ضحايا مفترضات لجيفري إبستين يدّعين ضد «إف بي آي»

الخبير المالي الأميركي جيفري إبستين المتهم بجرائم جنسية (رويترز)
الخبير المالي الأميركي جيفري إبستين المتهم بجرائم جنسية (رويترز)
TT

ضحايا مفترضات لجيفري إبستين يدّعين ضد «إف بي آي»

الخبير المالي الأميركي جيفري إبستين المتهم بجرائم جنسية (رويترز)
الخبير المالي الأميركي جيفري إبستين المتهم بجرائم جنسية (رويترز)

تقدمت اثنتا عشرة امرأة يقلن إنهن ضحايا للخبير المالي الأميركي جيفري إبستين، المتهم بجرائم جنسية والذي انتحر في السجن قبل محاكمته، بشكوى مدنية أمس (الأربعاء)، ضد مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بسبب «إخفاقاته» في تفكيك شبكة المجرم المفترض، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في الشكوى المقدَّمة من النساء الـ12 اللواتي عُرّف عنهنّ بأسماء مستعارة «على مدى أكثر من عقدين، مكّن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) جيفري إبستين من الاتجار بالجنس والاعتداء على عشرات الأطفال والشابات، وفشل في المهمة التي كان من حق الشعب الأميركي أن يتوقعها منه».

وأضافت المشتكيات في الوثيقة القضائية المقدمة، الأربعاء، إلى محكمة مانهاتن الفيدرالية: «لو كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أوفى بالتزاماته بالتحقيق والتدخل، لما تمكّن إبستين من تنفيذ الجرائم الشنيعة والاعتداءات الجنسية والاتجار».

وتندد النساء الـ12، اللواتي يسعين إلى محاكمة مدنية بـ«الإخفاقات والتأخيرات وحالات التقاعس المتكررة والمستمرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، التي سمحت لإبستين وآخرين بمواصلة مؤامرتهم للاتجار بالجنس لما يقرب من 25 عاماً».

وتطرقت المشتكيات على سبيل المثال، إلى بلاغ أولي في أغسطس (آب) 1996 قدمته امرأة تدعى ماريا فارمر إلى «إف بي آي» ضد جيفري إبستين وشريكته غيلاين ماكسويل، ابنة رجل الأعمال البريطاني روبرت ماكسويل، والتي تُمضي عقوبة بالسجن 20 عاماً في نيويورك منذ 2022.

وتتهم المشتكيات حتى «إف بي آي» بـ«التستر» في تحقيقاتها، ولكن من دون تقديم أي عناصر واقعية لدعم هذه الاتهامات.

وفي بداية يناير (كانون الثاني)، نشر قاضٍ من المحكمة عينها قائمة بأسماء جهات اتصال ومعارف وأقارب وضحايا أو متواطئين مزعومين مع إبستين.

ومن بين هويات الشخصيات الـ150 إلى 180، الرئيسان الأميركيان السابقان بيل كلينتون ودونالد ترمب، لكن من دون ذكر أي سلوك غير قانوني أو سلبي من جانبهما.

كما ورد ذكر الأمير البريطاني أندرو مرات عدة.

الأمير البريطاني أندرو (رويترز)

وكان هذا الصديق للزوجين ماكسويل وإبستين، قد أبرم اتفاقاً ودياً في عام 2022 -مقابل 13 مليون دولار وفقاً لصحيفة بريطانية- مع الأميركية فيرجينيا جوفري التي اتهمته بالاعتداء عليها جنسياً في عام 2001 عندما كان عمرها 17 عاماً.

وينفي الأمير، البالغ 63 عاماً، هذه الاتهامات التي دفعته إلى الانسحاب من الحياة العامة.

وأجج نفوذ شبكة إبستين، بعد وفاته، عدداً من نظريات المؤامرة حول عملية اغتيال مقنعة طالته وصُورّت على أنها انتحار في أغسطس 2019 في سجن بنيويورك.

لكنّ الطب الشرعي ومكتب التحقيقات الفيدرالي خلصا إلى أن إبستين قتل نفسه، وأن هذه الوفاة «لم تنجم عن عمل إجرامي»، وهو ما أكدته وزارة العدل عام 2023.


مقالات ذات صلة

«إم كيوب»: مستقبل أدوات القياس

علوم «إم كيوب»: مستقبل أدوات القياس

«إم كيوب»: مستقبل أدوات القياس

أطلقت «هوزو ديزاين»؛ الشركة الرائدة في مجال تصنيع أدوات القياس المدمجة والقوية في أكثر من 60 دولة، «إم كيوب» الذي وصفته بأنه أول جهاز قياس ليزري معياري

غريغ إيلمان (واشنطن)
المشرق العربي لبنانيون قرب منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت في البقاع (شرق) الأحد (أ.ف.ب)

لجم واشنطن لإسرائيل ينعكس ارتياحاً في لبنان

تراهن أوساط لبنانية بارزة على الدور الذي لعبته واشنطن في ضبطها إيقاع الرد الإيراني؛ لتفويت الفرصة على رئيس الحكومة الإسرائيلية في سعيه لتوسعة الحرب ضد لبنان.

محمد شقير (بيروت)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث بعد الحكم الصادر يوم الثلاثاء عن المحكمة العليا في أريزونا والذي يؤيد حظر الإجهاض المستمر منذ 160 عاماً (رويترز)

كامالا هاريس: ترمب «يريد إعادتنا 160 سنة» إلى الوراء

قالت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس أمس (الجمعة) إن دونالد ترمب يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في مسألة حقوق النساء الإنجابية.

«الشرق الأوسط» (توسون)
شؤون إقليمية إطلاق صاروخ خلال مناورة عسكرية في أصفهان بإيران (رويترز)

تحسباً لأي هجوم إيراني... أميركا تحرك سفناً حربية للدفاع عن إسرائيل

سارعت الولايات المتحدة بإرسال السفن الحربية إلى مواقعها لحماية إسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة، على أمل تجنب هجوم مباشر من إيران على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب- واشنطن)
الولايات المتحدة​ تمديد هذا البرنامج يكون في الكونغرس عادة موضع نقاشات محتدمة (رويترز)

الكونغرس الأميركي يوافق على تمديد برنامج مراقبة خارجية يلقى انتقادات

وافق مجلس النواب الأميركي على تمديد نظام مراقبة إلكترونية دولية غالباً ما تستعين به الاستخبارات الأميركية ويلقى انتقادات من منظمات الدفاع عن الحريات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توترات الشرق الأوسط تهيمن على زيارة السوداني لواشنطن

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يحضر حفلاً في بغداد 9 يناير الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يحضر حفلاً في بغداد 9 يناير الماضي (أ.ب)
TT

توترات الشرق الأوسط تهيمن على زيارة السوداني لواشنطن

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يحضر حفلاً في بغداد 9 يناير الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يحضر حفلاً في بغداد 9 يناير الماضي (أ.ب)

تخيّم التوترات في منطقة الشرق الأوسط، من الحرب على غزة إلى هجمات إيران ضد إسرائيل، على محادثات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مع الرئيس جو بايدن، بالمكتب البيضاوي، ظهر اليوم (الاثنين)، وتُكسبه في الوقت نفسه أهمية كبيرة بشأن النقاشات لإعادة الاستقرار الإقليمي، والخطط المتعلقة بمستقبل القوات الأميركية في العراق وفي المنطقة، وسبل تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقَّعة بين واشنطن وبغداد.

وإضافةً إلى القضايا السياسية والأمنية المشتركة، يحمل السوداني معه ملفات مهمة تتعلق بقضايا اقتصادية وتجارية وطاقة، وهي ملفات أصبحت أولوية رئيسية للحكومة العراقية. ويصطحب السوداني معه وفداً عراقياً من كبار المسؤولين يضم وزراء النفط والطاقة والتخطيط والمالية ومحافظ البنك المركزي العراقي وعدداً من رجال الأعمال والمصرفيين.

ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي اجتمع بالسوداني قبل اجتماع الأخير مع الرئيس بايدن. وينضم إلى اجتماع البيت الأبيض أيضاً مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، ومسؤول ملف الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي، بريت ماكغورك. وبعد الاجتماع مع بايدن يتجه السوداني والوفد المرافق به إلى مبنى البنتاغون، حيث يلتقي وزير الدفاع لويد أوستن، على أن يلي ذلك اجتماع للسوداني بوزارة الخزانة الأميركية مع والي إديبمو وكيل الوزارة، ثم اجتماع مع وزير الأمن الداخلي الأميركي أليخاندرو ماريوكاس. وقد التقى السوداني مساء الأحد، مسؤول ملف الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي بريت ماكغورك، ومستشار الرئيس لشؤون الطاقة آموس هوكستاين. ويلتقى رئيس الوزراء السوداني، صباح الثلاثاء، عدداً من أعضاء مجلسي النواب من ولايات ميشيغان وإلينوي وتكساس، ويعقد لقاءات مع الصحافة الأميركية والعربية. ويلتقي يوم الأربعاء بعض أعضاء مجلس الشيوخ في لجنة العلاقات الخارجية، وتنظم غرفة التجارة الأميركية حفل غداء له، ولقاءً مع ممثلي الشركات الأميركية.

مصالح أميركية في العراق

وأثارت توترات الشرق الأوسط الكثير من المخاوف الأمنية لدى الإدارة الأميركية بشأن المنشآت والقوات الأميركية الموجودة في العراق منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، خصوصاً أن الطائرات من دون طيار والصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه إسرائيل مساء السبت، انتهكت المجال الجوي العراقي. وقال مسؤولون أميركيون إن بطارية باتريوت أميركية في أربيل العراق أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً واحداً على الأقل خلال تلك الهجمات.

وقد تعرضت المصالح الأميركية في العراق وسوريا لهجمات عدة من فصائل تابعة لإيران أسفرت إحداها عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم بطائرة من دون طيار في أواخر يناير (كانون الثاني) على البرج 22 في المنطقة الواقعة بين حدود العراق وسوريا والأردن. وأعقب ذلك ضربة أميركية أسفرت عن مقتل قائد في ميليشيا «كتائب حزب الله» الذي اتهمته واشنطن بالتخطيط والمشاركة في هجمات على القوات الأميركية.

وبعد الضربة الأميركية، هدأت وتيرة الهجمات من تلك الفصائل في العراق على المنشآت والمصالح الأميركية، إلا أن التوترات المتصاعدة في المنطقة دفعت مسؤولين في الإدارة الأميركية إلى وضع ملف مستقبل القوات الأميركية في المنطقة في صدارة النقاشات التي يتطرق إليها الرئيس بايدن مع السوداني، ويناقش تفاصيلها وزير الدفاع لويد أوستن.

عراقيّ يرفع علامة النصر ويحمل الأعلام خلال مسيرة بمناسبة يوم القدس في بغداد 5 أبريل الجاري (د.ب.أ)

وقد حثّت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، العراق على بذل مزيد من الجهد لمنع الهجمات على القواعد الأميركية في العراق وسوريا والتي زادت من اضطراب الشرق الأوسط في أعقاب هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وسلطت الهجمات التي شنتها إيران ليل السبت الماضي، على إسرائيل عبر المجال الجوي العراقي، الضوء على المخاوف الأميركية من نفوذ إيران الكبير في العراق.

التحالف لمكافحة «داعش»

وهناك تساؤلات أيضاً حول وضع قوات التحالف الدولي لمكافحة «داعش»، وهل تكتب زيارة السوداني لواشنطن الفصل الأخير في المحادثات المستمرة بين واشنطن وبغداد على مدى السنوات الثلاث الماضية حول إنهاء وجود قوات هذا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، في العراق. وهذا الموضوع يثير جدلاً في بغداد وواشنطن على حد سواء، إذ يتعرض السوداني لضغوط من ائتلافه الحاكم الذي يتضمن فصائل شيعية موالية لإيران، لقطع العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة بوصفها قوة احتلال. وقد أعرب السوداني رغبته في إبقاء القوات الأميركية في البلاد في حدود مهام المشورة والتدريب وضمان عدم عودة «داعش» للظهور مرة أخرى.

وقد بدأت الولايات المتحدة والعراق محادثات رسمية في يناير الماضي حول إنهاء مهمة قوات التحالف ضد تنظيم «داعش»، مع بقاء نحو 2000 جندي أميركي في البلاد بموجب اتفاق مع بغداد. ويتعامل المسؤولون الأميركيون مع هذا الملف بحذر شديد خصوصاً أن النقاشات تركز على جدول زمني لا على الظروف التي قد تطرأ في المنطقة. ويقول مسؤولون إن الولايات المتحدة تبحث عن السيناريو الأمثل لتحقيق الاستقرار في العراق وضمان عدم عودة ظهور «داعش» قبل أن تُنهي القوات الأميركية وجودها وتنسحب بشكل كامل، ويؤكدون أن نهج إدارة بايدن هو انتظار الوقت المثالي للخروج، وأن الإدارة لا تستهدف إبقاء قواتها إلى الأبد في العراق.

ملفات الطاقة والاقتصاد

وأعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين، في لقاء مع الصحافيين نهاية الشهر الماضي، أن قضايا الاقتصاد والطاقة وجذب الاستثمارات الأميركية إلى العراق من القضايا التي تحتل مساحة مهمة من نقاشات السوداني، خصوصاً ما يتعلق بإيجاد طرق لدفع الأموال لإيران التي تصل إلى 12 مليار دولار مقابل استيراد الغاز الإيراني الذي يعتمد عليه العراق بنسبة تتجاوز 40 في المائة لتوليد الكهرباء وطرح فكرة تحويل المتأخرات المالية العراقية إلى دولة ثالثة.

ومن بين الملفات المهمة أيضاً الملف المالي، وما يتعلق بقرارات الخزانة الأميركية فرض عقوبات على مصارف أهلية عراقية تتهمها السلطات الأميركية بعمليات غسل أموال وتهريب الدولار إلى إيران.

وتعد العلاقة بين بغداد وأربيل من الملفات الشائكة التي سيجري طرحها على طاولة لقاءات السوادني مع المشرعين بالكونغرس، حيث يشكّل ملف تصدير النفط العراقي من كردستان دون موافقة بغداد، ومسألة رواتب الموظفين في الإقليم عاملاً في إثارة الخلافات بين العاصمة العراقية وحكومة إقليم كردستان.

المخطوفة

من جانب آخر، قال مسؤول أميركي كبير إن هناك اهتماماً أميركياً بحادثة اختطاف إليزابيث تسوركوف، وهي طالبة دكتوراه إسرائيلية - روسية في جامعة «برينستون»، يقال إنها اختفت قبل عام في أثناء إجرائها أبحاثاً في العراق، ويُعتقد أنها محتجَزة لدى «كتائب حزب الله». وقال المسؤول: «نحن قلقون بشأن هذه القضية ونتابعها عن كثب. لقد أدنَّا بشدة اختطافها، ونواصل حث كبار المسؤولين العراقيين على العثور على إليزابيث وتأمين إطلاق سراحها في أقرب وقت ممكن».


البيت الأبيض: وصول المساعدات إلى غزة زاد بشكل كبير

مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: وصول المساعدات إلى غزة زاد بشكل كبير

مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، الاثنين، إن وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة زاد بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتمنى استمرار هذه المساعدات.

وقال كيربي في مقابلة مع شبكة «إم إس إن بي سي»: «المساعدات زادت، وزادت بشكل كبير، خلال الأيام القليلة الماضية فقط... هذا مهم، ولكن يجب أن يستمر».

وأوضح خلال المقابلة أن أكثر من 2000 شاحنة تمكنت من الدخول إلى القطاع، نحو 100 منها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط.

وهدد الرئيس الأميركي جو بايدن في وقت سابق من هذا الشهر بربط دعم الهجوم الإسرائيلي على غزة باتخاذ خطوات ملموسة لحماية موظفي الإغاثة والمدنيين.

وقال كيربي في مقابلة منفصلة مع «سي إن بي سي» إن الأمر، مثلما قال بايدن، هو أن «سياستنا فيما يتعلق بغزة ستتغير إذا لم نشهد تغيرات كبيرة بمرور الوقت».


المرشحون المستقلون يهددون فرص بقاء بايدن في البيت الأبيض

صورة مجمعة تظهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الحالي جو بايدن (رويترز)
صورة مجمعة تظهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الحالي جو بايدن (رويترز)
TT

المرشحون المستقلون يهددون فرص بقاء بايدن في البيت الأبيض

صورة مجمعة تظهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الحالي جو بايدن (رويترز)
صورة مجمعة تظهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الحالي جو بايدن (رويترز)

تظهر الكثير من استطلاعات الرأي الجديدة أن الرئيس الأميركي جو بايدن نجح مؤخراً في تقليل الفجوة بينه وبين منافسه الجمهوري دونالد ترمب في السباق الرئاسي، لكنها أشارت أيضاً إلى أن المرشحين المستقلين قد يشكلون خطراً على فرصته في البقاء في البيت الأبيض.

ووفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع كلية سيينا، فقد كان ترمب متقدماً على بايدن بـ5 نقاط في شهر فبراير (شباط)، إلا أن هذا الفارق تقلص بمقدار 4 نقاط، حيث أصبحت نسبة تأييد ترمب الآن 46 في المائة مقارنة بـ45 في المائة لبايدن.

لكن على الرغم من تقارب نسب التأييد للمرشحين، فقد كشف الاستطلاع عن قضية مثيرة للقلق بالنسبة للديمقراطيين، فقد أشار بعض الناخبين لفترة رئاسة ترمب بين عامي 2016 و2020، بوصفها فترة ازدهار اقتصادي وأمني، على الرغم من قدرته على زرع الانقسام والفوضى.

وقبل انتخابات عام 2020، قال 39 في المائة فقط من الناخبين إن البلاد أصبحت أفضل حالاً بعد تولي ترمب منصبه.

لكن في الوقت الحالي، يرى 42 في المائة أن ولاية ترمب أفضل للبلاد من إدارة بايدن، مقارنة بـ25 في المائة يقولون العكس و25 في المائة يقولون إن بايدن كان «سيئاً على الأرجح» للبلاد.

كما ارتفعت نسبة الموافقة على طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد بنسبة 10 في المائة على مدى السنوات الأربع الماضية.

من جهة أخرى، أظهر استطلاع منفصل أجري على 1265 ناخباً ونشرته مؤسسة I&I/Tipp، ونشر أمس (الأحد) أن نسبة تأييد بايدن تبلغ 43 في المائة مقارنة بـ40 في المائة لترمب.

إلا أن هذه النتيجة جاءت حين لم يكن أمام الناخبين خيار آخر، لكن عندما تم تضمين بعض المرشحين المستقلين، مثل روبرت كينيدي جونيور و كورنيل وست و جيل ستاين، في الاستطلاع، تلقى بايدن الضربة الأكبر لدعمه، حيث تعادل مع ترمب عند 38 في المائة.

وحصل كينيدي على الدعم الأكبر مقارنة بالمرشحين المستقلين الآخرين، وقد أشار المسؤولون عن الاستطلاع إلى أن هذا الأمر «ليس مفاجئاً؛ نظراً لأن كينيدي هو في معظم القضايا يساري تقدمي تقليدي؛ مما يجعل من الصعب تمييزه عن القيادة الحالية للحزب الديمقراطي».

وقال موقع «أكسيوس» إن كيندي حقق في استطلاعات الرأي نتائج أفضل من أي مرشح مستقل منذ عقود، ونتيجة لشهرة اسمه، يشعر الديمقراطيون بالقلق من أنه قد يرجح كفة الانتخابات لصالح ترمب.

وقبل أسابيع، وصف ترمب حملة كيندي للانتخابات الرئاسية 2024، التي يمكن أن تسحب أصواتاً من الرئيس بايدن ستكون بمثابة «خدمة عظيمة لأميركا».

وقال «أكسيوس» إن فريق ترمب يعتقد أن كيندي يشكل تهديداً أكبر لحملة بايدن؛ ولذلك لم يخصص موارد كبيرة لاستهدافه. ومع ذلك، لا يزال الفريق يراقب حملة كيندي كمرشح مستقل للرئاسة من كثب.

ونفى كينيدي باستمرار أن يكون ترشحه هو بمثابة «إفساد» لآمال الديمقراطيين في البقاء بالبيت الأبيض.

ووجد استطلاع أجرته شركة «راسموسن» مؤخراً أن بايدن يتخلف عن ترمب بغض النظر عن وجود المرشحين المستقلين من عدمه.

وقال 49 في المائة من المشاركين في هذا الاستطلاع إنهم سيختارون ترمب، في حين أشار 41 في المائة إلى أنهم سيصوتون لصالح بايدن.


كيف تابع بايدن الهجوم الإيراني على إسرائيل؟

جانب من اجتماع بايدن مع فريقه للأمن القومي في واشنطن بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 أبريل (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع بايدن مع فريقه للأمن القومي في واشنطن بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 أبريل (أ.ف.ب)
TT

كيف تابع بايدن الهجوم الإيراني على إسرائيل؟

جانب من اجتماع بايدن مع فريقه للأمن القومي في واشنطن بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 أبريل (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع بايدن مع فريقه للأمن القومي في واشنطن بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 أبريل (أ.ف.ب)

بعد شن إيران هجومها غير المسبوق على إسرائيل باستخدام مئات المسيّرات والصواريخ ليل السبت الأحد، جددت واشنطن دعمها للدولة العبرية، وتمكنت، بدعم من مدمرات أوروبية، من تدمير «أكثر من 80» مسيّرة و«ستة صواريخ باليستية على الأقل مخصصة لضرب إسرائيل انطلاقاً من إيران واليمن»، وفق ما أعلنت الأحد القيادة المركزية للقوات الأميركية (سنتكوم).

لكن، كيف تابع الرئيس الأميركي جو بايدن الهجوم الإيراني؟ وماذا قال لنتنياهو؟

قالت مصادر مطلعة لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية إن الرئيس الأميركي كان يراقب الهجوم غير المسبوق على إسرائيل، بشكل مباشر من داخل غرفة العمليات بالبيت الأبيض، وذلك بصحبة مجموعة صغيرة من أقرب مستشاريه.

وتم نقل السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، مايكل هرتسوغ، من سفارته في شمال غربي واشنطن، إلى البيت الأبيض ليكون مع الرئيس بايدن في هذا اليوم.

وهرتسوغ هو أيضاً شقيق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

ووصف مسؤول أميركي، كان من بين الموجودين في الغرفة في ذلك اليوم، التوتر الذي سيطر على الجميع قائلاً: «في مرحلة ما، علمنا أن أكثر من 100 صاروخ باليستي كان في السماء، وعلى بعد عدة دقائق من إسرائيل. وبينما بدا أن وابل الصواريخ قد توقف في لحظة ما، فإن نجاح الدفاعات كان لا يزال غير واضح تماماً لنا».

وأكد الإيرانيون للأميركيين، من خلال وسطاء سويسريين، أن الهجوم قد انتهى، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تعتقد أن الهجوم مستمر، وفقاً لما أكده مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لشبكة «سي إن إن» أمس (الأحد).

وعلى الرغم من توقعهم شن إيران ضربات على إسرائيل، فقد اعترف مسؤولو الإدارة الأميركية بأن نطاق الهجوم كان معقداً ومفاجئاً. وقد أدهشهم استخدام الصواريخ الباليستية بشكل خاص.

وجاء الهجوم الإيراني رداً على ضربة منسوبة إلى إسرائيل، في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، ضد قنصلية طهران في دمشق، قُتل فيها سبعة أعضاء من «الحرس الثوري»، بينهم جنرالان. وأكدت إيران، على الفور، أن الضربة لن تمر دون رد.

وفي الأيام التي تلت الهجوم على القنصلية الإيرانية، طلب الرئيس الأميركي من الحكومة «الدفاع عن إسرائيل قدر المستطاع»، والتأكد من نشر الوسائل التي تتيح ذلك، وفقاً لتوجيه من واشنطن، وذلك على الرغم من الخلافات الكبيرة بين البلدين حول غزة.

مكالمة بين بايدن ونتنياهو

وفي الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت إسرائيل، أجرى بايدن اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ووفقاً لمسؤولين في الإدارة الأميركية، فقد أكد الرئيس مجدداً دعمه للدفاع عن إسرائيل وأخبر نتنياهو أن إسرائيل «تقدمت بفارق كبير» و«أظهرت تفوقاً عسكرياً».

ولفت المسؤولون إلى أن واشنطن أكدت أنها ترى أن «صد الهجوم الإيراني» هو انتصار كافٍ لنتنياهو، وأنها لن تشارك في أي هجوم قد تشنه إسرائيل رداً على هجمات إيران.

ويعترف البيت الأبيض بأن إسرائيل تملك حرية التصرف لحماية نفسها وبأنها ستتخذ قراراتها الخاصة فيما يتعلق بالرد، لكن بايدن ركز في مكالمته على مناقشة كيفية احتواء الأمور وضمان التفكير في جميع السيناريوهات بدقة قبل اتخاذ أي قرار، وفقاً لما قالته مصادر «سكاي نيوز».

ما أهم النتائج التي توصل إليها بايدن وفريقه من هذا الهجوم؟

قال مسؤول دفاعي أميركي: «لقد رأينا أن الهجوم الإيراني كان أكبر من المتوقع وكان يهدف إلى إحداث أضرار كبيرة في إسرائيل. كانت نيتهم التدمير. وهذا يتعارض مع آراء بعض المحللين بأن إيران لا تريد حرباً إقليمية».

ومن جهته، أشار مسؤول آخر في الإدارة الأميركية إلى أن الملاحظة الثانية التي ينبغي تسليط الضوء عليها هي أن «التنسيق العسكري والتعاون الدبلوماسي بين الحلفاء الغربيين كان غير مسبوق، لأن الحدث كان غير عادي حقاً».


ترمب أمام محاكمة جنائية قد تقلب موازين الانتخابات الرئاسية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب أمام محاكمة جنائية قد تقلب موازين الانتخابات الرئاسية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

سيصبح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، اليوم (الاثنين)، أول رئيس أميركي سابق في تاريخ الولايات المتحدة يمثل أمام محكمة جنائية مع انطلاق محاكمته في نيويورك التي قد تفضي إلى حكم بالسجن، وبالتالي ستقلب موازين حملة الانتخابات الرئاسية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تنطلق المحاكمة الجنائية، اليوم، عند الساعة 09:30 بالتوقيت المحلي (13:30 ت غ) في محكمة في مانهاتن في نيويورك، بانتقاء أعضاء هيئة المحلّفين لبتّ ما إذا كان الملياردير الجمهوري مذنباً في تزوير مستندات محاسبية لمجموعته العقارية «Trump Organization».

وقد سمحت هذه النسخ المزوّرة، بحسب الادعاء، بإخفاء مبلغ 130 ألف دولار في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية في 2016 دفع لممثّلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز كي تتستّر على علاقة جنسية قبل 10 سنوات مع ترمب، ينفي الرئيس الأميركي السابق حدوثها.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من تركه البيت الأبيض في حالة فوضى، يواجه ترمب (77 عاماً) نظرياً عقوبة بالسجن. لكن ذلك لن يمنعه من أن يكون مرشّحاً للانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) التي يسعى خلالها إلى الثأر من الرئيس الأميركي جو بايدن، إلا أنه سيضع الحملة في وضع لم يسبق له مثيل.

«يريدون سلبي حرّيتي»

وأوضح أستاذ القانون في جامعة ريتشموند كارل توبياس للوكالة أن «التحديات كبيرة جداً لأن ترمب ومحاميه نجحوا حتى الآن في تأخير المحاكمتين (الأخريين)»، إحداها بتهمة القيام بمحاولات غير مشروعة لقلب نتائج انتخابات 2020 التي فاز فيها الديمقراطي جو بايدن، والثانية الاحتفاظ بوثائق سرية.

وأضاف أن قضية ستورمي دانيالز التي اعتبر خبراء أنها ضعيفة «قد تكون الوحيدة التي سيصدر حكم بشأنها قبل الانتخابات».

حتى الأيام الأخيرة، واصل محامو ترمب عبثاً تقديم الطعون لتأخير الموعد النهائي للمحاكمة. مساء أول من أمس، خلال اجتماع في ولاية بنسلفانيا، صوّر الرئيس الأميركي السابق نفسه مجدداً على أنه ضحية لاضطهاد قانوني وسياسي.

وقال لمؤيديه: «يريد أعداؤنا سلبي حريتي لأنني لن أسمح لهم أبداً بسلبكم حريتكم» مؤكّداً أنه سيدلي بشهادته.

ووصف فريق حملته المحاكمة بأنها «اعتداء مباشر على الديمقراطية الأميركية». وقال في بيان: «هذه الاتهامات ملفقة بالكامل بغية التدخل في الانتخابات».

وستوضع محكمة مانهاتن تحت إجراءات أمنية مشددة. ومن المتوقّع تنظيم احتجاجات مؤيدة لترمب ومناهضة له، وستحظى المحاكمة بتغطية إعلامية عالمية رغم أن الجلسات ستعقد خلف أبواب مغلقة.

وتنطلق المحاكمة باختيار 12 مواطناً من مانهاتن يعود إليهم بعد 6 إلى 8 أسابيع من المرافعات أن يبتّوا إذا ما كان ترمب «مذنباً» أو «غير مذنب» في هذه القضية.

وقد تستغرق عملية الانتقاء أسبوعاً إلى أسبوعين ريثما ينظر في الميول السياسية للأفراد بغية استبعاد المتحيّزين حزبياً في مدينة تؤيّد بأغلبيتها الديمقراطيين لكن دونالد ترمب جمع فيها جزءاً من ثروته.

130 ألف دولار

وردّاً على 34 تهمة وجّهت إلى ترمب قبل سنة على خلفية «تزوير مستندات محاسبية» يعاقب على كلّ منها بالسجن لمدّة قد تصل إلى 4 سنوات، دفع الملياردير ببراءته، مندّداً كما فعل في سياق قضايا أخرى، بحملة «تنكيل شعواء» هدفها منعه من العودة إلى البيت الأبيض.

وتعود القضية التي يحاكم بشأنها ترمب اعتباراً من اليوم إلى الأيام الأخيرة من حملته الانتخابية التي فاز فيها في 2016.

وتتعلق القضية بدفع مبلغ 130 ألف دولار لممثلة الأفلام الإباحية السابقة ستورمي دانيالز كي تتستّر على علاقة جنسية قبل 10 سنوات مع ترمب.

وبالنسبة إلى المدعي العام ألفين براغ يمثل الأمر تزويراً انتخابياً لأن الهدف من العملية كان التستر على معلومات قد تضر بالمرشح الجمهوري.

وسيكون أحد تحديات المحاكمة هو تحديد ما كان يعرفه ترمب عن هذه المدفوعات عند حدوثها.

وسيكون محاميه السابق مايكل كوهين الذي يؤكّد أنه دفع المال لدانيالز بناء على طلب ترمب وتمت إدانته في محكمة فيدرالية بهذه القضية، أحد الشهود الرئيسيين للادعاء.


واشنطن تطالب مجلس الأمن بالرد على الهجوم الايراني

أعضاء مجلس الأمن يعقدون اجتماعاً طارئاً في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
أعضاء مجلس الأمن يعقدون اجتماعاً طارئاً في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تطالب مجلس الأمن بالرد على الهجوم الايراني

أعضاء مجلس الأمن يعقدون اجتماعاً طارئاً في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
أعضاء مجلس الأمن يعقدون اجتماعاً طارئاً في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

حضت الولايات المتحدة أعضاء مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات عقابية ضد ايران رداً على «تصرفاتها المتهورة» وهجومها غير المسبوق ضد إسرائيل، التي تبادل مندوبها لدى الأمم المتحدة الاتهامات مع غريمه الايراني في شأن زعزعة الإستقرار في الشرق الأوسط وتعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر، فيما ناشد الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش العدوين اللدودين «التراجع عن حافة الهاوية».

وخلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن، طالب غوتيريش اسرائيل وايران بممارسة «أقصى درجات ضبط النفس»، محذراً من أن «منطقة الشرق الأوسط على حافة الهاوية وشعوبها تواجه خطراً حقيقياً بنشوب صراع شامل». وأكد أن «الوقت حان لتهدئة التوترات وممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتراجع عن حافة الهاوية»، مكرراً تنديده بهجوم إيران السبت ضد إسرائيل، وكذلك بالضربة التي استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان) الماضي.

وقال المندوب البديل لدى البعثة الأميركية الدائمة روبرت وود إن «تصرفات إيران المتهورة تشكل تهديداً» لإسرائيل ودول أخرى مثل الأردن والعراق. وإذ عدد انتهاكات ايران ومنها «تسليح حزب الله في انتهاك لقرار مجلس الأمن رقم 1701 وتسليح الحوثيين وتمكين هجماتهم على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والسفن التجارية في البحر الأحمر، في انتهاك

واضح للقرار 2216 وفي تحدٍ للقرار 2722»، فضلاً عن انتهاك القرار 2231 بنقل مسيرات «شاهد» إلى روسيا. وأكد أنه «في الأيام المقبلة، وبالتشاور مع الدول الأعضاء الأخرى، ستستكشف الولايات المتحدة اتخاذ تدابير إضافية لمحاسبة إيران هنا في الأمم المتحدة»، وأنه «يجب على مجلس الأمن أن يدين بشكل لا لبس فيه تصرفات إيران العدوانية»، محذراً من أنه «إذا اتخذت إيران أو وكلاؤها إجراءات ضد الولايات المتحدة أو اتخذت إجراءات أخرى ضد إسرائيل، فستتحمل إيران المسؤولية»، علماً أن «الولايات المتحدة لا تسعى إلى التصعيد»، بل «وقف التصعيد».

وقال المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان إن «القناع سقط. إيران، الداعم الرئيسي للإرهاب في العالم، كشفت وجهها الحقيقي بوصفها مزعزعة لاستقرار المنطقة والعالم»، داعياً مجلس الأمن إلى «التحرك» بما في ذلك عبر تصنيف «الحرس الثوري كمنظمة إرهابية»، والى «فرض كل العقوبات الممكنة ضد إيران قبل فوات الأوان». وأشار الى آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات تلقائياً بسبب انتهاكها القرار 2231 الذي يتيح لأعضاء الاتفاق النووي، المعروف رسمياً بإسم خطة العمل الشاملة المشتركة، مع إيران لعام 2015 إعادة فرض العقوبات الدولية ضد طهران. ورأى أن «الخيار الوحيد هو إدانة إيران واستخدام كل الوسائل اللازمة لجعلها تدفع ثمنا باهظا على جرائمها الفظيعة».

في المقابل، أفاد المندوب الايراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد عرفاني أن بلاده «لم يكن أمامها خيار سوى ممارسة حقها في الدفاع عن النفس» بعد الضربة الإسرائيلية التي أدت الى تدمير مبنى القنصلية الايرانية في دمشق، ومقتل سبعة من كبار قادة «الحرس الثوري»، مضيفاً أن «مجلس الأمن فشل في القيام بواجبه بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين» من خلال عدم إدانته الضربة الإسرائيلية. وأكد أن طهران لا تريد التصعيد لكنها سترد على «أي تهديد أو عدوان»، مشدداً على أن ايران لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب في المنطقة وليس لديها أي نية للدخول في صراع مع الولايات المتحدة، فإنها تؤكد مجددا على حقها في الدفاع عن النفس. ولكن «إذا شنت الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران أو مواطنيها أو أمنها ومصالحها، فإن إيران ستستخدم حقها الطبيعي في الرد بشكل متناسب». وقال: «حان الوقت لمجلس الأمن لتحمل مسؤولياته ومواجهة التهديد الحقيقي للسلم والأمن الدوليين»، داعياً المجلس الى أن «يتخذ إجراءات عقابية عاجلة لإجبار هذا النظام على وقف الإبادة الجماعية ضد سكان غزة».

وتضمن كلمات ممثلي معظم الدول إدانات للهجوم الايراني. ولكن الجميع ركزوا على ضرورة «ضبط النفس» لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.

أما المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا فذكر بأن بلاده حذرت عقب الهجوم الإسرائيلي على مقر القنصلية الإيرانية من أن «مثل هذه الأعمال غير مقبولة ليس فقط ضد دولتين ذات سيادة مثل إيران وسوريا، وليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن في أي مكان في العالم». وحذر من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، مؤكداً أهمية أن يبذل المجتمع الدولي كافة الجهود اللازمة لتهدئة الوضع لئلا «تنزلق المنطقة إلى حلقة مفرغة من الهجمات المتبادلة والعنف». ولاحظ أن إيران أرسلت إشارات بأنها لا تسعى إلى مزيد من التصعيد العسكري ضد إسرائيل. وحض إسرائيل على القيام بخطوة مماثلة.


الجيش الأميركي: دمرنا 80 مسيرة و6 صواريخ باليستية كانت موجهة لضرب إسرائيل

أرشيفية لإطلاق صاروخ توماهوك من مدمرة أميركية في البحر الأبيض المتوسط (ا.ب)
أرشيفية لإطلاق صاروخ توماهوك من مدمرة أميركية في البحر الأبيض المتوسط (ا.ب)
TT

الجيش الأميركي: دمرنا 80 مسيرة و6 صواريخ باليستية كانت موجهة لضرب إسرائيل

أرشيفية لإطلاق صاروخ توماهوك من مدمرة أميركية في البحر الأبيض المتوسط (ا.ب)
أرشيفية لإطلاق صاروخ توماهوك من مدمرة أميركية في البحر الأبيض المتوسط (ا.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، أنها دمرت أكثر من 80 مسيرة وستة صواريخ باليستية كانت موجهة لضرب إسرائيل من إيران واليمن يومي 13 و14 أبريل (نيسان).

وأضافت في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن قواتها دمرت صاروخاً باليستياً وسبع طائرات مسيرة في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن قبل إطلاقها.

وقال: «قواتنا جاهزة ومستعدة لدعم دفاع إسرائيل في مواجهة الأعمال الخطرة التي تقوم بها إيران».

وشدد البيان على أن «استمرار إيران في سلوكها غير المسبوق والخبيث والمتهور يعرض الاستقرار الإقليمي وسلامة القوات الأميركية وقوات التحالف للخطر».

وأكدت القيادة المركزية أنها ستواصل العمل مع الشركاء الإقليميين لتعزيز أمن المنطقة.


مسؤول أميركي: واشنطن وطهران تواصلتا عبر وسيط سويسري قبل الهجوم

جانب من عملية استهداف لمسيرة في الشمال الإسرائيلي (إ.ب.أ)
جانب من عملية استهداف لمسيرة في الشمال الإسرائيلي (إ.ب.أ)
TT

مسؤول أميركي: واشنطن وطهران تواصلتا عبر وسيط سويسري قبل الهجوم

جانب من عملية استهداف لمسيرة في الشمال الإسرائيلي (إ.ب.أ)
جانب من عملية استهداف لمسيرة في الشمال الإسرائيلي (إ.ب.أ)

قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة أجرت اتصالات مع إيران من خلال وسطاء سويسريين قبل الهجوم الإيراني بصواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل، وبعده. وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».

ورفض المسؤول تقديم تفاصيل عن الاتصال، مكتفياً بالقول إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا «سلسلة من الاتصالات المباشرة عبر القناة السويسرية».

ورداً على سؤال عن تعليقات وزير الخارجية الإيراني بأن طهران أعطت دول المنطقة إشعاراً بالهجمات قبل 72 ساعة، قال المسؤول إن ذلك غير صحيح. وأضاف المسؤول: «لم يقدموا أي إخطار». وختم: «كانوا يعتزمون بوضوح التدمير والتسبب في سقوط ضحايا».

وأعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوفير غندلمان، فجر اليوم، أن إسرائيل اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي دخلت المجال الجوي الإسرائيلي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه لا ينصح السكان في أي منطقة في إسرائيل بالاستعداد للاحتماء، في إشارة إلى نهاية التهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

وأضاف المتحدث عبر منصة «إكس»: «تم إطلاق أكثر من 200 تهديد جوي حتى الآن على إسرائيل. تم اعتراض العشرات من صواريخ كروز والطائرات المسيرة الإيرانية خارج حدود إسرائيل».


جهود أميركية لوقف التصعيد العسكري بين طهران وتل أبيب

يحاول بايدن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإقناعها بالإحجام عن تصعيد عسكري (د.ب.أ)
يحاول بايدن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإقناعها بالإحجام عن تصعيد عسكري (د.ب.أ)
TT

جهود أميركية لوقف التصعيد العسكري بين طهران وتل أبيب

يحاول بايدن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإقناعها بالإحجام عن تصعيد عسكري (د.ب.أ)
يحاول بايدن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإقناعها بالإحجام عن تصعيد عسكري (د.ب.أ)

يسعى الرئيس جو بايدن وأعضاء فريق الأمن القومي الأميركي لاحتواء الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني الواسع ليلة السبت إلى الأحد، منعاً لتصعيد عسكري أوسع في المنطقة.

ونفّذت إيران هجوماً مباشراً على إسرائيل ليل السبت إلى الأحد، هو الأول من نوعه، رداً على الهجوم على مبنى قنصليتها في دمشق في 1 أبريل (نيسان). ولجأت الإدارة الأميركية إلى أدوات الضغط الدبلوماسي والسياسي لإقناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم شن هجوم مضاد داخل الأراضي الإيرانية، خصوصاً أن دفاعات تل أبيب نجحت في صدّ هجوم طهران رغم حجمه غير المسبوق، دون أضرار أو خسائر كبيرة.

جانب من اجتماع بايدن مع فريقه للأمن القومي في واشنطن بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 أبريل (أ.ف.ب)

وأعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تريد تصعيداً للأزمة في الشرق الأوسط، وذلك بعدما صدّت إسرائيل الهجوم الإيراني الذي أرسلت خلاله مئات الصواريخ «كروز» و«أرض - أرض» ومسيّرات باتجاه إسرائيل.

وصرّح الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، لشبكة «إن بي سي»: «لا نريد أن نرى تصعيداً في الوضع. لا نسعى إلى حرب أكثر اتساعاً مع إيران». وأضاف كيربي في المقابلة أن الولايات المتحدة ستبقى مستعدة في مواجهة أي تهديد إيراني للقوات الأميركية. وقال: «أوضحنا لجميع الأطراف، من بينها إيران، ما سنفعله... وكذلك مدى الجدية التي سنتعامل بها مع أي تهديدات محتملة لطواقمنا».

في الوقت ذاته، أعاد بايدن تأكيد دعم واشنطن «الثابت» لإسرائيل، ودعا في بيان قادة مجموعة السبع إلى تنسيق «ردّ دبلوماسي موحّد» على الهجوم الإيراني «الوقح». وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس الأميركي أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيعارض هجوماً إسرائيلياً مضاداً على إيران، وأن رئيس الوزراء يجب أن «يرضى بهذا النصر».

وفي هذا الصدد، عدَّ كيربي في تصريحاته لبرنامج «لقاء مع الصحافة»، الأحد، أن بايدن «لا يعتقد أن هناك حاجة إلى التحرك باتجاه (التصعيد) على الإطلاق، خصوصاً أن معظم صواريخ كروز التي أطلقتها إيران اعترضتها الطائرات المقاتلة الإسرائيلية». كما رفض كيربي «الدخول في افتراضات» حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدعم هجوماً مضاداً إسرائيلياً ضد إيران، وقال «لم تتخذ إسرائيل أي قرارات بشأن الخطوة التالية على حد علمي».

إلى ذلك، رفض كيربي تحديد «خط أحمر» تضطر بعد تجاوزه بلاده للدخول بشكل مباشر في صراع مع إيران، واكتفى بالإشادة بالجهود المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة لاستخدام أنظمة الدفاع الصاروخي للحماية من جميع الهجمات الإيرانية، وعدَّ هذا الجهد «إنجازاً عسكرياً مذهلاً لإسرائيل، وهو يعد مثالاً استثنائياً على التفوق العسكري».

القلق من الرد الإسرائيلي

يسود القلق أوساط البيت الأبيض حول ما إذا كان نتنياهو سيأخذ بنصيحة بايدن، خصوصاً أن الضربات الإيرانية تزامنت مع لحظة توتر بين بايدن ونتنياهو حول مسار العمليات العسكرية في غزة. ونقل بايدن خلافه مع نتنياهو إلى العلن في الأسابيع الماضية، وهدد قبل عشرة أيام بإعادة التفكير في دعمة لحرب إسرائيل في غزة، «إذا لم يقم نتنياهو بتخفيف معاناة المدنيين والسماح بدخول المساعدات». كما أبدت واشنطن غضبها من قيام إسرائيل بتنفيذ الهجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق، في 1 أبريل (نيسان)، دون التشاور المسبق مع واشنطن. وبدا أن نفوذ بايدن في التأثير في عملية صنع القرار الإسرائيلي ليس فعالاً بالشكل الكافي.

جانب من اجتماع نتنياهو مع مجلس وزراء الحرب في تل أبيب، يوم 14 أبريل (أ.ف.ب)

ويخشى المسؤولون الأميركيون من تسبب رد عسكري إسرائيلي محتمل على الهجوم الإيراني، في حرب إقليمية ذات عواقب كارثية.

وطلب وزير الدفاع لويد أوستن من نظيره الإسرائيلي يواف غالانت إخطار الولايات المتحدة قبل أي رد إسرائيلي محتمل، فيما أشار الأخير إلى تراكم ضغوط سياسية داخلية تدعم خيار الرد.

خيارات إسرائيل

تباهى نتنياهو في منشور على «إكس» بقوة الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

يأمل البيت الأبيض في نجاح ضغوط بايدن بإقناع نتنياهو بالتحفظ في الرد وانصياعه لمناشدات المجتمع الدولي بممارسة ما يعرف بـ«الصبر الاستراتيجي»، والامتناع عن الرد بالمثل والاستمرار بدلاً من ذلك في استهداف حلفاء إيران بالوكالة في المنطقة مثل «حزب الله» في لبنان أو مواقع الإمدادات العسكرية في سوريا.

ويرى مراقبون أن أمام إسرائيل عدداً من الخيارات، بينها الإقدام على عملية انتقامية بسلسلة من الضربات الصاروخية طويلة المدى على إيران، تستهدف قواعد الصواريخ التي أطلقت منها طهران هجوم ليلة السبت. وستكون تلك المرة الأولى التي تهاجم فيها إسرائيل، إيران، بشكل مباشر وعلني، بدلاً من استهداف أذرعها في المنطقة. كما هناك خيارات أقل حدة، مثل شن هجمات سيبرانية أو استهداف مواقع نفطية أو سفن إيرانية.


هجمات إيران توحد الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
TT

هجمات إيران توحد الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)

تترقب إدارة جو بايدن، ومعها المشرّعون الأميركيون في «الكونغرس»، طبيعة الرد الإسرائيلي على الهجوم الذي شنّته إيران بمئات الصواريخ والمُسيّرات، ليلة السبت إلى الأحد.

وفي حين اتّفق مسؤولون أميركيون سابقون، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة منع تصعيد عسكري أوسع بالمنطقة، وحّد الهجوم الإيراني صفوف المشرّعين الديمقراطيين والجمهوريين في دعم إسرائيل، وخفتت الأصوات المنتقدة للحرب التي يشنّها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد «حماس» في غزة.

قلق وترقّب

أعرب قائد القيادة الوسطى السابق، جوزيف فوتيل، عن قلقه الشديد من قيام إيران بشنّ الهجمات على إسرائيل من أراضيها. ورجّح فوتيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «إسرائيل تعتقد، بناءً على حجم الهجوم ونطاقه، أنها يجب أن ترد». وتابع فوتيل: «أنا قلِق من أن هذا سوف يؤدي إلى جولة أخرى من التصعيد، وإلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، ما سيؤدي بالتالي إلى مزيد من عدم الاستقرار».

وعن الرد الأميركي رأى فوتيل أن الرد «كان مناسباً في هذه المرحلة، إذ إنه أظهر دعماً قوياً في الدفاع عن إسرائيل، لكنه شدّد، في الوقت نفسه، على ضرورة عدم اتّساع رقعة النزاع وإعادة الأمور إلى المسار الدبلوماسي».

وفي إطار التخوف من التصعيد، قال الجنرال مارك كيميت، مساعد وزير الخارجية السابق، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يأمل أن «يتمكن الرئيس الأميركي وحكومة الحرب الإسرائيلية من منع رئيس الوزراء الإسرائيلي من التصعيد أكثر».

من جانبه، قال آدم كليمينتس، مدير الاستراتيجية والسياسة السابق لقطر والكويت بوزارة الدفاع الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مستوى الدقة وحجم الهجوم بالمُسيّرات والصواريخ في الرد الإيراني المباشر يُعدّ سابقة جديدة في حرب الظل بين طهران وإسرائيل». وأشار كليمينتس إلى أن إسرائيل كانت تعلم أن إيران ستحتاج إلى الرد بطريقة تُمكّنها من «حفظ ماء الوجه»، ردّاً على قصف مرافقها الدبلوماسية في سوريا، وعدّ أنه من المهم أن طهران تحدثت علناً بعد الهجمات عن نيتها عدم تصعيد الوضع أكثر.

وعن الموقف الأميركي، يُحذر كليمينتس من أن التصعيد في الصراع سيضر الأمن والتنمية الاقتصادية في المنطقة بأكملها، مشيراً إلى أنه يجب النظر إلى رد فعل الولايات المتحدة؛ «ليس فقط من ناحية التزامها بمساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكن أيضاً من زاوية حماية المنطقة من مزيد من الصراعات».

بقايا محرك من صاروخ إيراني أطلق في اتجاه إسرائيل (رويترز)

بدوره، قال غابرييل نورونها، مستشار وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، إن «إطلاق إيران أكثر من 300 طائرة بدون طيار وصاروخ ضد إسرائيل يمثّل تصعيداً كبيراً، خصوصاً وأنها انطلقت من الأراضي الإيرانية». وقدَّر نورونها، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الهجوم الإيراني قد كلّف إسرائيل أكثر من مليار دولار أميركي في الأسلحة الدفاعية المستخدمة لاعتراضه. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «إيران لم تتمكن من قتل أي إسرائيليين أو إصابة أي أهداف ذات أهمية»، عاداً أن ذلك شكّل «انتصاراً تكتيكياً لإسرائيل التي أظهرت تفوق بنيتها الدفاعية، كما أظهر حدود قدرات إيران الفعلية على تعريض إسرائيل للخطر».

وعن الموقف الأميركي، قال نورونها إن «إدارة بايدن لا تشعر بأي حاجة كي ترد على الهجوم، بالنظر إلى أنه لم يضر بشكل مباشر بالعناصر أو البنية التحتية الأميركية». ومع ذلك، يقول نورونها إن «إسرائيل لا تزال تشعر بالحاجة إلى الرد على هذا الهجوم، لأنها لا يمكن أن تترك الانطباع بأن إيران يمكنها شن هجوم ضخم كهذا دون عواقب»، مشيراً إلى أن السيناريو الأفضل سيكون «أن تجد إسرائيل طريقة لإظهار عزمها بطريقة تحافظ على الضغط الدبلوماسي على إيران».

وفي حين أكّد فوتيل وغيره من المسؤولين السابقين الذين تواصلت معهم «الشرق الأوسط» أن عنوان المرحلة الحالية هو الانتظار لرؤية الرد الإسرائيلي، فإن هذه الضبابية لم تنعكس على ردود الأفعال من «الكونغرس».

كان الرد الأميركي مناسباً في هذه المرحلة إذ أظهر دعماً قوياً في الدفاع عن إسرائيل لكنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة عدم اتّساع رقعة النزاع

قائد القيادة الوسطى السابق جوزيف فوتيل

مواقف موحدة

من الواضح ودون أدنى شك أن الهجمات الإيرانية أدت إلى لحمة الصفين الجمهوري والديمقراطي الداعمين لتل أبيب، فمحت أي ردود أفعال منتقدة أو داعية لوضع قيود على المساعدات لتل أبيب، على خلفية الحرب في غزة التي خلّفت أكثر من 33 ألف قتيل، خلال ستة أشهر.

فبمجرد ورود أنباء الهجمات، توالت ردود الأفعال الداعية إلى إقرار حزمة المساعدات العالقة لإسرائيل في مجلس النواب، والتي تبلغ قيمتها نحو 17 مليار دولار.

وسرعان ما أعلن ستيف سكاليس، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب، عن تغيير في جدول المجلس للأسبوع، والتصويت على حزمة المساعدات. وقال سكاليس، في بيان، إنه «على ضوء الهجوم غير المبرَّر من إيران على إسرائيل، سوف يغير مجلس النواب جدوله التشريعي للأسبوع المقبل، وينظر في تشريع يدعم حليفتنا إسرائيل ويحاسب إيران ووكلاءها الإرهابيين».

وأعرب سكاليس، على غرار بقية زملائه، عن دعم المجلس الكامل لإسرائيل، مضيفاً: «يجب أن تكون هناك عواقب لهذا الهجوم غير المبرَّر». 

بايدن في مرمى الانتقادات

موقف يتناغم مع موقف رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الذي دعا البيت الأبيض إلى «رد مناسب»، واتّهم إدارة بايدن بالمساهمة في هذه «التطورات الرهيبة بسبب تقويضها إسرائيل وطمأنتها إيران». وهذا ما وافق عليه السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، الذي أكد أن هجوماً من هذا النوع ما كان ليحصل لو كان الرئيس السابق دونالد ترمب في البيت الأبيض، على حد تعبيره، متهماً إدارة بايدن بفقدان سياسة الردع مع إيران.

من ناحيته، دعا ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ، مجلس النواب إلى إقرار حزمة المساعدات في أسرع وقت، مشيراً إلى أن «طهران ووكلاءها يتشجعون عندما يرون انقسامات بين أميركا وإسرائيل».

تصريح يستهدف بشكل غير مباشر زميله في الشيوخ؛ زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر، الذي وجّه، في السابق، انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب حرب غزة، لكن هذه الانتقادات تلاشت بعد الهجمات الإيرانية، إذ أعرب شومر عن دعمه الشديد «لإسرائيل وشعبها» قائلاً: «فيما تتعرض إسرائيل لهجوم من إيران، نحن نقف مع إسرائيل وشعبها، وسوف تقوم الولايات المتحدة بما بوسعها لدعم دفاعات إسرائيل ضد إيران».

آمل أن يتمكن بايدن من منع نتنياهو من التصعيد

الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق

دعم أميركي ثابت

وبدا التغيير في المواقف المنتقدة سابقاً، واضحاً في تصريح للسيناتور الديمقراطي كريس كونز، الذي كان قد أعرب عن انفتاحه في السابق لفرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل، لكنه دعا بعد الهجمات مجلس النواب إلى إقرار المساعدات سريعاً؛ «للحرص على أن حلفاءنا الإسرائيليين لديهم ما يحتاجون إليه للدفاع عن أنفسهم من الاعتداءات من قِبل إيران ووكلائها».

وفي ظلّ كل هذا الدعم، حذّر بعض المشرّعين من تصعيد خطير بالمنطقة. وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان إن دعمه لإسرائيل «ضدّ الهجوم الإيراني» يترافق مع دعمه «جهود بايدن في الحيلولة دون اتساع رقعة النزاع بالمنطقة».

لكن هذه المواقف الداعية لضبط النفس لا تشمل الجميع، فقد دعا جون بولتون، السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، إدارة بايدن وإسرائيل إلى استعادة سياسة الردع مع إيران، وحث تل أبيب على الرد. وقال بولتون، في مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن»: «أعتقد أن من بين الأهداف الكثيرة التي يجب على إسرائيل النظر فيها هي فرصة تدمير برنامج الأسلحة النووية الإيراني. وآمل ألا يحاول الرئيس بايدن إقناع رئيس الوزراء نتنياهو بعدم القيام بذلك».