حرب غزة تهزّ ثقة المسؤولين الأميركيين بسياسة بايدن

رسالة جديدة إلى الرئيس تتوج عاصفة الاحتجاجات الداخلية

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع نظيره الإندونيسي جوكو ويدودو في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع نظيره الإندونيسي جوكو ويدودو في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

حرب غزة تهزّ ثقة المسؤولين الأميركيين بسياسة بايدن

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع نظيره الإندونيسي جوكو ويدودو في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع نظيره الإندونيسي جوكو ويدودو في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وجَّه أكثر من 400 من المسؤولين المعينين سياسياً، والموظفين الذين يمثِّلون نحو 40 وكالة فيدرالية أميركية، الثلاثاء، رسالة إلى الرئيس جو بايدن تتضمن احتجاجاً على دعمه إسرائيل في حرب غزة، وتطالبه بالسعي إلى وقف فوري لإطلاق النار، والسماح بتوصيل المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.

وهذه الرسالة هي الأحدث من عرائض احتجاج لمسؤولين في كل أنحاء إدارة بايدن، ومنها 3 مذكرات داخلية تلقاها وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي أقر بأن المئات من موظفي وزارته يرفضون السياسة المتبعة، بالإضافة إلى رسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 1000 موظف لدى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع نظيره الإندونيسي جوكو ويدودو في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)

وتوضح رسالة الوكالة أن أسماء الموقّعين عليها بالإضافة إلى رسالة بايدن، أُبقيت طي الكتمان بسبب «القلق على سلامتنا الشخصية وخطر احتمال فقدان وظائفنا»، بيد أن برقيات المعارضة الداخلية لدى وزارة الخارجية تتضمن أسماء الموقّعين عليها، لكنها لم تنشر علناً. وقال مسؤول طلب عدم نشر اسمه إن مذكرة الاعتراض الأولى في وزارة الخارجية أُرسلت خلال الأسبوع الأول من الحرب. أما الثالثة، فأُرسلت في الآونة الأخيرة. وكشف مسؤول آخر أن أحدث برقيات وزارة الخارجية اقترحت أن تتبادل إسرائيل سجناء فلسطينيين بعضهم لم توجَّه إليهم اتهامات، مقابل أكثر من 200 رهينة لدى «حماس» منذ هجماتها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما طلبت واحدة على الأقل من المذكرات أيضاً أن تقدم الإدارة خطة جادة للتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد بين إسرائيل والفلسطينيين من شأنه إنشاء دولة فلسطينية.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

رد بلينكن

وردّ بلينكن على أحدث هذه البرقيات برسالة عبر البريد الإلكتروني إلى جميع الموظفين لدى وزارة الخارجية، الاثنين، وكتب: «أعلم أنه بالنسبة إلى الكثيرين منكم، فإن المعاناة الناجمة عن هذه الأزمة لها أثر شخصي عميق»، مضيفاً أنه يدرك أن «بعض الأشخاص في القسم قد يختلفون مع الأساليب التي نتبعها أو لديهم وجهات نظر حول ما يجب أن نفعله». وزاد: «يمكننا أن نفعل ما هو أفضل»، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية «نظمت منتديات في واشنطن للاستماع إليكم، وحضت المديرين والفرق على إجراء مناقشات صريحة في المواقع حول العالم على وجه التحديد حتى نتمكن من سماع تعليقاتكم وأفكاركم».

كذلك وجّه بلينكن رسالة إلى موظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وعقد اجتماعات مع الموقّعين على إحدى الرسائل في الأسابيع الأخيرة، بالإضافة إلى جلسة استماع واحدة على الأقل مع موظفي مكتب شؤون الشرق الأدنى لدى وزارة الخارجية.

ورغم أن إدارة بايدن بدأت تعبّر أخيراً عن قلقها من العدد الكبير للضحايا المدنيين، فإن هذه الانتقادات والاعتراضات توضح أن حالة عدم الرضا لا تزال قائمة عند كثيرين في الحكومة الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جايك سوليفان في البيت الأبيض يوم الاثنين (إ.ب.أ)

مطالب عاجلة

وتفيد واحدة من هذه الرسائل الموجهة لبايدن بأن المسؤولين والموظفين الأميركيين ينددون بهجمات 7 أكتوبر الماضي، لكنها تحض الرئيس على «وقف إراقة الدماء التي سببتها الحملة العسكرية الانتقامية الإسرائيلية في غزة». وجاء فيها: «ندعو الرئيس بايدن إلى المطالبة بشكل عاجل بوقف إطلاق النار، والدعوة إلى وقف تصعيد الصراع الحالي من خلال ضمان الإطلاق الفوري للرهائن الإسرائيليين والفلسطينيين المحتجزين تعسفاً، واستعادة خدمات المياه والوقود والكهرباء... وغيرها من الخدمات الأساسية، وتمرير المساعدات الإنسانية الكافية إلى قطاع غزة».

وكشف مسؤول من الذين ساعدوا على إعداد الرسالة الموجهة لبايدن أن غالبية الموقّعين معينون سياسيون من مختلف الأديان، ويعملون في كل أقسام الحكومة، من مجلس الأمن القومي إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وصولاً إلى وزارة العدل.


مقالات ذات صلة

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو ترك تدريب إنتر ميامي (أ.ف.ب)

ماسكيرانو يرحل عن تدريب إنتر ميامي

أعلن نادي إنتر ميامي الأميركي الثلاثاء رحيل الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو عن منصب المدير الفني للفريق.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
TT

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن فنزويلا في إطار عملية تطبيع تدريجية للعلاقات بين كاراكاس وواشنطن بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية في مارس (آذار) استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي انقطعت منذ عام 2019.


أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
TT

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا، في إطار سعي إدارة ترمب للحد من ارتفاع أسعار النفط الخام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعني هذا الإجراء، الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك)، أن محطات «لوك أويل» في دول مثل الولايات المتحدة يمكنها الاستمرار في خدمة عملائها حتى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضح المكتب أن هذا الإجراء يسمح لمحطات الوقود بإجراء معاملات «في سياق العمل المعتاد»، مثل شراء مستلزمات سيارات، ودفع أقساط التأمين، ودفع رواتب الموظفين.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط) مشعلة فتيل الحرب في الشرق الأوسط.

وذكر المكتب أن هذا الإعفاء يمثل جهداً «لتخفيف آثار إدراج (لوك أويل) على قائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بالنسبة للمستهلكين».

كانت هناك صلاحية إعفاء لشركة «لوك أويل» صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في ديسمبر (كانون الأول) 2025 ستنتهي في 29 أبريل (نيسان).

وتخضع روسيا لعقوبات أميركية وأوروبية منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.

وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة متجاوزة 4 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022؛ ما زاد الضغط السياسي على إدارة ترمب.

وفي 9 مارس (آذار)، أعلن ترمب عن خطط لرفع بعض العقوبات عن النفط بعد محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى «خفض الأسعار».


نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة تمت ​قبل ساعات قليلة من الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو تقرير كانت «رويترز» أول من أورده، الأسبوع الماضي.

وحث توريس رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات بول أتكينز، ورئيس لجنة تداول السلع الأولية الآجلة مايكل سيليج، على فتح تحقيق مشترك في تلك الصفقات. وكتب توريس رسالة إلى الجهات ‌التنظيمية، الأسبوع الماضي، ‌للمطالبة بإجراء تحقيق في الأنشطة ​التجارية ‌المربحة التي ⁠جرت ​في الآونة ⁠الأخيرة في أسواق النفط في مارس (آذار).

وأفادت «رويترز» في الثامن من أبريل (نيسان) بإبرام مستثمرين، في غضون دقيقة واحدة، في اليوم السابق صفقات تراهن على انخفاض سعر النفط بقيمة تقارب 950 مليون دولار قبل ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ⁠وقف إطلاق النار أسبوعين مع إيران، وهو ما ‌أدى إلى هبوط ‌العقود الآجلة للنفط الخام بنحو 15 ​في المائة عند بدء التداول العادي ‌في الثامن من أبريل.

وقال توريس في ‌رسالته: «إذا كانت هذه المعلومات دقيقة، فإن توقيت هذه الصفقات وحجمها يستدعيان فحصاً فورياً».

وعبّر ديمقراطيون آخرون عن قلقهم إزاء الصفقات التي تتم في توقيتات محددة حول الأحداث السياسية الأميركية الكبرى. ‌ودعت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، أكبر عضو ديمقراطي في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، والسيناتور ⁠شيلدون وايت ⁠هاوس، في رسالة صدرت، الجمعة، الهيئات التنظيمية إلى التحقيق في صفقات السلع الأولية والأسهم الكبيرة بنحو غير معتاد، والتي سبقت قرارات البيت الأبيض الكبرى مباشرة بشأن إيران وفنزويلا والرسوم الجمركية.

وارتفعت أسعار النفط في معاملات شديدة التقلب بنحو 40 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الحرب مع إيران التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، ويمر من المضيق عادة نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة اليومية ​العالمية.