لماذا ترفض نيكي هايلي الانسحاب من السباق الرئاسي؟

مرشح رئاسي جمهوري سابق يدعمها «لأننا في حاجة إلى بديل لترمب»

لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)
لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)
TT

لماذا ترفض نيكي هايلي الانسحاب من السباق الرئاسي؟

لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)
لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)

يتوجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات ساوث كارولاينا التمهيدية اليوم، لتعزيز موقع الرئيس السابق دونالد ترمب كمرشح الحزب الجمهوري رغم إصرار منافسته الجمهورية الوحيدة نيكي هايلي على الاستمرار بالسباق.

فبحسب الاستطلاعات، يتقدم ترمب على هايلي بنحو ثلاثين نقطة في الولاية التي شغلت منصب حاكمتها في السابق، وهو مؤشر واضح على حظوظه المتزايدة في انتزاع ترشيح الحزب، وربما الرئاسة الأميركية، رغم خسائره القضائية المؤلمة مادياً والتي قد تكلفه أكثر من 400 مليون دولار بعد حكم نيويورك في قضية الاحتيال المالي.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، التوقعات في ساوث كارولاينا، وأسباب تمسّك هايلي بالاستمرار في السباق رغم الأرقام التي لا تصبّ لصالحها، بالإضافة إلى انعكاس خسائر ترمب القضائية على السباق.

صورة ترمب على حافلة انتخابية (أ.ف.ب)

هايلي بمواجهة ترمب

يرى إيسا هاتشينسون، حاكم ولاية أركنساس السابق والمرشح الجمهوري السابق للرئاسة، أنه ورغم استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم ترمب على منافسته نيكي هايلي، فإنها «ملتزمة بالاستمرار بحملتها» على أمل اكتساب المزيد من المندوبين يوم الثلاثاء الكبير، الذي تصوّت فيه 15 ولاية في الخامس من مارس (آذار) المقبل.

وتحدث هاتشينسون، الذي خاض السباق الرئاسي لانتزاع ترشيح حزبه، قبل انسحابه والإعلان عن تأييده لهايلي، عن أسباب دعمه لها مقابل ترمب. وقال: «أدعمها لأنني أعتقد أنه يجب أن يكون لدينا بديل لدونالد ترمب كزعيم للحزب. كنت معارضاً له، ونيكي هايلي هي آخر من يقف ضدّه وسنرى ما إذا كانت ستستطيع قيادة حملتها وحشد دعم أكبر في الأيام المقبلة».

من ناحيته، يؤكد جوناثان كوت، مدير الاتصالات السابق للسيناتور الديمقراطي جو مانشين، ألّا أمل لهايلي بانتزاع ترشيح الحزب، ويرى أنها باقية في السباق لسبب واحد فحسب؛ وهو «الأمل» بأن تتم إدانة ترمب وأن يتراجع دعم الناخبين له بعد ذلك.

وتحدث كوت عن خبرته في إدارة الحملات الانتخابية، فقال إن «الحملات الانتخابية لا تنتهي، بل ينفد المال لتمويلها». وذلك في إشارة إلى حملة هايلي الانتخابية، مضيفاً أن «الأموال لم تنفد منها، يجب أن تبقى في السباق وأن تقدّم للناخبين خياراً بديلاً لدونالد ترمب. فإن أصبح في السجن، ستكون هي الخيار البديل».

هايلي أعلنت عزمها على الاستمرار في السباق (أ.ف.ب)

وعن انتخابات ساوث كاورلاينا التي كانت هايلي حاكمتها السابقة، أشار كوت إلى تأثير الخسارة المعنوي عليها. وقال: «من المؤسف أن هايلي ستخسر بطريقة فادحة في ولايتها، حيث تولت منصب الحاكم، وعاشت فيها وستعيش فيها بعد انتهاء كل هذا». وتوقع كوت أن تخسر هايلي ولايتها بنحو ثلاثين نقطة.

أما براين دارلينغ، مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري راند بول، فأكد أن «ترمب فاز بترشيح حزبه يوم أعلن عن ترشحه»، مشيراً إلى أن «السباق محسوم منذ فترة طويلة». وأضاف درالينغ: «لنيكي هايلي كل الحق بالاستمرار في حملتها في ساوث كارولاينا الجنوبية وولايات أخرى، لكنها لن تفوز. لن يستطع أحد التغلّب على دونالد ترمب وسيكون هو مرشّح الحزب». وتوقع دارلينغ أن تستمر نيكي هايلي بحملتها حتى ينفد المال منها؛ «لأنها لا هي ولا غيرها يملك أي فرصة لانتزاع ترشيح الحزب».

تحدي معارضة ترمب

يتحدث هاتشينسون عن الصعوبات التي تواجه كل جمهوري معارض لترمب، قائلاً إن «تحدي دونالد ترمب ملؤه التحديات ويشبه تسلّق الجبال»، لكنه سلّط الضوء في الوقت ذاته على دلالات استمرار هايلي بالحصول على دعم المانحين؛ الأمر الذي مكّنها من الاستمرار في السباق. ويفسّـر بالقول: «هناك نسبة كبيرة؛ ما بين 30 و40 في المائة، من الناخبين في الحزب الجمهوري يبحثون عن توجه مختلف عن دونالد ترمب، ولا يؤمنون بفوزه في نوفمبر (تشرين الثاني)».

ترمب يتقدم في استطلاعات الرأي على هايلي (إ.ب.أ)

ويعدّد هاتشينسون أسباب معارضته لترمب، فيشير إلى تصريحاته «الانعزالية التي تبعد الولايات المتحدة عن دورها القيادي في العالم، وتجلب معها الكثير من الفوضى»، على حد تعبيره. ويضيف الحاكم السابق: «نحن نواجه عاماً سياسياً غير متوقع. فنحن لا نعلم ماذا سيجري في المستقبل مع المحاكمات أو الرأي العام، أو حتى مع مسألة العمر التي تعد مشكلة. لذا؛ نيكي محقة في البقاء في هذا السباق، علماً بأن الأمور قد تتغير من الآن حتى تاريخ المؤتمر الحزبي الوطني».

وبالفعل، باتت مسألة العمر هي القضية الأساسية التي تتحدث عنها هايلي في التجمعات الانتخابية، مشيرة إلى تقدم عمر كل من منافسها ترمب، والرئيس الحالي جو بايدن. وانتقد كوت هذا الموقف بالقول إن «ما لا أفهمه هو أن الأشخاص الذين ينتقدون بايدن بسبب سنه المتقدّم، ينتقدونه أيضاً على كل القوانين التي قام بتمريرها والتي يزعمون بأنها تدمر البلاد».

وتحدّث كوت عن أسباب استمرار الديمقراطيين بدعم بايدن، مشيراً إلى أنه ساعدهم على الفوز بالانتخابات في ولايات مختلفة وفي الانتخابات النصفية، مضيفاً: «نحن نستمر بالفوز ولا أدري لماذا قد نرغب في استبدال جو بايدن».

يواجه بايدن انتقادات مستمرة بسبب سنّه (أ.ب)

ويكرر الديمقراطيون فكرة أن بايدن هو المرشح الوحيد الذي يستطيع التغلب على ترمب في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يعارضه دارلينغ: «على العكس، أعتقد أن جو بايدن هو المرشح الديمقراطي الوحيد الذي لن يستطيع التغلّب على دونالد ترمب... فإن شعبيته منخفضة». ويعدد دارلينغ أسباب تراجع شعبية بايدن على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويقول: «الجميع مستاء من الانسحاب من أفغانستان، ومن الحروب في الشرق الأوسط وفي أوكرانيا. ينظرون إلى معدلات التضخم ويرون أنها قد وصلت إلى أعلى مستوياتها». ويختم قائلاً إن «أرقام استطلاعات الرأي هي مشابهة لأرقام الرئيس السابق جيمي كارتر الذي انتخب لدورة واحدة فقط».

متاعب قضائية

وبمواجهة المتاعب القضائية لترمب، التي تمثل آخرها بحكم نيويورك الذي يتوجب على الرئيس السابق من خلاله تسديد مبلغ وصل إلى أكثر من 400 مليون دولار، يتخوف بعض الجمهوريين من أن يسعى ترمب إلى تسديد مستحقاته عبر اللجنة الوطنية الجمهورية، وهو ما يرفضه هاتشينسون رفضاً قاطعاً. ويوضح: «اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري تجمع هذه الأموال من متبرعين صغار لدعم جميع المرشحين في جهودهم السياسية. سحب هذه الأموال واستخدامها لمساعدة دونالد ترمب في تسديد مصاريفه القضائية هو أمر خاطئ بكل بساطة. اللجنة الوطنية ليست مصرف دونالد ترمب الخاص».

ترمب في قاعة محكمة نيويورك التي أدانته بتهم التهرب الضريبي في 16 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

من ناحيته، يشير كوت إلى أن الفرصة الوحيدة لنيكي هايلي هي «أن يتم الحكم على ترمب في إحدى قضاياه قبل المؤتمر الحزبي الوطني في يوليو (تموز)، وأن تتم إدانته». وأضاف: «برأيي، إن أفضل فرصة لهايلي تتعلّق بالحكم في أحداث 6 يناير (كانون الثاني) الذي قد يصدر قبل هذا التاريخ».

لكن دارلينغ يحذر من أي تدخل قضائي لمنع ترمب من الاستمرار في السباق، مشيراً إلى أنه في حال قررت المحكمة العليا شطب اسم ترمب من لوائح الاقتراع بسبب تحريضه على التمرد، «سيشب خلاف كبير يؤدي بالتالي إلى انتقال المعركة إلى مجلس النواب، الذي سيحدد في النهاية نتيجة الانتخابات وفقاً للدستور. ولا أعتقد أن أحداً يرغب في هذه النتيجة».


مقالات ذات صلة

ترمب: كوبا هي التالية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.


رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد، رفضاً لما يعتبره المتظاهرون نزعة سلطوية لدى الرئيس الجمهوري، تضاف إليها هذه المرة الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية يُطلق عليها «لا للملوك»، تعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدئه ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لهؤلاء سبب إضافي للاحتجاج هو الحرب التي أطلقها ترمب إلى جانب إسرائيل، الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نويد شاه من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا للملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة)، ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

لافتة كُتب عليها «لا للملوك» في احتجاج مناهض لترمب خارج منتجع مارالاغو في بالم بيتش في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وأقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، بحسب المنظّمين الذين يسعون السبت إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى 40 في المائة.

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يواجه فيها حزبه «الجمهوري» احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب، والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية الناكرة لأسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، والجندري، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلين الشرقي، والغربي، إضافة إلى الضواحي، والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

ومن المنتظر أن تكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وهو كتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود، وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وقالت «لا للملوك» إن «شرطة سرية مقنَّعة ترهب مجتمعاتنا. حرب غير قانونية وكارثية تعرّضنا للخطر، وتزيد تكاليفنا. هجمات على حرية التعبير، وعلى حقوقنا المدنية، وعلى حريتنا في التصويت... ترمب يريد أن يحكمنا كطاغية».

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة السبت لا يقيمون في المدن الكبرى التي تعد معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.

وقالت رئيسة اتحاد المعلمين الأميركي راندي وينغارتن إن البلاد «عند نقطة تحوّل»، مضيفة: «الناس خائفون، ولا يستطيعون تحمّل تكلفة المواد الأساسية. لقد آن الأوان أن تُصغي الإدارة إليهم، وتساعدهم على بناء حياة أفضل بدلاً من إذكاء نيران الكراهية، والخوف».