المحكمة العليا: صراع مفتوح على النفوذ بين الديمقراطيين والجمهوريين

قراراتها المثيرة للجدل جددت النقاش حول تسييسها

مظاهرة خارج المحكمة العليا في واشنطن في يونيو 2022 (أ.ب)
مظاهرة خارج المحكمة العليا في واشنطن في يونيو 2022 (أ.ب)
TT

المحكمة العليا: صراع مفتوح على النفوذ بين الديمقراطيين والجمهوريين

مظاهرة خارج المحكمة العليا في واشنطن في يونيو 2022 (أ.ب)
مظاهرة خارج المحكمة العليا في واشنطن في يونيو 2022 (أ.ب)

ما يقرره السياسيون أو الأميركيون في الولايات المتحدة غالباً ما تتدخل فيه المحكمة العليا بقرار من قضاتها الـ 9 المعينين من الرؤساء الأميركيين، والمُصادَق عليهم من مجلس الشيوخ لمدى الحياة. ولا يقتصر تأثير قراراتها على الداخل الأميركي ونسيج مجتمعه فحسب، بل يمتد ليشمل الخارج مع قرارات كحظر السفر مثلاً.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ممارسات المحكمة العليا الأميركية وقواعدها، ويناقش الاتهامات بتسييسها وانحيازها.

تواجه المحكمة العليا اتهامات بالتسييس (أ.ب)

هل أصبحت المحكمة العليا مسيسة؟

يقول توماس بيري، الباحث في معهد «كاتو»، إنه لطالما كانت المحكمة مسيّسة، مشيراً إلى أن «المعارضين لقراراتها دائماً ما ادّعوا أن مخاوف السياسة هي التي كانت وراء قرارات المحكمة، بينما يقول المدافعون إن المحكمة تصدر قراراتها استناداً إلى القانون فقط، ولا تهتم للنتيجة من الناحية السياسية».

ويتحدث كيفن مادن، المستشار السابق في حملة المرشح الجمهوري ميت رومني والخبير الاستراتيجي في الحزب، عن انعكاس الانقسامات السياسية والاجتماعية الحادة في البلاد على المحكمة العليا. فيقول: «الانقسامات الحزبية في أوجها، والانقسام الحزبي ليس بأمر جديد في أميركا، لكنه أصبح في ذروته مؤخراً في النقاشات والحوارات العامة». ويشير مادن إلى أن هناك «شعورا بالتوتر في البلاد، وهذا ما يقود الجدل بين مناصري الحزبين في البلاد». لكن هذا التوتر يؤدي كذلك، بحسب مادن، إلى تشجيع وسائل الإعلام على تغطية هذه المواجهات أو النقاشات.

من ناحيته، يقول المحامي جاريد لودهولت، كبير المستشارين الديمقراطيين السابق للجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي، إن «البيئة الحزبية في ما يتعلّق بالمحكمة موجودة منذ فترة طويلة جداً، ويمكننا القول بأنها لطالما كانت فرعاً حكومياً مسيساً». وأضاف لودهولت: «برأيي، فإن المحكمة العليا هيئة سياسية ولطالما كانت قسماً مسيساً جداً من وزارة العدل».

المحكمة العليا مؤلفة من 9 قضاة (أ.ب)

شروط الترشيح و«الخيار النووي»

تحدث لودهولت عن قرارات المحكمة الأخيرة، من إلغاء قرار الرئيس الأميركي جو بايدن إعفاء الديون الطلابية، إلى إلغاء القبول في الجامعات بناء على العرق، ووصولاً إلى السماح لشركات خاصة برفض تقديم خدمات متعلقة بزفاف المثليين. فقال: «أعتقد أن ما رأيناه في الأسابيع القليلة الأخيرة هو نتيجة الانتخابات. للانتخابات عواقب، والأغلبية المحافظة هي نتيجة تعيين الرئيس (السابق دونالد) ترمب ثلاثة قضاة، وهذا ما أدى إلى الوضع الحالي».

وتتوزع مقاعد المحكمة، المؤلفة من 9 قضاة، حاليا بين 6 قضاة محافظين، عيّنهم رؤساء جمهوريون، و3 قضاة ليبراليين عيّنهم ديمقراطيون.

ويشير مادن إلى أن أحد الأسباب لتأرجح كفة المحكمة لصالح المحافظين هو تغيير قواعد المصادقة في مجلس الشيوخ من ستين صوتاً للأغلبية البسيطة، في إجراء يطلق عليه اسم «الخيار النووي» نظراً لخطورته. فقال: «في السابق، كانت المصادقة تحصل عبر ائتلاف واسع جدا في مجلس الشيوخ، لكن هذا الدعم حاليا بسيط، أي 50 + 1. وقد غيّر هذا كثيراً في طريقة احتساب الرئيس لخياراته في القضاة».

من ناحيته، تحدّث لودهولت عن توجّه الرؤساء لاختيار مرشحين صغار في السن نسبياً لمنصب قضاة في المحكمة، لأن المنصب هو لمدى الحياة. فيشرح قائلاً: «إذا كنت رئيس الولايات المتحدة، فستسعى إلى ترشيح قاضٍ في أواخر الثلاثينات من عمره لأنه تعيين مدى الحياة». ويقول لودهولت إن هناك ضرورة في التوازن في اختيار المرشح من حيث العمر: «مثالياً، يجب أن يكون المرشّح صغيرا في السن، وأن يكون لديه سجل كاف حتى ندرك توجهاته حول قضايا شائكة. ولكن من دون أن يكون هذا السجل طويلاً، لدرجة أنه لا يسمح له بالتغلب على المعارضة».

ويشير بيري إلى عدم وجود أي شرط في الدستور حول عمر قاضي المحكمة لدى ترشيحه، عاداً أنه «أمر غير اعتيادي». ويقول: «يجب على الرئيس الأميركي أن يكون في الخامسة والثلاثين من العمر (على الأقل)، بينما عضو مجلس الشيوخ يجب أن يكون في الثلاثين من العمر، وعضو مجلس النواب في الخامسة والعشرين، لكن لم يتم تحديد العمر لقضاة المحكمة العليا».

والمفارقة الأخرى هنا هي عدم وجود أي شرط في الدستور بأن على القاضي أن يتمتّع بدرجة جامعية في المحاماة. ويضيف بيري: «إن نظام التعليم العالي موجود فقط من مائة عام تقريباً في الولايات المتحدة. وفي أربعينات القرن الماضي، كان لدينا قاضي المحكمة العليا روبرت جاكسون ولم يكن قد تخرّج في كلية المحاماة. لكن اليوم أمر من هذا النوع لا يمكن تصوره».

دعوات ديمقراطية لتوسيع المحكمة (أ.ب)

اقتراح ديمقراطي بتوسيع المحكمة

في ظل تأرجح كفة المحكمة لصالح المحافظين، يدعو الليبراليون الديمقراطيون إلى زيادة عدد القضاة، وهي دعوات لم يدعمها الرئيس الأميركي جو بايدن حتى الساعة. لكن هذا الطرح هو سيف ذو حدين، فيقول لودهولت إن التخوف هو في حال وصل رئيس جمهوري إلى البيت الأبيض. هذا يعني أنه بدوره يستطيع تغيير عدد القضاة وزعزعة التوازن مجدداً.

ويوافق بيري مع هذا التخوف، ويضيف أنه في حال التوسيع، «ستكون هذه سابقة. وبمجرد وجود سابقة لتوسيع المحكمة من أجل تغيير التوازن، سيقوم الحزب الآخر بالمثل، إذ سيشعر أنه من حقه أيضاً توسيع المحكمة أكثر عندما يكون هناك رئيس من حزبهم. والقلق هنا هو أن المحكمة العليا ستزداد حجماً وسيستمر كل حزب في إضافة العدد الكافي لينال السلطة».

من ناحيته، يعد مادن أن النقاش في هذا الإطار «مسيّس وحزبي»، مضيفاً أن «كل حزب ينظر إلى نجاح حزب آخر على أنه نوع من التهديد»، وهذا ما يجيش النقاش.

قرارات المحكمة المثيرة للجدل تجيش الرأي العام الأميركي (أ.ب)

قرارات مثيرة للجدل

في ظل قرارات المحكمة المثيرة للجدل اجتماعياً وسياسياً في الولايات المتحدة، يشير لودهولت إلى أن عدداً من هذه القضايا من شأنها أن تجيّش الرأي العام الأميركي في موسم الانتخابات. فيقول: «أعتقد أن بعض القضايا التي رأيناها مثل قضية إلغاء حق الإجهاض، أو رفض إلغاء ديون الطلاب، هي أمور مهمة للناخبين الشباب الذين يميلون إلى الحزب الديمقراطي».

لكن لودهولت يشير إلى مشكلة استراتيجية في الحزب الديمقراطي، متسائلاً: «السؤال الذي يطرح هنا، هل سيدرك البيت الأبيض، والحزب الديمقراطي ومختلف حملات المرشحين الديمقراطيين، أهمية الانتخابات المقبلة لناحية قدرتها على زعزعة القضاء؟ تاريخياً، لم ينجح الديمقراطيون بالقيام بذلك، على خلاف المحافظين الذين نجحوا بإدماج قضايا المحكمة العليا مع الأمور اليومية التي تهم الناخبين».

المحكمة العليا تبت قضايا مثيرة للجدل السياسي (أ.ب)

ومن القضايا التي يسعى الديمقراطيون لتجييش الرأي العام الأميركي بشأنها قضية زواج المثليين، فبعد أن شرّعته المحكمة العليا في عام 2015، يرجّح الليبراليون احتمال أن تعيد المحكمة النظر به. ويقول بيري: «لا يمكن للمحكمة العليا أن تخلق قضايا بنفسها، يجب أن تطرح القضية أمامها. فقد كانت هناك استراتيجية طويلة الأمد من قبل المحامين لإعادة النظر في قرار السماح بالإجهاض، لكن هل هناك نفس الرغبة بين الناشطين القانونيين المحافظين لتقديم قضية المثليين أمام المحكمة؟ بصراحة لا أرى نفس مستوى الشغف الذي كان موجوداً لعكس قرار الإجهاض».

قضية أخرى تتفاعل بشكل متسارع في الولايات الأميركية هي قضية تغيير الجنس لدى القاصرين. ففي حين تدفع ولايات مثل كاليفورنيا باتجاه إعطاء القاصرين المزيد من الحرية لإجراء عمليات لتغيير الجنس من دون موافقة الأهل، تعتمد ولايات محافظة مثل تينيسي مقاربة مختلفة، وهي منع أي إجراءات من هذا النوع حتى في حال موافقة الأهل.

ويتحدث بيري عن احتمال وصول قضايا من هذا النوع إلى المحكمة العليا للبت فيها، فيقول إن «السؤال هنا هو ما إذا كانت هناك مسألة دستورية جدية، أم أن الأمر يتعلّق بالسياسات. بالطبع يتمتع الأطفال بحقوق دستورية، فلا يحق للأهل التحكم بالأطفال من النواحي كافة، لكن المحاكم وضعت حدودا ضمن المنطق. إذ يملك الأهل بعض القدرة على التحكم بما يختار أولادهم: فهناك قواعد مثلاً بأنه لا يمكن لقاصر الحصول على وشم من دون موافقة الأهل». ويتابع بيري: «قضايا من هذا النوع هي من دون سوابق، ولهذا السبب تزداد فرص توجهها إلى المحكمة العليا».


مقالات ذات صلة

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

قال وزير الحرب إن «أخطر خصم تواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين بالكونغرس وبعض الجمهوريين»

رنا أبتر (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
TT

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)

قال مسؤولان أميركيان، الأربعاء، إن أكبر حاملة طائرات في العالم «يو إس إس جيرالد آر فورد» ستعود إلى الوطن بعد انتشار قياسي استمر أكثر من 300 يوم، شمل المشاركة في الحرب ضد إيران واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأوضح المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، أن الحاملة ستغادر منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، متجهة إلى مينائها في ولاية فرجينيا، على أن تصل في منتصف مايو (أيار). وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت الخبر أولا.

وأشارا إلى أن وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني نشر ثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط، وهو مستوى لم يسجل منذ عام 2003، وذلك خلال هدنة هشة في حرب إيران.

كما أوضحا أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» أيضا موجودة في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني) مع تصاعد التوترات مع طهران. وأضافا أن فورد كسرت هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بحري بعد حرب فيتنام، إذ استمر انتشارها نحو 10 أشهر بعد مغادرتها قاعدة نورفولك البحرية في يونيو (حزيران).


المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
TT

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

وقال المدعون إن كول توماس ألين، شن هجومه بعد الساعة 8,30 مساء بقليل السبت، بعدما نزل من غرفته في فندق هيلتون في واشنطن وحاول دخول القاعة في الطابق السفلي حيث كان ترمب ومسؤولون كبار آخرون يشاركون في عشاء للإعلاميين.

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

وتمّت السيطرة على الرجل البالغ 31 عاماً بعد مشاجرة فوضوية مع حراس الأمن. وأُطلقت أعيرة نارية لكنّ أحدا لم يُقتل.

وبحسب المدعين العامين، أمضى آلن الدقائق الأخيرة قبل تنفيذ الهجوم في تفقد المواقع الإلكترونية التي غطت مكان وجود ترمب، وتسليح نفسه، والتقاط صورة سيلفي بهاتفه المحمول أمام المرآة في غرفته.

وتظهر نسخة من الصورة أنه كان يرتدي ملابس سوداء ويضع ربطة عنق حمراء ويحمل سكينا وحافظة كتف لمسدس، وما قالت السلطات إنه حقيبة للذخيرة.

وبمجرد مغادرته غرفته، أُرسلت رسائل إلكترونية مُجَدولة إلى الأصدقاء والعائلة تتضمن بيانا يشرح أفعاله.

ونُشرت تفاصيل استعدادات آلن المزعومة لما وصفه المدعون العامون بأنه هجوم «بخبث لا يمكن تصوره»، في ملف يطلب من محكمة فدرالية في واشنطن رفض الإفراج عنه بكفالة.

وجاء في الطلب «يجب على المحكمة احتجاز المتهم ريثما تتم محاكمته» مضيفا أن «الطبيعة السياسية لجرائم المتهم تدعم بشكل أكبر احتجازه لأن دافعه لارتكاب الجرائم قائم طالما أنه يختلفر مع الحكومة.

وآلن هو مدرّس ذو مستوى تعليمي عالٍ من ولاية كاليفورنيا.

وقال المدعون إنه قام بالرحلة إلى واشنطن، حاملا ترسانة تضمنت بندقية ومسدسا وعددا كبيرا من السكاكين، عبر طريق قطار ذي مناظر خلابة شهيرة يمر عبر شيكاغو.

وأضافوا أنه سجل خلال رحلته تقديره للمناظر الطبيعية المتغيرة، على سبيل المثال، كتب على هاتفه أن غابات بنسلفانيا تشبه «أراضي خيالية شاسعة مليئة بجداول صغيرة متدفقة».

وبمجرد دخوله غرفته في فندق هيلتون، كتب معربا عن دهشته مما اعتبره تراخيا أمنيا في الفندق، قائلا إنه دخل «بأسلحة متعددة ولم يفكر أي شخص هناك في احتمال أن أكون تهديدا».

وفي الرسالة الإلكترونية التي أرسلها إلى الأصدقاء والعائلة، قال إنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

وأضاف أنه يأمل بألا يقتل أفرادا من جهاز الخدمة السرية أو غيرهم من عناصر إنفاذ القانون أو نزلاء في الفندق.

وبحسب ملف المحكمة، تخلص كول من معطفه الطويل بمجرد وصوله إلى منطقة مدخل الفندق، وانطلق مسرعا عبر مجموعة من أجهزة كشف المعادن، وكانت بندقيته في وضع الاستعداد.

وأطلق كول النار من البندقية «باتجاه الدرج المؤدي إلى القاعة» حيث أقيم العشاء. ثم أطلق أحد عملاء الخدمة السرية النار خمس مرات، لكنه لم يصب كول الذي سقط أرضا وتم تقييده بعد ذلك.

وجاء في الملف رأصيب المتهم بإصابة طفيفة في ركبته لكن لم يُطلق عليه النار».


ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن الولايات المتحدة تدرس خفض عديد قواتها في ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران.

وكتب ترامب على منصته الاجتماعية «تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

في العام 2024، كانت الولايات المتحدة تنشر أكثر من 35 ألف جندي في ألمانيا، وفقا لخدمة بحوث الكونغرس، لكن يُعتقد أن العدد أعلى، إذ تفيد وسائل إعلام ألمانية بأنه أقرب إلى 50 ألفا.

وخلال فترتي ولايته، هدّد تراب مرارا بخفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا وفي دول أوروبية حليفة أخرى كجزء من انتقاده لحلف الناتو.

لكن يبدو أن واشنطن مصممة الآن على معاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أو لم يساهموا في قوة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وقبل ساعات من نشر ترمب منشورا حول خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عبر الهاتف مع نظيره الألماني يوهان فاديفول.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إن روبيو وفاديفول ناقشا الحرب في إيران وأهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأصبح ميرتس عرضة لانتقادات ترمب اللاذعة بعدما صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن إيران «تذل» واشنطن على طاولة المفاوضات.

وكتب ترمب في منشور على شبكته «تروث سوشال» أن «المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه!».

لكن المستشار الألماني قلل من شأن الخلاف الأربعاء، مؤكدا أن العلاقات بينهما لا تزال جيدة.

وقال ميرتس في مؤتمر صحافي في برلين «من وجهة نظري، لا تزال العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس الأميركي جيدة كما كانت من قبل».

وتابع أنه أعرب عن شكوكه بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ البداية، موضحا «نحن في ألمانيا وفي أوروبا نعاني تبعاتها بشكل كبير».