ماذا سيحدث إذا صوت مجلس النواب الأميركي برفض صفقة سقف الدين؟

بايدن ومكارثي يتسابقان لحشد الدعم للاتفاق والدفع لخط النهاية

رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي (رويترز)
TT

ماذا سيحدث إذا صوت مجلس النواب الأميركي برفض صفقة سقف الدين؟

رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي (رويترز)

حثّ البيت الأبيض على تمرير سريع للاتفاق حول رفع سقف الدين مع اقتراب خط النهاية المقلق بحلول يوم الاثنين، 5 يونيو (حزيران)، الذي يخاطر بتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها. وأرسل الرئيس جو بايدن كبار مسؤوليه الاقتصاديين إلى مبنى الكابيتول صباح الأربعاء للاجتماع مع المشرعين، بينما واصل كيفين مكارثي رئيس مجلس النواب الاتصالات مع زملائه الجمهوريين لحثّهم على تمرير مشروع القانون.

ووسط دراما مستمرة، وجدل حول معارضات من جانب نواب جمهوريين محافظين من جهة، ونواب ديمقراطيين ليبراليين من جهة أخرى، سيجري تصويت مجلس النواب في الثامنة والنصف مساء اليوم (الأربعاء) على مشروع رفع سقف الدين وإرساله إلى مجلس الشيوخ للتصويت عليه قبل الموعد الذي حددته وزارة الخزانة، الذي يحذر من تعثر كارثي وتأثيرات اقتصادية مدوية على الاقتصاد الأميركي والأسواق المالية الدولية.

وبينما يحظى الاتفاق المبرم بين الرئيس بايدن ومكارثي على تأييد النواب المعتدلين، قال عدد من النواب، من كلا الحزبين بالكونغرس من المحافظين والليبراليين، إنهم على طرفي نقيض من الاتفاق، وعبروا عن استيائهم من الاتفاق المبرم. وجادل الجمهوريون أن تخفيضات الإنفاق ضعيفة للغاية، وأن الاتفاق لا يرقى لمستويات خفض الاتفاق الذي طالبوا به، بينما جادل الليبراليون أن التخفيضات كبيرة للغاية، وتضر الأسر الأميركية.

اختبار لبايدن ومكارثي

وتترقب الأسواق هذا التصويت، الذي سيكون أول اختبار حقيقي للرئيس بايدن وقدرته على دفع التيار التقدمي اليميني في الحزب الديمقراطي إلى التصويت لصالح الاتفاق. وإخفاق الرئيس بايدن في حشد الديمقراطيين قد تزيد من المشكلات الاقتصادية التي تواجهها إدارته، مع احتمالات عالية لحدوث مزيد من الاضطرابات المصرفية، وانزلاق الاقتصاد الأميركي إلى حالة ركود، تتزامن مع اقتراب انعقاد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2024، وهو ما سيخلق تحدياً كبيراً لبايدن، وهو يكافح للفوز بولاية ثانية.

ويواجه رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي اختباراً صعباً أيضاً، وهو يكافح لحشد أصوات الجمهوريين، وسط معارضة قوية من الجمهوريين المحافظين، وتوقعات بتصويتهم بالرفض لتمرير مشروع القانون. ومع تصاعد الانتقادات في صفوف الجمهوريين بشأن تفاصيل الاتفاق الذي أبرمه مكارثي مع بايدن، بدأ بعض المحافظين المتشددين في طرح فكرة الإطاحة بمكارثي من منصبه كرئيس مجلس النواب والتصويت على عزله.

ويحتاج كل من بايدن ومكارثي إلى مزيد من أصوات النواب من كلا الحزبين لتمرير مشروع القانون. وتتزايد المقاومة، مع محاولات كل طرف الترويج لجودة الاتفاق، فالجمهوريون يعتقدون أنه مشروع قانون يعمل لصالح الديمقراطيين، ويعتقد الديمقراطيون أنه مشروع يعمل لصالح الجمهوريين.

ويتضمن الاتفاق المكون من 99 صفحة، رفع سقف الدين حتى عام 2025 وزيادة سقف الاقتراض بحوالي 4 تريليونات دولار، مقابل تخفيضات متواضعة في الإنفاق الفيدرالي بنمو سنوي عند 1 بالمائة على مدى السنوات الست المقبلة. وقد صوّتت لجنة القواعد في مجلس النواب، المكونة من 13 عضواً، ليل الثلاثاء، لصالح إرسال الاتفاق للتصويت عليه في مجلس النواب، بتصويت 7 أصوات مؤيدة، إلى 6 أصوات معارضة، وأرسل ذلك إشارات تفاؤل بإمكانية أن يحظى الاتفاق بالدعم في تصويت مجلس النواب.

تفاؤل حذر

وقال كيفين مكارثي للصحافيين، أمس، من كاليفورنيا، إنه واثق من إمكانية تمرير مشروع القانون. وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الديمقراطي عن نيويورك: «أتوقع أن يحافظ الجمهوريون في مجلس النواب على التزامهم بتصويت ما لا يقل عن ثلثي عددهم في المجلس لصالح مشروع القانون». وشدد على ثقته بتمديد رفع سقف الدين في الوقت المناسب.

وقال بهارات رامامورتي، نائب مدير المجلس الاقتصادي بالبيت الأبيض، إنه يتوقع التصويت لرفع سقف الدين الأميركي، وسيحظى الاتفاق بدعم كافٍ في الكونغرس. وقال للصحافيين: «الاتفاق هو صفقة عادلة وجيدة لما يريده الجميع». وأضاف: «لقد جرت مفاوضات حسنة النية بين الرئيس بايدن ورئيس مجلس النواب مكارثي، وأحد الأشياء الجيدة أنه يزيل عدم اليقين بشأن عودة الجدل حول سقف الدين في المستقبل القريب».

وإذا تم تمرير مشروع القانون في مجلس النواب فسيذهب إلى مجلس الشيوخ الذي يقوده الديمقراطيون، حيث سيحتاج إلى 60 صوتاً قبل أن يصل إلى مكتب الرئيس بايدن لتوقيعه ليصبح قانوناً سارياً.

ولا تتوقف الدراما الأميركية عند حد انتظار تصويت مجلس النواب، فإذا تم تمرير مشروع القانون في مجلس النواب يوم الأربعاء، فإن سيواجه اعتراضات من بعض أعضاء مجلس الشيوخ، مثل السيناتور مايك لي الجمهوري عن ولاية يوتا، والسيناتور ليندسي غراهام الجمهوري من ولاية نورث كارلينا، ولدى الجمهوريين أدوات إجرائية يمكنهم استخدامها لإبطائه بعد الموعد النهائي يوم الاثنين.

سيناريوهات متشائمة

إذن ماذا سيحدث إذا لم يتم تمرير مشروع القانون بحلول 5 يونيو؟ يقول برنارد ياروس، الخبير الاقتصادي في وكالة موديز المتخصصة في تحليل السياسة المالية الفيدرالية، إن الشركة قد وضعت سيناريوهين إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن رفع سقف الدين بحلول 8 يونيو. في أحد السيناريوهين السلبيين، اللذين حددتهما وكالة موديز، أن تصل الولايات المتحدة إلى 8 يونيو دون اتفاق، وبالتالي «نفاد النقد لدى وزارة الخزانة، وعجزها عن دفع جميع فواتيرها بالكامل، وفي الوقت المحدد». وتفترض وكالة موديز، وفقاً لهذا السيناريو، أن هذا التعطيل لرفع حد الديون سيستمر لمدة أسبوع واحد فقط، قبل أن يتم حله، لكن على الرغم من أنه لن يستمر طويلاً، فإنه كافٍ لإحداث أضرار واضطرابات في الأسواق المالية، وأن يخيم شبح الركود على الاقتصاد الأميركي، وستصاحبه خسارة حوالي 1.5 مليون وظيفة، وانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي من الذروة إلى القاع، بحوالي 1 في المائة، وارتفاع في بطالة بنسبة 2 نقطة مئوية تقريباً.

أما السيناريو الثاني الأسوأ بكثير الذي عرضته وكالة موديز فهو سيناريو لا يتوصل فيه المشرعون إلى اتفاق حتى يوليو (تموز) المقبل. ويقول ياروس إن «هذا هو السيناريو الأكثر كارثية حيث يكون هناك ركود يشبه إلى حد كبير ما رأيناه بعد الأزمة المالية الكبرى».


مقالات ذات صلة

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

الاقتصاد صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن الغرامات الأوروبية على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون خلال فبراير (شباط)، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

انتعشت الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

تناقش المحكمة العليا في الولايات المتحدة اليوم (الأربعاء) قضية مركزية في الهوية الأميركية تتعلق بالجنسية عن طريق الولادة، وهو حق يرغب في إلغائه دونالد ترمب الذي يعتزم حضور الجلسات باسم حربه ضد الهجرة غير القانونية.

ووقّع ترمب خلال ولايته الثانية أمراً تنفيذياً يقضي بأن الأطفال المولودين لأبوين يقيمان في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، أو بتأشيرات مؤقتة، لن يصبحوا تلقائياً مواطنين أميركيين.

ونقضت محاكم أدنى درجة هذا القرار باعتباره غير دستوري، وقضت بأنه بموجب بند المواطنة في التعديل الرابع عشر للدستور، يُعتبر كل من يولد على الأراضي الأميركية مواطناً أميركياً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينص التعديل على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون أميركيون». ولا ينطبق هذا على الأشخاص غير الخاضعين للولاية القضائية الأميركية، كالدبلوماسيين الأجانب، والقبائل الأميركية الأصلية.

ورداً على سؤال حول جلسة المحكمة العليا قال ترمب للصحافيين: «سأحضر». وكان ترمب قد حضر مراسم تنصيب أول مرشح له لمنصب قاضٍ في المحكمة العليا، هو نيل غورسوش عام 2017، بعد أشهر من بدء ولايته الأولى. لكن حضور رئيس في منصبه للمرافعات الشفوية في قضية تخص إدارته حالياً يُعد حدثاً استثنائياً.

وتقول إدارة ترمب إن التعديل الرابع عشر للدستور الذي أُقرّ عقب الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865)، يُعنى بحقوق المواطنة للعبيد المُحررين، وليس لأبناء مهاجرين غير قانونيين، أو زوار مؤقتين.

ويستند الأمر التنفيذي الصادر عن ترمب إلى فكرة أن أي شخص موجود في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، أو بتأشيرة لا يخضع لسلطة الدولة، وبالتالي يُستثنى من الحصول على الجنسية تلقائياً.

ورفضت المحكمة العليا هذا التعريف الضيق في قضية عام 1898 تتعلق برجل يُدعى وونغ كيم آرك، وُلد في سان فرانسيسكو عام 1873 لأبوين هاجرا إلى الولايات المتحدة من الصين.

وبعد زيارة للصين مُنع وونغ كيم آرك من دخول الولايات المتحدة عام 1895 بموجب قوانين استبعاد الصينيين. إلا أن المحكمة العليا قضت بأنه مواطن أميركي بحكم ولادته في الولايات المتحدة.

تاريخ وتقاليد

وقال أستاذ القانون بجامعة إيلينوي في شيكاغو ستيفن شوين إن من المرجح أن ترفض المحكمة الطعن في حق المواطنة بالولادة.

وصرح شوين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه محكمة لطالما استندت إلى التاريخ والتقاليد كمرجع أساسي في فهم الدستور. وسيكون من المستغرب بعض الشيء أن نكتشف بعد 150 عاماً أننا كنا نطبق بند المواطنة بشكل خاطئ تماماً». وللمحافظين أغلبية ساحقة في المحكمة العليا (6-3). وقد عيّن ترمب ثلاثة من قضاتها.

وقال جون ساوير، المدعي العام في عهد ترمب، إنه لكي يكون الشخص مؤهلاً للحصول على الجنسية «يجب أن يكون مولوداً في الولايات المتحدة، وخاضعاً لولايتها القضائية». وأضاف ساوير في مذكرة للمحكمة أن «أبناء الأجانب المقيمين مؤقتاً أو غير القانونيين ليسوا خاضعين للولاية القضائية للولايات المتحدة». و«لا يخضع أي شخص لـ(للولاية القضائية) للولايات المتحدة إلا إذا كان يدين لها بالولاء الكافي، ويحق له المطالبة بحمايتها».

«سياحة الولادة»

وقال ساوير إن منح الجنسية تلقائياً لأبناء مهاجرين غير قانونيين «حافز قوي للهجرة غير القانونية»، معتبراً أن ذلك يشجع ما يُسمى بـ«سياحة الولادة».

وإذا رفضت المحكمة العليا إلغاء حق المواطنة بالولادة، فستكون هذه ثاني خسارة كبيرة لترمب خلال هذه الولاية، بعد أن أبطل القضاة معظم رسومه الجمركية في فبراير (شباط).

ورد ترمب بغضب على هذا الحكم، ووصف الثلاثاء حق المواطنة بالولادة بأنه «إحدى أكبر عمليات الاحتيال في عصرنا»، وذلك بعد يوم من منشور له على «تروث سوشال» ينتقد فيه «قضاة أغبياء».

وقال الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، الذي يدافع عن حق المواطنة بالولادة أمام المحكمة، إن إدارة ترمب «لا تطالب بأقل من إعادة صياغة الأسس الدستورية لأمتنا». وأضاف أن «الحجج الباطلة للحكومة، إذا قُبلت، فسترخي بظلالها على جنسية ملايين الأميركيين على مدى أجيال». ومن المتوقع صدور قرار في القضية بحلول أواخر يونيو (حزيران)، أو أوائل يوليو (تموز).


ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفجر الرئيس الأميركي دونالد ترمب غضباً بعد أن أصدر القاضي الاتحادي ريتشارد ليون أمراً قضائياً مؤقتاً يوقف بناء صالة الاحتفالات الضخمة التي يتفاخر بها ترمب في موقع الجناح الشرقي من البيت الأبيض.

الحكم الذي جاء في 35 صفحة، يشترط موافقة صريحة من الكونغرس قبل استئناف الأعمال، عادّاً أن الرئيس يفتقر إلى السلطة القانونية لتمويل وتنفيذ مشروع بقيمة 400 مليون دولار دون تفويض تشريعي. وعُلّق تنفيذ القرار 14 يوماً لتجنب تعقيدات لوجيستية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض (د.ب.أ)

لم ينتظر ترمب طويلاً، ولجأ إلى منصته المفضلة «تروث سوشيال» ليهاجم الحكم بشدة، واصفاً إياه بـ«غير المنطقي»، ومؤكداً أن المشروع «متوافق مع الميزانية ومتقدم عن الجدول الزمني». وأضاف أنه ممول بالكامل من تبرعات خاصة من «الأثرياء والشركات الكبيرة»، دون أن ينفق دافعو الضرائب دولاراً واحداً. ووصف «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» الذي رفع الدعوى بـ«جماعة يسارية متطرفة من المجانين»، كما هاجم مجدداً رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، عادّاً مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي بمبلغ (2.5 مليار دولار) دليلاً على «عدم الكفاءة وربما الفساد».

بدورهم، أعلن مسؤولو البيت الأبيض فوراً بدء خطوات الاستئناف ضد الحكم القضائي، فيما رأى مراقبون أن الحكم أشعل فتيل خلاف قانوني وسياسي حاد يتجاوز مجرد «صالة احتفالات» إلى جوهر توازن السلطات في الديمقراطية الأميركية.

القاعة الأكبر والأجمل

على مدى أشهر، روّج ترمب لمشروع بناء «صالة احتفالات عظيمة وجميلة» متفاخراً بأنها ستكون الأكبر في تاريخ البيت الأبيض، بمساحة 90 ألف قدم مربعة. ووصفها بأنها إضافة فاخرة لاستضافة الاحتفالات الرسمية والدبلوماسية، و«هدية» من شركات وأثرياء. وبدأت بالفعل أعمال الهدم في الجناح الشرقي التاريخي العام الماضي في جزء من رؤيته لـ«تحديث» مقر الرئاسة، لكن الدعوى القضائية كشفت مخاوف جدية تتعلق بعدم إجراء تقييمات بيئية وتاريخية كاملة، وتجاوز السلطة التنفيذية حدودها.

ورفض القاضي ليون - المعيّن من قبل الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن - خطة البناء، مؤكداً أنه لا يوجد قانون يمنح الرئيس السلطة التي يدّعيها. وشدّد على أن «الرئيس ليس مالكاً شخصياً للبيت الأبيض»، بل هو ملكية عامة تاريخية تحتاج إلى رقابة تشريعية للتعديلات الكبرى.

تمويل من القطاع الخاص

صورة تظهر الرافعات البرجية المُستخدمة في بناء قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض بواشنطن 31 مارس 2026 (أ.ب)

كان الرئيس ترمب قد خطط لتمويل بناء صالة الاحتفالات عبر صندوق خيري، بتبرعات من شركات كبرى مثل «أمازون»، و«غوغل»، و«بلانتير»، ومساهمة شخصية منه. وكانت ميزانية المشروع تقدر بـ200 مليون دولار، ثم ارتفعت إلى 400 مليون. وبينما أكدت الإدارة أن هذا التمويل الخاص يحمي المشروع من استقطاع من الميزانية الفيدرالية، لكن القاضي حذر من «التعقيد» ومخاطر تضارب المصالح، خصوصاً أن بعض المانحين يحملون عقوداً حكومية بمليارات الدولارات.

وقد أعطى القاضي للكونغرس سلطة الموافقة التشريعية الصريحة لأي أعمال، لكن الكونغرس يواجه انقساماً قوياً، حيث يدعم الجمهوريون مشروع بناء صالة الاحتفالات بقوة، ويعدونه ضرورة لتحديث البيت الأبيض و«هدية للأمة».

وقد وصف النائب بيرون دونالدز الجمهوري من فلوريدا الانتقادات الموجهة للمشروع بأنها «متلازمة الغضب من ترمب»، مؤكداً أن البيت الأبيض يحتاج إلى صالة احتفالات. وأعرب عدد من الجمهوريين أن التمويل الخاص يعفي المشروع من الحاجة إلى موافقة الكونغرس، واتهموا الديمقراطيين باستخدام القضاء لعرقلة إنجازات ترمب.

انتهاك لتوازن السلطات

أما الديمقراطيون، فيعارضون الاستمرار في البناء دون مراجعة شاملة، ويطالبون بتقييم تاريخي وبيئي، ويحذرون من «الفساد» الناتج عن تبرعات الشركات. ويرى الديمقراطيون هذا المشروع، انتهاكاً لتوازن السلطات، ويطالبون بحماية التراث الوطني، وأنه يفتح الباب لتغييرات مستقبلية دون رقابة.

ويقول المحللون إن الحكم القضائي يعد نقطة تحول في الجدل حول صلاحيات الرئيس في إجراء تعديلات في البيت الأبيض. ويعيد إحياء نقاشات تاريخية حول تجديدات سابقة، لكن حجم المشروع (400 مليون دولار) وتوقيته يجعله أكثر إثارة.

سياسياً، يستغل ترمب الحكم لتعزيز صورته بأنه ضحية الدولة العميقة والقضاة المعادين، أما الديمقراطيون، فيستخدمونه للضغط على المانحين وكشف تضارب المصالح. ويقول المحللون إنه إذا نجح الاستئناف أو حصلت موافقة الكونغرس (وهو أمر مرجح نتيجة الأغلبية الجمهورية)، فقد يستمر البناء. لكن الأمر يتجاوز الصراع حول صالة احتفالات إلى سؤال جوهري، هل يحق للرئيس إعادة تشكيل رموز السلطة دون رقابة، أم أن الكونغرس لا بد أن يكون حارس التوازن والمراقب؟


ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، إنه يدرس جدياً سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى حربه على إيران، أو إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف بأنه «نمر من ورق»، قائلاً إن مسألة خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشترك «لم يعد أمراً قابلاً لإعادة النظر».

ويُعد هذا أقوى مؤشر حتى الآن على أن البيت الأبيض لم يعد يعتبر أوروبا شريكاً دفاعياً موثوقاً به، وذلك بعد رفض طلب ترمب من الحلفاء إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

وسُئل ترمب عما إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف بعد انتهاء النزاع، فأجاب: «بالتأكيد. أقول إن الأمر لا رجعة فيه. لم أقتنع يوماً بـ(الناتو). لطالما عرفت أنه نمر من ورق، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً بالمناسبة».

وأضاف أن الولايات المتحدة لطالما كانت حاضرة لدعم الحلفاء، بما في ذلك أوكرانيا، بينما لم يظهر الحلفاء الدعم نفسه تجاه المصالح الأميركية.

واستهدف ترمب المملكة المتحدة بشكل خاص، منتقداً رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب رفضه المشاركة في الحرب، مُلمّحاً إلى أن «البحرية الملكية غير مؤهلة لهذه المهمة».

وعندما سُئل عما إذا كان ينبغي على ستارمر زيادة الإنفاق على الدفاع، قال ترمب: «لن أملي عليه ما يفعل. فليفعل ما يشاء. لا يهم. كل ما يريده ستارمر هو طواحين هواء باهظة الثمن ترفع أسعار الطاقة لديكم إلى مستويات فلكية».

وفي وقت لاحق، دافع ستارمر عن حلف شمال الأطلسي، واصفاً إياه بأنه «التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق».

وقال ستارمر خلال مؤتمر صحافي في مقر رئاسة الحكومة «(الناتو) يكفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً».

وأبدت واشنطن استياءها المتزايد من موقف الحلفاء خلال الحرب؛ حيث اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن «الناتو» أصبح «طريقاً باتجاه واحد»؛ مشيراً إلى رفض الحلفاء السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدهم العسكرية.

وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز» قبل ساعات من المقابلة مع ترمب، قال روبيو إن على أميركا «إعادة النظر» في عضويتها في حلف «الناتو» عند انتهاء الحرب في إيران.

وكانت صحيفة «التلغراف» قد كشفت الأسبوع الماضي أن ترمب يدرس اتخاذ إجراءات تتعلق بـ«الناتو» تهدف إلى معاقبة الأعضاء الذين لا يلبُّون مطالبه التمويلية.

ومساء أمس (الثلاثاء) قال ترمب، إن الحرب على إيران قد تنتهي في غضون «أسبوعين، وربما ثلاثة»، مؤكداً أن هدفها الوحيد هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.