تقرير: المخابرات الأميركية توقفت عن التجسس على «حماس» بعد «11 سبتمبر»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/4642491-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B3%D8%B3-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3%C2%BB-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%C2%AB11
تقرير: المخابرات الأميركية توقفت عن التجسس على «حماس» بعد «11 سبتمبر»
ركزت على «القاعدة» ثم «داعش»
المدخل الرئيسي لمبنى وكالة الاستخبارات المركزية في ولاية فرجينيا الأميركية (أرشيفية - رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
تقرير: المخابرات الأميركية توقفت عن التجسس على «حماس» بعد «11 سبتمبر»
المدخل الرئيسي لمبنى وكالة الاستخبارات المركزية في ولاية فرجينيا الأميركية (أرشيفية - رويترز)
توقفت وكالة المخابرات المركزية عن التجسس على حركة «حماس» وغيرها من الجماعات الفلسطينية في السنوات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة، وبدلاً من ذلك وجهت الموارد لملاحقة قادة تنظيم «القاعدة»، ثم «داعش» لاحقاً، حسبما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال».
وقال المسؤولون الأميركيون إن واشنطن، التي ظنت أن «حماس» لم تهدد الولايات المتحدة بشكل مباشر مطلقاً وأثقلت كاهلها بأولويات تجسس أخرى، تنازلت عن المسؤولية لإسرائيل، واثقة من أن أجهزتها الأمنية العدوانية ستكتشف أي تهديد. وقال أحد كبار المسؤولين في مكافحة الإرهاب، إنه كان ينبغي أن يكون «رهاناً في محله».
ومع مقتل أكثر من 30 أميركياً وفقد 10 آخرين، وتزايد المخاوف من نشوب حرب إقليمية، وتوجه معدات عسكرية أميركية بمليارات الدولارات إلى الشرق الأوسط منذ هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، يقول بعض المسؤولين إن الولايات المتحدة أساءت التقدير في تهديد «حماس» على المواطن الأميركي.
وقال مارك بوليمروبولوس، ضابط العمليات المتقاعد في وكالة المخابرات المركزية والذي يتمتع بخبرة واسعة في مكافحة الإرهاب: «فيما يتعلق بالإخفاقات الاستخباراتية، التي تقع في معظمها على عاتق إسرائيل، أعتقد أننا يجب أن نتقاسم بعض اللوم أيضاً».
وقال مسؤولون من وكالات المخابرات الأميركية، وخاصة وكالة المخابرات المركزية، كان لدينا عدد قليل من المحللين الذين يتتبعون الأحداث في قطاع غزة قبل الهجمات، لكنهم اعتمدوا على إسرائيل لاختراق حماس بمصادر بشرية ومراقبة المجموعة بتكنولوجيا التنصت.
وقال مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن المخابرات الإسرائيلية والأميركية لم تحذر من الغارة الخاطفة التي اخترقت فيها حماس الدفاعات الحدودية الإسرائيلية وقتلت أكثر من 1400 شخص. وأدت الهجمات إلى استمرار الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي على غزة، والذي تقول وزارة الصحة في عزة إنه أسفر عن مقتل أكثر من 8 آلاف فلسطيني.
وألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الأحد باللوم في الإخفاقات الأمنية على أجهزة الدفاع والمخابرات في البلاد، لكنه حذف بعد ساعات التغريدة على «X» واعتذر. وقال أعضاء في حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو إن البلاد بحاجة إلى التركيز أولا على هزيمة حماس قبل تحليل الخطأ الذي حدث ومن يقع عليه اللوم.
وفي خطاباته العامة في أوائل عام 2023، حذر مدير وكالة المخابرات المركزية، ويليام بيرنز، من زيادة التوترات والعنف المحتمل بين إسرائيل والفلسطينيين، وهو ما يعكس تحليل الاستخبارات في ذلك الوقت.
وبحسب الصحيفة، كتب مستشار الأمن القومي في مقال عن السياسة الخارجية للرئيس الأميركي، جيك سوليفان: «فكرة أن الشرق الأوسط لم يكن ناضجا لحرب جديدة تم تعزيزها قبل هجوم حماس مباشرة».
وكتب سوليفان في مجلة «فورين أفيرز»: «رغم أن الشرق الأوسط لا يزال يعاني من تحديات دائمة، فإن المنطقة أصبحت أكثر هدوءاً مما كانت عليه منذ عقود». وأضاف: «الوضع الإسرائيلي الفلسطيني متوتر، خاصة في الضفة الغربية، ولكن في مواجهة الاحتكاكات الخطيرة، قمنا بتهدئة الأزمات في غزة واستعدنا الدبلوماسية المباشرة بين الطرفين بعد سنوات من غيابها». قام سوليفان لاحقاً بتحديث ملاحظاته في النسخة الإلكترونية للمقال.
ولم يتم ذكر «حماس» أو غزة في التقييم السنوي للتهديدات الذي يجريه مدير المخابرات الوطنية، والذي يسلط الضوء على أهم التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة، والذي صدر في فبراير (شباط). ولم يسأل أعضاء مجلس الشيوخ وممثلو لجان الاستخبارات في الكونغرس رؤساء المخابرات عن هذه المواضيع في جلسات الاستماع العامة.
ورغم الميزانية الإجمالية التي تبلغ نحو 90 مليار دولار والسمعة الجيدة بأن لها عيوناً وآذاناً في كل مكان، فإن المخابرات الأميركية غيرت أولويات أهدافها من خلال عملية رسمية معقدة. وركزت على الصين.
وقال مسؤول سابق إن «حماس» لم تكن في «الدرجة السفلية» من تلك القائمة، لكنها لم تكن في النصف العلوي.
وقال جوناثان شانزر، الذي تابع «حماس» كمحلل لتمويل الإرهاب في وزارة الخزانة الأميركية، إن التركيز بعد أحداث 11 سبتمبر على الشبكات المالية للجماعة تراجع مع سعي الرئيس الأسبق باراك أوباما، ثم بايدن، إلى التعامل مع طهران.
رغم تعثر اتفاق وقف النار في غزة، تتمسك «حماس» بانتخاب رئيس جديد لها بينما كانت الجولة التنافسية الأولى بين خليل الحية وخالد مشعل غير حاسمة... فما السر وراء ذلك؟
أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.
استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.
تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.
مفاوضات في سويسرا لتنفيذ اتفاق وقف الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5285838-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D8%A7-%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
صورة مركَّبة أُعدّت أمس للرئيسين الإيراني والأميركي لدى توقيعهما بشكل منفصل اتفاق وقف الحرب (أ.ف.ب)
تنطلق اليوم (الجمعة) في سويسرا مفاوضات تستمر 60 يوماً لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وذلك غداة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.
ودافع ترمب عن مذكرة التفاهم التي وقعها في قصر فرساي بفرنسا، الأربعاء، قائلاً إن النفط سيتدفق وإن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور رئيسياً في الوساطة، أن «مذكرة تفاهم إسلام آباد» دخلت حيز التنفيذ فوراً، مشيراً إلى فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري. كما عدّت قطر المذكرة «أساساً صلباً» للمفاوضات المقبلة.
ووصف الرئيس بزشكيان مذكرة التفاهم بأنها «تاريخية»، فيما عدّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الاتفاق «هزيمة للولايات المتحدة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن إدارة هرمز مسؤولية إيرانية - عُمانية، وإن الصواريخ «ليست للتفاوض». كذلك، أكد بيان منسوب للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي أنه أذن بتوقيع المذكرة بعد تعهد بزشكيان صون حقوق إيران و«جبهة المقاومة».
وقال مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي إن الوكالة مستعدة لصياغة خطوات التنفيذ.
أما جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، فأكد أن البرنامج النووي الإيراني «دُمّر بالكامل»، وأن واشنطن «تملك كل الأوراق». وقال فانس في مؤتمر صحافي إن واشنطن تستطيع رفع بعض العقوبات مؤقتاً من دون موافقة الكونغرس، لكنها ستعيد فرضها إذا أخلّت طهران بالتزاماتها، مؤكداً أن أي موارد اقتصادية لإيران ستبقى مشروطة بالامتثال الكامل وتغيير السلوك.
إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروباhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5285790-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%AA%D9%84%D9%88%D9%91%D8%AD-%D9%85%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%AE%D9%81%D8%B6-%D8%AD%D8%B6%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7
إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروبا
هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
صعّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، الضغوط على كندا والحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مُعلناً عن مراجعة واشنطن انتشارها العسكري في أوروبا في غضون ستة أشهر. ويعكس هذا التصعيد اتجاهاً ثابتاً في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه الحلف، يقوم على دفع الأوروبيين إلى تحمّل المسؤولية الأساسية عن أمنهم، وربط المساهمات الأميركية بحجم التزاماتهم الدفاعية.
وكان وزير الحرب الأميركي قد اعتمد نبرة توفيقية بُعيد وصوله إلى مقرّ الحلف في بروكسل. لكنه سرعان ما جنح إلى التصعيد، مع انتقاد لاذع لبعض الحلفاء الأوروبيين. وقال هيغسيث خلال اجتماع لوزراء الدفاع لدول حلف شمال الأطلسي: «أعلن اليوم مراجعة لمدة ستة أشهر... ستبحث وجود القوات الأميركية وتمركزها في أوروبا». وأشار إلى أن مدة هذه المراجعة «قد تكون أقل» من الأشهر الستة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال إن هذه ستكون «مراجعة حقيقية» هدفها ضمان أن يتحرك الحلف «بسرعة وبشكل لا رجعة فيه» نحو قيادة أوروبية أكبر للمشهد، وتولّي أوروبا المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن القارة.
وشدّد الوزير على أن الخطوة هدفها أيضاً ضمان أن يكون «الوصول والتمركز والتحليق في الأجواء... محدداً بوضوح ومضموناً» للقوات الأميركية، بعدما فرضت دول أوروبية قيوداً على استخدام واشنطن قواعد عسكرية على أراضيها خلال الحرب ضد إيران. واعتبر هيغسيث أن هذا الأمر «كان مخزياً. هؤلاء الحلفاء عرّضوا أبناء وبنات أميركا... للخطر. لا عذر لذلك». وأضاف أن حرمان القوات الأميركية من «إمكانية الوصول المضمونة واستخدام القواعد وحقوق التحليق الجوي» أمور «لم يكن ينبغي أن تكون محل شك أو نقاش من الأساس».
وانتقد هيغسيث أيضاً سياسات الهجرة والإنفاق الاجتماعي في أوروبا، في تصريحات أعادت إلى الأذهان انتقادات مشابهة وجّهها نائب الرئيس جي دي فانس للحلفاء الأوروبيين في فبراير (شباط) الماضي، وأثارت غضب عدد من العواصم الأوروبية. وقال إن التركيز في أوروبا انصرف، بدلاً من «الدبابات والطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي»، إلى «المساواة بين الجنسين وتغير المناخ وسياسات التقشف الدفاعي»، مضيفاً أن «حدود أوروبا فُتحت على مصراعيها، وتوسعت دول الرفاه الاجتماعي، وانهارت ميزانيات الدفاع؛ ومعها انهارت ثقة أوروبا بنفسها وبحضارتها».
مساهمات مشروطة
وذكّر وزير الحرب الأميركي الحلفاء الأوروبيين بامتعاض ترمب من عدم مساهمتهم في إعادة فتح مضيق هرمز الذي عطّلت إيران الملاحة فيه خلال الحرب. وأوضح: «كما قال الرئيس ترمب، وبحق، لقد اختبرنا حلفاءنا لدعم أميركا عندما طلبنا مساعدتهم، والكثيرون منهم أخفقوا» في الاختبار.
وشدّد هيغسيث على أن عصر «الركاب بالمجان» داخل الحلف، كما يصفهم ترمب، قد انتهى، قائلاً إن بعض الدول لا تزال تتصرف كما لو أن هذا العصر قائم، وإن هذا الوضع لم يعد مقبولاً.
ومنذ زمن، تطالب الولايات المتحدة الدول الأوروبية بـ«تقاسم العبء» على نحو أفضل فيما يخصّ الدفاع عن أوروبا، غير أن هذا المطلب ازداد إلحاحاً منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي.
وهدّد هيغسيث أيضاً دول الحلف بخفض مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية الناتو، إذا لم تفِ بعض البلدان بالالتزامات التي قطعتها العام الماضي خلال قمّة لاهاي. وصرّح بأنه من الآن فصاعداً، سيكون دفع واشنطن لمستحقاتها في إطار التكاليف التشغيلية للحلف، والبالغة 790 مليون دولار خلال سنة 2026، «مشروطاً» ببلوغ الحلفاء أهداف الإنفاق في المجال الدفاعي. وأوضح: «حيثما لا ينفق الحلفاء الآخرون بقدر من الإلحاح، ستنخفض مساهماتنا في الرسوم».
وخلال قمّة الناتو التي عقدت العام الماضي في لاهاي، تعهّد الحلفاء بتخصيص 5 في المائة على الأقلّ من إجمالي الناتج المحلي في دولهم للنفقات الأمنية بحلول 2035، من بينها 3.5 في المائة للنفقات العسكرية حصراً.
الوفاء بالالتزامات
وكان هيغسيث قد أقرّ، في وقت سابق الخميس، بأن «دولاً كثيرة وفت بالالتزامات»، لكن «لا بدّ للبعض منها أن يبذل مزيداً من الجهود. وسنتكلّم عن الأمر بصراحة، أكان ذلك في الدوائر الخاصة أو تلك العامة». وصرّح: «أظنّ أنه من المهمّ أن يتحلّى الأصدقاء بالصدق فيما بينهم».
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث والأمين العام لحلف الناتو مارك روته يتصافحان خلال انعقاد اجتماع وزراء دفاع الحلف ببروكسل في 18 يونيو (رويترز)
وأعلن هيغسيث، في تصريحات للصحافيين، أن الولايات المتحدة ستستثمر 1.5 تريليون دولار في قدراتها الدفاعية خلال عام 2027، في رسالة قال إن مفادها أن أميركا تبني «ترسانة للحرية». وأضاف أن هذه الترسانة «تحمي أميركا والمصالح الأميركية في المقام الأول، لكنها تدعم أيضاً قوة الناتو وحلفائنا».
ولفت الأمين العام للناتو مارك روته من جهته إلى «الأموال الطائلة» التي بات ينفقها الحلفاء في هذا المجال. والعام الماضي، أنفقت كندا والدول الأوروبية العضو في التحالف 90 مليار دولار أكثر من العام السابق، بزيادة نسبتها 20 في المائة تقريباً، بحسب روته. ودافع روته عن جهود الدول الأوروبية في زيادة الإنفاق الدفاعي وتوسيع قدراتها العسكرية، مشيراً أيضاً إلى أن معظم الدول شدّدت إجراءاتها الحدودية.
كما بلغت كلّ دول الناتو الهدف المحدّد في 2014 بواقع 2 في المائة من النفقات العسكرية نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي. غير أن مسؤولين في الناتو أشاروا إلى أن ثلاث دول أوروبية، من بينها الجمهورية التشيكية وسلوفينيا، تراجعت إلى ما دون نسبة 2 في المائة هذه السنة، في حين أن دولاً كثيرة أخرى، من بينها فرنسا، بالكاد تتخطّى هذا المعدّل.
ومن المرتقب أن يكون مدى الإيفاء بهذه الالتزامات التي قطعت في لاهاي من أبرز محاور القمّة المقبلة للحلف في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز). ويصف مسؤولون في البيت الأبيض القمة المرتقبة بأنها ستكون من أهم اجتماعات الحلف، مع جعل الإنفاق العسكري للحلفاء محوراً رئيسياً لها. ويسعى الأوروبيون إلى تحسين صورتهم في هذه القمّة التي من المتوقّع أن تشهد إبرام عدّة صفقات تسلّح، لا سيّما مع شركات أميركية، وفق ما أفاد مسؤول في الناتو. ومن المتوقع أن يواجه القادة الأوروبيون ضغوطاً أميركية قوية لتقديم التزامات ملموسة بزيادة الإنفاق وتعزيز الإنتاج الدفاعي المشترك، وربما تقديم دعم لوجستي أكبر في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول كبير لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن لا تزال ملتزمة بالحلف، ولا توجد خطط للانسحاب منه، لكنها ستواصل حث حلفائها على زيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم الخاص، متوقعاً أن تستجيب الدول الأوروبية بصورة متزايدة لهذه المطالب الأميركية.
تموضع القوات
بدأت الولايات المتحدة تعيد موضعة قوّاتها في القارة العجوز وخفض عديدها في ألمانيا. وكانت واشنطن قد أعلنت في مطلع يونيو (حزيران) عن نيّتها خفض مساهمتها في «نموذج القوّات» المعتمد في حلف شمال الأطلسي، الذي يسمح للناتو بمعرفة على أيّ وسائل عسكرية يمكنه التعويل في الدول الأعضاء الـ32، إن دعت الحاجة.
وقد أدّى هذا الإعلان إلى تجدّد المخاوف، على الرغم من تطمينات الأوروبيين الذين يؤكّدون أن في وسعهم التعامل مع الوضع. وصرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «في الإجمال، سيتسنّى لنا التعويض عن مسائل كثيرة. لكننا بحاجة إلى مزيد من الوقت. والرسالة واضحة». وأكد بيستوريوس أن الأوروبيين سيكونون قادرين على سد أي ثغرات أمنية قد تنجم عن انسحاب أميركي، لكنه شدد على أن الشركاء لن يتمكنوا من تغيير وضعهم الدفاعي بين عشية وضحاها.
وأشار روته من جانبه إلى أن «ما نشهده حالياً هو أن الأوروبيين باتوا يعوّضون هذا التراجع». ولم يُبدِ الأمين العام للناتو قلقاً من احتمال خفض الوجود الأميركي، قائلاً إن الحلف في وضع جيد جداً، وإن الدول الأعضاء تجري بالفعل تعديلات للتعامل مع هذا التوجه الأميركي الجديد، مشدداً على أن أي تقليص للقوات الأميركية لن يترك أثراً سلبياً مباشراً على الدفاعات الأوروبية.
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع لوزراء دفاع الحلف في مقره ببروكسل يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)
وبعض الدول الأوروبية لم تفصح بعد عن كامل قدراتها للناتو، وقد يتسنّى لها سدّ الثغرات سريعاً، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول من الناتو طلب عدم الكشف عن هويّته. وأوضح الأمين العام للناتو من جهته: «هي عموماً قدرات متاحة عند حلفاء آخرين، أو ستصبح كذلك في المستقبل المنظور».
وبحسب وسائل إعلام أميركية وألمانية، تشمل التخفيضات الأميركية ثلث الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16» و«إف - 15» البالغ عددها 150 المخصّصة للناتو، فضلاً عن طائرات تزويد بالوقود واستطلاع وقاذفات ومسيّرات. وسحبت واشنطن أيضاً من الترسانة غوّاصة قادرة على إطلاق صواريخ كروز، فضلاً عن إحدى مجموعتي حاملات الطائرات، بحسب تقارير لم يؤكّدها الناتو.
ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة تعمل على تقليص حجم المساعدة التي تقدمها لدول الحلف في حال تفعيل أحد الحلفاء للمادة الخامسة من معاهدة الناتو، التي تعدّ أي هجوم على دولة عضو هجوماً على جميع الدول الأعضاء. غير أن الإدارة الأميركية تؤكد أن هذا البند لا يلزم واشنطن تلقائياً بتقديم دعم عسكري مباشر.
وتبقى الولايات المتحدة القوة العسكرية الأكبر داخل الحلف بفارق واسع، كما تسهم حالياً بنسبة 14.9 في المائة من ميزانيته السنوية البالغة 5.75 مليار دولار.
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)
كثف المشرعون الديمقراطيون مطالبتهم وزير الخارجية ماركو روبيو بتقديم إحاطة فورية حول مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع المسؤولين الإيرانيين، وانضم إليهم عدد من زملائهم الجمهوريين في التأكيد على ضرورة مصادقة الكونغرس على أي اتفاق نهائي، فيما سلطت الأضواء على نائب الرئيس جي دي فانس لدوره في إنهاء الحرب مع إيران.
ورغم انشغاله بالترويج لكتابه الجديد «التواصل: إيجاد طريقي للعودة إلى الإيمان»، اضطلع فانس بدور المدافع الرئيس عن مذكرة التفاهم، إذ أجرى سلسلة من المقابلات التي أكد فيها أنها ناجحة، ونشر مقطع فيديو يدعمها، فيما يعد تحولاً لافتاً لسياسي عُرف بتشكيكه في التدخلات العسكرية الأجنبية.
يبدو أن تحوّل فانس إلى مروجٍ للاتفاق بمثابة مقامرة سياسية. ففي حال قرر الترشح للرئاسة عام 2028، فسوف يُكافئه الناخبون لكونه رمزاً لإنهاء حرب غير شعبية. ولكن يمكن أيضاً أن يتحول كبش فداء في حال فشل الاتفاق. وهذا ما عكسه ترمب بقوله: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل لنفسي. وإذا لم ينجح، فسأُلقي باللوم على جي دي».
وبعد ردود فعل غاضبة، وصف البيت الأبيض فانس في بيان له بأنه «الذراع اليمنى للرئيس وعضو لا يُقدر بثمن في فريق الأمن القومي الموهوب التابع له». وأضاف: «لهذا السبب كلف نائب الرئيس بقيادة هذه المفاوضات إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف و(صهر ترمب) جاريد كوشنر».
تشكيك واعتراض
وتعليقاً على ردود الفعل، قال الناطق باسم فانس، لوك شرودر، في بيان: «من المؤسف أن يحاول بعض الجمهوريين تقويض جهود الرئيس لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً».
ورغم هذه الجهود، استمرت الانتقادات من اليمين بعد نشر نص الاتفاق. وقال المذيع المحافظ أريك إريكسون، وهو من الصقور الذين دافعوا عن الحرب، إن «هذا استسلام أميركي»، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس». وكذلك انتقد السيناتور الجمهوري تيد كروز، المرشح المحتمل للرئاسة عام 2028، الاتفاق، متأسفاً لأن الرئيس «يتلقى نصائح سيئة».
لقطة من مقطع فيديو لتوقيع ترمب مذكرة التفاهم مع إيران في فرساي بجنوب غربي باريس يوم 18 يونيو (أ.ف.ب)
وبدأ النقاد، وبينهم الجمهوريون، في توجيه أصابع الاتهام إلى فانس، متسائلين عما إذا كان التفاهم يشبه الاتفاق النووي لعام 2015 الذي عقده الرئيس باراك أوباما، وما إذا كان يحقق أهداف ترمب المعلنة من الحرب.
وأبدى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو حليف لترمب ومعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران، شكوكاً حول التفاهم. ووصف فانس بأنه «مهندس الاتفاق».
وبعد الإعلان عن الاتفاق، أصدر غراهام بياناً فاتراً يُعبر فيه عن دعمه، قائلاً: «لم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على التوصل إلى اتفاق مقبول وقابل للتحقق مع إيران في شأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنني لا أرى أي ضرر يُذكر من المحاولة».
في المقابل، قال السيناتور الجمهوري بيرني مورينو، وهو مقرب من فانس، إن نائب الرئيس سيكون قادراً على تهدئة حتى منتقديه داخل حزبه، لأن «جي دي ليس سوى رسول الرئيس، والرئيس سيثبت خطأهم جميعاً».
وقال السيناتور الجمهوري كيفن كرامر إن الاتفاق «يعزز بلا شك خبرة فانس في الأمن القومي والجيوسياسية». ولكنه أضاف أن «الميزة هي أنه إذا لم تكن الشخص الأول، يمكنك أن تنسب الفضل لنفسك وتتجنب المخاطر والانتقادات، ولكن ربما ليس بهذه السهولة».
أسئلة الديمقراطيين
في المقابل، أكّد الديمقراطيون أنه حتى مع تصدّر فانس المشهد في قضية الاتفاق النووي الجديد مع إيران، فإن مصير أي مسؤول في الإدارة يطمح للرئاسة -لا سيما وزير الخارجية ماركو روبيو المعروف بمواقفه المتشددة، والذي التزم الصمت إلى حد كبير خلال المراحل الأخيرة من الاتفاق- سيرتبط بنتائجه.
ولم يعبر المشرعون الديمقراطيون عن رفضهم مذكرة التفاهم بصورة قاطعة. وكتبوا في رسالة من ثلاث صفحات إلى روبيو: «بينما نرحب بتوجه الإدارة نحو الدبلوماسية وقرارها إنهاء هذه الحرب الاختيارية، يجب على الإدارة تزويد الكونغرس بتفاصيل أكثر».
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رافعاً مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة يوم 18 يونيو (أ.ف.ب)
وكتب النواب الديمقراطيون غريغ ميكس وجيم هايمز وآدم سميث -وهم أعضاء بارزون في لجان الشؤون الخارجية والاستخبارات والقوات المسلحة- أنهم يطالبون بإحاطة فورية عند عودتهم إلى واشنطن العاصمة. وأضافوا أن على الإدارة تقديم «النص الكامل لمذكرة التفاهم، وأي اتفاقات جانبية أو ترتيبات تنفيذية مرتبطة بها، ومعلومات مفصلة حول استراتيجيتها للتفاوض بشأن أي اتفاق مستقبلي مع إيران وتنفيذه».
وجاء في الرسالة أنه «لأكثر من 15 أسبوعاً، أبقت الإدارة الكونغرس والشعب الأميركي في حيرة من أمرهم بشأن حرب اختيارية أثبتت فشلها الاستراتيجي وتسببت في خسائر فادحة للأميركيين».
ويرغب المشرعون في معرفة ما إذا كانت ستُفرض قيود على دعم إيران للميليشيات الوكيلة لها في أنحاء الشرق الأوسط، أو على برنامجها للصواريخ الباليستية. وسيسألون روبيو عن صندوق «إعادة الإعمار» لإيران، البالغ 300 مليار دولار، والوارد في مذكرة التفاهم، متسائلين: «ما هي الالتزامات التي قطعتها الإدارة بشأن الأصول الإيرانية المجمدة وتخفيف العقوبات، بما في ذلك الإعفاءات المتعلقة ببيع أو شراء النفط الإيراني؟».
ويتمثل الخلاف الحقيقي الوحيد بين الحزبين بشأن إيران فيما إذا كان البيت الأبيض سيأخذ مناقشات الكونغرس على محمل الجد، كما يأمل الجمهوريون، أم سيتجاهل الكونغرس، كما يتوقع الديمقراطيون. وصرّح ترمب الثلاثاء بأنه سيُحيل أي اتفاق مستقبلي إلى الكونغرس، لكن من غير الواضح كيف سيُحاسبه المشرعون إذا غيّر رأيه.