحابه والإعلان عن تأييده لهايلي، عن أسباب دعمه لها مقابل ترمب. وقال: «أدعمها لأنني أعتقد أنه يجب أن يكون لدينا بديل لدونالد ترمب كزعيم للحزب. كنت معارضاً له، ونيكي هايلي هي آخر من يقف ضدّه وسنرى ما إذا كانت ستستطيع قيادة حملتها وحشد دعم أكبر في الأيام المقبلة».

من ناحيته، يؤكد جوناثان كوت، مدير الاتصالات السابق للسيناتور الديمقراطي جو مانشين، ألّا أمل لهايلي بانتزاع ترشيح الحزب، ويرى أنها باقية في السباق لسبب واحد فحسب؛ وهو «الأمل» بأن تتم إدانة ترمب وأن يتراجع دعم الناخبين له بعد ذلك.

وتحدث كوت عن خبرته في إدارة الحملات الانتخابية، فقال إن «الحملات الانتخابية لا تنتهي، بل ينفد المال لتمويلها». وذلك في إشارة إلى حملة هايلي الانتخابية، مضيفاً أن «الأموال لم تنفد منها، يجب أن تبقى في السباق وأن تقدّم للناخبين خياراً بديلاً لدونالد ترمب. فإن أصبح في السجن، ستكون هي الخيار البديل».

هايلي أعلنت عزمها على الاستمرار في السباق (أ.ف.ب)

وعن انتخابات ساوث كاورلاينا التي كانت هايلي حاكمتها السابقة، أشار كوت إلى تأثير الخسارة المعنوي عليها. وقال: «من المؤسف أن هايلي ستخسر بطريقة فادحة في ولايتها، حيث تولت منصب الحاكم، وعاشت فيها وستعيش فيها بعد انتهاء كل هذا». وتوقع كوت أن تخسر هايلي ولايتها بنحو ثلاثين نقطة.

أما براين دارلينغ، مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري راند بول، فأكد أن «ترمب فاز بترشيح حزبه يوم أعلن عن ترشحه»، مشيراً إلى أن «السباق محسوم منذ فترة طويلة». وأضاف درالينغ: «لنيكي هايلي كل الحق بالاستمرار في حملتها في ساوث كارولاينا الجنوبية وولايات أخرى، لكنها لن تفوز. لن يستطع أحد التغلّب على دونالد ترمب وسيكون هو مرشّح الحزب». وتوقع دارلينغ أن تستمر نيكي هايلي بحملتها حتى ينفد المال منها؛ «لأنها لا هي ولا غيرها يملك أي فرصة لانتزاع ترشيح الحزب».

تحدي معارضة ترمب

يتحدث هاتشينسون عن الصعوبات التي تواجه كل جمهوري معارض لترمب، قائلاً إن «تحدي دونالد ترمب ملؤه التحديات ويشبه تسلّق الجبال»، لكنه سلّط الضوء في الوقت ذاته على دلالات استمرار هايلي بالحصول على دعم المانحين؛ الأمر الذي مكّنها من الاستمرار في السباق. ويفسّـر بالقول: «هناك نسبة كبيرة؛ ما بين 30 و40 في المائة، من الناخبين في الحزب الجمهوري يبحثون عن توجه مختلف عن دونالد ترمب، ولا يؤمنون بفوزه في نوفمبر (تشرين الثاني)».

ترمب يتقدم في استطلاعات الرأي على هايلي (إ.ب.أ)

ويعدّد هاتشينسون أسباب معارضته لترمب، فيشير إلى تصريحاته «الانعزالية التي تبعد الولايات المتحدة عن دورها القيادي في العالم، وتجلب معها الكثير من الفوضى»، على حد تعبيره. ويضيف الحاكم السابق: «نحن نواجه عاماً سياسياً غير متوقع. فنحن لا نعلم ماذا سيجري في المستقبل مع المحاكمات أو الرأي العام، أو حتى مع مسألة العمر التي تعد مشكلة. لذا؛ نيكي محقة في البقاء في هذا السباق، علماً بأن الأمور قد تتغير من الآن حتى تاريخ المؤتمر الحزبي الوطني».

وبالفعل، باتت مسألة العمر هي القضية الأساسية التي تتحدث عنها هايلي في التجمعات الانتخابية، مشيرة إلى تقدم عمر كل من منافسها ترمب، والرئيس الحالي جو بايدن. وانتقد كوت هذا الموقف بالقول إن «ما لا أفهمه هو أن الأشخاص الذين ينتقدون بايدن بسبب سنه المتقدّم، ينتقدونه أيضاً على كل القوانين التي قام بتمريرها والتي يزعمون بأنها تدمر البلاد».

وتحدّث كوت عن أسباب استمرار الديمقراطيين بدعم بايدن، مشيراً إلى أنه ساعدهم على الفوز بالانتخابات في ولايات مختلفة وفي الانتخابات النصفية، مضيفاً: «نحن نستمر بالفوز ولا أدري لماذا قد نرغب في استبدال جو بايدن».

يواجه بايدن انتقادات مستمرة بسبب سنّه (أ.ب)

ويكرر الديمقراطيون فكرة أن بايدن هو المرشح الوحيد الذي يستطيع التغلب على ترمب في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يعارضه دارلينغ: «على العكس، أعتقد أن جو بايدن هو المرشح الديمقراطي الوحيد الذي لن يستطيع التغلّب على دونالد ترمب... فإن شعبيته منخفضة». ويعدد دارلينغ أسباب تراجع شعبية بايدن على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويقول: «الجميع مستاء من الانسحاب من أفغانستان، ومن الحروب في الشرق الأوسط وفي أوكرانيا. ينظرون إلى معدلات التضخم ويرون أنها قد وصلت إلى أعلى مستوياتها». ويختم قائلاً إن «أرقام استطلاعات الرأي هي مشابهة لأرقام الرئيس السابق جيمي كارتر الذي انتخب لدورة واحدة فقط».

متاعب قضائية

وبمواجهة المتاعب القضائية لترمب، التي تمثل آخرها بحكم نيويورك الذي يتوجب على الرئيس السابق من خلاله تسديد مبلغ وصل إلى أكثر من 400 مليون دولار، يتخوف بعض الجمهوريين من أن يسعى ترمب إلى تسديد مستحقاته عبر اللجنة الوطنية الجمهورية، وهو ما يرفضه هاتشينسون رفضاً قاطعاً. ويوضح: «اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري تجمع هذه الأموال من متبرعين صغار لدعم جميع المرشحين في جهودهم السياسية. سحب هذه الأموال واستخدامها لمساعدة دونالد ترمب في تسديد مصاريفه القضائية هو أمر خاطئ بكل بساطة. اللجنة الوطنية ليست مصرف دونالد ترمب الخاص».

ترمب في قاعة محكمة نيويورك التي أدانته بتهم التهرب الضريبي في 16 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

من ناحيته، يشير كوت إلى أن الفرصة الوحيدة لنيكي هايلي هي «أن يتم الحكم على ترمب في إحدى قضاياه قبل المؤتمر الحزبي الوطني في يوليو (تموز)، وأن تتم إدانته». وأضاف: «برأيي، إن أفضل فرصة لهايلي تتعلّق بالحكم في أحداث 6 يناير (كانون الثاني) الذي قد يصدر قبل هذا التاريخ».

لكن دارلينغ يحذر من أي تدخل قضائي لمنع ترمب من الاستمرار في السباق، مشيراً إلى أنه في حال قررت المحكمة العليا شطب اسم ترمب من لوائح الاقتراع بسبب تحريضه على التمرد، «سيشب خلاف كبير يؤدي بالتالي إلى انتقال المعركة إلى مجلس النواب، الذي سيحدد في النهاية نتيجة الانتخابات وفقاً للدستور. ولا أعتقد أن أحداً يرغب في هذه النتيجة».


مقالات ذات صلة

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول.

الشيخ محمد (نواكشوط: الشيخ محمد)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة زانغ جون متحدثاً في الجمعية العامة خلال مناسبة عن استخدام حق النقض «الفيتو» في نيويورك (رويترز)

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

يجتمع زعماء العالم تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها السنوية الـ81، وسط ترقب لخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخططه لجعل المنظمة عظيمة كأميركا.

علي بردى (نيويورك (الولايات المتحدة))

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.