جندي أميركي يصعّد التوتر بين واشنطن وبيونغ يانغ

عبَر الحدود الكورية الشمالية «طوعاً من دون إذن»

جانب من المنطقة منزوعة السلاح في مدينة باجو الحدودية الأربعاء (أ.ف.ب)
جانب من المنطقة منزوعة السلاح في مدينة باجو الحدودية الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

جندي أميركي يصعّد التوتر بين واشنطن وبيونغ يانغ

جانب من المنطقة منزوعة السلاح في مدينة باجو الحدودية الأربعاء (أ.ف.ب)
جانب من المنطقة منزوعة السلاح في مدينة باجو الحدودية الأربعاء (أ.ف.ب)

أسهم عبور جندي أميركي شاب إلى كوريا الشمالية، وإطلاقها صاروخين بالستيين قصيري المدى باتجاه بحر اليابان في تفاقم التوتر مع الولايات المتحدة.

وتحتجز بيونغ يانغ جندياً أميركياً بعد عبوره الحدود بين الكوريتين الأربعاء، «طوعا وبلا إذن». وأثارت الحادثة الأولى تكهنات حول دوافع الجندي ومصيره بعد أن رجّحت تقارير احتجازه من طرف السلطات الكورية الشمالية.

إجراءات تأديبية

قال الكولونيل إيزاك تايلور، المتحدث باسم القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، إن جندي الصف الثاني ترافيس كينغ الذي يخدم منذ 2021، عبر «طوعا وبلا إذن» الحدود بين البلدين اللذين ما زالا تقنيا في حالة حرب، خلال زيارة إلى المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الشمال والجنوب. بدوره، رجّح مسؤول أميركي آخر لوكالة الصحافة الفرنسية، طالبا عدم كشف هويته، أن الجندي محتجز على الأرجح في كوريا الشمالية، في تأكيد على تصريح لقيادة الأمم المتحدة.

وكان من المفترض أن يُرحّل الجندي إلى الولايات المتحدة في إطار إجراءات تأديبية، إلا أنه توجّه بدل ذلك إلى المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين.

الجندي ترافيس كينغ (رويترز)

وأمضى ترافيس كينغ شهرين في سجن كوري جنوبي، وغُرّم قرابة 4 آلاف دولار بعد الاعتداء على مواطن كوري جنوبي في ملهى ليلي وفق تقارير إخبارية. وذكر مسؤول كوري جنوبي لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «أطلق سراح (كينغ) في العاشر من يوليو (تموز)، بعدما أمضى قرابة شهرين في سجن بكوريا الجنوبية بتهمة الاعتداء».

وأفادت معلومات بثّتها قناة «سي بي إس» التلفزيونية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأنه كان من المقرر إعادته إلى الولايات المتحدة لأسباب تأديبية، لكنه تمكّن من مغادرة المطار والانضمام إلى مجموعة من الزوار إلى المنطقة المنزوعة السلاح. وكانت قيادة الأمم المتحدة ذكرت في وقت سابق: «نعتقد أنه محتجز حالياً في كوريا الديمقراطية (كوريا الشمالية)، ونعمل مع نظرائنا في الجيش الشعبي لكوريا الشمالية لتسوية هذا الحادث».

من جهته، صرّح وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن لصحافيين: «نراقب الوضع عن كثب ونحقق». وروى شاهد على الحادث لمحطة «سي بي إس نيوز» أن «هذا الرجل هتف بقوة (ضاحكا)، وركض بين المباني» بعد زيارة المجموعة التي كان ضمنها لمبنى في الموقع. وأضاف «في البداية، اعتقدت أنها مزحة سيئة، لكن عندما لم يعُد أدركت أنها ليست مزحة».

المنطقة الأمنية المشتركة

يتوجه مئات السياح كل يوم في رحلات منظمة إلى داخل "المنطقة الأمنية المشتركة" الواقعة داخل المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين منذ حوالي سبعين عاما. وانتهت الحرب الكورية (1950 - 1953) بهدنة وليس باتفاق سلام، وما زال البلدان المتجاوران في حالة حرب تقنيا.

وتصدّرت هذه المنطقة الأخبار قبل سنوات، بعدما التقى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في قرية بانمونجوم الحدودية، عام 2019. وقد دخل الأراضي الكورية الشمالية بعبوره الخط الفاصل.

سياح في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال تشوي جي، أستاذ الدراسات العسكرية في جامعة سانجي، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «بانمونجوم هو الموقع الذي اختاره (الجندي) الأميركي على الأرجح للعبور إلى كوريا الشمالية، لأنه المكان الوحيد المحتمل للهرب خلال زيارته للمنطقة الأمنية المشتركة».

وأغلقت كوريا الشمالية حدودها مع بداية جائحة «كوفيد - 19» في 2020، ولم تفتحها مجددا حتى الآن. وقد تقلّص وجودها الأمني على جانبها من الحدود بشكل كبير. لكن حتى في ظل هذه الظروف وبموجب بروتوكولات الهدنة، لا يمكن لأي فرد كوري جنوبي أو أميركي عبور الحدود لاستعادة المواطن الأميركي.

تصاعد التوتر

قال ستيف ثارب، اللفتنانت المتقاعد في الجيش الأميركي، الذي عمل في المنطقة لموقع «إن كي نيوز» إنه ليس لديه أي فكرة عن الطريقة التي سيتصرف فيها الكوريون الشماليون حيال هذا الحادث. وتابع أن هناك «عددا قليلا جدا من البيانات المتاحة» في حوادث من هذا النوع. وأضاف لمحطة «إن كي نيوز» أنه «أول اتصال منذ (كوفيد)... لا نعرف ما يفكرون به».

وتعود آخر حادثة من هذا النوع إلى عام 1976، حين قُتل جنديان أميركيان في «المنطقة الأمنية المشتركة» على يد كوريين شماليين مسلحين بفؤوس خلال مشاجرة حول شجرة.

وتأتي هذه القضية بينما تشهد العلاقات بين الكوريتين جمودا. ودعا كيم جونغ أون إلى تطوير أسلحة في الشمال، بما في ذلك أسلحة نووية تكتيكية. وعزّزت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تعاونهما العسكري، ردّا على تجارب الصواريخ الكورية الشمالية، ولا سيما المناورات المشتركة التي تضمّ أحدث جيل من الطائرات المقاتلة والقوات الاستراتيجية.

الرئيس الكوري الجنوبي في لقاء مع جنود ببوسان الأربعاء (إ.ب.أ)

وعقد البلدان الاجتماع الأول للمجموعة الاستشارية النووية في سيول الثلاثاء، وأعلنا أن غواصة نووية أميركية في طريقها إلى بوسان في الجزء الجنوبي من كوريا الجنوبية، للمرة الأولى منذ 1981.

تجارب بالستية جديدة

أطلقت كوريا الشمالية صاروخين بالستيين قصيري المدى باتجاه البحر، وفق ما ذكرت وكالة «يونهاب» للأنباء، الأربعاء، وذلك بعد ساعات على إعلان رسو غواصة أميركية مزوّدة بأسلحة نووية في كوريا الجنوبية.

شاشة تعرض تجربة صاروخية كورية شمالية في سيول الأربعاء (أ.ب)

وأوردت «يونهاب» أن هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية أفادت بإطلاق الصاروخين في وقت مبكر الأربعاء من منطقة سونان ببيونغ يانغ، حيث حلّقا مسافة نحو 500 كيلومتر قبل سقوطهما في بحر اليابان. وأدانت هيئة الأركان المشتركة عملية الإطلاق باعتبارها «عملا استفزازيا كبيرا»، وانتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولي. وقالت في تغريدة على «تويتر»: «نحن نحلل التفاصيل، لكننا قدّرنا أنهما سقطا خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، شرق شبه الجزيرة الكورية». ويندرج إطلاق الصاروخين في إطار سلسلة تجارب صاروخية لبيونغ يانغ في وقت عززت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تعاونهما الدفاعي مع تصاعد التوتر بين سيول وبيونغ يانغ.


مقالات ذات صلة

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)

الجيش الأميركي: نظام «ثاد» الدفاعي سيبقى في كوريا الجنوبية

قال مسؤول عسكري أميركي أمس (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة لم تنقل نظام دفاع صاروخي رئيسياً من كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يسار) وابنته كيم جو آي (يمين) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية تؤكد اختبار خمسة صواريخ باليستية قصيرة المدى

أفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية اليوم الاثنين أن بيونغ يانغ أجرت تجارب إطلاق لصواريخ باليستية عدة قصيرة المدى، مؤكدة ما كشفت عنه سيول قبل يوم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا شاشة تلفزيون بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

سيول تقول إن بيونغ يانغ أطلقت صاروخاً باليستياً آخر باتجاه البحر الشرقي

أفاد الجيش الكوري الجنوبي بأن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً باليستياً آخر، اليوم (الأربعاء)، بعد ساعات من إعلان سيول أن بيونغ يانغ أطلقت ما لا يقل عن «مقذوف».

«الشرق الأوسط» (سيول)

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أظهر مقطع مصور ‌من ‌حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض ​أن الحاضرين، ⁠ومن بينهم الرئيس ⁠دونالد ترمب، ‌احتموا ‌خلال ​الحفل ‌اليوم ‌السبت عقب ‌سماع ضجيج مرتفع.

ولم تظهر علامات على وقوع إصابات بعد إجلاء الرئيس من الحفل.

وأفاد مصدر لوكالة «اأنباء أسوشيتد برس»، أن ترمب ونائبه جي دي فانس لم يصابا بأذى بعد الحادث.


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».