ترمب يترقب لائحة اتهام جنائية رابعة ضده الثلاثاء

رفض مزاعم تدخله في انتخابات جورجيا ووصفها بـ«مطاردة الساحرات»

ترمب يحيّي أنصاره في أيوا السبت (أ.ف.ب)
ترمب يحيّي أنصاره في أيوا السبت (أ.ف.ب)
TT

ترمب يترقب لائحة اتهام جنائية رابعة ضده الثلاثاء

ترمب يحيّي أنصاره في أيوا السبت (أ.ف.ب)
ترمب يحيّي أنصاره في أيوا السبت (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لمواجهة لائحة اتهام جديدة هذا الأسبوع، في قضية قد تكون الأخطر على مستقبله السياسي.

ويستعدّ المدعون العامون في ولاية جورجيا لعرض لائحة اتّهام بحق ترمب أمام هيئة محلفين كبرى الثلاثاء، حول محاولاته المزعومة إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 في هذه الولاية. وتُعدّ هذه القضية الرابعة ضد الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الأبرز في سباق الانتخابات الرئاسية، بعد لوائح الاتهامات الصادرة في حقه في نيويورك وفلوريدا وواشنطن العاصمة.

وقال ترمب في تصريحات أثناء زيارته لولاية أيوا، مساء السبت، إنه لن يوافق على صفقة يقر فيها بالذنب. وأوضح «لم أرتكب أي خطأ، ولن أقبل صفقة أُقرّ فيها بالذنب لأني لم أفعل شيئا خاطئا»، معدا في منشور على حسابه في موقع «تروث سوشيال» أن قضية جورجيا ليست سوى «مطاردة ساحرات أخرى».

«مطاردة ساحرات»

وهاجم ترمب المدعية العامة لمقاطعة فولتون، فاني ويليس، وهي ديمقراطية أمضت عامين ونصف العام في التحقيقات حول تدخل ترمب وحلفائه في الانتخابات بالولاية، والضغط على مسؤولي الولاية للتدخل في فرز الأصوات والدفع بناخبين زائفين.

جانب من تجمع انتخابي لترمب في أيوا السبت (أ.ف.ب)

وخلال التجمع الانتخابي في ولاية أيوا، وصف ترمب المدعية ويليس بأنها «امرأة عنصرية» وادّعى أن لها صلات بعصابات إجرامية. وأشار ترمب إلى أن الرئيس جو بايدن يقف وراء هذه القضية، وقال: «هذا هو جو بايدن، لأنه لا يستطيع الفوز في الانتخابات بنفسه، ولا يمكنه الفوز في الانتخابات على أساس الأصوات (...) فقد جعل المدعية العامة تقوم بذلك».

وكانت ويليس قد أكّدت في تصريحات سابقة أن فريقها يُحقّق في مجموعة واسعة من الجرائم المحتملة ضد ترمب، وتشمل تزوير الانتخابات، والإدلاء ببيانات كاذبة لهيئات حكومية محلية، والتآمر، وانتهاك قسم الولاء للمنصب، والتورط في إصدار تهديدات متعلقة بالانتخابات.

وبالإضافة إلى ترمب، فإن المدعين العامين قد يقدّمون قائمة طويلة من المتهمين المحتملين قد تشمل اثني عشر شخصا من مساعدي وأنصار ترمب، بينهم محاميه السابق رودي جولياني.

جلسة استماع

صرّح حاكم ولاية جورجيا السابق جيف دنكان، السبت، أنه من المتوقع أن يدلي بشهادته أمام هيئة المحلفين الكبرى. وقال، عبر حسابه في شبكة «X»، إنه يتطلع للإجابة عن أسئلة المحلفين حول الانتخابات في عام 2020. كما ذكر الصحافي جورج شيدي أنه طلب منه المثول أمام هيئة المحلفين يوم الثلاثاء للإدلاء بشهادته، وقد عمل سابقا في موقع the Intercept ونشر تقارير حول اجتماع سري لجمهوريين تظاهروا بأنهم ناخبون في جورجيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020.

أنصار ترمب يهتفون دعماً له وسط انتشار أمني في أيوا السبت (رويترز)

وفاز بايدن على ترمب في ولاية جورجيا بفارق 11779 صوتا، أو حوالي 0.23 في المائة من إجمالي 5 ملايين بطاقة اقتراع، وتمت إعادة فرز الأصوات، وصادق عليها حاكم الولاية بريان كيمب ووزير خارجية الولاية براد رافينسبيرغر وكلاهما جمهوري.

وتزعم التحقيقات أن الرئيس ترمب سعى للضغط على حاكم الولاية جيف دنكان وبريان كيمب، ومسؤولين آخرين في ولاية جورجيا، لعقد جلسة تشريعية لإلغاء نتائج الانتخابات في الولاية بعد خسارته الانتخابات. وبدأ التحقيق بعد ظهور مكالمة هاتفية مسجّلة بين ترمب ووزير خارجية الولاية في يناير (كانون الثاني) 2021، طلب فيها الرئيس السابق بـ«إيجاد 11780 صوتا». كما حاول ترمب إقناع مسؤولي وزارة العدل بأن الانتخابات في جورجيا كانت مزوّرة، وأن فوز بايدن شابته عمليات تزوير واسعة النطاق.

وحاول محامو ترمب عرقلة هذه القضية، لكن المحكمة العليا لولاية جورجيا رفضت التماسهم. وقالت جينيفر ليتل، محامية ترمب: «لا نعتقد على الإطلاق أن موكّلنا ارتكب أي خطأ. وإذا تم توجيه لائحة اتهام، فسوف تكون خاطئة وسنحاربها».

ترمب يلوّح بقبعة تحمل شعاره الانتخابي خلال فعالية بأيوا (إ.ب.أ)

ويقول المحللون إن الاتهامات المتعلقة بالتدخل في انتخابات جورجيا عام 2020 هي الأخطر على مستقبله السياسي. وعلى عكس الفيدرالية الأخرى، فإنه سيستعصي على ترمب العفو عن نفسه في حال أُعيد انتخابه رئيسا.

وإذا تم توجيه لائحة الاتهام الثلاثاء كما هو متوقّع، فإنه سيتعين على ترمب التنقل إلى أتلانتا خلال الأيام والأسابيع المقبلة لحضور جلسات محاكمته.

حقائق

جدول مزدحم

يزاحم جدول محاكمات دونالد ترمب برنامج حملته الانتخابية الحافل بالفعاليات الجماهيرية والمناظرات الجمهورية.

وفيما يلي بعض أبرز التواريخ.

  • 23 أغسطس (آب): موعد أول مناظرة رئاسية للمرشحين الجمهوريين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن. ولم يتّضح بعد ما إذا كان ترمب سيشارك فيها، أو أنه قد استوفى معايير التأهل للمشاركة، إلا أنه لم يوقع على التعهد للجنة الوطنية للحزب بالولاء للمرشح الجمهوري في السباق الرئاسي لانتخابات 2024.
  • 27 سبتمبر (أيلول): موعد المناظرة الانتخابية الثانية للحزب الجمهوري في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية بولاية كاليفورنيا.
  • 2 أكتوبر (تشرين الأول): انطلاق محاكمته في القضية التي رفعتها المدعية العامة لمدينة نيويورك ليتيسيا جيمس ضد منظمة ترمب، بتهمة الاحتيال التجاري.
  • 3 نوفمبر (تشرين الثاني): انتهاء مهلة فريق دفاع ترمب والمدعي العام لفلوريدا لتقديم الطلبات التمهيدية في قضية الوثائق السرية التي نقلها الرئيس السابق إلى مقر إقامته في مارالاغو.
  • 15 يناير (كانون الثاني) 2024: أولى جلسات قضية التشهير التي رفعتها الكاتبة آي جين كارول، بعد أن فازت في قضية التحرش الجنسي ضد ترمب في مايو (أيار) الماضي. وفي اليوم نفسه، من المتوقّع انعقاد بداية المؤتمرات الحزبية في ولاية أيوا.
  • 6 فبراير (شباط): الانتخابات التمهيدية في ولاية نيفادا.
  • 24 فبراير: الانتخابات التمهيدية في ولاية ساوث كارولاينا.
  • 5 مارس (آذار): الثلاثاء الكبير، حيث ستجري الانتخابات التمهيدية في أكثر من اثنتي عشرة ولاية.
  • 25 مارس: انطلاق محاكمة ترمب في نيويورك في قضية «أموال الصمت» التي يُزعم أنه دفعها لستورمي دانيالز.
  • 17 أبريل (نيسان): جلسة استماع حول قضية الوثائق السرية.
  • 14 مايو: الاستماع إلى مرافعات الادعاء والدفاع في قضية الوثائق السرية.
  • 20 مايو: انطلاق محاكمة ترمب في قضية الوثائق السرية.
  • لم يتم تحديد موعد محاكمة ترمب في قضية «التآمر» ودوره في الهجوم على مبنى الكابيتول. واقترح المحقق الخاص جاك سميت تاريخ 2 يناير 2024، إلا أن المحامين من قبل الرئيس السابق يحاولون تأجيل موعد الجلسات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 5 نوفمبر 2024.


مقالات ذات صلة

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ) p-circle

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي، بعد أن أطلق مسلَّح الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز) p-circle

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

تستغل إدارة ترمب حادث إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض للضغط لسحب دعوى تعرقل مشروع قاعة في البيت الأبيض بقيمة 400 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب) p-circle

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».