ترمب يصف محاكمته المدنية بأنها «مهزلة ومطاردة ساحرات»

القاضي سيحدد المبلغ الذي يتعين عليه دفعه كغرامة لتزويره بيانات مالية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يصف محاكمته المدنية بأنها «مهزلة ومطاردة ساحرات»

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

وصف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب محاكمته في الدعوي المدنية بتهم تضخيم الأصول في نيويورك، بأنها «مهزلة ومطاردة ساحرات» غرضها عرقلة تقدمه في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024.

وقد مثُل ترمب صباح الاثنين أمام المحكمة في نيويورك، مواجهاً دعوى مدنية وتهماً بالاحتيال والتزوير المالي، حيث سيحدد القاضي المبلغ الذي يتعين على الرئيس السابق دفعه كغرامة لقيامه بتزوير بيانات مالية، وتضخيم قيمة أصوله التجارية على مدي عشر سنوات من 2011 إلى 2021.

وعلى خلاف المتبع في محاكم نيويورك من منع التصوير داخل قاعة المحكمة، تم السماح لكاميرات التليفزيون بالتصوير لدقائق عدة، التي أظهرت الحضور المكثف في القاعة، كما أظهرت الاستعدادات الأمنية المشددة حول مبنى المحكمة والشوارع المؤدية إليها.

وقبل دخوله قاعة المحاكمة، وقف ترمب أمام كاميرات المصورين، مؤكداً أن القضية ليست سوي جزء من مطاردة الساحرات، وأنها محاولة لعرقلة تقدمه في الانتخابات المقبلة، ووصف المحاكة بـ«المهزلة»، وقال ترمب: «هذه أكبر مطاردة ساحرات في كل العصور، ولدينا مدعية عامة عنصرية فشلت في محاولتها للترشح لمنصب الحاكم وهي تعود لتلاحق ترمب مرة أخرى، ولعلمكم بياناتي المالية استثنائية».

وشدد ترمب أن هذه الملاحقات القانونية هي محاولة لإلحاق الضرر به في الانتخابات، وقال: «لن أغادر (الانتخابات) أنا أسبق بايدن بفارق عشر نقاط وأسبق الجمهوريين بفارق 50 و60 نقطة، وهذا (المحاكمة) يعد تدخلاً في الانتخابات، بكل وضوح وبساطة إنهم يحاولون إلحاق الضرر بي حتى لا أقوم بأداء جيد كما أفعل دائماً في الانتخابات». وأضاف: «لدينا بلد في حالة تدهور خطير، ورجل يدير بلادنا وليس لديه أدنى فكرة عما يفعله، إنه وصمة عار، وما لدينا هنا هو محاولة لإيذائي، وسبب إدانتي هو أنني أخوض السباق، وكان من الممكن إجراء هذه المحاكمة قبل سنوات، لكنهم انتظروا حتى أكون في منتصف حملتي الانتخابية حتى أنشغل بالمحاكمات ولوائح الاتهام الأخرى».

واستغل ترمب وجوده في المحكمة للدفع بخطاب انتخابي، متهماً الجميع بالفساد، خاصة وزارة العدل في واشنطن التي اتهمها بالفساد، وقال: «كلهم فاسدون وبصراحة بلادنا فاسدة، وهذا أحد الأسباب التي جعلتني أترشح لنقوم بتصحيح الأمور، وما يحصل معي الآن لم يحدث مع أي رئيس سابق».

ودافع ترمب عن تقييم أصوله العقارية، مشيراً إلى أنه لم يضع أكثر أصوله قيمة وهي العلامة التجارية لاسم ترمب، وقارن ذلك بالعلامة التجارية لشركة «كوكا كولا»، قائلاً: إن قيمة العلامة التجارية أكبر من كل أصول الشركة، وقال: «لدينا واحد من أعظم العقارات في العالم»، وأضاف: «التقليل من قيمة الممتلكات (الخاصة بشركته) هو وصمة عار على أمتنا، وتحدثت مع البنوك وقد حصلتْ على مستحقاتها بالكامل وحصلت على إخلاء مسؤولية بالكامل، ورغم ذلك عندما علمت المدعية العامة بإخلاء المسؤولية قالت فلنمضِ قدماً على أي حال، إنها دعاية جيدة ونحن نتعامل مع الأشخاص الأكثر فساداً».

العقوبة المتوقعة

ويواجه ترمب وأبناؤه الثلاثة وشركاؤه اتهامات بتضخيم أصول شركته بما يصل إلى ما بين 1.9 مليار دولار و3.6 مليار دولار سنوياً بين أعوام 2011 و2021 للحصول على مئات الملايين من الدولارات في شكل قروض وتأمين.

وتقول أوراق القضية: إن شركة ترمب قدمت أرقاماً غير صحيحة لحجم ممتلكاته وقيمتها، وهو ما يعني أن المحاكمة في هذه الدعوى المدنية ستركز على المبلغ الذي يتعين على ترمب دفعه كعقوبة مالية وتجارية، ولا توجد عقوبة بالسجن. وقد خصص القاضي ثلاثة أشهر (حتي ديسمبر) إطاراً زمنياً لنظر القضية.

ومن شأن الحكم المتوقع في هذه القضية أن يكون له عواقب مالية كبيرة على الرئيس ترمب وعائلته وشركاته، فالغرامة المالية التي يمكن للقاضي فرضها ستلحق ضرراً جسيماً بالإمبراطورية التي استخدمها ترمب منصةً لإطلاق مسيرته السياسية، التي أوصلته إلى البيت الأبيض في عام 2016. وقد بدأت القضية في سبتمبر 2022 ووجهت الاتهامات إلى ترمب وثلاثة من أبنائه (دونالد جونيور وإيفانكا، وإريك ترمب) وعدد كبير من المديرين التنفيذيين الآخرين للشركة.

ووجهت الاتهامات إلى عائلة ترمب وشركتهم بالاحتيال وتزوير سجلات تجارية وإصدار بيانات مالية كاذبة والتآمر والمبالغة في تقدير ثروة ترمب وقيمة الكثير من العقارات، منها قيمة شقته في برج ترمب بمقدار ثلاثة أضعاف سعرها. وكلٌ من ترمب وأبنائه الثلاثة مدرجون في قوائم الشهود، لكن هذا لا يعني بالضرورة استدعاءهم للإدلاء بشهادتهم ويحق لهم إما اختيار الإدلاء بشهادتهم طواعية أو رفض الإدلاء بها اعتماداً على البند الخامس من الدستور الذي يحمي الشخص من الإدلاء بشهادة قد تضره وتؤدي إلى إدانته.

وتعدّ هذه المحاكمة من بين أربع ملاحقات، وتشابكات قانونية أخرى تواجه ترمب والتي يبدو أن أياً منها لم يؤثر على تقدمه الكبير في سباق الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2024. لكن العواقب المالية ستكون هي الأكثر تأثيراً على أعمال إمبراطورية ترمب التجارية 250 مليون دولار وتطالب المدعية العامة ليتيتا جيمس بفرض غرامة مالية بقيمة 250 مليون دولار وفرض حظر على ترمب ونجليه دونالد جونيور وإريك ترمب من إدارة الأعمال في نيويورك، وفرض حظر على عقارات ترمب التجارية ومن بينها برج ترمب ونوادي الغولف التابعة له في نيويورك، ومنع الشركة من الانخراط في معاملات تجارية لمدة خمس سنوات.

ويجادل كريستوفر كيس، محامي ترمب، بأن التقييم الوارد في أوراق القضية هو دليل على عبقرية ترمب، مؤكداً أن ترمب بارع في العثور على القيمة، حيث لا يراها الآخرون، وشكك في الأرقام والأوراق التي قدمتها المدعية العامة، مشيراً إلى أنها تستند إلى أساليب محاسبية معيبة. وقبل مثوله في اليوم الأول من المحاكمة المدنية، قال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» مساء الأحد: «سأذهب إلى المحكمة صباح الغد للقتال من أجل اسمي وسمعتي». وأضاف: «هذه القضية برمتها صورية»، ووجّه حديثه للمدعية العامة ليتيتا جيمس والقاضي آرثر انجورون قائلاً «أراكما غداً في المحكمة».

ترمب يهاجم الجميع

وقد شنّ ترمب هجوماً لاذعاً ضد المدعية العامة خلال الأشهر الماضية، واتهمها بملاحقته لتحقيق مكاسب سياسية، واتهم القاضي بأنه مختل ومخترق سياسياً. وفي ديسمبر 2021، رفع ترمب دعوى قضائية ضد المدعية العامة جيمس في محاولة لوقف التحقيقات، وتم رفض الدعوى.

وقد اتهم القاضي انجورون ترمب بازدراء المحكمة لرفضه تسليم وثائق طلبتها المدعية العامة، وفرض عليه غرامة قدرها 10 آلاف دولار، كما رفض محاولات محامي ترمب تأجيل موعد المحاكمة. وفي 26 سبتمبر أصدر القاضي حكماً بأن ترمب بالغ بالفعل في تقديم قيمة العقارات أثناء سعيه للحصول على قروض مصرفية، وأمر بإلغاء بعض التراخيص التجارية لشركات ترمب وحل بعض تلك الشركات.

وجاء الحكم بناءً على طلب قدّمه مكتب المدعية العامة ليتيتا جيمس للفصل في بعض الادعاءات قبل المحاكمة التي ستركز على ادعاءات أخرى تتعلق بتزوير سجلات الأعمال وإصدار بيانات مالية كاذبة وجرائم الاحتيال المالي.

ومنذ عام 2019، لاحقت المدعية العامة في نيويورك ليتيتا جيمس شركات ترمب وإمبراطوريته العقارية، واتهم مكتبها شركات ترمب بارتكاب احتيال مالي والمبالغة في تضخيم ثروة ترمب وقيمة 23 من ممتلكاته وأصوله في بياناته المالية، وقامت في النهاية برفع دعوى مدنية بقيمة 250 مليون دولار تتهم فتها ترمب وأبناءه وآخرين في منظمة ترمب بالاحتيال والتلاعب المالي، وجعل صافي ثروته يبدو أكبر مما هو عليه في الواقع.


مقالات ذات صلة

عميلان أميركيان قُتلا في المكسيك لم يحملا تصريحاً ودخلا بصفة زائر ودبلوماسي

أميركا اللاتينية عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك يوم 20 أبريل 2022 (رويترز)

عميلان أميركيان قُتلا في المكسيك لم يحملا تصريحاً ودخلا بصفة زائر ودبلوماسي

أعلنت وزارة الداخلية المكسيكية السبت أن عميلين أميركيين يُعتقد أنهما ينتسبان لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) لقيا حتفهما في حادث سير.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)

تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

يتسع نطاق الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى تقاسم النفوذ بين أطراف متنافسة.

خالد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

ذكرت شبكة «‌إن بي سي نيوز»، ‌اليوم ​الجمعة، ‌أن وزارة ​العدل الأميركية تستهدف ما لا ‌يقل ‌عن 300 ​أميركي ‌مولودين في ‌الخارج، ‌وقد تسحب منهم الجنسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض، ولكن خلافاً لما جرت عليه العادة، لن يشارك في اللقاء أيّ ممثل فكاهي يُدلي -وفقاً للتقليد المتبّع- بتعليقات ونكات عن الرئيس الأميركي، فيما يُتوقع أن يسود الحفل شيء من التشنج، نظراً إلى العلاقة المتوترة بينه وبين الصحافة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعاضت رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تنظّم هذا اللقاء السياسي-الإعلامي الكبير عن الحضور المعتاد لممثل فكاهي بدعوة «الساحر» المختص في قراءة الأفكار أوز بيرلمان.

ومنذ عودته إلى السلطة، دأب ترمب على مهاجمة الصحافة بلا هوادة، سواء في تصريحاته أو من خلال الدعاوى القضائية، في موازاة اتساع نفوذ حلفائه في المشهد الإعلامي، وهو ما يتجلى مثلاً في صفقة استحواذ «باراماونت سكايدانس» المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة منه على «وارنر براذرز ديسكفري». وتملك هذه العائلة أيضاً قناة «سي بي إس».

وعمد البيت الأبيض، وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى تقييد وحتى في بعض الحالات إلغاء تصاريح دخول وسائل إعلام عريقة، فيما تعاملت على نحو مختلف مع معلّقين مؤيدين لحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا).

وتثير الدعوة الموجهة إلى الرئيس الذي وصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب» استياء لدى هيئات تحرير وسائل الإعلام في واشنطن، وتتداول الأوساط الإعلامية رسالة مفتوحة وقّعها مئات الصحافيين وعدد من الجمعيات.

«التعبير بقوة»

وتدعو الرسالة أعضاء رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تجنّبت إلى الآن المواجهة المفتوحة مع ترمب، إلى «التعبير بقوة في مواجهة الرجل الذي يحاول تقويض التقليد العريق لصحافة مستقلة».

ودرج ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى على مقاطعة هذا العشاء، خلافاً لجميع أسلافه منذ عشرينات القرن الفائت، الذين كانوا يحرصون على المشاركة فيه.

وكتب على شبكته «تروث سوشيال»، مبرراً هذه المقاطعة: «لقد كانت الصحافة قاسية جداً معي».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الخطاب الذي يلقيه الرئيس، البالغ 79 عاماً، خلال هذا العشاء سيكون «مسلّيا جداً».

وتوقع أستاذ التواصل في جامعة كنساس، روبرت رولاند، أن يثير ترمب أمام الصحافيين «مآخذه» على الإعلام. ورأى الأكاديمي أن قرار الرئيس الأميركي المشاركة يدل على أنه «يشعر بأنه لا يُمس».

وهذا العشاء الذي يحضره مئات الصحافيين ومديرو المؤسسات الإعلامية مع ضيوفهم من الأوساط السياسية والاقتصادية يُنظَّم كل عام في نهاية أبريل (نيسان)، ويُخصَّص ريعه لتمويل منح وجوائز.

دائرة مغلقة

ويشدد المدافعون عن هذا العشاء السنوي على كونه بمثابة احتفاء بحرية الصحافة. لكنّ هذه الأمسية تعرّضت أيضاً لانتقادات تمحورت على فكرة كونها تعبيراً عن ثقافة الدوائر المغلقة والتواطؤ.

وعلّقت مجلة «ذي أتلانتيك» بأن عشاء المراسلين «كان دائماً مزعجاً»، لكنه هذه السنة «محرج جداً». أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقررت قبل سنوات تغطية الحدث من دون المشاركة فيه.

وكان أسلاف ترمب يُصغون بهدوء إلى خطاب لاذع يلقيه الممثل الفكاهي الضيف، ثم كان الرئيس نفسه يلقي كلمة زاخرة بالنكات يسخر فيها من نفسه.

أما ترمب الذي لا يتوانى عن إذلال خصومه، لكنه لا يحتمل أن يتعرّض هو نفسه للسخرية، فطالته خلال حضوره العشاء عام 2011 بصفته ضيفاً «لسعات» وجهها إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

أوباما

فقد سخر أوباما بإسهاب يومها من رجل الأعمال العقاري الذي لم يكن تبوّأ بعد سدّة السلطة.

ونفى ترمب مراراً أن يكون قد قرر في تلك الليلة خوض سباق الوصول إلى البيت الأبيض بدافع الانتقام، كما يتردد في واشنطن.

واستخدم أوباما يومذاك كل ما أُوتي من قدرات خطابية، ليهزأ من نزعة ترمب إلى نشر نظريات المؤامرة، ومنها تلك التي تشكك في أصول وجنسية أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

كذلك سخر الرئيس الديمقراطي في المناسبة نفسها من ولع مقدّم البرامج التلفزيونية السابق بالترويج لذاته وبالاستعراض.

وقال أوباما: «قولوا ما تشاءون عن السيد ترمب، لكنه سيأتي بالتغيير إلى البيت الأبيض»، عارضاً صورة للمقر الرئاسي الشهير، وقد تحول إلى فندق وكازينو مبهر يحمل علامة ترمب.

وخلال ولايته الثانية، غطى الرئيس الجمهوري البيت الأبيض بزخارف مذهّبة ورخامية، وعلّق فيه لوحات تحمل صورته، وأطلق مشروع بناء قاعة احتفالات ضخمة.


مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.