بوتين يبلغ مبعوثي ترمب بأن الموقف في أوكرانيا «صعب»

ويتكوف وكوشنر يزوران موسكو وكييف لطرح مقترح لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
TT

بوتين يبلغ مبعوثي ترمب بأن الموقف في أوكرانيا «صعب»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)

التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ​بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين، اليوم السبت، وأبلغهما في بداية المحادثات أن الوضع في أوكرانيا «صعب».

وأشاد بوتين بجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف العام في أوكرانيا. وكان ترمب قد أشار، الجمعة، إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وقال بوتين: «مع إدراكه لصعوبة الموقف، فإنه لا يتوقف عن بذل الجهود للمساعدة في التوصل إلى تسوية والمساهمة في حل النزاع الروسي-الأوكراني»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كيريل ديمترييف مع ويتكوف وكوشنر (رويترز)

ووصل المبعوثان الأميركيان، ويتكوف وكوشنر، إلى موسكو، السبت، في محاولة لإحياء جهود متعثرة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا. وذكرت وكالة «تاس» الروسية الرسمية أن المبعوث الروسي كيريل ديمترييف كان في استقبال ويتكوف وكوشنر في المطار.

ونشر ديمترييف صوراً له وهو يلتقي الوفد الأميركي، الذي يضم ويتكوف وكوشنر، أثناء نزولهما من الطائرة، وعلّق عليها قائلاً: «أهلاً بكما في موسكو يا صانعي السلام».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الاحتفال بالذكرى 879 لتأسيس العاصمة موسكو (أ.ف.ب)

وندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضربات روسية استهدفت مطاري العاصمة الأوكرانية ليل الجمعة-السبت، معتبراً أنها محاولة لعرقلة الزيارة المرتقبة لمبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى كييف، الأحد.

وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «من الواضح أن هذه الضربات الروسية على المطارات تُمثل ردّاً على المناقشات والاستعدادات المتعلقة بإمكانية استخدام الجانب الأميركي طائرة للسفر إلى أوكرانيا والهبوط في مطار كييف أو مطار بوريسبيل».

وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا ستوقف هجماتها الجوية على موسكو خلال زيارة المبعوثين، داعياً موسكو إلى اتخاذ الخطوة نفسها.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، السبت، إن روسيا نفذت ليلاً ضربات على كييف ومطاراتها. وأضاف: «من الواضح أن هذه الضربات الروسية هي رد فعل على المناقشات والاستعدادات لاحتمالية استخدام الجانب الأميركي طائرة للوصول إلى أوكرانيا».

وتابع زيلينسكي في منشور آخر: «لاحظنا التصرف الروسي، وسوف نعدّل عملياتنا الأسبوع المقبل وفقاً لذلك، فيما يتعلق بالمجال الجوي الروسي الذي أصبح خطراً بسبب طائراتنا المسيّرة وصواريخنا في السماء. وبالطبع، لا توجد، ولن تكون هناك، أي تهديدات للدبلوماسية من جانبنا».

بدوره، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصدر أمراً بعدم شن أي غارات على كييف لمدة 3 أيام، تبدأ من منتصف الليل. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، السبت، إن بوتين أصدر أمراً بوقف الغارات الجوية على كييف لمدة 72 ساعة، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

كيريل ديمترييف يلتقي ويتكوف وكوشنر أثناء نزولهما من الطائرة معلقاً: «أهلاً بكما في موسكو يا صانعي السلام» (رويترز)

وأضاف بيسكوف: «أمر بوتين بعدم شن أي غارات جوية على كييف لمدة 3 أيام، بدءاً من منتصف الليلة». وتابع أن القرار مرتبط بالاستعدادات لزيارة المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، إلى كييف لإجراء محادثات.

وقالت مصادر مقربة من الكرملين إن التوقعات بشأن الزيارة منخفضة للغاية، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ». وأضافت أن الزيارات السابقة لويتكوف وكوشنر لم تُحقق أي تقدم، وأنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأنهما سيقدمان مقترحات مقبولة.

وحذّر بيسكوف، السبت، من اتخاذ مواقف مسبقة قبل الاستماع إلى المقترحات الأميركية، داعياً إلى الانتظار حتى اجتماع بوتين مع ويتكوف وكوشنر.

وقالت المصادر -مشترطة عدم الكشف عن هويتها لكونها تناقش مسائل حساسة- إن بوتين مستعد لوقف الحرب وفق شروطه، وإن مطالب موسكو تزداد صرامة، لأنها تعتقد أنها تتمتع بتفوق عسكري على أوكرانيا.

وقالت المصادر المطلعة في كييف إن أوكرانيا متشائمة أيضاً من تحقيق تقدم ذي معنى بشأن زيارة ويتكوف وكوشنر.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين إن المفاوضَين سيسعيان إلى درس إمكان إحراز تقدم نحو السلام، لكنه امتنع عن الكشف عما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ كما أشار سابقاً، لكنه قال: «لدينا فكرة للسلام».

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله، السبت، إن على الإدارة الأميركية أن تأخذ في الاعتبار الواقع الميداني في أي تسوية للصراع بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الأوضاع لا تسير في مصلحة كييف.

وقال ريابكوف للوكالة: «السؤال الأساسي هو مدى استعداد الإدارة الأميركية لبذل الجهود من أجل البحث عن حل حقيقي للأزمة الحالية، مع الأخذ في الاعتبار الواقع على الأرض».

وعلى الصعيد الميداني، ظلّت خطوط المواجهة مستقرة إلى حد بعيد، إذ لا تحقق روسيا سوى مكاسب تدريجية في مساعيها لبسط سيطرتها الكاملة على منطقة دونباس الأوكرانية.

وكانت آخر زيارة معروفة لويتكوف وكوشنر إلى موسكو في يناير (كانون الثاني)، عندما التقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.

وكان المبعوث الروسي كيريل ديمترييف قد قال لـ«رويترز» في يونيو (حزيران) إنه ظل على اتصال بالمفاوضين الأميركيين خلال فترة انقطاع عن زيارة روسيا. وشارك ديمترييف في جميع اجتماعاتهما السابقة مع الرئيس فلاديمير بوتين، كما لعب دوراً في التفاوض بشأن إعفاءات من العقوبات الأميركية على النفط الروسي هذا العام.

وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح جديد وملموس يهدف إلى إنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس، من دون أن يكشف تفاصيله.

موكب الوفد الأميركي متجهاً للقاء الرئيس بوتين (رويترز)

وأضاف ترمب للصحافيين: «أرسلناهما لنرى ما إذا كان بإمكاننا إنجاز شيء ما أم لا». وكما هي الحال مع جهود الوساطة الأميركية السابقة، أعرب ترمب عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم، على الرغم من عدم تحقيق تقدم كبير حتى الآن. وتأتي الزيارة في وقت صعّد فيه الجانبان هجماتهما الجوية ضد بعضهما.

ولا تزال خلافات هائلة قائمة بين روسيا وأوكرانيا بشأن سبل إنهاء الحرب التي تُعد الأكثر فتكاً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وذكر الكرملين، الجمعة، أن موقف بوتين، الذي طرحه في خطاب قبل عامين والمتمثل في أنه ينبغي على أوكرانيا التنازل عن كامل أراضي المناطق الأربع التي تُطالب بها روسيا والتخلي عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، لا يزال «ثابتاً».

ومنذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، ظل المجال الجوي الأوكراني مغلقاً. لكن زيلينسكي قال إن المسؤولين ناقشوا إمكانية وصول مبعوثي السلام الأميركيين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر جواً خلال زيارتهما المتوقعة إلى كييف، الأحد.

وقصفت طائرة روسية مسيرة، الجمعة، مقر جهاز الأمن الأوكراني، وهو أحد أهم المباني الحكومية في كييف. ويشارك الجهاز بين وكالات أخرى، في تنفيذ عمليات في العمق الروسي.

وأسفرت الهجمات الروسية الأخيرة عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 5 آخرين في منشأة صناعية بمنطقة دنيبروبيتروفسك، جنوب أوكرانيا، حسبما قال رئيس الإدارة العسكرية المحلية أوليكسندر هانزا. وأضاف أن رجلاً يبلغ من العمر 62 عاماً أُصيب أيضاً، فيما تضررت منازل خاصة ومبنى سكني في هجوم منفصل على مقاطعة نيكوبول في المنطقة.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها، السبت، إن القوات الروسية شنّت ضربات على سفينتين لنقل البضائع السائبة وسفينة حاويات في ميناء تشورنومورسك، بالإضافة إلى سفينة أخرى لنقل البضائع السائبة بالقرب من أوديسا.

وذكرت الوزارة أن هذه السفن تُستخدم لنقل شحنات عسكرية إلى القوات المسلحة الأوكرانية. وقالت الوزارة، في بيان السبت، إنها نفّذت أيضاً ضربات على مصنعَي تعدين في المنطقة، واصفةً إياهما بأنهما «موردان رئيسيان لمنتجات المعادن اللازمة للإنتاج العسكري الأوكراني».


مقالات ذات صلة

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

​قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إن ‌قواتها ‌قصفت ​سفينة ‌شحن ⁠محملة ​بإمدادات عسكرية بالقرب ⁠من ميناء أوديسا الأوكراني ⁠على ‌البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية، و«الدومينيكان» تحذر مواطنيها من القتال في روسيا.

«الشرق الأوسط» (سيول - سانتو دومينغو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

إدارة ترمب تقدم تعهدات ملزمة لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وبوتين يدرس كل الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)
تحليل إخباري جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

لم تعد احتمالات توسع الحرب في أوروبا تُناقَش بوصفها سيناريو بعيداً أو افتراضاً نظرياً، فحرب أوكرانيا غيّرت كل شيء وخطر المواجهة الأكبر أصبح أكثر جدية.

أنطوان الحاج
أوروبا عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب) p-circle

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

أسفرت ضربات مسيّرات روسية عن مقتل 5 أشخاص، الجمعة، في وضح النهار في كييف، بعدما أعلنت أوكرانيا حصولها على موافقة نهائية من ترمب لإنتاج صواريخ «باتريوت» محلياً.

«الشرق الأوسط» (كييف )

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
TT

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد، على غرار ما حدث في جيب سبتة الإسباني هذا الصيف.

وصرّح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، خلال مؤتمر صحافي السبت في ميونيخ، بأن على أوروبا إرساء «آلية دعم جديدة للبلدان التي تواجه ضغطاً كهذا عند حدودها الخارجية».

وأضاف الوزير المحافظ قبيل اجتماع مع 16 من نظرائه في الاتحاد الأوروبي والمفوض الأوروبي ماغنوس برينر لمناقشة ملفات الهجرة، قائلاً: «بعبارة أخرى، قوة تدخل سريع تابعة لوكالة (فرونتكس)، تكون قادرة على تقديم الدعم اللازم للدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في غضون 24 ساعة».

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

من جهته، أشار برينر إلى أن المفوضية الأوروبية ستقدم «في المستقبل القريب» تفويضاً «معزّزاً» لوكالة «فرونتكس»، لتكون قادرة على «التحرك بسرعة، ومرونة أكبر، قبل أن تتحول الأحداث إلى أزمات حقيقية».

وأكد دوبريندت أن الحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس التي جعلت من تشديد سياسة الهجرة أولوية لكبح صعود اليمين المتطرف «على قناعة بإمكان الاستعانة بشكل أكبر بوكالة (فرونتكس) في إجراءات إعادة المهاجرين»، ولا سيما عبر الدول الثالثة التي يمرون بها، وكذلك في إطار «اتفاقية دبلن» داخل الاتحاد الأوروبي التي تحدد الدولة المسؤولة عن البتّ في طلب اللجوء.

واعتبر المفوض برينر أن على وكالة «فرونتكس» أن تؤدي «دوراً أكثر أهمية وكثافة في عمليات الإعادة».

تعمل ألمانيا حالياً، بالتعاون مع الدنمارك وهولندا والنمسا واليونان، على إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين (مراكز ترحيل) في دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف إعادة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.

وتمسّك دوبريندت بالهدف الذي أعلنته هذه الدول الخمس، والمتمثل في تقديم اتفاقات أولية مع دول من خارج التكتل «بحلول نهاية العام».

من جانبها، نددت لجنة الإنقاذ الدولية، الخميس، بمراكز الإعادة، واصفة إياها بأنها «نهج قاسٍ، ومكلف، ويجرّد الأشخاص من كرامتهم، وحقوقهم الأساسية».


روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
TT

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم السبت، إن قواتها قصفت سفينة شحن محملة بإمدادات عسكرية بالقرب من ميناء أوديسا الأوكراني على البحر الأسود.

وأضافت الوزارة أن مركزاً للإمداد والتموين تعرض أيضاً للقصف في أوديسا.

ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من صحة ما أوردته وزارة الدفاع الروسية بشكل مستقل.

وأسفرت ضربات روسية وأوكرانية متبادلة عن مقتل 16 شخصاً على الأقلّ في البلدين، وفق ما أفادت السلطات المحلية، السبت، مع تكثيف موسكو وكييف ضرباتهما في الأشهر الأخيرة.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل شخصين في مدينة زابوريجيا بجنوب البلاد.

وأفادت السلطات في سومي بمقتل شخصين آخرين في المدينة الواقعة في الشمال الشرقي على الحدود مع روسيا، وذلك في ضربة جوية أسفرت أيضاً عن ستة جرحى بينهم طفلة.

وقال المسؤول الإقليمي أولكسندر غانجا إن غارة جوية روسية في منطقة دنيبروبيتروفسك (وسط شرق) أسفرت عن مقتل فتاة تبلغ 17 عاماً وامرأة تبلغ 59 عاماً، وإصابة شخصين آخرين، أحدهما طفل يبلغ ست سنوات.

وفي كييف، خلفت ضربة بمسيّرة على مبنى سكني خمسة جرحى، غداة قصف استهدف العاصمة وأسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

سفن شحن بالبحر الأسود بالقرب من أوديسا بأوكرانيا في 17 أبريل 2025 (رويترز)

وفي منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لأوكرانيا، قُتل شخص في غارة جوية أوكرانية بمسيّرة استهدفت منشأة تجارية، بينما قضى ثلاثة آخرون في غارات جوية أوكرانية منفصلة على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة زابوروجيا، بحسب ما أفاد يفغيني باليتسكي، المسؤول المحلي المعين من موسكو السبت.

وفي منطقة خيرسون (جنوب) التي تسيطر عليها موسكو، أسفرت ضربة بمسيّرة أوكرانية مساء الجمعة عن مقتل شابتين ودمرت مطعماً، وفق المسؤول الروسي الإقليمي فلاديمير سالدو.

ولفت أيضاً إلى مقتل رجل في هجوم بمسيّرة أوكرانية على مركبة مساء الجمعة.

إلى ذلك، قتل حطام طائرة مسيّرة أوكرانية ثلاثة أشخاص وأصاب اثنين آخرين في منطقة كراسنودار جنوب غربي روسيا، وفق السلطات المحلية، التي لفتت إلى أن الهجوم تسبب باندلاع حريق في منشأة تجارية، تم احتواؤه لاحقاً.

وقال زيلينسكي إن كييف استهدفت مصفاة نفط في منطقة كراسنودار وموقعاً «لإمداد قوات الاحتلال» في منطقة روستوف المجاورة.

وقالت أناستاسيا غريغوروفيتش التي تقيم في مبنى بكييف استُهدف بغارات السبت، إنها استيقظت فجراً «لأن نافذة سقطت علينا».

وكانت قد فرّت من مسقطها هورليفكا، الخاضعة للاحتلال الروسي في منطقة دونيتسك (شرق)، وباتت تفكر في مغادرة أوكرانيا نهائياً.

وقال سيرغي سولوفيوف إنه «من الواضح» أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يريد كسر معنويات الشعب» وإجبار الأوكرانيين على «تقديم تنازلات لروسيا».

ولمح بوتين الجمعة إلى أنه لن يستأنف مفاوضات السلام راهناً بعد هجمات بمسيّرات أوكرانية استهدفت البلاد في 20 سبتمبر (أيلول)، الذي كان اليوم الأخير من الانتخابات التشريعية.


سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

شدَّد المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي مجدداً، السبت، على ضرورة تطبيق القانون الدولي والمبادئ الإنسانية في التعامل مع أسرى الحرب الكوريِّين الشماليين، بعد أن كشفت أوكرانيا عن نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أسرَتهما أوكرانيا إلى كوريا الجنوبية.

وجاء ردُّ الرئاسة الكورية بعد أن كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال خطابه أمام الأمم المتحدة قبل أيام، عن أن أوكرانيا أرسلت الجنديَّين الكوريَّين الشماليَّين اللذين تم أسرهما العام الماضي في الحرب مع روسيا إلى كوريا الجنوبية.

كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، قال الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، ومكتبه، إن أوكرانيا خرقت اتفاقية عدم إفصاح تهدف إلى الحفاظ على سرية عملية النقل لحماية الجنديَّين من المخاطر التي قد تنجم حال جرى الإفصاح عن نقلهما، مستشهدَين بالقانون الدولي والمبادئ الإنسانية.

وفي أعقاب ذلك، ذُكر أن وسائل إعلام أوكرانية نقلت عن مصدر رئاسي أوكراني إنكاره وجود اتفاقية سرية مع كوريا الجنوبية. وفي مؤتمر صحافي عُقد بمكسيكو سيتي، الجمعة، حيث يقوم لي بـ«زيارة دولة» إلى المكسيك، رفض مسؤول رئاسي كوري جنوبي التعليق على النفي الأوكراني المزعوم لاتفاق عدم الإفصاح، قائلاً إنه ليس من المناسب الرد على كل تعليق يصدر عن أحد المصادر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وكشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن عملية النقل للأسيرين، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء. وقال إن أحدهما حاول قتل نفسه «عندما علم أنه سيؤخذ أسيراً» وانتقد التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية. وأضاف أن الدول في المنطقة لاحظت قيام كوريا الشمالية بـ«تحسين الصواريخ الباليستية، وقدرات بيونغ يانغ الهائلة في مجال الطائرات المسيّرة».

الرئيس الكوري الجنوبي يلوّح بيده خلال لقائه ترمب على هامش قمة قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في غيونغجو (رويترز)

وأسرت القوات الأوكرانية الجنديَّين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني)، وتردد أنهما أعربا عن رغبتهما بالتوجه إلى كوريا الجنوبية. وبشكل عام تقبل كوريا الجنوبية المنشقين الكوريِّين الشماليِّين عقب فحوصات أمنية، وتمنحهم جنسيتها. ورفضت الحكومة في سيول حتى الآن تأكيد تفاصيل نقل الرجلين، مستشهدة بمخاوف أمنية.

وذكر زيلينسكي في خطابه: «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيرَي حرب كوريَّين شماليَّين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول: «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين حيَّين». ولم يقدِّم زيلينسكي ‌مزيداً من ‌التفاصيل حول عملية ​التسليم. ‌وكانا أول جنديَّين كوريَّين شماليَّين يتمُّ إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلدهما إلى الحرب الروسية - الأوكرانية ⁠في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد ‌صرَّح آنذاك بأنه ‌سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي ​كيم جونغ ‌أون إذا ما أسهم في مبادلتهما ‌بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية، وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في ‌كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديَّين عبَّرا عن رغبتهما ⁠في ⁠اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

ووفقاً لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية، فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفاً و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتمَّ نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية، حيث ساعدوا قوات موسكو في صدِّ توغل أوكراني. وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة ​فقد زوَّدت كوريا ​الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية، وقذائف المورتر، والصواريخ الباليستية، وغير ذلك.

وفي سياق متصل، حذَّرت جمهورية الدومينيكان مواطنيها الجمعة، من عروض عمل وهمية في روسيا يتم استخدامها لتجنيد مقاتلين للمشارَكة في الحرب ضد أوكرانيا.

ودعت وزارة خارجية الدولة الكاريبية مواطنيها إلى «توخي الحذر» في حال تلقيهم عروضاً للعمل في روسيا، وذلك عقب ورود شكاوى تفيد بأنَّ بعض هذه العروض «مرتبطة بالنزاع المسلح بين روسيا وأوكرانيا».

كما نصحت الوزارة بضرورة توخي الحذر الشديد «عندما تتم التعاملات حصرياً عبر وسائل رقمية أو من خلال وسطاء لا يمكن التحقق من هوياتهم أو أوراقهم الثبوتية». وجاء هذا التحذير بعد أن نشر مواطن دومينيكاني يُدعى خوان كارلوس أفيلا إسبايات (28 عاماً) مقاطع فيديو على «إنستغرام» يظهر فيها بزي قتالي حاملاً بندقية، وذلك في مواقع مختلفة على خط المواجهة الروسي. وحظيت مقاطع الفيديو الخاصة به بآلاف الإعجابات.

كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)

وفي أحد هذه المقاطع، يقول أفيلا إسبايات: «انظروا إلى جمال هذا الحقل»، بينما يتقدَّم هو وجنود آخرون بجانب حقل لدوار الشمس في أوكرانيا. وفي منشور لاحق، ذكر أفيلا إسبايات أنه أُصيب في ساقه إثر هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وانفجار لغم أرضي.

وكان الرئيس الأوكراني قد اتهم، هذا الأسبوع، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالاستعانة بمقاتلين من 47 دولة مختلفة لخوض حربه ضد أوكرانيا. وأعرب وزير خارجية الدومينيكان فيكتور بيسونو، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن «قلقه» إزاء هذه القضية لنظيره الروسي سيرغي لافروف، وذلك خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأفاد مواطنون، خصوصاً من دول أفريقية، بتعرضهم للتجنيد القسري في الجيش الروسي للقتال في أوكرانيا، وذلك بعد استدراجهم بوعود توفير فرص عمل في روسيا. وفي أميركا اللاتينية، أفادت قناة إخبارية كولومبية الشهر الماضي بأن موسكو جنَّدت أيضاً جنوداً كولومبِّيين سابقين لدعم جهودها الحربية، وهو ما نفته موسكو. كما جرى تجنيد كولومبيِّين للقتال في صفوف الجانب الأوكراني أيضاً.

وقالت القوات المسلحة الروسية إنها استهدفت بغارات جوية ليلية، «مركز كوسمونوفا لمعالجة البيانات» في العاصمة الأوكرانية كييف، والذي كان يُقدِّم الدعم لنظام الاتصالات الفضائية «ستارلينك». وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، أوردته وكالة «سبوتنيك» السبت: «نتيجةً لهذه الغارات، استهدفت القوات الروسية (مركز كوسمونوفا لمعالجة البيانات) في كييف، والذي كان يُقدِّم خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول والدعم لنظام الاتصالات الفضائية (ستارلينك) للقوات المسلحة الأوكرانية».

وأضافت الوزارة: «تم استهداف (مركز نوفايا بوتشتا) اللوجستي في مقاطعة أوديسا حيث يتم تخزين الإمدادات العسكرية للقوات المسلحة». وأشارت إلى أن الجيش الروسي استهدف أيضاً رصيفاً بحرياً في بلدة فيلكوفو بمقاطعة أوديسا، كان يُستخدَم لنقل الأسلحة والذخائر من أوروبا إلى أوكرانيا. وأعلنت الوزارة تعرض سفينة شحن تحمل إمدادات عسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية لهجوم في البحر الأسود.

وواصلت القوات المسلحة الروسية، خلال الليل، شنَّ غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق البنية التحتية للموانئ والنقل، ومراكز الخدمات اللوجستية والاتصالات التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، بحسب ما أوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

بدورها قالت أوكرانيا، السبت، إنها ضربت مصفاة إلسكي النفطية في منطقة كراسنودار الروسية المطلة على البحر الأسود، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الأوكراني هجماته المنتظمة على البنية التحتية للطاقة التابعة للكرملين، بينما يصد موجات من الطائرات المسيّرة، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ونقلت «بلومبرغ» عن هيئة الأركان العامة الأوكرانية قولها، على تطبيق «تلغرام» إن الضربة التي وقعت خلال الليل أشعلت حريقاً في المنشأة.

وكان فينيامين كوندراتييف، حاكم منطقة كراسنودار، قد ذكر في وقت سابق أن هجوم بطائرة مسيّرة في المنطقة أصاب منشأتين دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

من جانبه أفاد المقر العملياتي لمنطقة كراسنودار على «تلغرام» بأن 3 أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب اثنان في الحادث.

وتبلغ الطاقة التصميمية لمصفاة إلسكي المستقلة، الواقعة على مسافة نحو 850 كيلومتراً (530 ميلاً) جنوب شرقي العاصمة كييف، نحو 6.6 مليون طن سنوياً. وقد استُهدفت بشكل متكرِّر منذ المرحلة المبكرة من حملة أوكرانيا ضد البنية التحتية للطاقة الروسية.

وقد واصلت أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية في محاولة لتقليل قدرة الكرملين على إنتاج وبيع المنتجات النفطية، وكذلك لإثارة استياء المواطنين من الغزو.

وأجبر فقدان إمدادات الوقود السلطات الروسية على فرض حظر مؤقت على معظم صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات.