لافروف: «تطبيع» الوضع في الشرق الأوسط يحتاج إلى دولة فلسطينية

الجمعية العامة للأمم المتحدة: السوداني لتجمع إقليمي للدول المطلة على الخليج

لافروف يلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
لافروف يلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

لافروف: «تطبيع» الوضع في الشرق الأوسط يحتاج إلى دولة فلسطينية

لافروف يلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
لافروف يلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

استخدم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خطاب بلاده في المناقشة العامة للدورة السنوية الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لمهاجمة «الهيمنة الغربية» على النظام الدولي، متجنباً التحدث بتفصيل عن الحرب في أوكرانيا، رغم أنها القضية الأبرز في المنتدى الدولي الأوسع على الإطلاق.

ورأى وزير الخارجية الروسي أنه «للمرة الأولى منذ إنشاء الأمم المتحدة، ثمة فرصة حقيقية اليوم لإضفاء الديمقراطية الحقة على الشؤون العالمية»، مضيفاً أن «هذا يحدونا إلى الأمل عند كل من يؤمنون بتفوق القانون الدولي، ويودون إعادة إحياء الأمم المتحدة كهيئة تنسيقية للسياسة الدولية، وتتخذ فيها القرارات حول كيفية حل المشكلات معاً بموازاة الحفاظ على توازن المصالح للجميع». واتهم «الولايات المتحدة والدول الخاضعة لها بأنها تستمر في إذكاء النزاعات وفي تقسيم البشرية»، بل إنهم «يفعلون كل ما بوسعهم من أجل منع تشكل نظام عالمي عادل متعدد الأقطاب» و«يجبرون العالم على أن يلعب وفقاً لقواعدهم الخاصة».

وطالب لافروف الولايات المتحدة برفع حصارها عن كوبا، والتوقف عن إجراءاتها القهرية ضد فنزويلا، داعياً إلى رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن سوريا. وشدد على أن «أي إجراءات قمعية تتخطى مجلس الأمن يجب أن تنتهي؛ لأنها تمثل محاولات الغرب للتلاعب بنظام جزاءات مجلس الأمن للضغط على الدول التي لا تمتثل لأوامره».

وزير الخارجية الروسي في مؤتمر صحافي بعد إلقاء خطابه في الجمعية العامة (رويترز)

كما اتهم دول الغرب بعدم الوفاء بوعودها بعدم توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبالاستمرار في تسليح النظام الأوكراني. ودعا إلى إصلاح الأمم المتحدة وتوسيع مجلس الأمن وتعزيز تمثيله بوصفه «أمراً أساسياً لإخراجه من هيمنة الغرب».

وتطرق لافروف إلى ما سماه «تطبيع الوضع في الشرق الأوسط»، مؤكداً أنه «يتطلب حل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني بالاستناد إلى قرارات مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية». وذكر أن «الفلسطينيين انتظروا 70 عاماً لإقامة دولتهم، ولكن الأميركيين يهيمنون على عملية الوساطة»، معتبراً أن «هذا يعني أنهم يفعلون ما بوسعهم لكيلا يسمحوا بحصول هذا السلام». ودعا «كل البلدان المسؤولة إلى توحيد قواها لتوفير الظروف المواتية للمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، مرحباً بفكرة أن تعزز جامعة الدول العربية دورها، وبعودة سوريا إلى الأسرة العربية، وبـ«التطبيع» التي بدأت بين دمشق وأنقرة. وقال إن «كل هذه التطورات الإيجابية تعززت بفضل جهود آلية أستانا التي تدعو إلى تسوية سورية تستند إلى السيادة السورية». وأمل في أن يتمكن الليبيون بمساعدة الأمم المتحدة من الإعداد للانتخابات العامة في البلد الذي عانى طويلاً ولأكثر من 10 سنوات، ولم يتمكن من النهوض من اعتداء حلف شمال الأطلسي الذي دمر الدولة الليبية، وسمح بوصول الإرهاب إلى منطقة الصحراء والساحل». وعبر عن «قلق» موسكو من «عسكرة شبه الجزيرة الكورية». وأفاد بأن «التطورات المأساوية للوضع في السودان يعكس أيضاً التجارب التي يقوم بها الغرب من خلال تصدير عقيدة ديمقراطية غربية».

 

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء العراقي

حض رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في سياق كلمته في النقاش الرفيع المستوى للدورة السنوية الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، على إنشاء منتدى جديد للدول المطلة على الخليج، سعياً إلى مواجهة الآثار المدمرة لتغير المناخ في ظل تناقص موارد المياه. بينما شدد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني على احترام مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتغليب الحوار والنهج السلمي في إنهاء الحروب، ومنها دفع عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وكان رئيس الوزراء العراقي قد دعا إلى إقامة تجمع إقليمي يضم الدول المتشاطئة على الخليج بهدف تنسيق جهود إدارة المياه وحماية البيئة في ظل الآثار المدمرة للتغيرات المناخية بالمنطقة. وذكر أن أرض العراق «شهدت خط أول اتفاقية دولية تتعلق بالمياه قبل 2550 سنة»، منبهاً إلى «ضرورة عدم ترك مهد الحضارة والنور ليموت عطشاً». ودعا إلى بذل مزيد من الجهود من الدول الإقليمية المعنية من أجل «العمل معاً وإيجاد آلية فعالة للتنسيق وتشكيل تكتل تفاوضي ضمن اتفاق المناخ، وآلية متكاملة لإدارة المياه العابرة للحدود».

وإذ أكد التزام بلاده بمبادئ القانون الدولي واحترام جميع القرارات الأممية، وتصميمها على إقامة أفضل العلاقات مع الجميع خصوصاً دول الجوار، ورفضها التدخل في شؤونها الداخلية تحت أي ذريعة، طالب السوداني باحترام سيادة العراق وسلامة أراضيه، مضيفاً: «نحتفظ لنفسنا بحق اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق ما أقرته القوانين والمواثيق الدولية لردع أي انتهاك تتعرض له بلادنا». وأضاف: «نمد يدنا لكل دول الجوار من أجل حفظ أمن واستقرار منطقتنا وتقدمها وازدهارها الاقتصادي بما يحقق رفاهية شعوبها».

 

جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ78 هذا الأسبوع (أ.ب)

البحرين لحسن الجوار

وعرض الزياني لتجربة البحرين في التسامح والتعايش السلمي واحترام حقوق الإنسان وتحفيز قيم التضامن والعمل الإنساني والتنموي الدولي، مشيراً إلى مجموعة من الأولويات تسعى إلى «تغليب لغة الحوار والنهج السلمي في إنهاء الحروب وتسوية الخلافات، وفي مقدمتها دفع عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة». وإذ عبر عن دعم بلاده لاستمرار الهدنة الإنسانية الأممية في اليمن، دعا إلى إنجاز حلول سلمية مستدامة للأزمات في سوريا ولبنان والسودان وليبيا وأفغانستان.

وركز الزياني أيضاً على إقامة العلاقات الدولية على أساس مبادئ حسن الجوار واحترام القانون الدولي وسيادة الدول واستقرارها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، معبراً عن تقدير بلاده لـ«التطورات الإيجابية ممثلة في عودة سوريا إلى الجامعة العربية، واستئناف العلاقات الدبلوماسية السعودية - الإيرانية». ورحب بمشروع الممر الاقتصادي الذي سيربط الهند بالقارة الأوروبية عبر الشرق الأوسط.

الوضع في الصومال

وأكد رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري أن بلاده اعتمدت «نهجاً تصالحياً» بغية «التوصل إلى تسويات سياسية» بموازاة استخدام «يد من حديد لاجتثاث التطرف والقضاء عليه»، مشيراً إلى «حملتنا الأخيرة ضد الإرهاب شهدت نقلة نوعية ضد الإرهابيين عسكرياً ومالياً وآيديولوجياً، ونجحت في تطهير أكثر من 45 في المائة من المناطق التي كانت تحتلها في السابق جماعة «الشباب» الإرهابية في أقل من عام واحد». وإذ أشاد بـ«شجاعة وتضحيات» بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالي في الصومال> أكد التزام بلاده «التنفيذ الكامل لخطة الانتقال الأمني وتولي المسؤوليات الأمنية الكاملة بعد الخروج الكامل للقوة» الأفريقية. وطالب بـ«الرفع الكامل وغير المشروط» لحظر الأسلحة المفروض على الصومال عبر مجلس الأمن منذ عام 1992.

 

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري يخاطب الجمعية العامة (رويترز)

الريادة البريطانية

وكان نائب رئيس الوزراء البريطاني أوليفر دودن ركز على جهوزية بلاده لصوغ استجابة دولية لصعود الذكاء الاصطناعي، معلناً أن بريطانيا «مصممة على أن تكون في الطليعة» لأن لديها «الأساس اللازم لإنجاح الذكاء الاصطناعي وجعله آمناً». وقال: «أطلقت رصاصة البداية على سباق تنافسي عالمي حيث تسعى الشركات الفردية وكذلك الدول إلى دفع الحدود إلى أقصى حد وبأسرع ما يمكن»، مضيفاً أن «أهم الإجراءات التي سنتخذها ستكون دولية»، لأن المجتمع الدولي «سيختبر قدرته على العمل معاً في مسألة من شأنها أن تساعد في تحديد مصير البشرية».

وبدا خطاب دودن خلال أسبوع المناقشة العامة للدورة السنوية الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمثابة مقدمة لقمة حول الذكاء الاصطناعي يعقدها رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

بين باكستان والهند

وقال رئيس الوزراء الباكستاني أنوار الحق كاكار إن بلاده ترغب في إقامة علاقات سلمية ومثمرة مع جميع جيرانها، بما في ذلك الهند. لكنه شدد على أن حل قضية كشمير هو «مفتاح السلام» بين البلدين، متهماً نيودلهي بأنها تواصل «التهرب» من تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بنزاع جامو وكشمير. ولاحظ أنه «منذ عام 2019، نشرت الهند 900 ألف جندي في جامو وكشمير المحتلة بشكل غير قانوني لفرض الحل النهائي». وحض القوى العالمية على «إقناع نيودلهي بقبول عرض إسلام آباد لضبط النفس المتبادل في شأن الأسلحة الاستراتيجية والتقليدية».

وتوقع إجراء انتخابات نيابية في باكستان خلال العام الجديد، مستبعداً أي تلاعب بالنتائج لضمان عدم فوز حزب رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان.

عصابات هايتي

وطالب رئيس الوزراء الهايتي أرييل هنري الأمم المتحدة بـ«التحرك على نحو عاجل» لإنشاء قوة شرطة دولية لمساعدة بلاده التي تعاني عنف العصابات، بعدما وافقت كينيا على قيادة هذه القوة. وقال إن «الحياة اليومية للشعب الهايتي مؤلمة، لهذا السبب يتعين على مجلس الأمن (...) التصرف على نحو عاجل عبر السماح بنشر مهمة دعم أمنية وشرطية وعسكرية متعددة الجنسيات»، مضيفاً: «أطلب من المجتمع الدولي التحرك، والتحرك سريعاً"، معدداً الفظائع التي يتعرض لها السكان على أيدي العصابات والمتمثلة بـ«الخطف مقابل فدية، النهب، عمليات الحرق، المجازر الأخيرة، العنف الجنسي والجنساني، الاتجار بالأعضاء، الاتجار بالبشر، القتل، الإعدامات خارج نطاق القضاء، تجنيد الأطفال وإغلاق الطرق الرئيسة».


مقالات ذات صلة

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

شؤون إقليمية من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ) p-circle

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين أميركا وإيران، الاثنين، بعد اختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يخص معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تحليل إخباري تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

على خلفية تحذيرات أممية بأن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، تساءل متابعون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة الراهنة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز) p-circle

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

أعرب قادة من مختلف أنحاء العالم الأحد عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي وقع الليلة الماضية في حفل عشاء صحافي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بواشنطن

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

اندلعت مواجهات جديدة، اليوم (الأحد) في مدينة كيدال شمال مالي، بين متمرّدين وقوات حكومية مدعومة «بمرتزقة روس»، بحسب ما أفادت مصادر من الطوارق.

«الشرق الأوسط» (باماكو)

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
TT

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت لتغذّي الرواية القائلة بأن الرئيس دونالد ترمب دَبَّر محاولة الاغتيال الثالثة هذه لصرف الانتباه عن إخفاقات إدارته، خصوصاً على مستوى السياسة الخارجية.

في هذا الإطار، حدّد مدقّقو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج نظرية مفادها أن البيت الأبيض دبّر حادثة إطلاق النار لصرف الانتباه عن قضايا أخرى، مثل الحرب ضدّ إيران، التي تلقى معارضة على المستوى الشعبي.

ووفقاً لموقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل، حصدت تلك المنشورات 80 مليون مشاهدة على منصة «إكس» خلال يومين من وقوع الحادث، علماً أن بعض الحسابات المشار إليها خلصت سابقاً إلى أن محاولتَي اغتيال ترمب في عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا كانتا أيضاً مُختلقتَين.

وقالت صوفيا روبنسون من «نيوزغارد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الكثير من الحسابات المناهضة لترمب التي زعمت بلا أي دليل أن حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض كان مُلفَّقا، أَطلقت المزاعم نفسها عقب محاولتَي الاغتيال في عام 2024».

وأضافت أن «بعض المنشورات الرائجة التي رصدناها تشير صراحة إلى تلك الحوادث السابقة بوصفها أدلّة على أن تدبير حوادث إطلاق النار جزء من أسلوب ترمب؛ بهدف استدرار التعاطف وصرف الانتباه عن التغطيات الإعلامية السلبية».

«ثقافة الكراهية»

في حين لا توجد أدلّة على أن إدارة الرئيس الأميركي دبّرت هجوم السبت، قال البيت الأبيض، الاثنين، إن ما سمّاه «طائفة الكراهية اليسارية» تقف وراء إطلاق النار، في حين يواجه المشتبه فيه كول توماس آلن (31 عاماً) احتمال سجنه مدى الحياة في حال إدانته بمحاولة اغتيال ترمب.

وحسب «معهد الحوار الاستراتيجي في لندن»، فقد ضاعفت وسائل الإعلام الرسمية في دول مثل روسيا وإيران، من الترويج لنظريات مؤامرة إضافية بعد الحادثة، من بينها مزاعم بوجود صلات للمهاجم بالجيش الإسرائيلي.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، روّج مؤثّرون من حركة «ماغا» لنظرية مؤامرة تقول إن محاولة اغتيال ترمب في بنسلفانيا كانت مدبّرة.

«تحقيق الأرباح»

قال الباحث المختص في نظريات المؤامرة مايك روثسايلد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «نظرية الاغتيال المُدبّر تجد مَن يؤيدها على اليسار، ولا سيما بين صنّاع المحتوى الليبراليين، كما بدأت في الانتشار في أوساط اليمين مع تراجع ثقة هؤلاء بترمب».

واكتسبت النظرية زخماً في ظلّ ردود الفعل الغاضبة التي يواجهها ترمب على خلفية حربه مع إيران، والتي رفعت أسعار المحروقات وأثارت مخاوف من سقوط ضحايا أميركيين.

وكشفت الحملة العسكرية عن انقسامات داخل قاعدة ترمب؛ إذ أدان مؤيّدون محافظون قدامى مثل مقدم البرامج السابق في «فوكس نيوز» تاكر كارلسون تخلّي الرئيس عن نهجه القائل بعدم التدخل في الدول.

وغالباً ما يكون المؤثرون مُحفَّزين لتضخيم الشائعات المثيرة؛ كونها تجذب المتابعين وتزيد العائدات على منصّات تقاسم الأرباح مثل «إكس».

وحسب والتر شراير من جامعة نوتردام، فإنه «كلما ازدادت الادعاءات جاذبية، تحسّنت فرص الربح في سوق التعليق السياسي. أمّا السياسات الفعلية لأيّ حزب، فقد أصبحت اليوم مسألة ثانوية مقارنة بتحقيق الدخل من العلامة السياسية».

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على المدى الطويل، يُرجّح أن يُضعف ذلك قاعدة ترمب».


المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء حكومته، مشيراً إلى أنه أمضى أسابيع في التخطيط للهجوم.

وحسب صحيفة «التلغراف»، فقد مثل ألين، أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، بعد توجيه الاتهام إليه، حيث يُشتبه في أنه بدأ التحضير للعملية مطلع أبريل (نيسان)، فيما وصفته السلطات بأنه «مؤامرة قتل مُدبَّرة».

وحاول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من تورانس في ولاية كاليفورنيا، اختراق نقطة تفتيش أمنية وإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في حفل عشاء «مراسلي البيت الأبيض» في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة مساء يوم السبت. وكان من بين الحضور جميع أعضاء إدارة ترمب تقريباً، والرئيس والسيدة الأولى، وعدد من المشاهير والصحافيين البارزين.

المرحلة الأولى من الخطة: حجز الفندق

قالت المدعية العامة في العاصمة الأميركية، جينين بيرو، إن ألين حجز إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في الفندق لتنفيذ الهجوم، وذلك بعد شهر من إعلان ترمب حضوره الفعالية لأول مرة رئيساً.

وصرحت بيرو للصحافيين: «في السادس من أبريل، حجز كول ألين غرفة في فندق واشنطن هيلتون لثلاث ليالٍ: 24 و25 و26 أبريل».

المرحلة الثانية: السفر لواشنطن

قالت بيرو: «في 21 أبريل، سافر ألين من الساحل الغربي، من منزله قرب لوس أنجليس. ووصل إلى شيكاغو في 23 أبريل، ثم إلى واشنطن العاصمة في يوم الجمعة 24 أبريل».

وأشارت إلى أنه وصل إلى فندق هيلتون نحو الساعة الثالثة عصراً يوم الجمعة، وقضى ليلته هناك.

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء «مراسلي البيت الأبيض» (د.ب.أ)

وأكدت أنه في اليوم التالي كان «على دراية تامة» بوجود الرئيس وزوجته داخل قاعة الاحتفالات في الساعة الثامنة مساءً حيث كان يُقام العشاء.

وكان من بين الحضور أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

المرحلة الثالثة: تنفيذ الهجوم

ذكرت بيرو أنه في تمام الساعة 8:40 مساءً، قرر ألين، الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، اقتحام قاعة الاحتفالات، لكن جهاز الخدمة السرية الأميركية أوقفه.

صورة وزعتها وزارة العدل الأميركية للأسلحة التي كان يحملها ألين (رويترز)

وأُصيب أحد عناصر الخدمة السرية برصاصة في صدره، لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته. ثم أطلق الضابط النار خمس مرات على ألين، الذي لم يُصب بأذى، لكنه سقط أرضاً، وتم اعتقاله لاحقاً، بحسب ما أعلنه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام.

الاتهامات الموجهة إلى ألين

بعد ظهر يوم الاثنين، وُجهت إلى ألين تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

كما وُجهت إليه تهمة نقل سلاح ناري وذخيرة بين الولايات، وإطلاق النار في أثناء ارتكاب جريمة عنف. وتعهدت بيرو، التي كانت حاضرة في المحكمة، بتوجيه المزيد من التهم إليه. كما تعهدت بملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا أعمال عنف سياسي في العاصمة الأميركية، مؤكدة أن «حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تشمل استخدام العنف أو استهداف المسؤولين».

الدافع وراء الهجوم

لم يكشف الادعاء عن الدافع وراء الهجوم، لكن في رسالة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، قالت السلطات إن ألين أرسلها إلى أفراد من عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف نفسه بأنه «قاتل فيدرالي ودي». وأشار مراراً إلى الرئيس الجمهوري من دون تسميته، ملمّحا إلى تظلّمات تتعلق بعدد من سياسات إدارة ترمب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

طالب أكثر من 600 موظّف في «غوغل» شركتهم برفض اتفاق اقترحته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من شأنه السماح بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة في عمليات عسكرية مصنّفة سرّية.

وجاءت الرسالة التي وقّعها موظفون من «غوغل ديب مايند» و«غوغل كلاود» وأقسام أخرى، ووجّهوها إلى الرئيس التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي، في ظلّ مفاوضات تجريها «غوغل» مع البنتاغون لاستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الرائد«جيميناي» في عمليات مصنّفة سرّية.

ومن بين الموقّعين أكثر من 20 مديراً ومديراً أول ونائب رئيس.

وقال أحد الموظفين المنظّمين للحملة الذي لم يُكشف عن اسمه، إن «الأعمال المصنّفة سرّية تفتقر بطبيعتها إلى الشفافية».

وأضاف: «حالياً، لا توجد طريقة لضمان عدم استخدام أدواتنا لإلحاق أضرار جسيمة أو لتقويض الحريات المدنية (...) نحن نتحدّث عن أمور مثل تصنيف الأفراد أو استهداف مدنيين أبرياء».

كانت صحيفة «ذا إنفورميشن» قد قالت اليوم، نقلاً عن مصدر مطلع، إن شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقَّعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.

وأضاف التقرير أن الاتفاقية تسمح لـ«البنتاغون» باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل» في «أي أغراض حكومية قانونية»، لتنضم الشركة بذلك إلى «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» التابعتين لإيلون ماسك في إبرام صفقات مع «البنتاغون» لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة سرية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم الشبكات السرية للتعامل مع نطاق واسع من الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة. ووقَّع «البنتاغون» اتفاقات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات كبرى للذكاء الاصطناعي في 2025، منها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل». وتسعى الوزارة إلى الحفاظ على كامل المرونة في مجال الدفاع، وألا تكون مقيَّدة بتحذيرات صانعي التكنولوجيا من استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير موثوق بها في تشغيل الأسلحة.

ويتطلب الاتفاق مع «غوغل» أن تساعد الشركة على تعديل إعدادات السلامة، والمرشحات الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بناءً على طلب الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن العقد يتضمن صياغة تشير إلى أن «الطرفين يتفقان على أن نظام الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً، ولا ينبغي استخدامه للمراقبة الجماعية المحلية، أو الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك اختيار الأهداف، من دون إشراف وسيطرة بشريين مناسبين»، لكنها أضافت أن «الاتفاق لا يمنح أي حق في التحكم في اتخاذ القرارات التشغيلية الحكومية القانونية، أو الاعتراض عليها».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة ما أوردته الصحيفة. ولم ترد «ألفابت» ووزارة الدفاع الأميركية بعد على طلبات للتعليق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوزارة بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو ما يتطلب موافقة من الكونغرس.

ونشرت «رويترز» في وقت سابق أن «البنتاغون» يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لإتاحة أدواتها على الشبكات السرية من دون القيود القياسية التي تطبقها على المستخدمين.

وتستند حملة الموظفين خصوصاً إلى حراك شهدته الشركة في عام 2018، نجح في حينه في دفع «غوغل» إلى التخلّي عن مشروع «مايفن» مع «البنتاغون»، الذي هدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الطائرات المسيّرة.

لكنْ خلال السنوات الأخيرة، سعت «غوغل» لتفعيل نشاطها العسكري تدريجياً، ومنافسة شركات مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» على عقود الحوسبة السحابية الدفاعية.