البيت الأبيض ينتقد تصريحات ترمب «الخطيرة والمضطربة» حول «حزب الله» 

أشاد بذكاء الحزب وانتقد ضعف نتنياهو والقوات الإسرائيلية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث إلى أنصاره في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث إلى أنصاره في فلوريدا (أ.ب)
TT

البيت الأبيض ينتقد تصريحات ترمب «الخطيرة والمضطربة» حول «حزب الله» 

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث إلى أنصاره في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث إلى أنصاره في فلوريدا (أ.ب)

انتقد المسؤولون بالبيت الأبيض التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، التي أشاد فيها بذكاء «حزب الله» وانتقد ضعف القوات الإسرائيلية وضعف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال أندرو بيتس، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب «خطيرة ومضطربة».

وقال بيتس للصحافيين، صباح الخميس: «إن مثل هذه التصريحات خطيرة ومضطربة، ولا يخطر ببالنا تماماً لماذا يشيد أي أميركي بمنظمة إرهابية مدعومة من إيران، ويصفها بأنها ذكية». وأضاف: «لماذا يعترض على تحذير الولايات المتحدة للإرهابيين من مهاجمة إسرائيل؟». وشدد على أن «هذه التصريحات تأتي في وقت تواجه فيه إسرائيل واحداً من أسوأ أعمال القتل الجماعي في تاريخها، وأن هذا هو الوقت المناسب لنا جميعاً للوقوف إلى جانب إسرائيل ضد الشر المطلق، وهذا ما يفعله الرئيس بايدن كقائد أعلى للقوات المسلحة».

مؤتمر صحافي في تل أبيب، الثلاثاء، ولافتات للأميركيين الإسرائيليين المفقودين منذ هجوم مفاجئ لـ«حماس»، السبت (أ.ب)

وكان الرئيس السابق قد وجّه انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال في مقابلة مع مذيع قناة «فوكس نيوز»، بريان كيلميد، مساء الأربعاء، سيتم بثّها كاملة الخميس، إن نتنياهو لم يكن مستعداً للتصدي للهجمات التي قامت بها «حماس» يوم السبت من قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل مئات المدنيين. وقال: «علينا أن نحمي إسرائيل، ليس هناك خيار آخر». وأضاف: «لماذا يتعين علينا أن نفعل ذلك؟ لقد تضرر (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) بشدة بسبب ما حدث هنا. لم يكن مستعداً، وإسرائيل لم تكن مستعدة».

وفي وقت لاحق مساء الأربعاء، كان ترمب يتحدث في مركز مؤتمرات في مقاطعة بالم بيتش بولاية فلوريدا، وخلال خطابه وصف مقاتلي «حزب الله» بأنهم «أذكياء للغاية» وقال: «كما تعلمون (حزب الله) ذكي للغاية، إنهم جميعاً أذكياء جداً».

وأوضح الرئيس السابق أنه قرأ أن فريق الأمن القومي لبايدن كان يأمل ألا يهاجم «حزب الله» من الشمال، وهو المكان الأكثر ضعفاً في إسرائيل. وأشار إلى أن مسؤولاً دفاعياً إسرائيلياً ارتكب الخطأ نفسه عندما قال الشيء نفسه على شاشة التلفزيون.

وألقى ترمب باللوم على المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين والأمريكيين، لكشفهم عن نقاط ضعف إسرائيل، وقال: «لذلك في صباح اليوم التالي، قاموا بالهجوم». وقال ترمب لمناصريه: «إذا استمعت إلى هذا الأحمق، فسوف تهاجم من الشمال، لأنه قال إن هذه هي نقطة ضعفنا». وأضاف: «من سمع عن مسؤولين يقولون على شاشة التلفزيون إنهم يأملون ألا يهاجم العدو في منطقة معينة؟».

ترمب مخاطباً أنصاره بميتشيغان في 27 سبتمبر (أ.ف.ب)

وأكد ترمب، لحشد كبير من المناصرين في فلوريدا، أن «حماس» لم تكن لتهاجم إسرائيل لو كان في البيت الأبيض، وأنه لو كان رئيساً، لكانت الولايات المتحدة قد اكتشفت الهجوم الإرهابي في إسرائيل ومنعته. ووعد ترمب بالوقوف إلى جانب إسرائيل بنسبة 100 في المائة «وعدم السماح لهم بالفشل» إذا أصبح رئيساً مرة أخرى.

اغتيال سليماني

وروى الرئيس الأميركي السابق قصة العملية الأميركية لاغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وقال إنه عندما أمر بالغارة الجوية الأميركية التي قتلت الجنرال سليماني في العراق في يناير (كانون الثاني) 2020، كان من المفترض أن تشارك إسرائيل في الهجوم، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة: «تم التخطيط لذلك، والعمل عليه لأشهر، وأصبح لدينا كل شيء جاهزاً للتنفيذ، وفي الليلة التي سبقت حدوث ذلك، تلقيت اتصالاً مفاده أن إسرائيل لن تشارك في هذا الهجوم».

وقال ترمب إنه لا يعرف لماذا غيّرت إسرائيل رأيها، ووصف قرار نتنياهو عدم المشاركة بأنه كان «أمراً فظيعاً». وتابع: «لن أنسى أبداً أن بيبي (نتنياهو) خذلنا، لقد كان ذلك شيئاً فظيعاً للغاية ومحبطاً، لكننا قمنا بالمهمة بأنفسنا، وكان عملاً حقيقياً ورائعاً وجميلاً». وأضاف: «بعد ذلك، حاول بيبي (نتنياهو) أن ينسب إليه الفضل في ذلك. ولم يجعلني ذلك أشعر أنني بحالة جيدة للغاية، ولكن لا بأس بذلك». وأضاف الرئيس السابق أن على إسرائيل أن «تعزز نفسها» و«تعزز لعبتها» عسكرياً.

صورة أرشيفية لاحتجاجات أمام السفارة الأميركية في تل أبيب (قيادة الاحتجاج)

كما تفاخر ترمب بقرار إدارته نقل السفارة الأميركية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وكرر ادعاءاته بأن الانتخابات الرئاسية عام 2020 كانت مليئة بالاحتيال والمخالفات، وقال إنه لو لم يتم «تزويرها»، لما تعرضت إسرائيل للهجوم أبداً.

وأكد ترمب أنه تحت قيادته تم تحقيق السلام: «قاتلت من أجل إسرائيل كما لم يفعل أي رئيس في التاريخ، ولكن بعد ذلك جاء المحتال جو بايدن وألقى بإسرائيل في أيدي الجهاديين المتعطشين للدماء».

إيران و«حماس»

وأشار إلى أنه لا شك لديه أن «بايدن كان مسؤولاً عن وقاحة هجوم (حماس)»، واتهمه بتمهيد الطريق لإيران من خلال تحويل أموال مجمدة بقيمة 6 مليارات دولار، وهي الداعم الأكبر لـ«حماس». واصفاً ذلك اليوم بأنه «الأكثر إحراجاً في تاريخ الولايات المتحدة». وكرر تصريحات الجمهوريين الآخرين أن إيران وراء هجوم «حماس» على إسرائيل، رغم تأكيدات المسؤولين الأميركيين بعدم وجود دليل على تورط إيران في الهجوم.

وتفاخر ترمب بأنه خلال فترة وجوده في البيت الأبيض فرض حظراً على السفر لإبقاء الأشخاص من دول معينة، خاصة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خارج الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية...

سعاد جروس (دمشق)

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)
حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)
حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)

مُني «الحزب الجمهوري» بقيادة الرئيس دونالد ترمب بهزيمة مدويّة في الانتخابات النصفية للكونغرس، عبر موجة زرقاء عالية، شبّهها مراقبون بأنها «تسونامي»، ساعدت الديمقراطيين على السيطرة بسهولة نسبياً على الغالبيتين في مجلسي النواب، والشيوخ، بالإضافة إلى تحقيق مكاسب غير متوقعة بين حكام الولايات، ومنها ما وصفت لعقود بأنها حمراء داكنة، من قلب الغرب الأوسط، إلى عمق الجنوب، وامتداداً نحو شرق البلاد، وغربها.

ولم تفلح الخرائط الانتخابية التي أعاد الجمهوريون رسمها في عدد من الولايات في حماية مقاعدهم، ولم تتوقف انتصارات الديمقراطيين عند حدود الدوائر والولايات المتأرجحة التي هيمنت على الحملة الانتخابية. بل امتدت إلى دوائر فاز بها ترمب بسهولة قبل عامين، وإلى ولايات مثل تكساس، حيث أنهت النتائج أكثر من ثلاثة عقود من احتكار الجمهوريين لمنصب الحاكم.

وسارع ترمب إلى الاعتراف بالنتائج، وتعهّد بالعمل مع الغالبية الجديدة. لكنه لوّح في الوقت نفسه بأن يتحول إلى «مستر فيتو»، في استعارة للقبٍ أُطلق على الملك الفرنسي لوي السادس عشر حين واجه «الجمعية الوطنية» خلال الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر.

4 أسباب

أرجع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس هزيمة الجمهوريين إلى حرب إيران، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في ضعف إقبال الناخبين الجمهوريين، بل في تحوّل عدد كبير ممن صوّتوا لترمب وفانس عام 2024 إلى تأييد الديمقراطيين في انتخابات 2026. وأوضح أن بيانات المشاركة أظهرت إقبالاً جيداً، بل كان مرتفعاً في بعض الولايات، مستشهداً بفلوريدا، حيث تجاوز عدد الناخبين الجمهوريين الديمقراطيين بفارق 9 نقاط مئوية. وأقرّ بأن الرسائل الاقتصادية للحزب لم تكن حاسمة بما يكفي في الأسابيع الأخيرة من الحملة، لكنه شدّد على أن الحرب كانت السبب الرئيس للهزيمة.

ونقل فانس عن أحد استطلاعات الرأي أن الناخبين الذين تخلّوا عن الجمهوريين حدّدوا أربعة مطالب رئيسة للعودة إلى تأييد الحزب: إنهاء الحرب، والتركيز على تكاليف المعيشة، والتضخم، وإعطاء الأولوية لمبدأ «أميركا أولاً»، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل. ورفض تحميل الهزيمة لقضايا أخرى، مثل سياسة الهجرة، معتبراً أن أي نقاش جاد بشأن مستقبل الحزب يجب أن يبدأ بالاعتراف بأن الحرب كانت السبب الأساسي لخسارة الانتخابات.

تجاوز التوقعات

وجاءت النتيجة الأهم بعد يوم الانتخابات الطويل باستعادة سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، بعد أربع سنوات أمضوها في صفوف الأقلية.

وفيما توقعت وكالة «أسوشييتد برس» فوز «الحزب الديمقراطي» بأكثرية مريحة، أعلنت شبكات «سي بي إس نيوز» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» للتلفزيون توقعاتها الأربعاء، وقبل انتهاء عمليات الفرز، أن الديمقراطيين سيطروا على الغالبية بحصولهم على 231 مقعداً على الأقل، وهم يحتاجون إلى 218 مقعداً فقط للحصول على الأكثرية. ونال الجمهوريون 139 مقعداً. وبقيت عمليات الفرز متواصلة لمعرفة النتائج في المقاعد الـ65 المتبقية. وقبل الوصول إلى النتائج النهائية، انتزع الديمقراطيون 27 مقعداً من الجمهوريين. وأشارت تقديرات أولية لـ«سي بي إس» إلى أن الديمقراطيين قد يصلون إلى 259 مقعداً. غير أنها حذرت من أن الحجم الدقيق للغالبية الجديدة لن يتضح قبل انتهاء الفرز.

المرشحة لمقعد مجلس الشيوخ في أيوا النائبة الجمهورية آشلي هينسون خلال حملة مع الرئيس دونالد ترمب يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

واللافت في هذه المكاسب ليس حجمها فحسب، بل جغرافيتها أيضاً. ففي الدائرة الخامسة بولاية إنديانا، هزم الديمقراطيون النائبة الجمهورية فيكتوريا سبارتز التي شغلت المقعد ثلاث دورات، وكان ترمب فاز في هذه الدائرة بفارق يقارب 17 نقطة مئوية عام 2024.

وفي أيوا، فاز الديمقراطيون بثلاثة من أصل أربعة مقاعد، وأنهوا بذلك السيطرة الجمهورية الكاملة في الولاية. وهزمت كريستينا بوهانان النائبة ماريانيت ميلر - ميكس في الدائرة الأولى، بعدما خسرت أمامها بفارق ضئيل قبل عامين. وتغلبت سارة ترون غاريوت على زاك نان في الدائرة الثالثة، بينما فازت ليندسي جيمس بالمقعد الشاغر في الدائرة الثانية.

وتكشف هذه النتائج أن المدّ الديمقراطي لم يقتصر على الضواحي التي كانت دائماً ساحة تنافس، بل وصل إلى مجتمعات ريفية، وعمالية. ويبدو أن الضائقة الاقتصادية والاستياء من الإدارة أضعفا ولاء هذه المجتمعات للجمهوريين.

رهان الترسيم

ومن أبرز عِبر هذه الانتخابات أن الجمهوريين لم يحققوا نتائج أفضل في الولايات التي أعادوا فيها ترسيم الدوائر الانتخابية لمصلحتهم. وكانت قيادات الحزب تراهن على أن الخرائط الجديدة -إلى جانب التقدم الذي أحرزه الحزب بين الناخبين من أصول لاتينية عام 2024- ستشكل حاجزاً يحمي أكثريته في الجنوب، والجنوب الغربي حتى في عام انتخابي صعب. لكن هذا الرهان سقط.

المرشح الديمقراطي جايمس تالاريكو بعد فوزه في تكساس في 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

ففي تكساس، حقق الديمقراطيون مكاسب لافتة في الكونغرس رغم الخرائط التي رُسمت لتعزيز موقع الجمهوريين. وتشير النتائج إلى أن ناخبين مالوا نحو الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية السابقة عادوا وغيروا اتجاههم. وتغلب الديمقراطي بوبي بوليدو على النائبة الجمهورية مونيكا دي لا كروز. وتوحي هذه النتيجة بأن مكاسب الجمهوريين بين اللاتينيين لم تكن راسخة، وأن سياسات الهجرة وأسلوب تطبيقها -إلى جانب الضغوط المعيشية- تحولت إلى نقاط ضعف سياسية للحزب.

ولم يكن حال فلوريدا أفضل كثيراً، إذ فشلت هناك أيضاً جهود إعادة التقسيم في كبح التقدم الديمقراطي. وتبيّن هذه النتائج حدود الهندسة الانتخابية. فالخرائط المصممة لتوزيع الناخبين بما يضمن هوامش آمنة للحزب الحاكم تفقد فاعليتها حين يتحرك المزاج العام بقوة كافية. وعندها تتحول الدوائر التي رُسمت بهوامش ضيقة إلى ساحات مكشوفة أمام الموجة.

وامتد النمط نفسه إلى نورث كارولينا، وبنسلفانيا، وميشيغان، وأوهايو، وكنتاكي، وكولورادو، حيث صارت دوائر بدت مضمونة للجمهوريين ساحات تنافس حقيقية.

سابقة تاريخية

ويتوقع أن يتولى زعيم الأقلية الحالية في مجلس النواب حكيم جيفريز رئاسة المجلس الجديد في مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل، ليصير أول رئيس أسود لمجلس النواب في التاريخ الأميركي.

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (رويترز)

وستمنح الأكثرية الجديدة الديمقراطيين رئاسة اللجان، والتحكم بجدول الأعمال التشريعي، وصلاحيات التحقيق، وإصدار مذكرات الاستدعاء. ويُتوقع أن تتركز رقابتهم على الإنفاق الحكومي، وحدود السلطة التنفيذية، وإنفاذ قوانين الهجرة، وإدارة الحرب مع إيران، وملفات الفساد. لكن ذلك لا يعني أنهم سيمرّرون برنامجهم التشريعي كاملاً، إذ يظل الفيتو الرئاسي حاجزاً يفرض التفاوض داخل نظام سياسي منقسم.

قلاع حمر

وإذا كانت نتائج مجلس النواب باهرة للديمقراطيين، فإن حظوظهم لم تكن أقل في سباقات حكام الولايات التي شكلت مقياساً لا يقل أهمية لعمق التحول. وأجريت هذه الانتخابات في 36 ولاية. وأظهرت نتائج أولية لموقع «إلكشن هاب» صباح الأربعاء فوز الديمقراطيين في 22 سباقاً مقابل 12 للجمهوريين، وبقي سباقان من دون حسم. وانتزع الديمقراطيون خمسة مناصب كانت مع الجمهوريين، فيما لم ينتزع الجمهوريون أي منصب جديد.

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)

وكانت تكساس المفاجأة الكبرى، إذ ألحقت الديمقراطية جينا هينوجوسا هزيمة مدويّة للحاكم الجمهوري المخضرم غريغ أبوت بنسبة 52.8 في المائة مقابل 45.7 في المائة، منهية هيمنة جمهورية على المنصب استمرت منذ عام 1995. وبهذا الفوز تصبح أول حاكمة من أصول لاتينية للولاية. وتعكس النتيجة الثقل المتنامي للناخبين اللاتينيين، والشباب، والمدن الكبرى.

وفي جورجيا، فازت رئيسة بلدية أتلانتا السابقة كيشا لانس بوتومز على الجمهوري ريك جاكسون بنسبة 54.3 في المائة مقابل 45.7 في المائة، فصارت المرأة السوداء الأولى التي تحكم الولاية، في انتصار يعزز النفوذ المتصاعد للناخبين السود في الجنوب.

وفي أوهايو، التي انزاحت بثبات نحو الجمهوريين في الاستحقاقات الفيدرالية الأخيرة، تغلبت الديمقراطية آمي أكتون على المرشح الرئاسي السابق الملياردير فيفيك راماسوامي بنسبة 52.3 في المائة مقابل 44.4 في المائة. وفي أيوا، فاز روب ساند على الجمهوري زاك لان بنسبة 55.5 في المائة مقابل 44.5 في المائة، ليصبح أول حاكم ديمقراطي منتخب للولاية منذ عقدين.

عضو الكونغرس الديمقراطي ستيفن هورسفورد يتابع نتائج الانتخابات مع مؤيديه في مركز «ميت لاس فيغاس» - نيفادا (أ.ف.ب)

وفي نيفادا، أطاح المدعي العام آرون فورد الحاكم الجمهوري جو لومباردو بنسبة 51.7 في المائة مقابل 44.1 في المائة، بعد حملة ركزت على غلاء المعيشة. وبذلك يصير أول حاكم أسود للولاية.

واحتفظ الديمقراطيون بمناصب مهمة. ففي ميشيغان، فازت جوسلين بنسون على جون جيمس بنسبة 54.4 في المائة مقابل 43.8 في المائة. وفي ويسكونسن، تغلب ديفيد كراولي على توم تيفاني بنسبة 54.1 في المائة مقابل 45.9 في المائة. كما فاز خافيير بيسيرا في كاليفورنيا، وجددت تينا كوتيك ولايتها في أوريغون، وكاتي هوبز في أريزونا.

في المقابل، صمد الجمهوريون في عدد من معاقلهم. ففي فلوريدا، فاز بايرون دونالدز، وهو مناصر قوي للرئيس ترمب، على ديفيد جولي بفارق ضئيل (50 في المائة مقابل 48.7 في المائة). واحتفظت كيلي أيوت بمنصبها في نيوهامشر، وتقدّم جيم بيلين في نبراسكا، وفاز تومي توبرفيل بمنصب حاكم ألاباما. أما في كانساس، فبقي السباق معلقاً، حيث تتقدم الديمقراطية سيندي هولشر بفارق ضئيل (50.3 في المائة مقابل 49.7 في المائة). وفي ألاسكا، يتصدر الديمقراطي جوناثان كريس - تومكينز الجولة الأولى من التصويت التفضيلي من دون أن يبلغ الأكثرية المطلقة.

استفتاء على ترمب؟

وتشير المعطيات إلى أن الاقتصاد كان المحرك الأول لهذه الموجة. وأظهر استطلاع لـ«أسوشييتد برس» إحباط الناخبين من مسار البلاد، وأن إخفاق الإدارة في الوفاء بوعودها بخفض الأسعار أضرّ بالمرشحين الجمهوريين. كما حضرت الحرب مع إيران، والفساد، وتركز السلطة في يد الرئيس ترمب. وقال نحو سبعة من كل عشرة ناخبين إن الكونغرس لا يبذل جهداً كافياً لكبح ترمب.

كيشا لانس بوتومز فازت بسباق حاكمية ولاية جورجيا (أ.ف.ب)

وكان ترمب دعا أنصاره مراراً إلى التصويت كما لو كان هو المرشح، محولاً الانتخابات إلى استفتاء على رئاسته. وبعد الهزيمة، رفض اعتبارها توبيخاً شخصياً، وأشاد بحملات الديمقراطيين، فيما ألقى باللائمة على مرشحي حزبه. ومع أن النظام السياسي في الولايات المتحدة يرجح أن تثير النتائج نقاشاً واسعاً حول مبدأ فصل السلطات، وتمكن ترمب من تعطيل الدور الرقابي الرئيس للكونغرس، فضلاً عن دور القضاء.

وانتقلت السيطرة على مجلس الشيوخ بدورها إلى الديمقراطيين. غير أن التداعيات المباشرة على الإدارة ستظهر أساساً في مجلس النواب، وفي عواصم الولايات التي حل فيها حكام ديمقراطيون محل جمهوريين.

وأدت انتصارات الديمقراطيين في تكساس وجورجيا وأيوا وأوهايو إلى إطلاق موجة تشكيك في متانة التحالف الذي بناه ترمب قبل عامين للوصول إلى البيت الأبيض.


استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس (أ.ب)» أن المرشحين الديمقراطيين حققوا تقدماً ملحوظاً بين فئات ديمغرافية رئيسية من الناخبين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، مستعيدين بذلك كثيراً من المكاسب التي حققها الرئيس دونالد ترمب بين القواعد الانتخابية التقليدية للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وأظهر استطلاع آراء الناخبين، الذي أجرته وكالة «أسوشييتد برس»، وشمل أكثر من 100 ألف ناخب في جميع الولايات الـ50، أن الناخبين الشباب مالوا بقوة نحو اليسار.

وجاء أداء المرشحين الديمقراطيين بين الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً هذا العام أفضل بكثير من مستوى الدعم الذي حظيت به نائبة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الديمقراطية كامالا هاريس، من هذه الفئة في استطلاع «أ.ب - فوكاست» الذي أجرته الوكالة عام 2024.

كما اتجه الناخبون الذين تعود أصولهم إلى بلدان ناطقة بالإسبانية، والذين مالوا أيضاً إلى تأييد ترمب في عام 2024، نحو الديمقراطيين هذا العام، وكذلك الناخبون السود، لا سيما الرجال منهم.

وأيد عدد كبير من الناخبين المعتدلين المرشحين الديمقراطيين على مستوى الولايات المتحدة، بعدما أعربت الغالبية العظمى منهم عن اعتقادها أن الكونغرس لا يبذل جهوداً كافية لفرض الضوابط والتوازنات على صلاحيات الرئيس. وكان هؤلاء الناخبون عاملاً مهماً في فوز الديمقراطيين بعدد من سباقات مجلس الشيوخ الرئيسية.

وفي ظل تأكيد غالبية الناخبين أن التضخم تسبب لهم ولأسرهم في أعباء اقتصادية «معتدلة» على أقل تقدير خلال العام الماضي، فقد اتجه الناخبون الذين قلّ دخل أسرهم السنوي في عام 2025 عن 50 ألف دولار إلى الابتعاد عن الجمهوريين، مقارنة بمواقفهم في انتخابات عام 2024.

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» أن نحو 7 من كل 10 ناخبين تقل أعمارهم عن 30 عاماً على مستوى البلاد قالوا إنهم أيدوا «المرشح الديمقراطي» في السباق المحلي لمجلس النواب الأميركي، مقابل نحو 3 من كل 10 صوّتوا لمصلحة «المرشح الجمهوري». ويمثّل ذلك تحوّلاً كبيراً مقارنة بانتخابات عام 2024، عندما كانت أصوات الناخبين الأصغر سناً شبه مقسمة بالتساوي بين دونالد ترمب وكامالا هاريس.

كما صوّتت الغالبية العظمى من الناخبين الذين شاركوا في انتخابات التجديد النصفي لأول مرة، وهي فئة غالبيتها من الشباب، لمصلحة «المرشح الديمقراطي».


570 مليون دولار... تكساس تُسجل «أغلى سباق انتخابات كونغرس» في ولاية أميركية

جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)
جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)
TT

570 مليون دولار... تكساس تُسجل «أغلى سباق انتخابات كونغرس» في ولاية أميركية

جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)
جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)

حقّق الديمقراطي جيمس تالاريكو، في سنّ 37 عاماً، الثلاثاء، إنجازاً بفوزه على كين باكستون وانتزاعه المقعد الوحيد للتجديد في مجلس الشيوخ في ولاية تكساس، معقل المحافظين المحسوب على دونالد ترمب.

وتزامن ذلك مع انتخاب الديمقراطية جينا هينوجوسا لمنصب حاكم الولاية، متغلبةً على الحاكم الجمهوري الحالي غريغ أبوت. ولم يحقّق الديمقراطيون أي فوز في أي انتخابات على مستوى الولاية منذ أكثر من 30 عاماً.

لكن هذا لم يكن الأمر الوحيد اللافت حول انتخابات الولاية، فتكساس سجلت أغلى سباق انتخابي «غير رئاسي» في تاريخ الولايات المتحدة.

إنفاق قياسي

وأصبحت ولاية تكساس مركز الثقل المالي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، فحسب أحدث بيانات شركة «أد إمباكت» (AdImpact)، تجاوز الإنفاق الإعلاني في السباق بين الجمهوري باكستون والديمقراطي تالاريكو حاجز الـ573 مليون دولار، ليصبح أغلى سباق غير رئاسي في التاريخ الأميركي.

وتجاوز هذا الرقم بذلك نظيره القياسي السابق المسجل في انتخابات مجلس الشيوخ بولاية أوهايو عام 2024، والبالغ 542.7 مليون دولار.

و«AdImpact» هي شركة رائدة ومتخصصة في تتبع الإعلانات وتحليل البيانات التنافسية في الولايات المتحدة.

تأثير إيلون ماسك

وقبل توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، بلغ الإنفاق على الإعلانات السياسية خلال هذه الدورة الانتخابية نحو 11.6 مليار دولار، لتصبح أغلى دورة انتخابية في تاريخ الولايات المتحدة، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 8.9 مليار دولار في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، وانتخابات الرئاسة لعام 2024 التي أُنفق خلالها نحو 11.2 مليار دولار على الإعلانات السياسية.

وأنفق الملياردير الأميركي إيلون ماسك ما يقرب من نصف مليار دولار في دورة انتخابات التجديد النصفي هذه، ما يجعله أكبر متبرع مُعلن عنه في السياسة الأميركية الحديثة. وأنفق ماسك مبالغ طائلة خصوصاً في ولاية تكساس؛ حيث يقيم وحيث يتخذ مقراً لأجزاء من محفظة أعماله التجارية الضخمة.