الأسئلة الصعبة أمام الإدارة الأميركية بعد انتهاء الهدنة

غموض خططها للمرحلة التالية يثير التساؤلات

فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

الأسئلة الصعبة أمام الإدارة الأميركية بعد انتهاء الهدنة

فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، إنه سيسعى إلى تمديد الهدنة في غزة خلال زيارته المرتقبة لإسرائيل.

وأوضح بلينكن بعد اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل: «سنركز خلال اليومين المقبلين، على بذل كل ما في وسعنا لتمديد الهدنة حتى نتمكن من مواصلة إخراج المزيد من الرهائن وتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية».

وأضاف، بحسب «رويترز»: «نود أن نرى تمديد الهدنة بسبب ما حققت - أولاً وقبل كل شيء الإفراج عن الرهائن وعودتهم إلى ديارهم وكنف عائلاتهم». وقال بلينكن، إنه يعتقد أن التمديد يصبّ أيضاً في مصلحة إسرائيل. لافتاً إلى «أنهم يركّزون أيضاً بشكل كبير على إعادة مواطنيهم إلى إسرائيل؛ لذا نكثف جهودنا لتحقيق ذلك».

ومن المقرر أن يقوم بلينكن بزيارته الثالثة إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب، للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله. ومن المقرر أن تنتهي الهدنة الحالية في غزة صباح الخميس، التي بدأت قبل ستة أيام بعد الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة إثر هجوم «حماس» غير المسبوق في إسرائيل.

وتركزت الجهود الأميركية خلال الأسابيع الماضية على مساندة إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، ثم مارست بعض الضغوط لتجنب سقوط عدد كبير من المدنيين الإسرائيليين في القصف الإسرائيلي المتواصل على شمال قطاع غزة، ثم انخرطت بشكل مباشر في جهود إقرار الهدنة لأربعة أيام ثم ليومين والحفاظ على تنفيذ صفقة إطلاق سراح الرهائن وزيادة المساعدات الإنسانية. وحرصت على الترويج لاستراتيجيتها في دبلوماسية التفاوض والتواصل للإفراج عن الرهائن، واستعادة الرهائن الأميركيين لدى «حماس». إلا أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً متزايدة لتوضيح خططتها خلال الفترة المقبلة.

الرهائن وثمن الصفقات

وتواجه الإدارة الأميركية أسئلة صعبة تتعلق بقدرتها على إطلاق سراح الأميركيين الثمانية المحتجزين حالياً لدى «حماس»، فكل الانخراط الأميركي مع الوسطاء القطريين والمصريين لم تسفر سوى عن إطلاق سراح الطفلة الأميركية الإسرائيلية ابيجيل ايدان البالغة من العمر أربع سنوات.

جدار في مدينة القدس يظهِر صور 240 شخصاً من الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس» (إ.ب)

ودفعت الإدارة الأميركية بأبرز مسؤوليها إلى المنطقة لبحث قضية إطلاق سراح الرهائن الأميركيين لدى «حماس». ويسعى كل من وليام بينز مدير الاستخبارات الأميركية وبريت ماكغورك كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، إلى صفقة تحقق الإفراج عن الرهائن من الرجال الأميركيين والجنود الإسرائيليين؛ وهو ما يثير أسئلة حول الثمن والحوافز الذي يمكن تقديمها مقابل إبرام هذه الصفقة؟

ولا تملك الإدارة الأميركية إجابات حول العدد المؤكد للأميركيين المحتجزين في غزة، وما إذا كانوا أسرى لدى «حماس» أم لدى «الجهاد الإسلامي». وتتزايد الانتقادات من الحزب الجمهوري ضد إدارة بايدن وضعف نفوذها وعدم قدرتها على إبرام صفقة تفرج بها عن الرهائن الأميركيين، في حين نجحت جهود دولة تايلاند في الإفراج عن الرهائن التايلانديين والفلبينيين المحتجزين لدى «حماس».

الطفلة الأميركية التي أعلن بايدن عن إطلاق سراحها يوم الأحد ضمن صفقة الرهائن لدى «حماس» (أ.ب)

ويزيد احتمال استئناف القتال بعد انتهاء الهدنة، من حالة عدم اليقين حول مصير هؤلاء الرهائن؛ ما يجعل الإدارة الأميركية تكثف الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتمديد فترة توقف إطلاق النار وتمديد الهدنة ولو مؤقتاً، حتى تحقق هذا الهدف.

وتواجه الإدارة الأميركية أيضاً أسئلة صعبة حول المرحلة المقبلة بعد انتهاء الهدنة، خاصة أن استئناف القتال أمر مرجح للغاية، بما يحمله من زيادة أعداد الضحايا المدنيين، وتكرار ما حدث قبل الهدنة من قصف للمناطق المدنية وحصار للمستشفيات. وإذا أقدمت إسرائيل على عمليات عسكرية جنوب القطاع المكدس بالسكان الفلسطينيين، فإن احتمالات سقوط ضحايا مدنيين بأعداد كبيرة تظل احتمالات عالية للغاية.

لكن السردية الإسرائيلية تشدد على أن التمديد الطويل يعطي «حماس» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والترويج لانتصارات سياسية، وكسب شعبية أكبر بين الفلسطينيين والتأثير على النفسية الإسرائيلية، وبالتالي تؤكد التصريحات الإسرائيلية استئناف القتال بعد انتهاء الهدنة.

آثار الدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويثير استئناف القتال مرة أخرى رد فعل إقليمياً ودولياً متزايداً ضد إسرائيل، وما له من تداعيات تتعلق بخسارة الولايات المتحدة دعم حلفاء وشركاء إقليميين ودوليين. وهو ما يثير أسئلة ما إذا كان بايدن سيتحول عن مساندته لنتنياهو في استئناف ملاحقة «حماس» واستئناف القتال في جنوب قطاع غزة، أم سيكون بإمكانه ممارسة ضغوط تدفع إلى وقف دائم لإطلاق النار، كما تطالب الهيئات الأممية والدول الغربية.

وأشار المسؤولون في البيت الأبيض للصحافيين، مساء الاثنين، إلى أن الولايات المتحدة أرسلت تحذيرات واضحة لإسرائيل بضرورة تجنب سقوط المدنيين في القتال واستئناف العمليات العسكرية «بشكل أكثر دقة» لا تعيق وصول الإمدادات الإنسانية، مع تجنب التهجير الجماعي للفلسطينيين وتجنب أزمة إنسانية تطغي على قدرة العالم على الاستجابة لها. وهو ما يبدو «أقوى تحذير» تصدره إدارة بايدن للجانب الإسرائيلي منذ بدء الحرب، إلا أنه يعطي في النهاية الضوء الأخضر لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، دون وضع خطوط حمراء واضحة لهذه العمليات.

ضغوط داخلية مستمرة

يواجه بايدن ضغوطاً داخلية أكثر دراماتيكية، وهو ما أشارت إليه صحيفة «واشنطن بوست» من انقسام بين موظفي البيت الأبيض حول سياسات الإدارة في الحرب الدائرة، والانقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه، إضافة إلى مخاطر ابتعاد الناخبين الأميركيين عن بايدن، من شباب الحزب الديمقراطي والتقدميين والناخبين من الجاليتين العربية والمسلمة؛ ما سيمثل صداعاً سياسياً أكثر حدة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة إذا استمر القتال في غزة.

الكابيتول الأميركي وتساؤلات لدى المشرعين حول المرحلة المقبلة في حرب إسرائيل وغزة (إ.ب.أ)

أسئلة من المشرّعين

ويواجه بايدن أسئلة متلاحقة من المشرّعين في الكونغرس، المطالبين بتصورات حول خطط الإدارة في وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الحرب، والمدة المطلوبة لتحقيق ذلك. ويزيد الجدل داخل الأوساط التشريعية في الكونغرس حول مبلغ 14 مليار دولار طلبه الرئيس بايدن من الكونغرس كمساعدات عسكرية لإسرائيل. وانتقد السيناتور الديمقراطي بيرني سانذرز، ما أسماه «نهج الشيك على بياض» الذي تتبعه الولايات المتحدة مع إسرائيل.

وأثار بعض المشرّعين مسألة وضع شروط على المساعدات الأميركية لإسرائيل، وكيفية كبح جماح حملتها العسكرية الشعواء في غزة والاستماع إلى النصائح الأميركية. وذهب البعض إلى المطالبة بوضع خطوط أميركية حمراء للحكومة اليمينية - الإسرائيلية.

ويطرح المشرّعون تساؤلات مهمة حول المسؤولية عن المعاناة الإنسانية الهائلة في غزة، واحتمالات نفاذ العتاد العسكري الإسرائيلي ومدى قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في إمداد إسرائيل بالذخيرة، وتصورات الإدارة حول من سيحكم قطاع غزة إذا تمت ملاحقة «حماس» وإخراجها من الصورة الكلية، وقدرة السلطة الفلسطينية على القيام بهذه المهمة، ثم خطط إعادة البناء والإعمار لقطاع غزة. إضافة إلى مطالبات لتوضيح خطط الإدارة الأميركية حول تنفيذ «حل الدولتين»، ومستقبل غزة والقضية الفلسطينية برمتها.

وتتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية الأميركية حول الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع بعد تعرّض المنشآت الأميركية لهجمات متكررة في سوريا والعراق، ثم المخاطر التي يتعرض لها الأميركيون من ناحية الحوثيين في اليمن بعد قيام جماعة الحوثي المدعومة من إيران، بإطلاق صاروخين باليستيين تجاه سفينة حربية أميركية في خليج عدن يوم الأحد الماضي.

المسؤولية الأخلاقية!

هناك أسئلة كثيرة وجدل على المديين المتوسط والطويل، حول مسؤولية الإدارة الأميركية من الناحية القانونية الأخلاقية وارتباطها بحملة عسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 13 ألف فلسطيني وتشريد الآلاف وتدمير واسع وكارثة إنسانية لم يشهدها العالم منذ القرن الماضي. وأسئلة حول مدى تأثير هذه الحرب على الإضرار بسمعة الولايات المتحدة وثقلها السياسي في المنطقة، والمعايير المزدوجة والمواقف الأميركية المغايرة في تناولها لمعطيات الحرب الإسرائيلية في غزة ومعطيات الحرب الروسية في أوكرانيا.

ورغم أن الرئيس بايدن حمل رسالة توحيد الشعب الأميركي عند مجيئه للسلطة في يناير (كانون الثاني) 2021، فإن الانقسامات الحالية داخل الإدارة وداخل الحزب الديمقراطي وفي الشارع الأميركي، تتسبب في صداع سياسي واسع قد يعصف بإدارة بايدن بسبب هذه الحرب. وأظهرت استطلاعات الرأي أن التعاطف الأميركي تحول من إسرائيل إلى الفلسطينيين وأصبحت النظرة إلى إسرائيل بمثابة «القوة الغاشمة» في مقابل الفلسطينيين المستضعفين الذين يقاتلون من اجل البقاء على قيد الحياة.

ويأمل المسؤولون ألا يمتد الصراع لأشهر بحيث يطغى على حملة بايدن الانتخابية للفوز بولاية ثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وسط سباق انتخابي صعب وشاق. وحتى إذا نجح بايدن من الإفلات من العاقبة السياسية لتأثير الحرب على حملته الانتخابية، فإن هذه الحرب ستظل عالقة في ثوب إرثه التاريخي.

معضلة «الدولتين»

رغم التصريحات المتفائلة التي تصدر من الإدارة الأميركية ومسؤوليها حول حل الدولتين بكونه المسار الوحيد لإنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فإنها تواجه شكوكاً كبيرة. وتستهدف زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة وضع خطوط عريضة لاستئناف محادثات حل الدولتين بعد الحرب، بما يؤدي إلى إنشاء دولة قومية فلسطينية إلى جانب إسرائيل. لكن لا توجد مؤشرات إيجابية من الجانب الإسرائيلي حول هذا الأمر إضافة إلى شكوك الجانب الفلسطيني.

وقد دعا بلينكن إلى توحيد غزة والضفة الغربية تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، لكن هناك شكوكاً جدية بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قدرة الرئيس محمود عباس (88 عاماً)، على توحيد الفلسطينيين وفرض السيطرة على الضفة وقطاع غزة.

ويشير محللون إلى أن هذه الحرب أدت إلى زيادة صعوبة التوصل إلى حل الدولتين وإنهاء الصراع الممتد لعقود عدة، والذي استعصى على قدرات الكثير من الإدارات الأميركية المتعاقبة سواء ديمقراطية أم جمهورية.

من جهتها، تشير مجلة «نيوزويك»، إلى أن التباعد النفسي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في المرحلة الحالية، يعقّد فرص الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق يقضي إلى تنفيذ حل الدولتين.

وينبع التشاؤم حول قدرة إدارة بايدن على فرض ضغوط لتنفيذ حل الدولتين، من ضبابية الرؤية الأميركية، وعدم وجود إجابات واضحة على الأسئلة المعقدة التي تشكل جوهر هذا الصراع، فما هي الحدود التي سيتم رسمها بين الدولة الإسرائيلية والدولة الفلسطينية المأمولة؟ وما مصير مدينة القدس ومصير المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها؟ وماذا بشأن حق العودة للاجئين، وكيف ستتعامل الإدارة الأميركية مع المطالب الإسرائيلية من ضمانات أمنية وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح؟

والأسئلة المهمة: هل توجد نية حقيقة لدى الأطراف نحو الاتفاق على التوصل لحل دبلوماسي بمجرد انتهاء الحرب؟


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
TT

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت لتغذّي الرواية القائلة بأن الرئيس دونالد ترمب دَبَّر محاولة الاغتيال الثالثة هذه لصرف الانتباه عن إخفاقات إدارته، خصوصاً على مستوى السياسة الخارجية.

في هذا الإطار، حدّد مدقّقو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج نظرية مفادها أن البيت الأبيض دبّر حادثة إطلاق النار لصرف الانتباه عن قضايا أخرى، مثل الحرب ضدّ إيران، التي تلقى معارضة على المستوى الشعبي.

ووفقاً لموقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل، حصدت تلك المنشورات 80 مليون مشاهدة على منصة «إكس» خلال يومين من وقوع الحادث، علماً أن بعض الحسابات المشار إليها خلصت سابقاً إلى أن محاولتَي اغتيال ترمب في عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا كانتا أيضاً مُختلقتَين.

وقالت صوفيا روبنسون من «نيوزغارد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الكثير من الحسابات المناهضة لترمب التي زعمت بلا أي دليل أن حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض كان مُلفَّقا، أَطلقت المزاعم نفسها عقب محاولتَي الاغتيال في عام 2024».

وأضافت أن «بعض المنشورات الرائجة التي رصدناها تشير صراحة إلى تلك الحوادث السابقة بوصفها أدلّة على أن تدبير حوادث إطلاق النار جزء من أسلوب ترمب؛ بهدف استدرار التعاطف وصرف الانتباه عن التغطيات الإعلامية السلبية».

«ثقافة الكراهية»

في حين لا توجد أدلّة على أن إدارة الرئيس الأميركي دبّرت هجوم السبت، قال البيت الأبيض، الاثنين، إن ما سمّاه «طائفة الكراهية اليسارية» تقف وراء إطلاق النار، في حين يواجه المشتبه فيه كول توماس آلن (31 عاماً) احتمال سجنه مدى الحياة في حال إدانته بمحاولة اغتيال ترمب.

وحسب «معهد الحوار الاستراتيجي في لندن»، فقد ضاعفت وسائل الإعلام الرسمية في دول مثل روسيا وإيران، من الترويج لنظريات مؤامرة إضافية بعد الحادثة، من بينها مزاعم بوجود صلات للمهاجم بالجيش الإسرائيلي.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، روّج مؤثّرون من حركة «ماغا» لنظرية مؤامرة تقول إن محاولة اغتيال ترمب في بنسلفانيا كانت مدبّرة.

«تحقيق الأرباح»

قال الباحث المختص في نظريات المؤامرة مايك روثسايلد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «نظرية الاغتيال المُدبّر تجد مَن يؤيدها على اليسار، ولا سيما بين صنّاع المحتوى الليبراليين، كما بدأت في الانتشار في أوساط اليمين مع تراجع ثقة هؤلاء بترمب».

واكتسبت النظرية زخماً في ظلّ ردود الفعل الغاضبة التي يواجهها ترمب على خلفية حربه مع إيران، والتي رفعت أسعار المحروقات وأثارت مخاوف من سقوط ضحايا أميركيين.

وكشفت الحملة العسكرية عن انقسامات داخل قاعدة ترمب؛ إذ أدان مؤيّدون محافظون قدامى مثل مقدم البرامج السابق في «فوكس نيوز» تاكر كارلسون تخلّي الرئيس عن نهجه القائل بعدم التدخل في الدول.

وغالباً ما يكون المؤثرون مُحفَّزين لتضخيم الشائعات المثيرة؛ كونها تجذب المتابعين وتزيد العائدات على منصّات تقاسم الأرباح مثل «إكس».

وحسب والتر شراير من جامعة نوتردام، فإنه «كلما ازدادت الادعاءات جاذبية، تحسّنت فرص الربح في سوق التعليق السياسي. أمّا السياسات الفعلية لأيّ حزب، فقد أصبحت اليوم مسألة ثانوية مقارنة بتحقيق الدخل من العلامة السياسية».

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على المدى الطويل، يُرجّح أن يُضعف ذلك قاعدة ترمب».


المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء حكومته، مشيراً إلى أنه أمضى أسابيع في التخطيط للهجوم.

وحسب صحيفة «التلغراف»، فقد مثل ألين، أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، بعد توجيه الاتهام إليه، حيث يُشتبه في أنه بدأ التحضير للعملية مطلع أبريل (نيسان)، فيما وصفته السلطات بأنه «مؤامرة قتل مُدبَّرة».

وحاول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من تورانس في ولاية كاليفورنيا، اختراق نقطة تفتيش أمنية وإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في حفل عشاء «مراسلي البيت الأبيض» في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة مساء يوم السبت. وكان من بين الحضور جميع أعضاء إدارة ترمب تقريباً، والرئيس والسيدة الأولى، وعدد من المشاهير والصحافيين البارزين.

المرحلة الأولى من الخطة: حجز الفندق

قالت المدعية العامة في العاصمة الأميركية، جينين بيرو، إن ألين حجز إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في الفندق لتنفيذ الهجوم، وذلك بعد شهر من إعلان ترمب حضوره الفعالية لأول مرة رئيساً.

وصرحت بيرو للصحافيين: «في السادس من أبريل، حجز كول ألين غرفة في فندق واشنطن هيلتون لثلاث ليالٍ: 24 و25 و26 أبريل».

المرحلة الثانية: السفر لواشنطن

قالت بيرو: «في 21 أبريل، سافر ألين من الساحل الغربي، من منزله قرب لوس أنجليس. ووصل إلى شيكاغو في 23 أبريل، ثم إلى واشنطن العاصمة في يوم الجمعة 24 أبريل».

وأشارت إلى أنه وصل إلى فندق هيلتون نحو الساعة الثالثة عصراً يوم الجمعة، وقضى ليلته هناك.

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء «مراسلي البيت الأبيض» (د.ب.أ)

وأكدت أنه في اليوم التالي كان «على دراية تامة» بوجود الرئيس وزوجته داخل قاعة الاحتفالات في الساعة الثامنة مساءً حيث كان يُقام العشاء.

وكان من بين الحضور أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

المرحلة الثالثة: تنفيذ الهجوم

ذكرت بيرو أنه في تمام الساعة 8:40 مساءً، قرر ألين، الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، اقتحام قاعة الاحتفالات، لكن جهاز الخدمة السرية الأميركية أوقفه.

صورة وزعتها وزارة العدل الأميركية للأسلحة التي كان يحملها ألين (رويترز)

وأُصيب أحد عناصر الخدمة السرية برصاصة في صدره، لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته. ثم أطلق الضابط النار خمس مرات على ألين، الذي لم يُصب بأذى، لكنه سقط أرضاً، وتم اعتقاله لاحقاً، بحسب ما أعلنه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام.

الاتهامات الموجهة إلى ألين

بعد ظهر يوم الاثنين، وُجهت إلى ألين تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

كما وُجهت إليه تهمة نقل سلاح ناري وذخيرة بين الولايات، وإطلاق النار في أثناء ارتكاب جريمة عنف. وتعهدت بيرو، التي كانت حاضرة في المحكمة، بتوجيه المزيد من التهم إليه. كما تعهدت بملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا أعمال عنف سياسي في العاصمة الأميركية، مؤكدة أن «حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تشمل استخدام العنف أو استهداف المسؤولين».

الدافع وراء الهجوم

لم يكشف الادعاء عن الدافع وراء الهجوم، لكن في رسالة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، قالت السلطات إن ألين أرسلها إلى أفراد من عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف نفسه بأنه «قاتل فيدرالي ودي». وأشار مراراً إلى الرئيس الجمهوري من دون تسميته، ملمّحا إلى تظلّمات تتعلق بعدد من سياسات إدارة ترمب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

طالب أكثر من 600 موظّف في «غوغل» شركتهم برفض اتفاق اقترحته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من شأنه السماح بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة في عمليات عسكرية مصنّفة سرّية.

وجاءت الرسالة التي وقّعها موظفون من «غوغل ديب مايند» و«غوغل كلاود» وأقسام أخرى، ووجّهوها إلى الرئيس التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي، في ظلّ مفاوضات تجريها «غوغل» مع البنتاغون لاستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الرائد«جيميناي» في عمليات مصنّفة سرّية.

ومن بين الموقّعين أكثر من 20 مديراً ومديراً أول ونائب رئيس.

وقال أحد الموظفين المنظّمين للحملة الذي لم يُكشف عن اسمه، إن «الأعمال المصنّفة سرّية تفتقر بطبيعتها إلى الشفافية».

وأضاف: «حالياً، لا توجد طريقة لضمان عدم استخدام أدواتنا لإلحاق أضرار جسيمة أو لتقويض الحريات المدنية (...) نحن نتحدّث عن أمور مثل تصنيف الأفراد أو استهداف مدنيين أبرياء».

كانت صحيفة «ذا إنفورميشن» قد قالت اليوم، نقلاً عن مصدر مطلع، إن شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقَّعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.

وأضاف التقرير أن الاتفاقية تسمح لـ«البنتاغون» باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل» في «أي أغراض حكومية قانونية»، لتنضم الشركة بذلك إلى «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» التابعتين لإيلون ماسك في إبرام صفقات مع «البنتاغون» لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة سرية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم الشبكات السرية للتعامل مع نطاق واسع من الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة. ووقَّع «البنتاغون» اتفاقات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات كبرى للذكاء الاصطناعي في 2025، منها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل». وتسعى الوزارة إلى الحفاظ على كامل المرونة في مجال الدفاع، وألا تكون مقيَّدة بتحذيرات صانعي التكنولوجيا من استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير موثوق بها في تشغيل الأسلحة.

ويتطلب الاتفاق مع «غوغل» أن تساعد الشركة على تعديل إعدادات السلامة، والمرشحات الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بناءً على طلب الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن العقد يتضمن صياغة تشير إلى أن «الطرفين يتفقان على أن نظام الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً، ولا ينبغي استخدامه للمراقبة الجماعية المحلية، أو الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك اختيار الأهداف، من دون إشراف وسيطرة بشريين مناسبين»، لكنها أضافت أن «الاتفاق لا يمنح أي حق في التحكم في اتخاذ القرارات التشغيلية الحكومية القانونية، أو الاعتراض عليها».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة ما أوردته الصحيفة. ولم ترد «ألفابت» ووزارة الدفاع الأميركية بعد على طلبات للتعليق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوزارة بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو ما يتطلب موافقة من الكونغرس.

ونشرت «رويترز» في وقت سابق أن «البنتاغون» يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لإتاحة أدواتها على الشبكات السرية من دون القيود القياسية التي تطبقها على المستخدمين.

وتستند حملة الموظفين خصوصاً إلى حراك شهدته الشركة في عام 2018، نجح في حينه في دفع «غوغل» إلى التخلّي عن مشروع «مايفن» مع «البنتاغون»، الذي هدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الطائرات المسيّرة.

لكنْ خلال السنوات الأخيرة، سعت «غوغل» لتفعيل نشاطها العسكري تدريجياً، ومنافسة شركات مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» على عقود الحوسبة السحابية الدفاعية.