أوكرانيا والتجارة والهجرة تتصدر نقاشات بايدن ورئيس وزراء إسبانيا

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي جو بايدن في إندونيسيا (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي جو بايدن في إندونيسيا (رويترز)
TT

أوكرانيا والتجارة والهجرة تتصدر نقاشات بايدن ورئيس وزراء إسبانيا

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي جو بايدن في إندونيسيا (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي جو بايدن في إندونيسيا (رويترز)

حَمَل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ملفات عدة، تتصدرها الحرب في أوكرانيا والتجارة وأزمة الهجرة في لقائه مع الرئيس الأميركي جو بايدن ظهر (الجمعة) في البيت الأبيض.

ويسعى سانشيرز، الذي يرأس حكومة يسار الوسط في إسبانيا، لدفع أجندة سياسية واقتصادية تركز على تعزيز قدرات أوكرانيا في القتال ضد القوات الروسية، ودفْع مشروعات تقوم بها الشركات الإسبانية في مجال مكافحة التغيّر المناخي، والتوجّه نحو تمكين الاتحاد الأوروبي من تحقيق استقلالية في إنتاج السلع الاستراتيجية، حتى لا تتكرر أزمة سلاسل التوريد التي ظهرت خلال جائحة «كورونا»، وهي قضايا تتوافق مع أجندة الرئيس الأميركي «الديمقراطية».

ويسعى سانشيز أيضاً إلى حل بعض الخلافات التجارية مع واشنطن، مثل المشكلات التي تواجهها صادرات الزيتون الإسبانية في الولايات المتحدة بسبب القيود الجمركية.

أما العلاقات العسكرية فهي المجال الأكثر تعاوناً بين واشنطن ومدريد، فقد سمح البلد الأوروبي بوصول اثنتين من المدمرات الأميركية الست التي ستتمركز في قاعدة «روتا» العسكرية في جنوب إسبانيا.

وفي ما يتعلق بالهجرة، سيناقش الزعيمان كذلك اتفاقيات الهجرة التي أبرمتها إسبانيا مع الكثير من دول أميركا الوسطى - المهاجرون الذين يأتون لموسم مع عمل منظّم ثم يعودون إلى بلدانهم - والتي أبدت الولايات المتحدة اهتماماً بها.

ويشارك في هذا البرنامج خلال الوقت الحالي نحو 2000 مهاجر من 4 بلدان هي (هندوراس، وغواتيمالا، وجمهورية الدومينيكان، والسلفادور)، لكن إسبانيا تريد توسيع نطاق هذه المبادرة، وجعلها أكبر كثيراً.

كما يتضمّن جدول الأعمال، قضية تنظيف «بالوماريس»، المنطقة الملوثة بالبلوتونيوم قبل 57 عاماً في حادث نووي، عندما اصطدمت قاذفة أميركية من طراز «B-52» في الجو بطائرة للتزود بالوقود، وأسقطت 4 قنابل هيدروجينية على ساحل ألميريا.

وفي عام 2015، وعدت واشنطن بنقل الأرض الملوثة إلى صحراء نيفادا، لكن هذه العملية لم تتحقق بعد، وسيحاول سانشيز تأمين بعض الضمانات للحصول على موعد نهائي للعملية.

لقاء استثنائي

وصفت الحكومة الإسبانية اللقاء بين سانشيز وبايدن بأنه لقاء استثنائي للعلاقات بين البلدين، ومن أكثر الأمور أهمية لها هو تغيير الموقف الدولي والأميركي من الصحراء الغربية، واستعادة علاقة مدريد المعقّدة مع المغرب، الجار الرئيسي والمهم بالنسبة إليها في مكافحة الهجرة غير النظامية.

ووصل سانشيز إلى واشنطن (الخميس)، وقدَّم لرئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة نانسي بيلوسي «وسام الصليب الأكبر من وسام إيزابيل الكاثوليكية»، وهو تكريم تمنحه الحكومة الإسبانية لكبار الشخصيات.

وذكر بيان الحكومة الإسبانية أن رئيس الوزراء أراد بهذا التكريم تسليط الضوء على «شجاعة رئيسة مجلس النواب السابقة ومثابرتها في دفاعها عن الديمقراطية وحقوق المرأة»، إضافة إلى عمل بيلوسي لتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا، وبناء الجسور بين الثقافات المختلفة.

وتتزامن زيارة سانشيز إلى البيت الأبيض واجتماعه مع الرئيس بايدن مع بدء الاستعدادات للانتخابات المحلية والإقليمية في إسبانيا، ما قد يعطي زخماً لزعيم «حزب العمال الاشتراكي» الإسباني ورئيس الحكومة سانشيز قبل التصويت في 29 مايو (أيار) الحالي.

وفي هذا السياق، قال محللون إن جهود سانشيز أوتيت ثمارها، فقد سعت الحكومة الإسبانية إلى عقد هذا الاجتماع منذ أكثر من عامين لمناقشة أجندة مكثفة طرحها قبل يومين وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس في اجتماعه مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن.

والتقى سانشيز، بايدن لدقائق على هامش قمة «الناتو» في بروكسل عام 2021، وخلال قمة مدريد في يونيو (حزيران) 2022، كما تحدَّثا طويلاً في اجتماع غير رسمي خلال اجتماعات مجموعة العشرين في إندونيسيا في نوفمبر 2022.

الحرب في أوكرانيا

ومن المقرر أن تتولى إسبانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي من يوليو (تموز) إلى ديسمبر (كانون الأول). وتركز استراتيجية رئيس الوزراء الإسباني على القضايا التي تعد أساسية أيضاً للولايات المتحدة، مثل الهجرة، والاستثمارات في التحول البيئي، لكن القضية التي تحتل الصدارة هي الحرب الروسية – الأوكرانية، وهي القضية الحاسمة في جدول أعمال الزعيمين، وفقاً للبيت الأبيض.

والتقى سانشيز الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف للتعبير عن دعمه أوكرانيا، كما التقى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، الذي أعلن ضرورة البحث عن طريق بديل للسلام وإنهاء الحرب من خلال الوساطة، ويختلف ذلك عن مسار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتشير تسريبات إلى رغبة الاتحاد الأوربي في تحميل الصين دور الوساطة للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ للتوصل إلى مفاوضات تؤدي إلى وقف لإطلاق النار والتسوية بين الطرفين.

يذكر أن سانشيز زار الصين في نهاية مارس (آذار) الماضي، والتقى الزعيم الصيني شي جينبينغ في ظل بحث مدريد عن مسار أوروبي في علاقتها مع بكين.

وتحدَّث محللون عن أن إسبانيا أصبحت جهة فاعلة دولياً وذات صلة بمسارات الحرب الروسية - الأوكرانية، وقد يكون هذا هو سبب اهتمام بايدن باستقبال سانشيز في واشنطن.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
TT

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الملك تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة كوه نور الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.

وقال ممداني، رداً على سؤال وُجّه إليه قبل لقائه الزوجين الملكيين خلال زيارة لنصب 11 سبتمبر (أيلول) التذكاري: «لو كان لي أن أتحدث مع الملك عن أي شيء آخر، لربما شجعته على إعادة ماسة كوه نور».

وشوهد الملك تشارلز لاحقا وهو يضحك مع ممداني.

وتُعرض هذه القطعة التي تزن 105.6 قيراط في برج لندن، وقد تنازلت عنها مملكة البنجاب لشركة الهند الشرقية البريطانية عام 1849 كجزء من معاهدة سلام أُبرمت بعد الحرب الأنغلو-سيخية.

رغم أنّ هناك شبه إجماع على أنها استخرجت في الهند، فإن تاريخها يمزج بين الأساطير والحقائق، كما أنّ دولاً عدة مثل أفغانستان وإيران وباكستان تدّعي أحقيتها بها.

وسبق أن طلبت نيودلهي مراراً استعادتها لكنها لم تنجح في ذلك.


«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية، بحسب «رويترز»، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى إلى ​إشراك دول أخرى من أجل تشكيل تحالف دولي لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وجاء في البرقية التي تحمل تاريخ 28 أبريل (نيسان)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق على تشكيل «بناء الحرية البحرية»، ووصفت البرقية الأمر بأنه مبادرة مشتركة بين وزارة الخارجية ‌ووزارة الدفاع.

وذكرت البرقية ‌أن «بناء الحرية البحرية يمثل ​خطوة ‌أولى ⁠حاسمة لإرساء ​بنية أمنية ⁠بحرية للشرق الأوسط لمرحلة ما بعد الصراع. ويعد هذا الإطار جوهرياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحريات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية».

وأوضحت البرقية أن الجزء الذي تقوده ⁠وزارة الخارجية من هذه المبادرة سيعمل ‌كمركز دبلوماسي بين الدول ‌الشريكة وقطاع النقل البحري، بينما ​سيتولى الجزء التابع ‌لوزارة الدفاع والذي سيعمل من مقر القيادة المركزية ‌الأميركية في فلوريدا تنسيق حركة الملاحة البحرية لحظة بلحظة والتواصل المباشر مع السفن العابرة للمضيق.

وكانت «وول ستريت جورنال» أول من أشار إلى هذا ‌المسعى الأميركي.

وذكرت البرقية أنه يتعيّن على السفارات الأميركية عرض المسعى شفاهية على الدول ⁠الشريكة ⁠بحلول الأول من مايو (أيار)، من دون أن يشمل هذا روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا و«غيرها من خصوم الولايات المتحدة».

وأشارت البرقية إلى أن المشاركة يمكن أن تتخذ أشكالاً دبلوماسية، أو تبادل معلومات، أو إنفاذ العقوبات، أو الوجود البحري، وغير ذلك من أشكال الدعم.

وجاء في البرقية: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من بلدكم تحويل أصوله وموارده البحرية بعيداً عن ​الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية ​القائمة».

وأضافت أن المبادرة لا علاقة لها «بحملة أقصى الضغوط التي يتبناها الرئيس ولا المفاوضات الجارية».


«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)

ذكر ​موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء، أنه من ‌المقرر ‌أن ​يتلقى ‌الرئيس ⁠الأميركي ​دونالد ترمب ⁠اليوم الخميس إحاطة من قائد ⁠القيادة ‌المركزية ‌الأميركية ​براد كوبر ‌حول ‌خطط جديدة لعمل عسكري ‌محتمل في إيران.

وأفاد موقع «أكسيوس»، في وقت سابق، بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.