كييف تتوقع إجراء جولة محادثات مع موسكو قريباً

الكرملين يتوعد برد قاسٍ في أوكرانيا وخارجها ويرى أن فرنسا وبريطانيا «تلعبان بالنار»

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

كييف تتوقع إجراء جولة محادثات مع موسكو قريباً

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

قالت كييف إنها تتوقع إجراء جولة محادثات مع موسكو خلال الشهر المقبل. وقال كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الخميس، إن محادثات بين فرق أوكرانية وروسية قد تُعقد في سبتمبر (أيلول) بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة، مضيفاً أن أوكرانيا تسعى لإحياء المحادثات، ورجَّح أن يشهد الشهر المقبل تطورات أخرى.

جاءت هذه التصريحات على خلفية الزيارة الخاطفة وغير المعلنة التي قام بها مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، إلى موسكو، الثلاثاء، إذ أكد سيرغي ناريشكين رئيس جهاز المخابرات الخارجية الروسي (إس في آر)، الخميس، أنهما عقدا «اجتماع عمل» وناقشا قضايا لم يفصح عنها، وملفات حساسة تندرج ضمن اختصاص جهازي المخابرات في البلدين.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة راتكليف، التي جاءت في وقت تستمر فيه الحرب في أوكرانيا وتتعثر فيه الجهود الرامية إلى التوصل لوقف الحرب، بأنها «شبه اعتيادية». ونقلت وسيلتا إعلام أميركيتان على الأقل عن مصادر خاصة بهما أن راتكليف حذر روسيا من مهاجمة أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي. ولم تؤكد واشنطن أو موسكو هذه المعلومات.

وتعثرت محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة هذا العام بعد رفض أوكرانيا المطالب الروسية بالتنازل عن مزيد من الأراضي، وانشغال واشنطن المتزايد بالحرب على إيران.

وقال بودانوف لمحطة «نوفيني لايف» الأوكرانية لدى سؤاله عمّا قصده بمحادثات مباشرة بين مفاوضين من أوكرانيا وروسيا: «أتمنى ذلك، نعم، ويوجد أميركيون بالطبع. لا يمكننا الاستغناء عنهم».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا رأت فرصة سانحة للوساطة الأميركية حتى نهاية الصيف المقبل، وصاغت صفحة واحدة من الأفكار مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين لتقديمها إلى موسكو. وعُقدت الجولة السابقة من المحادثات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا بمشاركة ممثلين أميركيين في فبراير (شباط). ومنذ ذلك الحين، لم يُجرِ ممثلون عن أوكرانيا وروسيا سوى محادثات منفصلة مع الفريق الأميركي.

ومع هذا التسارع في الاتصالات بين الأطراف المعنية في هذا النزاع الذي دخل عامه الخامس وبدأ يتوسع ويأخذ منحنيات أكثر خطورة، هددت روسيا بضرب أهداف عسكرية لبريطانيا رداً على ضربات أوكرانية بصواريخ بريطانية.

الطائرة العسكرية «غلوبماستر» التي نقلت جون راتكليف إلى موسكو (أ.ف.ب)... وفي الإطار مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (رويترز)

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الخميس، إن روسيا قد تضرب أهدافاً عسكرية بريطانية داخل أوكرانيا وخارجها، رداً على الضربات الأوكرانية التي تستهدف روسيا باستخدام صواريخ بريطانية. ودعت زاخاروفا بريطانيا إلى التراجع عمّا وصفته بالموقف العدائي الذي تتخذه لندن فيما يتعلق بحرب أوكرانيا، والذي قالت إنه ينذر بتصعيد الصراع إلى مستوى جديد تماماً.

وكانت بريطانيا قد أعلنت الاثنين، أنها ستسمح لكييف بالحصول على تكنولوجيا سرية لبدء إنتاجها الخاص من صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز «ستورم شادو»، القادرة على شن ضربات في عمق الأراضي الروسية. ووافقت فرنسا بالفعل على منح الترخيص لهذه التكنولوجيا.

وردت زاخاروفا، كما نقلت عنها «رويترز»، بأن فرنسا وبريطانيا «تلعبان بالنار» بتزويد أوكرانيا بتكنولوجيا صاروخية حساسة، محذرةً من أن هذه الخطوة قد تكون لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها على باريس ولندن.

الرئيس الفرنسي يلقي كلمة عبر الفيديو أمام القادة المشاركين في اجتماع كييف الاثنين (أ.ب)

وتعهَّد زعيما بريطانيا وفرنسا، الاثنين، بتقديم دعم عسكري أقوى لأوكرانيا، بما في ذلك الوصول إلى تكنولوجيا سرية وتسريع تسليم صواريخ الدفاع الجوي، وذلك خلال اجتماع للحلفاء بمناسبة احتفالات كييف بعيد استقلالها.

جاءت زيارة جون راتكليف، غير المعتادة إلى موسكو، لتحذير روسيا من شن هجوم على حلف الناتو، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة على الزيارة، أن هذه الخطوة جاءت مدفوعةً بتقديرات استخباراتية أميركية تشير إلى احتمال سعي روسيا لاختبار التحالف الدفاعي الرئيسي من خلال شن «هجوم محدود» على إحدى الدول الأعضاء فيه خلال السنوات القليلة المقبلة، ولم يعلق البيت الأبيض على تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ميخايلو دراباتي (يمين) ووزير الدفاع يفغين خمارا خلال مراسم رفع العلم الوطني في كييف الأحد (إ.ب.أ)

جاءت زيارة راتكليف في ظل تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث أدت هجمات هذا الصيف إلى ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين، في حين تعثرت محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة. وراتكليف من أرفع المسؤولين الأميركيين الذين زاروا روسيا منذ اندلاع غزوها لأوكرانيا في 2022.

في وقت واصلت فيه موسكو وكييف تبادل الهجمات الجوية على أهداف في عمق أراضي كل منهما، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن روسيا شنت هجمات استهدفت بنية تحتية حيوية في مناطق بولتافا وسومي وخيرسون. وقال زيلينسكي، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن خمسة أشخاص أُصيبوا جراء هجمات على منطقتي زابوريجيا ودنيبروبيتروفسك، كما لحقت أضرار بمنطقة أوديسا جراء هجمات أخرى.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

دوَّت عدة انفجارات متتالية في العاصمة الأوكرانية كييف صباح الخميس، بالتزامن مع تفعيل تحذيرات من غارات جوية في معظم أنحاء أوكرانيا، باستثناء المناطق الغربية، وفقاً لصحيفة «كييف إندبندنت». وسُمع 6 انفجارات على الأقل في كييف خلال نحو دقيقة واحدة، بدا أن اثنين منها وقعا على مسافة بعيدة، بينما كانت الانفجارات الأخرى قوية وواضحة في وسط العاصمة. كما أُبلغ عن وقوع انفجارات في مدينة أوديسا جنوبي البلاد، وفي زابوريجيا. وقال حاكم زابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن 3 أشخاص على الأقل أُصيبوا جراء الهجوم على المدينة.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت صاروخاً مضاداً للسفن من طراز «أونيكس»، وسبعة صواريخ باليستية من طراز «إسكندر-إم/كيه إن-23»، وثلاثة صواريخ من طراز «إس 8000»، و222 من أصل 258 طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم على جنوب وشمال وشرق ووسط أوكرانيا خلال الليل.

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

وأعلن بيسكوف، الخميس، أن رد روسيا على الضربات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية التجارية والاقتصادية الروسية سيكون «قاسياً». وقال بيسكوف في تصريح لوكالة «بلومبرغ» إن روسيا لا تحتاج إلى «تصعيد عسكري» مع أوكرانيا لأن القوات الروسية تتقدم بالفعل، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف بيسكوف: «إذا كنا نتحدث عن تصعيد عسكري، فنحن ببساطة لسنا بحاجة إليه لأننا نتقدم بالفعل».

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح الخميس، أن القوات التابعة لها استهدفت الليلة الماضية بضربة واسعة النطاق منشآت للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني ومصانع تعدين وتكرير نفط ومراكز لوجستية، ومنشآت الطاقة في كييف وعدة مناطق أخرى بما فيها موانئ أوديسا وتشورنومورسك وريني.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الخميس، أن رئيس الأركان فاليري غيراسيموف زار قواته المنتشرة على جبهة أوكرانيا، مؤكدةً عزم موسكو على السيطرة على مزيد من البلدات والقرى في الشرق الأوكراني.

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

ونشرت موسكو مقطع فيديو يُظهر غيراسيموف وهو يلتقي جنوداً، مشيرةً إلى أنه أشاد بـ«النجاحات» التي حققتها قواته في شرق أوكرانيا و«حدد الأهداف» للمرحلة المقبلة. وقال: «يتواصل الهجوم بوتيرة لم تتراجع على جميع المحاور. ولم يبقَ سوى أربعة كيلومترات للوصول إلى الضواحي الشرقية لسلوفيانسك»، وهو ما لم يتسنّ التثبت من صحّته من مصادر مستقلة.

وتُعد سلوفيانسك ومدينة كراماتورسك المجاورة آخر مركزين حضريين رئيسيين ما زالا تحت سيطرة أوكرانيا في منطقة دونيتسك، وهما جزء مما يُعرف بـ«حزام القلاع»، وهو سلسلة من الخطوط الدفاعية المحصنة التي أقامتها كييف منذ عام 2014.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)  p-circle

روبيو يحذر من خطر «الجمود» في الحرب الأوكرانية

حذر ماركو روبيو من أن «الجمود» في الحرب الأوكرانية «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد...

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في لشبونة بالبرتغال 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

روبيو: الجمود الحالي في النزاع الروسي الأوكراني «خطير جداً»

حذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الخميس، من أن «الجمود» في الحرب بين روسيا وأوكرانيا «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد لكسره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

خمسة قتلى على الأقل في ضربة روسية على مبنى في شمال أوكرانيا

قُتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من عشرين آخرين (الأربعاء) جراء ضربة روسية أصابت مبنى سكنياً في مدينة بريلوكي بمنطقة تشيرنيهيف

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
TT

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

وقال الحلف، الخميس، إن مناوراته «ستيدفاست نون» (الظهيرة الثابتة) ستُجرى في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة 17 دولة.

وأورد، في بيان، أن «هذا التمرين هو نشاط تدريبي روتيني مخطط له منذ فترة طويلة، ويُعد جزءاً من جهود الحلف للحفاظ على الجاهزية واختبار الإجراءات التي تساهم في قدرات الردع والدفاع».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُستخدم أسلحة حية في مناورات (ستيدفاست نون)، كما أن التمرين غير مرتبط بالأحداث العالمية الراهنة، ولا يستهدف أي دولة».

وبينما شدد الأمين العام للحلف مارك روته على أن «الناتو» هو «تحالف دفاعي»، أشار إلى أن هذا التدريب «يساعدنا على ضمان امتلاك قدرة آمنة ومؤمّنة وفعّالة وموثوقة للحفاظ على السلام، ومنع الإكراه، وردع العدوان. كما أنه يبعث برسالة واضحة تعكس الوحدة والعزم».

وكانت روسيا اتهمت «الناتو» بالقيام بأعمال «استفزازية» حول جيب كالينينغراد التابع لها وغير المتصل بأراضيها، وحذّرت من أنها مستعدة لاستخدام «ترسانتها بأكملها» للرد على أي اعتداء.

ودان الحلف هذه التصريحات، لكن مسؤوليه يقولون إنه لم يرصد تغييرات جوهرية في الوضع النووي الروسي.


تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية، الخميس.

يختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحياناً، بل ويتنافسان حتى في بعض الملفات تبعاً للرهانات الجيوسياسية، غير أنهما يسعيان إلى إضفاء طابع مؤسسي على علاقاتهما العسكرية القائمة على المصالح المشتركة.

وتنص خريطة الطريق خصوصاً على «مواجهة التهديدات متعددة الوسائل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي، وتحسين التوافق التشغيلي لأنظمة» التسليح، وفق وزارة الدفاع التركية.

من المقرر أيضاً تنظيم دورات تدريبية وتمارين مشتركة، فضلاً عن «تبادلات... بين الكليات الحربية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستعقد اجتماعات دورية بالتناوب في باريس وأنقرة، على أن يكون الاجتماع الأول «في الربع الأخير من عام 2026»، وفق المصدر ذاته.

وأشاد المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي، السبت، بلقائه في باريس مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ لإجراء حوار استراتيجي ثنائي.

وقال غيوم أولانييه، على منصة «لينكد إن»، إنه «في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أتاح لنا هذا اللقاء تبادل تحليلاتنا وتحديد نقاط التقارب»، مشيراً حينها إلى «خريطة الطريق».

تتسم العلاقات الفرنسية التركية بالتباين، ففي عام 2020، وقعت مواجهة بين القوات البحرية للبلدين في البحر الأبيض المتوسط على خلفية محاولة اعتراض شحنة أسلحة متوجهة إلى ليبيا تدخلت سفن تركية لحمايتها.

لكن رغم كثيرة المواضيع الخلافية، فإن هناك نقاط التقاء عديدة أيضاً.

والبلدان عضوان في «تحالف الراغبين» المستعد لتطبيق ضمانات أمنية لأوكرانيا عقب وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.

ومن منظور صناعي، تبدي تركيا اهتماماً منذ سنوات بنظام الصواريخ الفرنسي- الإيطالي أرض - جو المتحرك «سامب-تي» (مامبا).


بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

في وقت تلف فيه ألمانيا فضيحة الاتهامات بالتجسس المرتبطة بالرئيس الأسبق لمخابراتها أوغست هانينغ، وصل رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام إلى برلين في زيارة هي الأولى له منذ تسلمه مهامه.

وبحسب بيان بريطاني، فإن بيرنهام يريد تعميق التعاون مع ألمانيا في مكافحة الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات الهجينة، مشيراً إلى أن هذا التهديد «الذي يشكله خصومنا - خاصة روسيا - يهدد أمننا المشترك». وأضاف البيان أن البلدين «يلتزمان بشراكة لمواجهة التهديدات الهجينة والتصدي للأنشطة العدائية التي تهدد الأمن والرخاء في بلدينا».

ومن غير الواضح ما إذا فضحية تورط هانينغ مع مخابرات أجنبية ستؤثر على شكل هذا التعاون، أو ما إذا كان الرجلان قد تطرقا إليه خلال لقائهما. ولم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً بل اكتفيا ببيانات لخصت النقاط التي ركز عليها اللقاء. وتتزايد المخاوف من أن تتراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال هانينغ، خاصة أن صحيفة «تيليغراف» نقلت مخاوف المخابرات البريطانية من تراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال رئيسها الأسبق بتهمة التجسس.

وتتزايد المخاوف من هجمات هجينة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، تتسبب بها روسيا. وقد عثرت السلطات الألمانية في أغسطس (آب) الماضي على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، اتهمت برلين موسكو بالوقوف خلفها. وبعد إثبات التحقيقات تورط الكرملين، أعلنت ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين والقنصلية الروسية في بون. وردت موسكو بالمثل، مُعلنةً إغلاق المركز الثقافي الألماني في عدد من المدن الروسية.

مشروع مقاتلات مشتركة

وفي ملف دفاعي آخر برز خلال الزيارة، قال بيرنهام إنه منفتح على انضمام ألمانيا إلى مشروع المقاتلة من الجيل المقبل «برنامج القتال الجوي العالمي» (GCAP)، الذي تعمل عليه بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويهدف إلى استبدال مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«ميتسوبيشي إف - 2» المستخدمة حالياً في هذه الدول، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ميرتس وبيرنهام على شرفة المستشارية في برلين يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام خلال زيارته إلى برلين إنه أبلغ المستشار فريدريش ميرتس خلال محادثاتهما بـ«انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى GCAP»، مُضيفاً أنه يأمل في العمل مع إيطاليا واليابان «خلال الفترة المقبلة» بشأن إمكان انضمام برلين إلى البرنامج. ولم يعلق ميرتس على هذه المسألة خلال ظهوره إلى جانب بيرنهام.

ويأتي الطرح البريطاني بعد انهيار المشروع المنافس الذي كانت تعمل عليه ألمانيا مع فرنسا وإسبانيا، المعروف باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS)، في يونيو (حزيران) الماضي، وسط خلافات بين الشركات المشاركة. وكان المشروع قد تعثّر بعدما طالبت مجموعة «داسو» الفرنسية لصناعات الطيران بسيطرة أكبر على المبادرة، ما أثار اعتراضات في برلين ولدى قطاع الدفاع في شركة «إيرباص» الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له.

وكانت فرنسا وألمانيا قد شدّدتا في إطار المشروع على ضرورة الحفاظ على دور الصناعات المحلية في برامج الدفاع المتطورة، وهو ما قد يشكل عقبة أمام انضمام ألمانيا إلى «GCAP»، بعدما اقتسمت شركات كبرى في الدول الثلاث المشاركة، بينها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«ليوناردو» الإيطالية و«ميتسوبيشي» اليابانية، جزءاً كبيراً من الأعمال بالفعل. كما طُرحت شركة «ساب» السويدية كشريك محتمل لألمانيا و«إيرباص» في تطوير مقاتلة من الجيل المقبل.

ورغم انهيار برنامج «FCAS» بشكله المتعلق بالمقاتلة، يؤكد مسؤولون فرنسيون وألمان أن أجزاء أخرى من المشروع، بينها أنظمة الحوسبة القتالية المترابطة وأسراب الطائرات المسيّرة التي يُفترض أن ترافق المقاتلة، ستستمر. كما عرض تحالف يضم ثماني شركات، من بينها «إيرباص»، على برلين تطوير المقاتلة الجديدة بنفسه بديلاً عن المشروع الفرنسي - الألماني المتعثر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

«معاهدة كنزنغتون»

خلال الزيارة، وقع بيرنهام وميرتس على معاهدة الصداقة التي تعرف بـ«معاهدة كنزنغتون»، والتي تهدف إلى تحديد أطر تعاون بين البلدين مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت الوثيقة التي تضم 27 صفحة، قد وقعت خلال الزيارة الأولى التي أجراها ميرتس إلى بريطانيا في يوليو (تموز) من العام الماضي مع سلف بيرنهام المستقيل، كير ستارمر.

ميرتس وبيرنهام يشاركان في «مؤتمر النمو الإقليمي» في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

وتُركّز وثيقة العمل على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والدفاع والأمن والنمو. وكان في صلب الزيارة كذلك تبادل الطلاب بين البلدين، وقد التقى بيرنهام بموجة منتقاة من الطلاب الألمان من مدرسة عامة في برلين يدرسون الإنجليزية. وقال ميرتس في بيان إن المعاهدة ستفتح «فرصاً جديدة للتعاون بين بريطانيا وألمانيا بعد الخروج المؤسف لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي توفر في المقام الأول وصولاً أفضل لكلا البلدين من دون تأشيرات بما في ذلك الإقامات الطويلة لأطفال المدارس وطلاب الجامعات والتبادل الطلابي». وشدّد ميرتس أن المعاهدة هدفها «أن تظهر لجيل الشباب مدى جودة التعاون بين الأوروبيين وارتباطنا ببعضنا».

وكان بيرنهام قد لمح إلى استعداده لطرح إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخروج تسبّب بأذى أكثر مما أفاد بريطانيا، ليصبح أول رئيس وزراء بريطاني يطرح الفكرة منذ «بريكست». وأبدت ألمانيا انفتاحاً على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الانضمام من جديد «لن يفشل بسبب الاتحاد الأوروبي».