أميركا: متحور «جيه إن1» يمثل نحو 62 % من إصابات «كورونا»

طاقم طبي ينتظر المرضى في منشأة اختبار لفيروس «كورونا» في نيويورك (أ.ب)
طاقم طبي ينتظر المرضى في منشأة اختبار لفيروس «كورونا» في نيويورك (أ.ب)
TT

أميركا: متحور «جيه إن1» يمثل نحو 62 % من إصابات «كورونا»

طاقم طبي ينتظر المرضى في منشأة اختبار لفيروس «كورونا» في نيويورك (أ.ب)
طاقم طبي ينتظر المرضى في منشأة اختبار لفيروس «كورونا» في نيويورك (أ.ب)

قالت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أمس (الجمعة) إن المتحور «جيه إن1» من فيروس «كورونا» المسبب لمرض «كوفيد-19» يمثل حوالي 62 في المائة من الإصابات بالمرض في الولايات المتحدة حتى 5 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت المراكز أن المتحور «جيه إن1» هو الآن النوع الأكثر انتشارا في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم، كما ترتفع معدلات الإصابة به على نحو حاد في آسيا.

وقالت إنه لا يوجد في الوقت الراهن دليل على أن هذا المتحور يسبب أعراضا أكثر خطورة، وأضافت أن من المتوقع أن تعزز اللقاحات الحالية الحماية ضده.

وأعلنت المراكز أن حالات دخول المستشفيات بسبب الإصابة بمرض «كوفيد-19» زادت بنسبة 20.4 في المائة في الأسبوع المنتهي في 30 ديسمبر (كانون الأول).

وفي ديسمبر، صنفت منظمة الصحة العالمية «جيه إن1» على أنه «متحور محل اهتمام»، وقالت إن الأدلة الحالية تظهر أن مخاطر هذا المتحور على الصحة العامة منخفضة.


مقالات ذات صلة

مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

الولايات المتحدة​ لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

أعلن مدعي عام ولاية مسيسيبي، الاثنين، بعد مراجعة التحقيقات في حادثة إطلاق النار، عدم توجيه أي اتهامات جنائية ضد شرطيّ.

«الشرق الأوسط» ( مسيسيبي)
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز أصدر تصريحات نارية ضد مسؤولي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

من انتقادات مارتينيز إلى تمرد رونالدو وهجوم هاردن... عندما يفتح نجوم الرياضة النار على إدارات أنديتهم

أعادت تصريحات ليساندرو مارتينيز ضد مسؤولي مانشستر يونايتد إلى الأذهان مواجهات شهيرة بين نجوم الرياضة وأصحاب القرار.

The Athletic (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

اعتذرت شركة ميتا عن تعليقها حساب حركة «لا ملوك» الاحتجاجية على «إنستغرام» في مطلع الأسبوع

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

أظهر استطلاع رأي أجرته «إبسوس» و«الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي في أميركا...

«الشرق الأوسط» (الرياض - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى تقييم أثرها على الاقتصاد العالمي

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن قرار ترمب تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى إتاحة مهلة لتقييم أثر هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الاثنين) إنه منفتح على المشاركة في اجتماع ثلاثي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإنه يمكن أن يركز هذا الاجتماع على نزع السلاح النووي.

وأعلن المتحدث باسم الكرملين الاثنين أن عقد لقاء بين رؤساء الولايات المتحدة وروسيا والصين خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في نوفمبر (تشرين الثاني) قد «طُرح للنقاش»، لكنه استبعد التوصل لأي اتفاق نهائي بشأن أوكرانيا من دون مشاركة كييف. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الروسي اقترح على نظيرَيه الأميركي والصيني عقد اجتماع لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، على هامش قمة «أبيك» المقررة في شينزن يومَي 18 و19 نوفمبر.

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بموسكو (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «نظراً إلى احتمال مشاركة الرؤساء الثلاثة في القمة بالصين، فقد جرى بالفعل التطرق إلى احتمال عقد مثل هذا اللقاء». لكنه أضاف أن أي جدول أعمال لم يُطرح، ولم تُناقش كذلك أي تفاصيل حول الاجتماع. ورأى أن أي اتفاق نهائي لإنهاء النزاع في أوكرانيا «من دون مشاركة ممثلين عن كييف مستعدين لتحمل مسؤولياتهم، أمر مستحيل».

من جهة أخرى، بدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحفظاً عندما سُئل الاثنين، خلال زيارة إلى سمرقند في أوزبكستان، عن إمكانية عقد اجتماع من هذا النوع. وقال: «لا أعرف ما إن كان الأمر قد حُسم».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه يعتقد أن شخصا آخر غير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ‌هو من ‌ينبغي ​أن ‌يتولى ⁠التفاوض ​نيابة عن كييف ⁠لإنهاء الحرب مع روسيا.وأضاف للصحافيين «ربما حان الوقت لكي يكلف ⁠زيلينسكي شخصا آخر بالتفاوض».وأكد ⁠أن ⁠الولايات المتحدة تواصل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، وأنه سيدرس السماح للأوكرانيين بالبقاء في الولايات المتحدة بموجب وضع الحماية ​المؤقتة ​حتى انتهاء الحرب.


مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أعلن مدعي عام ولاية مسيسيبي، الاثنين، بعد مراجعة التحقيقات في حادثة إطلاق النار، عدم توجيه أي اتهامات جنائية ضد فرد من شرطة الولاية أطلق النار على طفل رضيع أسود، فأرداه في أثناء الاستجابة لبلاغ سرقة متجر، وقرر عدم توجيه تهم بحقه.

ويأتي اختتام تحقيق الولاية في مقتل الطفل كوهين وايلي إثر أشهر من الحداد والدعوات المطالبة بتحقيق العدالة، على المستويين الوطني وفي سيناتوبيا، وهي بلدة صغيرة تقع على مسافة نحو 40 ميلاً (65 كيلومتراً) جنوب ممفيس في ولاية تينيسي، حيث وقع الحادث في منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي، عندما استجاب افراد من شرطة سيناتوبيا لبلاغ عن سرقة من متجر وول مارت، حيث شاهدوا فليسيجا وايلي، والدة كوهين، وهي تحمل طفلها بينما كانت برفقة صديقة لها تغادران المتجر، وصعدتا إلى سيارة، وبدأتا الانطلاق بالسيارة.

وتجدر الإشارة إلى أن وايلي وصديقتها من أصحاب البشرة السوداء.

وبحسب بيان أصدره مكتب التحقيقات في ولاية مسيسيبي بعد مدة وجيزة من حادثة إطلاق النار، حاول أفراد الشرطة إيقاف المركبة، إلا أن السيارة انطلقت باتجاه قوات إنفاذ القانون؛ ما دفع أحد الضباط إلى إطلاق النار داخل السيارة؛ ما أدى إلى إصابة كوهين وصديقة والدته.


زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

دخلت العلاقات الأميركية - الأوكرانية مرحلة جديدة من التوتر بعدما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا، في وقت تتحدث فيه تقارير عن مساعٍ لعقد قمة تجمع ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيرهما الصيني شي جينبينغ، من دون مشاركة أوكرانية معلنة. وتأتي هذه التطورات وسط خلافات بشأن تخفيف القيود الاقتصادية على موسكو، ومطالب أميركية بوقف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، وشكاوى من نقص الإمدادات الدفاعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تسوية تفاوضية متوازنة، أم إلى تسريع إنهاء الحرب عبر زيادة الضغط على الطرف الأوكراني.

وفي مقابلة أجراها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع وكالة «بلومبرغ» قال: «أعتقد أن خطوات اتُّخذت لإقناع أوكرانيا بالاستسلام»، مضيفاً أنه لا يريد تصديق أن واشنطن تسعى إلى إنهاء الحرب سريعاً على حساب بلاده، «لكن هذا ما يبدو عليه الأمر». وفي مقابلة لافتة مع بيرس مورغان زاد زيلينسكي من حدة الموقف بقوله إنه يشعر بـ«خيانة ترمب». وتعكس هذه التصريحات مستوى غير مسبوق من الشك العلني في نوايا الإدارة الأميركية بعد أسبوع تبادل فيه الرئيسان انتقادات حادة؛ إذ اتهم زيلينسكي ترمبَ بالميل إلى القادة المستبدين، في حين دعا الرئيس الأميركي الأوكرانيين إلى استبدال رئيسهم عبر الانتخابات.

من الحوافز لموسكو إلى الضغوط على كييف

بدأ التصعيد الأخير في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) عندما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستشتري الديزل الروسي للمساعدة في خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). وأثار القرار اعتراضات أوكرانية؛ لأن عودة كميات أكبر من المنتجات النفطية الروسية إلى الأسواق يمكن أن توفر إيرادات إضافية لموسكو، في وقت تعتمد فيه العقوبات الغربية على تقييد الموارد المتاحة لتمويل الحرب.

ولم يتوقف الخلاف عند الجانب الاقتصادي؛ فقد طالب ترمب كييف بوقف استهداف المصافي الروسية، وهي من أبرز الأدوات التي استخدمتها أوكرانيا للضغط على الاقتصاد الروسي، وإضعاف قدرته على دعم العمليات العسكرية. ومن وجهة النظر الأوكرانية، فإن مطالبتها بالتخلي عن هذه الورقة، بالتزامن مع تقديم حوافز اقتصادية لموسكو، تؤدي إلى اختلال ميزان الضغط بين الطرفين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في أنكوراج بولاية ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الأحد، شرح ترمب أسباب تقاربه مع روسيا قائلاً: «أنا في خضم التفاوض من أجل السلام في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، ولا أريد القيام بأي خطوة تدفع روسيا بشكل أحمق إلى الابتعاد عن طاولة المفاوضات»، واتهم ترمب زيلينسكي بأنه لا يريد إنهاء هذه الحرب، وربما لم يرغب في ذلك قَطّ.

ويكشف هذا الاتهام اختلافاً جوهرياً في تعريف السلام؛ فالبيت الأبيض يعطي أولوية لإنهاء القتال عبر التفاوض، في حين تصر كييف على أن أي اتفاق يجب ألا يمنح روسيا مكاسب إقليمية أو أمنية تتيح لها استئناف الحرب مستقبلاً. ويطرح ذلك معضلة على الإدارة الأميركية؛ فالحوافز الاقتصادية قد تشجع موسكو على الدخول في مفاوضات، لكنها قد تضعف أيضاً فاعلية العقوبات إذا لم تُربط بتنازلات روسية محددة، مثل وقف الهجمات أو قبول آليات رقابة وضمانات أمنية قابلة للتنفيذ.

قمة ثلاثية تعيد هواجس «يالطا»

وتضيف التقارير عن قمة محتملة بين ترمب وبوتين وشي جينبينغ بعداً أكثر حساسية للخلاف الأميركي - الأوكراني؛ فقد كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الاثنين أن بوتين خلال اتصاله بترمب في التاسع من أكتوبر اقترح عقد اجتماع ثلاثي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، المقررة في مدينة شنتشن الصينية يومَي 18 و19 نوفمبر المقبل، لمناقشة إنهاء الحرب وفق شروط مواتية لموسكو. وأكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الفكرة نوقشت بصورة غير رسمية، لكن لم يتم الاتفاق على عقد الاجتماع أو جدول أعماله. كما لم يوافق ترمب بعد على المشاركة، وفق مسؤول أميركي تحدث إلى الصحيفة. ولذلك تبقى القمة مقترحاً روسياً، لا ترتيباً دبلوماسياً نهائياً. غير أن مجرد طرح الفكرة، من دون مشاركة أوكرانية في الصيغة المقترحة، أعاد إلى الأذهان هواجس التسويات التي تتوصل إليها القوى الكبرى بشأن مصير دول أخرى مثلما حدث في مؤتمر يالطا عام 1945، حين اجتمع قادة الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفياتي، فرانكلين روزفلت ووينستون تشرشل وجوزيف ستالين، لرسم ملامح النظام الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية، ومناقشة مستقبل ألمانيا وبولندا والدول المحررة من الاحتلال النازي.

وتقول صحيفة «وول ستريت» إن مخاوف كييف لا تكمن في الاجتماع نفسه، بل في احتمال أن تتحول المفاوضات من البحث عن اتفاق تقبله أوكرانيا إلى تفاهم أميركي - روسي - صيني بشأن حدود التسوية الممكنة، ثم ممارسة الضغط على زيلينسكي لقبول نتائجه. أما بوتين، فقد يحقق من القمة مكسباً دبلوماسياً حتى قبل التوصل إلى اتفاق، عبر تكريس موقع روسيا طرفاً في تفاوض مباشر مع أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. ويمكن للصين بدورها أن تستخدم الاجتماع لتعزيز صورتها وسيطاً دولياً، من دون أن يعني ذلك بالضرورة استعدادها للضغط على موسكو لتقديم تنازلات جوهرية.

أزمة «باتريوت» والمعلومات الاستخباراتية

امرأة تقف في موقع منزل دُمِّر خلال غارة جوية روسية في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وذلك بضواحي مدينة دنيبرو بأوكرانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتتزامن هذه التحركات مع خلاف أشد حساسية يتعلق بقدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها. فقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» شكاوى مسؤولين أوكرانيين من قيود تتعلق باستخدام شبكة اتصالات فضائية آمنة تعتمد عليها القوات الأوكرانية، ومن انقطاعات في الإنذارات المبكرة التي توفرها المعلومات الاستخباراتية الأميركية بشأن الصواريخ الباليستية الروسية. وقال زيلينسكي إن كييف لم تتلقَّ تحذيراً مبكراً من شركائها قبل هجوم صاروخي مساء الأحد. وأكد المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات غياب التحذير قبل الموجة الأولى من الهجمات، في حين وصلت إنذارات قبل موجة لاحقة فجر الاثنين. لكن المسؤولين الأميركيين نفوا وقف تبادل المعلومات بشأن الصواريخ الباليستية. وأرجع وزير الخارجية ماركو روبيو بعض حالات غياب الإنذار إلى مشكلة برمجية في نظام التحذير المبكر، موضحاً أنه لا يستطيع تفسير ما حدث في الهجوم الأخير. ولذلك لا توجد أدلة معلنة كافية للجزم بأن الانقطاعات كانت قراراً أميركياً متعمداً للضغط على كييف.

وتتفاقم المشكلة مع نقص صواريخ الاعتراض المستخدمة في منظومات «باتريوت»، التي تعتمد عليها أوكرانيا للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية. وقال زيلينسكي إن واشنطن تؤخر تسليم بعض هذه الصواريخ، في وقت ارتفع فيه الطلب العالمي عليها، خصوصاً بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وبحسب الأرقام التي أوردتها السلطات الأوكرانية، شنت روسيا هجوماً شمل 16 صاروخاً باليستياً، ونحو 270 طائرة مسيّرة، استهدفت كييف ومحيطها، وأعلنت القوات الجوية إسقاط أكثر من 240 مسيّرة. ويكشف هذا الهجوم حجم الفجوة بين الدعوات الأميركية لإنهاء الحرب والواقع العسكري الذي تواجهه أوكرانيا؛ إذ يمكن لأي تراجع في قدرات الدفاع الجوي أن يزيد الضغط على القيادة الأوكرانية.

روسيا وإيران... ورقة إضافية لبوتين؟

وفي موازاة الأزمة الأوكرانية، تتحرك موسكو على جبهة دبلوماسية أخرى تتعلق بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، مع زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لطهران يوم الاثنين ولقاء الرئيس بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، لإجراء محادثات تستهدف، بحسب تصريحاته، منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن هذه التحركات تمنح بوتين فرصة لتقديم روسيا بوصفها طرفاً قادراً على المساهمة في إدارة أزمتين تشغلان واشنطن: الحرب في أوكرانيا، والتوتر مع إيران. كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط واضطراب الملاحة في مضيق هرمز يجعلان التعاون في ملف الطاقة أكثر أهمية بالنسبة إلى ترمب، الذي يواجه ضغوطاً اقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي. ومع ذلك، لا توجد أدلة مؤكدة على وجود مقايضة بين واشنطن وموسكو تربط تخفيف الضغط على روسيا بتقديم دور وساطة في الملف الإيراني. لكن تزامن المسارين يتيح للكرملين توسيع قنوات التواصل مع الإدارة الأميركية، ويمنحه مساحة إضافية للمناورة الدبلوماسية.

الكونغرس وأوروبا

وتثير سياسة ترمب قلقاً داخل الكونغرس الأميركي، خصوصاً بعدما استخدم صلاحياته لتعليق تطبيق عقوبات نص عليها قانون أُقر في سبتمبر (أيلول). فقد صدر الأمر التنفيذي في 16 أكتوبر، مستنداً إلى بند يسمح للرئيس بإعفاءات مرتبطة بالمصلحة الوطنية الأميركية، وهو ما فتح نقاشاً حول مدى توافق استخدام هذه الصلاحيات مع هدف المشرعين من تشديد الضغط على موسكو. وتخشى دوائر سياسية أميركية وأوروبية من أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى منح روسيا متنفساً اقتصادياً، في وقت تستمر فيه عملياتها العسكرية. وأثار مشرعون في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي انتقادات لاذعة لإدارة ترمب لرفع وتخفيف العقوبات قبل الحصول على التزامات روسية قابلة للتحقق، مشيرين إلى أن هذا التخفيف للعقوبات يقلل دوافع بوتين لتغيير حساباته. أما البيت الأبيض فيراهن على أن توفير مكاسب اقتصادية محتملة يمكن أن يجعل التفاوض أكثر جاذبية لموسكو. وتزداد المخاوف الأوروبية مع احتمال انعقاد قمة ثلاثية تستبعد أوكرانيا؛ لأن أي اتفاق بشأن الأراضي أو الضمانات الأمنية سيؤثر مباشرة في أمن القارة الأوروبية، وليس في مستقبل كييف وحدها.

هل يستطيع ترمب فرض التسوية؟

ويرى المحللون أن هذه التطورات تكشف عن تحول مهم في طبيعة الضغوط الأميركية. فبدلاً من التركيز حصرياً على دفع روسيا إلى وقف الحرب عبر العقوبات والعزلة، باتت إدارة ترمب تستخدم الحوافز الاقتصادية تجاه موسكو، بالتزامن مع مطالب أكثر إلحاحاً لأوكرانيا بتعديل سلوكها العسكري والتفاوضي. وقد تفتح هذه المقاربة نافذة دبلوماسية إذا دفعت بوتين إلى قبول وقف إطلاق نار بشروط واضحة، فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الإدارة الأميركية على تحويل الحوافز إلى تنازلات روسية ملموسة، وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وإقناع الأوروبيين بأن التسوية لن تؤدي إلى حرب جديدة بعد سنوات قليلة، لكنها تحمل أيضاً مخاطر إذا فسرت موسكو تخفيف العقوبات والخلاف الأميركي - الأوكراني باعتبارهما مؤشرين على تراجع قدرة الغرب على مواصلة الضغط.

وتبقى أمام ترمب عقبتان أساسيتان؛ الأولى أن موسكو لم تُظهر حتى الآن استعداداً واضحاً للتخلي عن مطالبها الرئيسية، والثانية أن أي تسوية لا تقبلها كييف ستكون صعبة التنفيذ والاستمرار، حتى لو حظيت بتأييد واشنطن أو بكين.