لماذا ترفض نيكي هايلي الانسحاب من السباق الرئاسي؟

مرشح رئاسي جمهوري سابق يدعمها «لأننا في حاجة إلى بديل لترمب»

لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)
لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)
TT

لماذا ترفض نيكي هايلي الانسحاب من السباق الرئاسي؟

لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)
لافتات انتخابية للمرشحين الجمهوريين في ساوث كارولاينا في 22 فبراير 2024 (رويترز)

يتوجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات ساوث كارولاينا التمهيدية اليوم، لتعزيز موقع الرئيس السابق دونالد ترمب كمرشح الحزب الجمهوري رغم إصرار منافسته الجمهورية الوحيدة نيكي هايلي على الاستمرار بالسباق.

فبحسب الاستطلاعات، يتقدم ترمب على هايلي بنحو ثلاثين نقطة في الولاية التي شغلت منصب حاكمتها في السابق، وهو مؤشر واضح على حظوظه المتزايدة في انتزاع ترشيح الحزب، وربما الرئاسة الأميركية، رغم خسائره القضائية المؤلمة مادياً والتي قد تكلفه أكثر من 400 مليون دولار بعد حكم نيويورك في قضية الاحتيال المالي.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، التوقعات في ساوث كارولاينا، وأسباب تمسّك هايلي بالاستمرار في السباق رغم الأرقام التي لا تصبّ لصالحها، بالإضافة إلى انعكاس خسائر ترمب القضائية على السباق.

صورة ترمب على حافلة انتخابية (أ.ف.ب)

هايلي بمواجهة ترمب

يرى إيسا هاتشينسون، حاكم ولاية أركنساس السابق والمرشح الجمهوري السابق للرئاسة، أنه ورغم استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم ترمب على منافسته نيكي هايلي، فإنها «ملتزمة بالاستمرار بحملتها» على أمل اكتساب المزيد من المندوبين يوم الثلاثاء الكبير، الذي تصوّت فيه 15 ولاية في الخامس من مارس (آذار) المقبل.

وتحدث هاتشينسون، الذي خاض السباق الرئاسي لانتزاع ترشيح حزبه، قبل انسحابه والإعلان عن تأييده لهايلي، عن أسباب دعمه لها مقابل ترمب. وقال: «أدعمها لأنني أعتقد أنه يجب أن يكون لدينا بديل لدونالد ترمب كزعيم للحزب. كنت معارضاً له، ونيكي هايلي هي آخر من يقف ضدّه وسنرى ما إذا كانت ستستطيع قيادة حملتها وحشد دعم أكبر في الأيام المقبلة».

من ناحيته، يؤكد جوناثان كوت، مدير الاتصالات السابق للسيناتور الديمقراطي جو مانشين، ألّا أمل لهايلي بانتزاع ترشيح الحزب، ويرى أنها باقية في السباق لسبب واحد فحسب؛ وهو «الأمل» بأن تتم إدانة ترمب وأن يتراجع دعم الناخبين له بعد ذلك.

وتحدث كوت عن خبرته في إدارة الحملات الانتخابية، فقال إن «الحملات الانتخابية لا تنتهي، بل ينفد المال لتمويلها». وذلك في إشارة إلى حملة هايلي الانتخابية، مضيفاً أن «الأموال لم تنفد منها، يجب أن تبقى في السباق وأن تقدّم للناخبين خياراً بديلاً لدونالد ترمب. فإن أصبح في السجن، ستكون هي الخيار البديل».

هايلي أعلنت عزمها على الاستمرار في السباق (أ.ف.ب)

وعن انتخابات ساوث كاورلاينا التي كانت هايلي حاكمتها السابقة، أشار كوت إلى تأثير الخسارة المعنوي عليها. وقال: «من المؤسف أن هايلي ستخسر بطريقة فادحة في ولايتها، حيث تولت منصب الحاكم، وعاشت فيها وستعيش فيها بعد انتهاء كل هذا». وتوقع كوت أن تخسر هايلي ولايتها بنحو ثلاثين نقطة.

أما براين دارلينغ، مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري راند بول، فأكد أن «ترمب فاز بترشيح حزبه يوم أعلن عن ترشحه»، مشيراً إلى أن «السباق محسوم منذ فترة طويلة». وأضاف درالينغ: «لنيكي هايلي كل الحق بالاستمرار في حملتها في ساوث كارولاينا الجنوبية وولايات أخرى، لكنها لن تفوز. لن يستطع أحد التغلّب على دونالد ترمب وسيكون هو مرشّح الحزب». وتوقع دارلينغ أن تستمر نيكي هايلي بحملتها حتى ينفد المال منها؛ «لأنها لا هي ولا غيرها يملك أي فرصة لانتزاع ترشيح الحزب».

تحدي معارضة ترمب

يتحدث هاتشينسون عن الصعوبات التي تواجه كل جمهوري معارض لترمب، قائلاً إن «تحدي دونالد ترمب ملؤه التحديات ويشبه تسلّق الجبال»، لكنه سلّط الضوء في الوقت ذاته على دلالات استمرار هايلي بالحصول على دعم المانحين؛ الأمر الذي مكّنها من الاستمرار في السباق. ويفسّـر بالقول: «هناك نسبة كبيرة؛ ما بين 30 و40 في المائة، من الناخبين في الحزب الجمهوري يبحثون عن توجه مختلف عن دونالد ترمب، ولا يؤمنون بفوزه في نوفمبر (تشرين الثاني)».

ترمب يتقدم في استطلاعات الرأي على هايلي (إ.ب.أ)

ويعدّد هاتشينسون أسباب معارضته لترمب، فيشير إلى تصريحاته «الانعزالية التي تبعد الولايات المتحدة عن دورها القيادي في العالم، وتجلب معها الكثير من الفوضى»، على حد تعبيره. ويضيف الحاكم السابق: «نحن نواجه عاماً سياسياً غير متوقع. فنحن لا نعلم ماذا سيجري في المستقبل مع المحاكمات أو الرأي العام، أو حتى مع مسألة العمر التي تعد مشكلة. لذا؛ نيكي محقة في البقاء في هذا السباق، علماً بأن الأمور قد تتغير من الآن حتى تاريخ المؤتمر الحزبي الوطني».

وبالفعل، باتت مسألة العمر هي القضية الأساسية التي تتحدث عنها هايلي في التجمعات الانتخابية، مشيرة إلى تقدم عمر كل من منافسها ترمب، والرئيس الحالي جو بايدن. وانتقد كوت هذا الموقف بالقول إن «ما لا أفهمه هو أن الأشخاص الذين ينتقدون بايدن بسبب سنه المتقدّم، ينتقدونه أيضاً على كل القوانين التي قام بتمريرها والتي يزعمون بأنها تدمر البلاد».

وتحدّث كوت عن أسباب استمرار الديمقراطيين بدعم بايدن، مشيراً إلى أنه ساعدهم على الفوز بالانتخابات في ولايات مختلفة وفي الانتخابات النصفية، مضيفاً: «نحن نستمر بالفوز ولا أدري لماذا قد نرغب في استبدال جو بايدن».

يواجه بايدن انتقادات مستمرة بسبب سنّه (أ.ب)

ويكرر الديمقراطيون فكرة أن بايدن هو المرشح الوحيد الذي يستطيع التغلب على ترمب في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يعارضه دارلينغ: «على العكس، أعتقد أن جو بايدن هو المرشح الديمقراطي الوحيد الذي لن يستطيع التغلّب على دونالد ترمب... فإن شعبيته منخفضة». ويعدد دارلينغ أسباب تراجع شعبية بايدن على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويقول: «الجميع مستاء من الانسحاب من أفغانستان، ومن الحروب في الشرق الأوسط وفي أوكرانيا. ينظرون إلى معدلات التضخم ويرون أنها قد وصلت إلى أعلى مستوياتها». ويختم قائلاً إن «أرقام استطلاعات الرأي هي مشابهة لأرقام الرئيس السابق جيمي كارتر الذي انتخب لدورة واحدة فقط».

متاعب قضائية

وبمواجهة المتاعب القضائية لترمب، التي تمثل آخرها بحكم نيويورك الذي يتوجب على الرئيس السابق من خلاله تسديد مبلغ وصل إلى أكثر من 400 مليون دولار، يتخوف بعض الجمهوريين من أن يسعى ترمب إلى تسديد مستحقاته عبر اللجنة الوطنية الجمهورية، وهو ما يرفضه هاتشينسون رفضاً قاطعاً. ويوضح: «اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري تجمع هذه الأموال من متبرعين صغار لدعم جميع المرشحين في جهودهم السياسية. سحب هذه الأموال واستخدامها لمساعدة دونالد ترمب في تسديد مصاريفه القضائية هو أمر خاطئ بكل بساطة. اللجنة الوطنية ليست مصرف دونالد ترمب الخاص».

ترمب في قاعة محكمة نيويورك التي أدانته بتهم التهرب الضريبي في 16 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

من ناحيته، يشير كوت إلى أن الفرصة الوحيدة لنيكي هايلي هي «أن يتم الحكم على ترمب في إحدى قضاياه قبل المؤتمر الحزبي الوطني في يوليو (تموز)، وأن تتم إدانته». وأضاف: «برأيي، إن أفضل فرصة لهايلي تتعلّق بالحكم في أحداث 6 يناير (كانون الثاني) الذي قد يصدر قبل هذا التاريخ».

لكن دارلينغ يحذر من أي تدخل قضائي لمنع ترمب من الاستمرار في السباق، مشيراً إلى أنه في حال قررت المحكمة العليا شطب اسم ترمب من لوائح الاقتراع بسبب تحريضه على التمرد، «سيشب خلاف كبير يؤدي بالتالي إلى انتقال المعركة إلى مجلس النواب، الذي سيحدد في النهاية نتيجة الانتخابات وفقاً للدستور. ولا أعتقد أن أحداً يرغب في هذه النتيجة».


مقالات ذات صلة

أميركا تردّ 100 مليار دولار من رسوم جمركية فرضها ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

أميركا تردّ 100 مليار دولار من رسوم جمركية فرضها ترمب

أفادت تقارير إعلامية بأن إدارة دونالد ترمب أعادت نحو 100 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي جمعتها قبل أن تحكم المحكمة العليا الأميركية بأنها غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المروحية الرئاسية الأميركية «مارين وان» وعلى متنها الرئيس الأميركي تهبط بالقرب من نادي ترمب الوطني للغولف في لوس أنجليس أمس (أ.ب)

مروحية عسكرية تقل ترمب اقتربت أكثر من اللازم من طائرة ركاب

قالت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية إن مروحية عسكرية كانت تقل الرئيس الأميركي اقتربت أكثر من اللازم من طائرة ركاب أثناء إقلاعها من مطار ريغان في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تشطب كيانات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» من قوائم العقوبات

شطبت الولايات المتحدة، الأربعاء ثلاث شركات طيران وطائرتين لهما صلات بـ«الحرس الثوري» من قوائم العقوبات الأميركية المرتبطة بمكافحة الإرهاب وفقاً لوكالة «رويترز»

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
أوروبا يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ) p-circle

كييف تحذّر من نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية مقارنة بعام 2025 وتعلن عن مقتل 17 على الأقل في ضربات روسية على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ النائب الجمهوري ماكس ميلر في واشنطن في 13 نوفمبر 2022 (أ.ب)

اتهامات بالعنف المنزلي تفجر خلافاً جمهورياً... وترمب يتدخل لاحتواء الأزمة

الاتهامات بالعنف المنزلي التي يواجهها النائب ماكس ميلر قسمت الصف الحزبي، إذ جاءت من قلب البيت الجمهوري تحديداً من عضو مجلس الشيوخ السيناتور بيرني مورانو

رنا أبتر (واشنطن)