لقاء بايدن وشي: انفراجة سياسية أم هدنة مؤقتة؟

الاتفاق على بعض الملفات العالقة مهّد لتحسين العلاقات

بايدن وشي في سان فرنسيسكو في 15 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
بايدن وشي في سان فرنسيسكو في 15 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

لقاء بايدن وشي: انفراجة سياسية أم هدنة مؤقتة؟

بايدن وشي في سان فرنسيسكو في 15 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
بايدن وشي في سان فرنسيسكو في 15 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

في لقاء جمع لأول مرة منذ أكثر من عام، الرئيس الأميركي جو بايدن بنظيره الصيني شي جينبينغ، سعت القوتان المتنافستان لتخطي الخلافات المتجذرة بينهما، والنظر بشكل براغماتي إلى تداعيات الصراعات المستعرة على مصالحهما الفردية والمشتركة.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز الملفات التي تم التوصل إلى تسويات بشأنها، والملفات الأخرى العالقة، بالإضافة إلى مصير العلاقات الثنائية وتأثير هذا الانفتاح في قنوات الحوار على الأزمات الداخلية والصراعات الدولية.

اجتماع بين أميركا والصين على هامش قمة «أبيك» في ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

العلاقة الثنائية «الأهم»

وصف الدبلوماسي الأميركي السابق والأستاذ في الجامعة الأميركية، ويليام لورانس، اللقاء بين بايدن وشي بـ«الإيجابي»، عادّاً أن مجرد انعقاده هو مؤشر جيد مع وجود «لائحة طويلة من المسائل العالقة ونقاط توتر بين البلدين»، لكن لورانس أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق بشأن مخدر الفنتانيل ليس لديه أهمية كبيرة مقارنة بالاتفاق على استئناف قنوات التواصل العسكري المباشر بين البلدين، مضيفاً: «هذا الحوار هو بغاية الأهمية، فمن الناحية الجيو-سياسية هذه أهم علاقة في العالم».

من ناحيته، أشار سوراب غوبتا كبير الباحثين في معهد الدراسات الصينية - الأميركية، إلى أهمية وجود «قنوات اتصال مفتوحة بين البلدين للسعي لحل مشكلات في حال حصولها»، وذكّر بحادثة المنطاد الصيني حين حاول بايدن التواصل مع نظيره الصيني، لكن من دون استجابة. وتحدث غوبتا عن أهمية التواصل العسكري، قائلاً: «غالباً ما تتردد الصين بإنشاء هذا النوع من التواصل العسكري؛ لأنها تشعر بأن ذلك يضفي الشرعية على وجود الولايات المتحدة بالقرب من حدودها. إذاً، هذا الاتفاق يشير إلى أن الصين تتعامل مع هذا الأمر كمقياس لبناء الثقة مع الولايات المتحدة، والرغبة في استقرار العلاقات للحد من المواجهة الخطرة».

الاستحواذ على شحنة من مخدر الفنتانيل في هندوراس في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

مخدر الفنتانيل

وتوصل الطرفان إلى اتفاق حول مخدر الفنتانيل الذي أغرق الأسواق الأميركية، تضمن تعهداً صينياً بالسعي للحد من تصنيع شركات صينية لهذا المخدر.

وتحدثت زوي ليو الباحثة المتخصصة في الدراسات الصينية في مجلس العلاقات الخارجية، عن أهمية هذه القضية بالنسبة لبايدن في موسم انتخابي حامٍ يواجه فيه انتقادات لاذعة بشأن تعاطيه، مع انتشار المخدر الذي أودى بحياة الآلاف من الأميركيين، لكنها أشارت إلى أن القضية ليست بالأهمية نفسها بالنسبة للرئيس الصيني. وشككت بطبيعة تطبيق الاتفاق، قائلة: «لست متأكدة تماماً إن كان هذا الاجتماع على مستوى الرئاسة سيوفر الحل المطلوب، وذلك لسببين: أولاً؛ لأن الفنتانيل هو جزء من تجارة ذات هامش ربح مرتفع جداً. ثانياً، عندما ننظر إلى مصنعي الفنتانيل، فهم أفراد من القطاع الخاص، وقد وضعت الصين حظراً على الاستخدام والتجارة غير المشروعين للفنتانيل في البلاد في عام 2019. إذاً، صناعة المخدر في الصين أصبحت نوعاً ما غير قانونية».

ووافق لورانس على أهمية قضية الفنتانيل بالنسبة للرئيس الأميركي، مشيراً إلى أن الصين «لم تضطر إلى تقديم الكثير من التنازلات بهذا الخصوص». وقال: «شي لم يضطر إلى تقديم الكثير من التنازلات، فهو سيبدأ باتخاذ بعض الإجراءات البطيئة. إن الموافقة على اتفاق من هذا النوع هي خطوة رمزية لا تكلّفه كثيراً».

وتحدّث لورانس عن أن المخدر يدخل إلى الأراضي الأميركية عبر أميركا اللاتينية، عادّاً أن هذا يغيّر من القضية لتصبح قضية متعلقة بأمن الحدود التي يدفع الجمهوريون بشأن إصلاحها. وأضاف أن «قضية الحدود هي مسألة مهمة في الولايات المتحدة في وقت يواجه فيه بايدن دورة انتخابية صعبة، ومن المهم بالنسبة إليه أن يقول إنه نجح نوعاً ما في التطرق إلى مسألة الاتجار بالمخدرات عبر الحدود»، لكن غوبتا تحدث عن مقاربة مختلفة في قضية الفنتانيل، مشيراً إلى أن الصين طالبت الولايات المتحدة برفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب على معهد شؤون الطب الشرعي، وهي هيئة إنفاذ القانون المتعلقة بالفنتانيل كشرط أساسي للتجاوب معها في قضية المخدر.

وهذا ما قامت به الإدارة الأميركية بعد الإعلان عن الاتفاق؛ إذ تم رفع العقوبات عن المعهد المذكور، مضيفاً: «هذه هي الطريقة التي يجب أن تُبنى عليها العلاقة، بشكل يعكس الاحترام المتبادل».

تعاني الصين من تدهور في اقتصادها بعد جائحة «كورونا» (أ.ف.ب)

اقتصاد «متعب»

يكرر المسؤولون الأميركيون التصريحات القائلة إن الصين تشكل منافساً استراتيجياً للولايات المتحدة. وتشير ليو إلى أن هذا التعبير بدأ في عام 2017، حين قام مجلس الأمن القومي بتحديد الصين كمنافس استراتيجي. وأضافت: «معظم هذه التصريحات مبنية على أساس أن الاقتصاد الصيني سيستمر بالنمو ويتخطى يوماً ما نمو الولايات المتحدة»، لكن الاقتصاد الصيني يمر اليوم بمراحل حرجة بسبب التعافي البطيء من تداعيات جائحة «كورونا»، ما أدى إلى «انقلاب زخم النمو بين الولايات المتحدة والصين»، على حد تعبير ليو. وأضافت: «ربما حان الوقت لواشنطن لكي تعيد النظر في سياستها حيال الصين: ماذا سيحصل إن أصبح الاقتصاد الصيني في حالة ركود، أو إن واجه نوعاً من التأثير الياباني؟ لذا من هذا المنظور، أعتقد أنه من المهم جداً أن يشدد الرئيس شي جينبينغ على رغبته باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين لكي يمنح الثقة التي تشتد الحاجة إليها في الاقتصاد الصيني».

من ناحيته، أشار لورانس إلى أن الصين بدأت تسحب استثماراتها من أفريقيا ومن الشرق الأوسط، لتركز على آسيا الوسطى وإيران. وقال: «كل هذه التغييرات تخلق فرصاً عديدة للحوار والحلول وإعادة إحياء للعلاقة؛ لأن الأمر لا يتعلق بفوز أميركا وخسارة الصين، بل إن سياسات النمو الصيني تتغير بطريقة جذرية، وهذا ما تحتاج إليه السياسات الأميركية أيضاً... كجزء من هذه العلاقة بين أكبر سلطتين في العالم».

صراعات دولية

وفي ظل التقارب الصيني - الإيراني، سعت إدارة بايدن إلى الحصول على مساعدة بكين في الضغط على طهران لعدم توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع التصعيد في الهجمات من وكلاء إيران على المصالح الأميركية في المنطقة. وأشار غوبتا إلى أن الصين رغم استثماراتها المهمة في المنطقة، فإنها لا تزال «لاعباً هامشياً نوعاً ما في الخطة الكبرى المتعلقة بسياسات الشرق الأوسط». وفسّر قائلاً: «الصين ليست في وضع التوسط... قد تلعب دور الميسر، لكن ما يريده الأميركيون هو أن توظف علاقاتها الجيدة مع إيران، لكبح جماحها». وأشار غوبتا إلى أن «الصين والولايات المتحدة تتمتعان بوجهتي نظر مختلفتين في مسألة إسرائيل وفلسطين، فرغم أنهما تؤيدان حل الدولتين، فإن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل هو أقوى بكثير».

قصف إسرائيلي على قطاع غزة في 15 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

ويقول غوبتا إن الاختلاف الأميركي - الصيني على صعيد السياسة الخارجية يمتد كذلك ليشمل الحرب الروسية - الأوكرانية. ويرفض مقاربة بعض السياسيين الأميركيين في مقارنة قضية تايوان بأوكرانيا، مشيراً إلى وجود اختلافات شاسعة بينهما. يوضح غوبتا: «بالحديث عن أوكرانيا، فإن موقف الصين في حرب أوكرانيا مشابه للحرب في غزة، فالصين تلعب دوراً هامشياً في هندسة الأمن الأوروبي وليس هناك الكثير الذي يمكن أن تقوم به. وهي تحاول أن تكون خلاقة في هذا السياق باستخدام العلاقات الجيدة التي تملكها مع روسيا، ويمكنها أن تلعب دوراً مفيداً في حال تم التوصل إلى وقف إطلاق نار. فإذا استطاعت فرنسا والولايات المتحدة جلب أوكرانيا إلى طاولة المفاوضات، يمكن للصين أن تضغط على روسيا لتحضر للتوصل إلى نوع من المساومة السياسية».


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
TT

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب ما أفاد مكتب المدعي الفدرالي في الولاية.

وأوضح الادعاء في بيان أن المشتبه به، ويدعى أندرو إميرالد (45 عاما)، نشر بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) 2025 ثماني رسائل هدّد فيها بقتل أو إيذاء الرئيس الأميركي.

أسلحة بيضاء عثر عليها بعد إلقاء القبض على أندرو إميرالد في غريت بارينغتون بماساتشوستس (رويترز)

وبحسب البيان، تعهّد في منشوراته التي نُشرت مقتطفات منها، ملاحقة ترامب الذي وصفه بـ«الوحش»، حتى مقر إقامته مارالاغو في فلوريدا، مهددا بـ«إحراقه».

وأوقف الأربعاء في منزله في غريت بارينغتون، وهي بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها سبعة آلاف نسمة في ولاية ماساتشوستس وحاول في البداية المقاومة عن طريق التلويح بسيف، قبل أن يستسلم لعملاء مكتب التحققات الفدرالي، وفقا لوثيقة قضائية.

وخلال عملية التفتيش، عثرت الشرطة على العديد من الأسلحة البيضاء في منزله منها منجل وسكاكين.

ووُجهت إليه تهمة «إرسال تهديدات عبر ولايات عدة»، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات وغرامة مقدارها 250 ألف دولار.

وسجّلت العديد من الحالات المماثلة التي تنطوي على تهديدات ضد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

وحُكم على رجل من ولاية فيرجينيا في مارس (آذار) بالسجن لأكثر من عامين بتهمة توجيه تهديدات بالقتل عبر الإنترنت ضد ترامب.

ونجا الملياردير الجمهوري من محاولة اغتيال في يوليو 2024 عندما أطلق مسلح النار عليه خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا.


«ناسا» تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)
رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)
TT

«ناسا» تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)
رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)

بعد أكثر من خمسين عاما على انتهاء برنامج «أبولو» وآخر رحلة مأهولة إلى القمر، انطلق ثلاثة رجال وامرأة مساء الأربعاء في رحلة تستمر عشرة أيام إلى مدار القمر، في مهمة يتوقع أن تفتح صفحة جديدة في السجل الأميركي لغزو الفضاء.

وقال رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن من مقعده قبل عشر دقائق من الإقلاع «نحن نغادر من أجل البشرية جمعاء».

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أميركا تعود إلى القمر!» مضيفا «لا أحد يستطيع منافستنا! أميركا لا تكتفي بالمنافسة، بل تهيمن، والعالم بأسره يراقبنا».

وتحمل هذه المهمة الجديدة اسم «أرتيميس 2»، وأقلعت من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا وعلى متنها ثلاثة أميركيين هم ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوك والكندي هانسن.

رواد فضاء «ناسا» يغادرون مبنى العمليات والفحص استعدادًا للانطلاق ي مركز كينيدي للفضاء (د.ب.أ)

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كُشف عنه خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة.

وتثير هذه الرحلة اهتماما في الأوساط العلمية، وأيضا بين العامة. وتوافد عدد كبير من الأشخاص إلى جوار محطة الإطلاق لمشاهدة هذا الحدث التاريخي.

تمتد الرحلة على عشرة أيام، يصل فيها الرواد في مركبتهم إلى مدار القمر، من دون الهبوط على سطحه هذه المرة، على أن تجري رحلة الهبوط في العام 2028.

أناس يتابعون انطلاق مهمة «أرتيميس ‌2» من جسر «إيه. ماكس بروير» في تيتوسفيل بفلوريدا (أ.ف.ب)

وتُذكّر هذه المهمة بمهمة «أبولو 8» التي انطلق فيها رواد فضاء لأول مرة إلى مدار القمر، وكان ذلك في العام 1968. أما أول رحلة هبط فيها الإنسان على سطح القمر فكانت مهمة «أبولو 11» في العام التالي، فيما كانت آخر مهمة إلى سطح القمر «أبولو 17» في العام 1972.

وتُخطط وكالة الفضاء الأميركية لإقامة قاعدة على سطح القمر، قبل الانطلاق لاستكشاف المريخ.

سباق إلى القمر

سُمّيت المهمة «أرتيميس» تيمنا بالإلهة اليونانية شقيقة «أبولو»، وستجري بشكل أساسي. وهي تجري تحت ضغط المنافسة الكبيرة مع الصين التي تطمح لإرسال مهمة مأهولة للقمر في العام 2030.

وستكون المهمة محفوفة بالمخاطر، فالمركبة لم يسبق أن نقلت روادا في رحلات خارج الأرض من قبل، ويجب أن تصل إلى القمر على بعد أكثر من 384 ألف كيلومتر من الأرض، أي أبعد بألف مرة من محطة الفضاء الدولية التي تسبح في مدار الأرض على ارتفاع نحو 400 كيلومتر.

رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)

وتقول كبيرة رواد الفضاء السابقة في وكالة «ناسا» بيغي ويتسون «ينبغي أن يتثبت كل واحد من أنه أدى عمله على أتم وجه، وإلا فإن العواقب يمكن أن تكون قاتلة».

ويرى بعض الخبراء أن الوكالة الأميركية حددت لنفسها هدفا صعب التحقيق، وهو الهبوط على سطح القمر عام 2028، إذ إن ذلك يتطلب مركبة هبوط، وهي ما زالت قيد التصميم حاليا.

في انتظار ذلك، تأمل ناسا بأن تحقق معجزة كتلك التي حققتها في ليلة عيد الميلاد من العام 1968، حين تابع مليار شخص حول العالم رحلة روادها إلى مدار القمر، في عالم أنهكته آنذاك اضطرابات وحروب أبرزها حرب فيتنام.

وقال جاريد آيزكمان، رئيس وكالة «ناسا» الذي عينه ترمب «أضمن لكم أنكم سترون هذا العام أطفالا يرتدون زي رواد الفضاء في عيد الهالوين أكثر مما رأيتموه منذ فترة طويلة».


أمين عام «الأطلسي» يعتزم زيارة واشنطن.. بالتزامن مع تهديد ترمب بالانسحاب 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

أمين عام «الأطلسي» يعتزم زيارة واشنطن.. بالتزامن مع تهديد ترمب بالانسحاب 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

يعتزم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، القيام الأسبوع المقبل بزيارة ​لواشنطن وصفتها متحدثة باسم الحلف بأنها «مخطط لها منذ فترة طويلة»، لكنها تتزامن مع توجيه الرئيس دونالد ترمب، انتقادات حادة للحلفاء الأوروبيين بسبب خلافات تتعلق بحرب إيران.

وقالت ‌المتحدثة باسم الحلف ‌أليسون هارت «أستطيع ​أن ‌أؤكد ⁠أن الأمين ​العام سيتواجد ⁠في واشنطن الأسبوع المقبل في زيارة مخطط لها منذ فترة طويلة». كما أكد مسؤول في البيت الأبيض هذه الزيارة.

وقال ‌ترمب إنه يدرس انسحاب ​الولايات المتحدة ‌من الحلف العسكري بسبب رفض ‌الدول الأوروبية الأعضاء به نشر سفن لفتح مضيق هرمز.

وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء في ‌البيت الأبيض، انتقد ترمب دولا من بينها فرنسا والمملكة ⁠المتحدة ⁠ووصف الحلف بأنه «نمر من ورق».

وتأسس الحلف، الذي يضم دولا أوروبية والولايات المتحدة وكندا، عام 1949 بهدف التصدي لخطر أي هجوم سوفيتي وأصبح منذ ذلك الحين حجر الزاوية لأمن الغرب.

وقال ترمب «لدينا بعض الحلفاء السيئين للغاية في حلف شمال الأطلسي... ​نأمل ​ألا نحتاج إليهم أبدا. لا أعتقد أننا سنحتاج إليهم».