وصل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى ميامي أمس (الاثنين)، عشية مواجهته لائحة اتّهام جنائية فيدرالية لاحتفاظه بوثائق سريّة بعد انتهاء ولايته، في محاكمة تتجاوز بكثير تهم سوء التصرّف التي لاحقته في الماضي، ونجح في التملّص منها. وسيمثل ترمب أمام المحكمة اليوم (الثلاثاء)، للردّ على الاتهامات الموجّهة إليه بأنّه كذب وخطط للاحتفاظ بعشرات الوثائق السرية التي نقلها إلى مقرّ إقامته في فلوريدا بعد مغادرته البيت الأبيض عام 2021.
وبينما لا أحد يعرف بالضبط كيف سيبدأ ترمب في الدفاع عن نفسه ضد أخطر التهم التي واجهها، فإن خياراته لاستخدام النظام القانوني لتأخير القضية أو تحويلها إلى سيرك سياسي أو تصوير نفسه ضحية للمدعين الفيدراليين عديدة ومتنوعة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
وحتى قبل توجيه الاتهام إليه، لمح الرئيس السابق وحلفاؤه ومحاموه إلى بعض الحجج التي يمكنهم طرحها.
وتشمل هذه الحجج التأكيد على أن ترمب لديه الحق في أخذ الوثائق من البيت الأبيض، وأنه رفع عنها السرية قبل مغادرته منصبه. ويمكن لترمب ومحاميه أيضاً اتهام المدعين بسوء السلوك أو محاولة إظهار أنه كان ضحية لمحاكمة انتقائية. ويمكنهم السعي لاستبعاد بعض الأدلة الدامغة من المحاكمة أو محاولة إجبار الحكومة على الكشف عن المواد السرية التي تريد إخفاءها.
لكن قد يكون من الصعب إثبات صحة كل هذه الادعاءات في المحكمة.
وقال صمويل بويل، المدعي الفيدرالي السابق وأستاذ القانون في جامعة ديوك: «كان من الصعب بشكل عام رفض لائحة اتهام فيدرالية قبل الذهاب إلى المحاكمة. ترمب ومحاموه سيواجهون معركة شاقة في تجنب تحريك القضية إلى الأمام».
وأضاف: «خياراتهم هنا محدودة للغاية، ومن غير المرجح أن تمنع القضية من الوصول إلى هيئة محلفين».
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، صرح أحد المحامين السابقين لترمب، تيموثي بارلاتور، والمدعي العام الأميركي السابق في عهده، وليام بار، بأن لائحة الاتهام المكونة من 38 تهمة «مفصلة للغاية وتشكل تهديداً خطيراً للرئيس السابق».
كثير من التكتيكات والخيارات المتاحة للدفاع لها عيوب
لأشهر، بينما كان المدعون العامون يحققون في قضية الوثائق، أصر محامو ترمب ومساعدوه على أن الرئيس السابق يحق له أن يأخذ أي وثائق يريدها من البيت الأبيض بموجب قانون السجلات الرئاسية.
وانتقد بار هذ الحجة، وقال في تصريح لشبكة «فوكس نيوز»، إن «فكرة أن الرئيس لديه السلطة الكاملة لتصنيف أي وثيقة على أنها شخصية فكرة سخيفة».
وأضاف: «إنها وثائق حكومية. إنها سجلات رسمية، وليست سجلاته الشخصية. الخطط الخاصة بمعركة أو شن هجوم على دولة أخرى أو وثائق وزارة الدفاع حول قدرات الولايات المتحدة ليست وثائق شخصية لدونالد ترمب».
وبالإضافة للحجة السابقة، أثار ترمب ومستشاروه مراراً وتكراراً ادعاءً منفصلاً؛ وهو أنه لا يمكن محاسبته على وجود سجلات حساسة معه في مقرّ إقامته بفلوريدا، أو في ممتلكات أخرى خاصة به، لأنه رفع السرية عن كل شيء قبل أن يترك منصبه.
لكن تسجيلاً له في لائحة الاتهام يقوض هذا الادعاء.
وفي التسجيل الذي يعود لعام 2021، اعترف ترمب بأنه احتفظ بمعلومات عسكرية لم تُرفع عنها السرية، قائلاً: «بصفتي رئيساً، كان بإمكاني رفع السرية عن هذه المعلومات، لكنني الآن لا أستطيع».
ويقوض هذا التسجيل الفكرة القائلة إنه رفع السرية عن كل ما لديه، ويضع حدوداً لسلطاته في رفع السرية عن السجلات كرئيس سابق.
من ناحية أخرى، قال كثير من الخبراء القانونيين إن محامي ترمب سيقدمون على الأرجح ما يُعرف باسم دعوى انتقائية للقضاء، ويزعمون أن الرئيس السابق قد وجهت إليه تهم غير عادلة، في حين لم يتعرض سياسيون آخرون واجهوا تحقيقاً بسبب تعاملهم مع المستندات السرية - وعلى الأخص هيلاري كلينتون - للأمر نفسه.
ووصف بويل أي محاولة لإجراء مثل هذه المقارنات بأنها «خاسرة تماماً»، مشيراً إلى أن قضية ترمب تضمنت عدداً كبيراً من الوثائق السرية وأدلة مهمة على عرقلة محاولات الحكومة لاستعادة الوثائق الحساسة، ولم تحدث مثل هذه الأمور أثناء التحقيق مع كلينتون.
وقالت راشيل باركو، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، إنه حتى لو لم تنجح أي من هذه المحاولات لعرقلة التهم، فلا يزال بإمكان محامي ترمب تأخير القضية بشكل كافٍ إلى ما بعد الانتخابات. وإذا فاز ترمب، فقد يطلب من المدعي العام الجديد إسقاط القضية أو حتى قد يعفو عن نفسه.
وأضافت: «لا أعتقد أننا سنحل هذه القضية قبل الانتخابات، بل قد تنهي نتيجة الانتخابات هذه القضية تماماً».
وأثارت لائحة الاتهام الخطيرة التي يقول أنصار ترمب إنها ذات دوافع سياسية لعرقلة عودته إلى البيت الأبيض، مخاوف من حصول اضطرابات، حيث تتحضر شرطة ميامي لاستقبال محتجين قد يصل عددهم إلى 50 ألف شخص.
لكن الرئيس السابق الذي حوكم في الكونغرس مرتين، والذي ينافس لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2024، حافظ على نبرة التحدي بينما كان يستعد ليصبح أول رئيس أميركي تستدعيه محكمة فيدرالية وسط إجراءات أمنية مشدّدة.
وكتب ترمب أمس (الاثنين)، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، وهو يتوجه لقضاء ليلته في نادي الغولف الخاص به والذي يبعد 125 دقيقة عن المحكمة: «علينا أن نكون جميعاً أقوياء وأن نهزم الشيوعيين والماركسيين ومجانين اليسار الراديكالي الذين يدمّرون بلادنا بشكل منهجي».
وأكّد ترمب، المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لعام 2024، أنّ لائحة الاتهام الأخيرة لن تجبره على الانسحاب من الانتخابات.


