بوتين يبلغ مبعوثي ترمب بأن الموقف في أوكرانيا «صعب»

ويتكوف وكوشنر يزوران موسكو وكييف لطرح مقترح لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
TT

بوتين يبلغ مبعوثي ترمب بأن الموقف في أوكرانيا «صعب»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)

التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ​بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين، اليوم السبت، وأبلغهما في بداية المحادثات أن الوضع في أوكرانيا «صعب».

وأشاد بوتين بجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف العام في أوكرانيا. وكان ترمب قد أشار، الجمعة، إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وقال بوتين: «مع إدراكه لصعوبة الموقف، فإنه لا يتوقف عن بذل الجهود للمساعدة في التوصل إلى تسوية والمساهمة في حل النزاع الروسي-الأوكراني»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كيريل ديمترييف مع ويتكوف وكوشنر (رويترز)

ووصل المبعوثان الأميركيان، ويتكوف وكوشنر، إلى موسكو، السبت، في محاولة لإحياء جهود متعثرة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا. وذكرت وكالة «تاس» الروسية الرسمية أن المبعوث الروسي كيريل ديمترييف كان في استقبال ويتكوف وكوشنر في المطار.

ونشر ديمترييف صوراً له وهو يلتقي الوفد الأميركي، الذي يضم ويتكوف وكوشنر، أثناء نزولهما من الطائرة، وعلّق عليها قائلاً: «أهلاً بكما في موسكو يا صانعي السلام».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الاحتفال بالذكرى 879 لتأسيس العاصمة موسكو (أ.ف.ب)

وندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضربات روسية استهدفت مطاري العاصمة الأوكرانية ليل الجمعة-السبت، معتبراً أنها محاولة لعرقلة الزيارة المرتقبة لمبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى كييف، الأحد.

وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «من الواضح أن هذه الضربات الروسية على المطارات تُمثل ردّاً على المناقشات والاستعدادات المتعلقة بإمكانية استخدام الجانب الأميركي طائرة للسفر إلى أوكرانيا والهبوط في مطار كييف أو مطار بوريسبيل».

وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا ستوقف هجماتها الجوية على موسكو خلال زيارة المبعوثين، داعياً موسكو إلى اتخاذ الخطوة نفسها.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، السبت، إن روسيا نفذت ليلاً ضربات على كييف ومطاراتها. وأضاف: «من الواضح أن هذه الضربات الروسية هي رد فعل على المناقشات والاستعدادات لاحتمالية استخدام الجانب الأميركي طائرة للوصول إلى أوكرانيا».

وتابع زيلينسكي في منشور آخر: «لاحظنا التصرف الروسي، وسوف نعدّل عملياتنا الأسبوع المقبل وفقاً لذلك، فيما يتعلق بالمجال الجوي الروسي الذي أصبح خطراً بسبب طائراتنا المسيّرة وصواريخنا في السماء. وبالطبع، لا توجد، ولن تكون هناك، أي تهديدات للدبلوماسية من جانبنا».

بدوره، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصدر أمراً بعدم شن أي غارات على كييف لمدة 3 أيام، تبدأ من منتصف الليل. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، السبت، إن بوتين أصدر أمراً بوقف الغارات الجوية على كييف لمدة 72 ساعة، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

كيريل ديمترييف يلتقي ويتكوف وكوشنر أثناء نزولهما من الطائرة معلقاً: «أهلاً بكما في موسكو يا صانعي السلام» (رويترز)

وأضاف بيسكوف: «أمر بوتين بعدم شن أي غارات جوية على كييف لمدة 3 أيام، بدءاً من منتصف الليلة». وتابع أن القرار مرتبط بالاستعدادات لزيارة المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، إلى كييف لإجراء محادثات.

وقالت مصادر مقربة من الكرملين إن التوقعات بشأن الزيارة منخفضة للغاية، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ». وأضافت أن الزيارات السابقة لويتكوف وكوشنر لم تُحقق أي تقدم، وأنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأنهما سيقدمان مقترحات مقبولة.

وحذّر بيسكوف، السبت، من اتخاذ مواقف مسبقة قبل الاستماع إلى المقترحات الأميركية، داعياً إلى الانتظار حتى اجتماع بوتين مع ويتكوف وكوشنر.

وقالت المصادر -مشترطة عدم الكشف عن هويتها لكونها تناقش مسائل حساسة- إن بوتين مستعد لوقف الحرب وفق شروطه، وإن مطالب موسكو تزداد صرامة، لأنها تعتقد أنها تتمتع بتفوق عسكري على أوكرانيا.

وقالت المصادر المطلعة في كييف إن أوكرانيا متشائمة أيضاً من تحقيق تقدم ذي معنى بشأن زيارة ويتكوف وكوشنر.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين إن المفاوضَين سيسعيان إلى درس إمكان إحراز تقدم نحو السلام، لكنه امتنع عن الكشف عما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ كما أشار سابقاً، لكنه قال: «لدينا فكرة للسلام».

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله، السبت، إن على الإدارة الأميركية أن تأخذ في الاعتبار الواقع الميداني في أي تسوية للصراع بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الأوضاع لا تسير في مصلحة كييف.

وقال ريابكوف للوكالة: «السؤال الأساسي هو مدى استعداد الإدارة الأميركية لبذل الجهود من أجل البحث عن حل حقيقي للأزمة الحالية، مع الأخذ في الاعتبار الواقع على الأرض».

وعلى الصعيد الميداني، ظلّت خطوط المواجهة مستقرة إلى حد بعيد، إذ لا تحقق روسيا سوى مكاسب تدريجية في مساعيها لبسط سيطرتها الكاملة على منطقة دونباس الأوكرانية.

وكانت آخر زيارة معروفة لويتكوف وكوشنر إلى موسكو في يناير (كانون الثاني)، عندما التقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.

وكان المبعوث الروسي كيريل ديمترييف قد قال لـ«رويترز» في يونيو (حزيران) إنه ظل على اتصال بالمفاوضين الأميركيين خلال فترة انقطاع عن زيارة روسيا. وشارك ديمترييف في جميع اجتماعاتهما السابقة مع الرئيس فلاديمير بوتين، كما لعب دوراً في التفاوض بشأن إعفاءات من العقوبات الأميركية على النفط الروسي هذا العام.

وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح جديد وملموس يهدف إلى إنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس، من دون أن يكشف تفاصيله.

موكب الوفد الأميركي متجهاً للقاء الرئيس بوتين (رويترز)

وأضاف ترمب للصحافيين: «أرسلناهما لنرى ما إذا كان بإمكاننا إنجاز شيء ما أم لا». وكما هي الحال مع جهود الوساطة الأميركية السابقة، أعرب ترمب عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم، على الرغم من عدم تحقيق تقدم كبير حتى الآن. وتأتي الزيارة في وقت صعّد فيه الجانبان هجماتهما الجوية ضد بعضهما.

ولا تزال خلافات هائلة قائمة بين روسيا وأوكرانيا بشأن سبل إنهاء الحرب التي تُعد الأكثر فتكاً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وذكر الكرملين، الجمعة، أن موقف بوتين، الذي طرحه في خطاب قبل عامين والمتمثل في أنه ينبغي على أوكرانيا التنازل عن كامل أراضي المناطق الأربع التي تُطالب بها روسيا والتخلي عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، لا يزال «ثابتاً».

ومنذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، ظل المجال الجوي الأوكراني مغلقاً. لكن زيلينسكي قال إن المسؤولين ناقشوا إمكانية وصول مبعوثي السلام الأميركيين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر جواً خلال زيارتهما المتوقعة إلى كييف، الأحد.

وقصفت طائرة روسية مسيرة، الجمعة، مقر جهاز الأمن الأوكراني، وهو أحد أهم المباني الحكومية في كييف. ويشارك الجهاز بين وكالات أخرى، في تنفيذ عمليات في العمق الروسي.

وأسفرت الهجمات الروسية الأخيرة عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 5 آخرين في منشأة صناعية بمنطقة دنيبروبيتروفسك، جنوب أوكرانيا، حسبما قال رئيس الإدارة العسكرية المحلية أوليكسندر هانزا. وأضاف أن رجلاً يبلغ من العمر 62 عاماً أُصيب أيضاً، فيما تضررت منازل خاصة ومبنى سكني في هجوم منفصل على مقاطعة نيكوبول في المنطقة.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها، السبت، إن القوات الروسية شنّت ضربات على سفينتين لنقل البضائع السائبة وسفينة حاويات في ميناء تشورنومورسك، بالإضافة إلى سفينة أخرى لنقل البضائع السائبة بالقرب من أوديسا.

وذكرت الوزارة أن هذه السفن تُستخدم لنقل شحنات عسكرية إلى القوات المسلحة الأوكرانية. وقالت الوزارة، في بيان السبت، إنها نفّذت أيضاً ضربات على مصنعَي تعدين في المنطقة، واصفةً إياهما بأنهما «موردان رئيسيان لمنتجات المعادن اللازمة للإنتاج العسكري الأوكراني».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

انتقد الرئيس الأوكراني، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
TT

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)

قالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الجمعة، إنها أفرجت بكفالة عن رجلين من لاتفيا تم القبض عليهما، أمس الخميس، داخل قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية.

وأوضحت الشرطة أن الرجلين، 32 عاماً و36 عاماً، أفرج عنهما بشروط صارمة، في حين تتواصل التحقيقات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء القبض عليهما بعد أسابيع من الكشف عن مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة جوية بريطانية أخرى يستخدمها الجيش الأميركي، وهي قاعدة «فيرفورد»، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في المواقع العسكرية في أنحاء بريطانيا.

وأوضحت الشرطة أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى وجود صلة بين الواقعة التي حدثت في قاعدة «مولسوورث» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والمخطط المشتبه به ضد قاعدة «فيرفورد» الجوية في غرب إنجلترا، والتي استخدمها الجيش الأميركي لشن عمليات ضد إيران.

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التي تقود التحقيق: «يتمثل أحد محاور التحقيق الرئيسية في تحديد أي دافع محتمل وراء وجود هذين الرجلين في ذلك الموقع، بما في ذلك ما إذا كان الأمر مرتبطاً بأي نشاط إجرامي».


رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

دافع رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو، اليوم (الجمعة)، عن استخدام الولايات المتحدة قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية، وذلك بعد أن فتح ممثلو الادعاء تحقيقاً الأسبوع الماضي حول سماح الحكومة باستخدام القاعدة.

وأضفى هذا التحقيق، الذي جاء بناء على شكوى من حزب معارض يساري، بُعداً قانونياً إلى قضية حساسة سياسياً. فقد قيّدت عدة دول أوروبية أو رفضت دخول الطائرات العسكرية الأميركية إلى مجالها الجوي أو قواعدها في سياق الحرب على إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد انتقدت المعارضة اليسارية حكومة الأقلية المنتمية لتيار يمين الوسط، بسبب سماحها لطائرات النقل العسكري الأميركية باستخدام قاعدة لاغيس الجوية في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي خلال حرب إيران.

في المقابل، فرضت كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وسويسرا قيوداً على هذه الرحلات، الأمر الذي أثار استياء واشنطن.

وقال مونتينيغرو أمام النواب خلال مناقشة برلمانية، بعد يوم من لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في لشبونة: «من الواضح أن للجميع الحق في إصدار أحكام سياسية بشأن القرارات، باستثناء السلطة القضائية، التي لا ينبغي لها إصدار أحكام سياسية».

وأضاف أنه يحترم التحقيق الجاري، وأنه «مطمئن جداً فيما يتعلق بالامتثال لجميع القواعد القانونية المعمول بها».

وقالت الحكومة إن البرتغال ليست طرفاً في الحرب، وإن استخدام قاعدة لاغيس يتوافق مع القانون الدولي، إذ لم يُسمح به إلا بعد حصول لشبونة على تأكيدات من واشنطن بأن أي عملية ستكون دفاعية وضرورية ومتناسبة، ومقتصرة على أهداف عسكرية.


الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وعبرت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، عن «قلقها البالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرةً من أن الضغوط على الحقوق والحريات تُضعف عملية انضمام أنقرة المتعثرة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد.

خط سكة حديد بين تركيا وأوروبا

وحضرت المسؤولة الأوروبية مراسم افتتاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خط قطار تشركس كوي - كابي كوله فائق السرعة، الجمعة، في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد، والذي يعد جزءاً من خط هالكالي (في إسطنبول) - كابي كوله (على الحدود التركية البلغارية)، الذي يربط بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ويعد أكبر مشروع بنية تحتية حتى الآن في إطار التعاون بين الجانبين.

إردوغان ومارتا كوس ورئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم داخل أحد القطارات فائقة السرعة مع بدء تشغيل جزء جديد من خط يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وسيُسهم الخط الجديد في تقليل أوقات العبور على طول الممر الأوسط، الذي يربط أوروبا بجنوب القوقاز وآسيا الوسطى عبر تركيا.

ويبدأ مسار الممر الأوسط من الصين ويمر عبر دول آسيا الوسطى، ثم يعبر بحر قزوين، وأذربيجان، وجورجيا، وتركيا، قبل أن يصل إلى أوروبا، ويُعد الممر طريقاً برياً يتجاوز الطرق البحرية الأطول، ويربط الأجزاء الشرقية من آسيا، بما فيها الصين بأوروبا.

وحصلت تركيا على منحة من الاتحاد الأوروبي لتمويل خط السكك الحديدية بقيمة 275 مليون يورو بموجب أداة ما قبل الانضمام.

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان، الخميس، إن أجندة الربطية العابرة للأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز روابط النقل والطاقة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى عبر جنوب القوقاز ومنطقة البحر الأسود من خلال تنسيق الاستثمارات الاستراتيجية والتعاون التنظيمي.

إردوغان يتوسط مارتا كوس ووزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عقب افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال مراسم الافتتاح، إن تركيا وسعت شبكة القطارات فائقة السرعة، وإنه بفضل الخط الجديد سيتقلص وقت سفر الركاب بين هالكالي وكابي كوله من 4 ساعات إلى ساعة ونصف ساعة، ووقت نقل البضائع من 8 ساعات ونصف ساعة إلى 3 ساعات ونصف ساعة، وسيكون هذا الخط شريان حياة يربط إنتاج الأناضول بالأسواق الأوروبية، وعموداً فقرياً يُسرّع من تحقيق تركيا لأهدافها التصديرية.

انتقاد لوضع الديمقراطية

وعقدت مارتا كوس والوفد المرافق لها اجتماعاً مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، تم خلاله بحث تطورات مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة.

وأجابت مارتا كوس، عقب الاجتماع عن أسئلة للصحافيين حول العلاقات التركية – الأوروبية، ومستقبل مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، المجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات، قائلة: «لا تزال مخاوفنا بشأن المعايير الديمقراطية قائمة، فالتطورات الأخيرة التي تمس حرية الإعلام، وحقوق بعض فئات المجتمع، والديمقراطية المحلية (حملات الاعتقالات والتحقيقات في البلديات التابعة للمعارضة)، تُعمّق الفجوة وتوسع المسافة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم استقلالية القضاء وغياب سيادة القانون، تشكل عقبات أساسية أمام العودة إلى مسار المفاوضات.

مارتا كوس خلال اجتماع مع وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في إدرنة شمال غربي تركيا (من حسابه في إكس)

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام.

وفي أغسطس (آب)، قال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه، عاداً أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر، ومتهماً قادتها بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا.

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا كدولة مرشحة للعضوية في عام 1999بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

تحقيقات صناديق الاستثمار

في غضون ذلك، اعتقلت السلطات التركية رئيس تحرير صحيفة «سوزجو» المعارضة، والصحافي فيها شعبان سيفنيش، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن «المنشورات والتصريحات المضللة»، المتعلقة بفضيحة التلاعب في أموال بعض صناديق الاستثمار.

كما تم استدعاء الصحافيين مراد أغيريل وإسماعيل سايماز، وكلاهما يعمل بالصحيفة وقناة «سوزجو» التلفزيونية، للاستجواب كمشتبه بهما، بعد أن رفع وزير التجارة، عمر بولاط، شكوى جنائية ضدهما لنشرهما عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد حصوله على مبالغ ضخمة كأرباح من أحد الصناديق بطريق التلاعب.

كما تم فتح تحقيق في تصريحات 3 نواب من «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب تصريحات عن تربح وزراء بالحكومة بينهم وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي وصفت الادعاءات بأنها «أكاذيب وافتراءات».

إردوغان وجه انتقادات حادة للمعارضة في كلمته خلال افتتاح خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

وفي كلمته خلال افتتاح خط السكك الحديدية، هاجم إردوغان «الحزب الجديد»، قائلاً إن هذا ليس حزب المعارضة الرئيسي، بل «مركزٌ لنشر الافتراءات، يعمل كمرجلٍ يغلي بالنميمة، ولا يسعون إلا لنشر المعلومات المضللة، ويهاجموننا بأساليب تعلّموها من أوغاد حركة فتح الله غولن (التي ينسب إليها المسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016)».

وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن ينزعج؛ فهم غارقون في الفساد حتى النخاع، هذه ليست سياسة وليست معارضة، وبالتأكيد ليست محاسبة للمسؤولين نيابةً عن الشعب، فقبل أن تنتقدوا الآخرين، عليكم أن تُحاسبوا على ثرواتكم الطائلة». وشدد إردوغان على أن التحقيقات في التلاعب بصناديق الاستثمار مستمرة ولن يهرب أحد من المسؤولية، وسيخرج الاقتصاد التركي من هذه الأزمة أكثر قوة.