ثبوت إصابتين بفيروس «هانتا» بعد 3 حالات وفاة

الانتهاء من إجلاء ركاب السفينة… و«الصحة العالمية» تؤكد «محدودية الخطر»

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي فيروس «هانتا» في ميناء غراناديلا دي أبونا بتينيريفي الاثنين (رويترز)
السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي فيروس «هانتا» في ميناء غراناديلا دي أبونا بتينيريفي الاثنين (رويترز)
TT

ثبوت إصابتين بفيروس «هانتا» بعد 3 حالات وفاة

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي فيروس «هانتا» في ميناء غراناديلا دي أبونا بتينيريفي الاثنين (رويترز)
السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي فيروس «هانتا» في ميناء غراناديلا دي أبونا بتينيريفي الاثنين (رويترز)

أثبتت فحوص إصابة أميركي وفرنسية أُجلِيا من سفينة الرحلات السياحية «إم في هونديوس» بفيروس «هانتا» الذي تفشى فيها وأدى إلى وفاة عدد من ركابها، وفقاً لما أفاد مسؤولون، فيما تواصلت عملية إعادة مَن كانوا على متنها إلى بلدانهم.

وقالت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست، الاثنين، إن المرأة المصابة، وهي واحدة من خمسة ركاب فرنسيين أُعيدوا جواً من السفينة إلى باريس ووُضعوا في الحَجْر الصحي في أحد مستشفياتها، «شعرت بتوعك» ليلة الأحد، و«أظهرت الفحوص إصابتها». كما أفادت وزارة الصحة الأميركية بأن الفحوص التي أجريت للركاب الأميركيين العائدين إلى الولايات المتحدة بعد إجلائهم من السفينة بيّنت أن أحدهم يعاني «أعراضاً خفيفة» وأن آخر مصاب بفيروس الأنديز، وهو سلالة فيروس «هانتا» الوحيدة القابلة للانتقال بين البشر.

لافتة تشير إلى موقع قسم الأمراض المعدية في مستشفى شاريتيه ببرلين الاثنين... علماً أن هناك 4 ركاب كانوا على متن السفينة نقلوا إلى العاصمة الألمانية (أ.ف.ب)

وسبق أن تُوفي ثلاثة من ركاب السفينة، هم هولندي وزوجته وامرأة ألمانية، بينما أُصيب آخرون بهذا المرض النادر الذي ينتشر عادة بين القوارض.

ولا تتوافر لقاحات أو أدوية مخصصة تحديداً لفيروس «هانتا» المتوطن في الأرجنتين، حيث تقع أوشوايا التي أبحرت السفينة منها في الأول من أبريل (نيسان) الماضي. لكن مسؤولين صحيين طمأنوا إلى أن الخطر على «الصحة العامة العالمية» محدود، وقلّلوا من المخاوف الناجمة عن المقارنة مع جائحة «كوفيد-19».

صحافيون يعملون قرب مستشفى بيشات حيث يخضع ركاب فرنسيون عائدون من سفينة «إم في هونديوس» للحجر الصحي في باريس الاثنين (رويترز)

وأفادت الوزيرة ريست بأن ثمة 22 مخالطاً فرنسياً إضافياً للمصابين، بينهم ثمانية كانوا في رحلة جوية في 25 أبريل بين سانت هيلينا وجوهانسبورغ، و14 آخرون في طائرة متوجهة من جوهانسبورغ إلى أمستردام. أما المرأة الهولندية التي توفيت فكانت على الرحلة إلى جوهانسبورغ، ثم صعدت لاحقاً لفترة وجيزة إلى رحلة متجهة إلى أمستردام وأُنزِلَت من الطائرة قبل الإقلاع.

وتعمل السلطات الصحية في دول عدة على تعقّب الركاب الذين سبق أن نزلوا من السفينة، إضافة إلى أي شخص قد يكون خالطهم.

وأعلنت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا، في تينيريفي بجزر الكناري الإسبانية، أن عملية إجلاء الركاب وإعادتهم إلى دولهم شملت الأحد 94 شخصاً من 19 جنسية. وقال مسؤولون إسبان إن إجلاء معظم ركاب السفينة وأفراد طاقمها الذين يبلغ عددهم نحو 150 من 23 جنسية سيستمر حتى آخر رحلات الإعادة إلى أستراليا وهولندا بعد ظهر الاثنين.

وتزودت السفينة التي ترفع العلم الهولندي بالوقود صباح الاثنين، ومن المتوقع أن تُبحر لاحقاً نحو هولندا وعلى متنها نحو 30 فرداً من الطاقم. وكان الإسبان أول من غادر السفينة، في ظل مراقبة مشددة، مرتدين بزات واقية فردية ذات استخدام واحد وكمامات طبية، وتبعهم بعد وقت قصير الفرنسيون وركاب من جنسيات أخرى.

وأكدت وزارة الصحة الإسبانية في بيان أن «كل التدابير التي اعتُمِدت منذ البداية كانت ترمي إلى كسر سلاسل العدوى المحتملة». وأوضحت الوزارة أن عالم وبائيات من وكالة صحية تابعة للاتحاد الأوروبي صعد إلى متن «هونديوس» قبالة سواحل الرأس الأخضر في بداية الأسبوع وأجرى فحصاً للراكب الأميركي. وأضافت أن «الشخص المعني لم يكن يعاني أي أعراض عندما كان في الرأس الأخضر»، لكن «السلطات الأميركية قررت التعامل مع هذه الحالة على أنها إصابة»، موضحة أن السلطات الصحية الإسبانية لا تعتَرف بأن نتيجة الفحص إيجابية. أما بالنسبة للمريضة الفرنسية، فأوضحت الوزارة الإسبانية أنها «بدأت تشعر بالتوعك أثناء الرحلة الجوية لا عندما كانت على متن السفينة».

وتعليقاً على ضجة بشأن صورة فوتوغرافية ظهر فيها أن كمامة أحد من شملهم الإجلاء من السفينة لم تكن تغطي وجهه كلياً داخل الحافلة التي أقلّته إلى طائرة إعادته إلى بلاده، أقرّت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا مساء الأحد بحصول ذلك، لكنها أكدت اتباع «إجراءات احترازية مشدّدة لأقصى درجة».

سباق مع الوقت

ونبّهت سلطات جزر الكناري إلى ضرورة إنجاز العملية الاثنين، إذ ستجبر الأحوال الجوية السيئة السفينة على المغادرة. وقال وزير السياسة الإقليمية الإسباني أنخل فيكتور توريس في تصريح إذاعي الاثنين: «لا يزال يوجد بعض المواطنين الهولنديين والأستراليين، وآمل أن نتمكن من إنهاء العملية حتى قبل الموعد المقرر». وأضاف: «بعد إجلاء هؤلاء، لن يبقى على متن (هونديوس) سوى جزء من الطاقم الذي سيواصل الإبحار بها إلى هولندا».

وأوصت «منظمة الصحة العالمية» بحجر صحي لمدة 42 يوماً و«متابعة نشطة»، تشمل فحوصاً يومية للأعراض مثل الحمى، على ما شرحت مديرة الجهوزية والوقاية من الأوبئة والجوائح في المنظمة في جنيف ماريا فان كيركوف.

وقالت وزارة الصحة اليونانية إن أحد مواطنيها الذين أُجلوا سيقضي 45 يوماً في حجر إجباري بالمستشفى في أثينا، بينما وُضِع 14 مواطناً إسبانياً أيضاً في مستشفى عسكري في مدريد. وأعلنت أستراليا أنها ستضع مواطنيها الستة الذين شملهم الإجلاء في منشأة مخصصة للحجر الصحي شمال بيرث لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع.

وأفاد مسؤولون في المملكة المتحدة بأن 20 بريطانياً كانوا على متن السفينة سيُنقلون إلى مستشفى قرب ليفربول لإجراء الفحوص وقضاء نحو 72 ساعة في الحجر.

لكن مسؤولاً صحياً أميركياً بارزاً قال إن الركاب الأميركيين السبعة عشر لن يخضعوا بالضرورة للحجر الصحي. وقال مدير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بالإنابة، جاي بهاداتشاريا، إن أمام الركاب تبعاً لمستوى الخطر المُقدّر اختيار العودة إلى منازلهم بشرط «عدم تعريض أشخاص آخرين للخطر في الطريق».

إنزال الركاب الذين تم إجلاؤهم من السفينة «إم في هونديوس» بعد وصولهم إلى مطار إيبلي في أوماها بنبراسكا الاثنين (رويترز)

ورأى مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الذي كان حاضراً في تينيريفي للإشراف على عمليات الإجلاء، إن هذه السياسة «قد تنطوي على مخاطر». وكان متوقعاً أن يصل الركاب الأميركيون إلى أوماها الاثنين، بحسب ناطق باسم المركز الطبي لجامعة نبراسكا.

قلق دولي

يشار إلى أن السفينة «إم في هونديوس» أبحرت من أوشوايا في الأرجنتين في الأول من أبريل في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلسي إلى الرأس الأخضر. وتعتقد «منظمة الصحة العالمية» أن الإصابة الأولى حدثت قبل بداية الرحلة الاستكشافية، تلتها حالات انتقال بين البشر على متن السفينة. لكن المسؤولين الصحيين في الأرجنتين شككوا في احتمال أن يكون التفشي نشأ في أوشوايا، نظراً إلى أن فترة حضانة الفيروس تمتد لأسابيع، وعوامل أخرى.



تهديد أمني يجبر طائرة نمساوية قادمة من تل أبيب على الهبوط في صوفيا

أرشيفية لطائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية (أ.ف.ب)
أرشيفية لطائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية (أ.ف.ب)
TT

تهديد أمني يجبر طائرة نمساوية قادمة من تل أبيب على الهبوط في صوفيا

أرشيفية لطائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية (أ.ف.ب)
أرشيفية لطائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية (أ.ف.ب)

اضطرت رحلة تابعة للخطوط الجوية النمساوية كانت متجهة من تل أبيب إلى فيينا إلى الهبوط غير المقرر في العاصمة البلغارية صوفيا، مساء الأحد، عقب تهديد استهدف الطائرة، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء النمساوية» (إيه.بي.إيه)، نقلاً عن شركة الطيران.

وذكرت الخطوط الجوية النمساوية في بيان نقلته وكالة أنباء «إيه.بي.إيه»: إنه يجري تفتيش طائرة تابعة لها من طراز «إيرباص A320» بعد تحويل مسارها وهبوطها، إثر تلقي تهديد.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن طائرة تلقت تهديدا بوجود قنبلة بعد مغادرتها الأجواء الإسرائيلية، حيث كانت تحلق حينها قرب الحدود البلغارية - الرومانية.

وهبطت الطائرة بأمان في صوفيا وعلى متنها 51 راكباً وطاقم مكون من ستة أفراد، وفقاً لما أوردته «إيه.بي.إيه». وستجري إعادة حجز تذاكر للركاب على رحلات بديلة في أسرع وقت ممكن بمجرد فحص الطائرة.

وقالت وزارة النقل البلغارية إن الطائرة كانت قد وصلت إلى المنطقة الحدودية بين بلغاريا ورومانيا عندما عادت أدراجها باتجاه صوفيا بسبب التهديد.

ووفقاً لوزارة الدفاع البلغارية، أطلقت الطائرة إشارة تفيد بوجود تهديد بوجود قنبلة؛ ما دفع طائرات مقاتلة لمرافقة الرحلة.

وقالت الخطوط الجوية النمساوية، وهي شركة تابعة لمجموعة «لوفتهانزا» الألمانية، إنه تم تفتيش الطائرة والركاب والطاقم في صوفيا، ولم يتبين وجود أي خطر.

وبعد إعلان زوال الخطر، تمكن الركاب من متابعة رحلتهم إلى فيينا خلال ليلة الأحد إلى الاثنين. ولم تتوفر معلومات إضافية حول طبيعة التهديد.


مدارس في المملكة المتحدة والمجر وصربيا تتلقى بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
TT

مدارس في المملكة المتحدة والمجر وصربيا تتلقى بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)

تلقّت عشرات المدارس في آيرلندا الشمالية واسكوتلندا والمجر وصربيا، الاثنين، تحذيرات من وجود قنابل، في حين أفادت تقارير بإخلاء بعض المواقع، رغم تأكيد المسؤولين أن الأمر يبدو مجرّد بلاغ كاذب.

ولم يتضح بعد ما إن كانت هذه الحوادث مترابطة.

وقالت شرطة إيرلندا الشمالية إن عناصرها الذين «يحققون في ملابسات رسائل التهديد الإلكترونية صباح اليوم... يتعاملون مع القضية على أنها بلاغ كاذب».

وأضافت أن ما يصل إلى 300 مدرسة تلقت «الرسالة الإلكترونية نفسها التي تحتوي على تهديد عام» والتي تلقتها أيضاً «بعض المدارس في مختلف أنحاء المملكة المتحدة».

وفي وقت سابق، الاثنين، قال وزير التعليم في آيرلندا الشمالية بول غيفان للصحافيين إن الرسائل الإلكترونية أرسلها على ما يبدو متشددون «يهددون بوجود عبوات ناسفة حقيقية داخل تلك المدارس».

وأضاف أن الرسالة أرفقت بعبارة «الله أكبر»، وأن بعض المدارس أغلقت نتيجة ذلك.

وأدان غيفان «أفعال الذين سعوا إلى تعطيل نظامنا التعليمي اليوم، من خلال رسائل بريد إلكتروني تتضمن تهديدات إلى مدارسنا».

في الأثناء، ذكرت الشرطة الاسكوتلندية أن «رسائل تهديد» أُرسلت أيضاً إلى «عدد من المدارس في أنحاء اسكوتلندا».

وقالت شرطة اسكوتلندا: «يُتعامل معها على أنها بلاغات كاذبة ويحقق عناصر» الأمن في المسألة.

ولم تتضح طبيعة الرسائل التي أُرسلت إلى مدارس اسكوتلندا ولا حجمها.

وفي وسط أوروبا، تلقّت وسائل إعلام محلية في المجر رسائل إلكترونية تحذّر من زرع قنابل في أكثر من 70 مدرسة في أنحاء البلاد، وفقاً للشرطة.

وأُخليت مدارس عديدة، لكن المسؤولين أكدوا عدم العثور على أي قنابل.

وقال وزير الداخلية المجري غابور بوشفاي في منشور على «فيسبوك»: «أثبتت التحقيقات التي أُجريت حتى الآن أن التهديدات التي وردت هذا الصباح لا أساس لها من الصحة».

وفي صربيا المجاورة، أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية «آر تي إس» بأن أكثر من 100 مدرسة تلقّت أيضاً تهديدات بوجود قنابل.

ولم تتضح طبيعة الرسائل الواردة خارج آيرلندا الشمالية، في حين قالت سلطات التعليم في آيرلندا الشمالية في بيان إن «غالبية المدارس بقيت مفتوحة».


الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
TT

الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

لم يستبعد الكرملين، الاثنين، احتمال عقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء روسيا والصين والولايات المتحدة على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لبلدان آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) المقررة في الصين الشهر المقبل.

وبالإضافة إلى ملف التسوية في أوكرانيا، ينتظر الكرملين، في حال تم التوافق على عقد القمة وتحديد أجندتها، أن يركز البحث على ملفات الأمن الاستراتيجي والوضع في المناطق الساخنة.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن ثمة تفاهماً أولياً على عقد القمة. وأوضح أن روسيا والولايات المتحدة والصين «تعترف بإمكانية تنظيم لقاء ثلاثي».

لكنه أشار في حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أنه «لا يوجد حتى الآن فهم واضح لترتيبات اللقاء نفسه أو جدول أعماله المحتمل، رغم أن الأطراف الثلاثة تتفق على إمكانية عقد هذا اللقاء».

أضرار في محل حلويات جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن مسألة عقد لقاء بين قادة الولايات المتحدة وروسيا والصين على هامش قمة «آبيك» «قيد البحث» وأشار إلى أن «الخطط لم تستكمل بعد».

وقال الوزير الأميركي إن «الرئيس (دونالد) ترمب أعطى إشارة واضحة بشأن إمكانية ترتيب اللقاء».

أضاف روبيو للصحافيين، خلال زيارة يقوم بها إلى سمرقند في أوزبكستان، الاثنين، إن أوكرانيا وروسيا «يجب أن تركزا على إنهاء الحرب الدائرة بينهما... هناك حديث ‌عن عقد ‌اجتماع. لا أعرف ما إذا ‌كان ⁠قد تم الاتفاق عليه ⁠بصورة نهائية، لكن الرئيس كان واضحاً. إنه يرغب في إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا».

وتعول موسكو كثيراً على أن ترتيب لقاء ثلاثي من شأنه دفع تطبيع العلاقات مع واشنطن وإيجاد آليات لتسوية عدد من الملفات العالقة على المستويين الثنائي والثلاثي.

عمال يصلحون سكة حديد تضررت جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (رويترز)

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أشار في وقت سابق هذا الشهر إلى أن إمكانية عقد لقاء ثلاثي بين قادة روسيا والصين والولايات المتحدة، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) ستعتمد إلى حد كبير على الدولة المضيفة، مشدداً على أن اللقاءات وتبادل الآراء وتوضيح المواقف أمر مفيد دائماً.

بينما أعلن مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن بكين هي التي ينبغي أن تبادر إلى عقد لقاء القادة الثلاثة إذا أكد ترمب مشاركته في قمة «آبيك» المقرر إجراؤها في مدينة شنتشن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني).

وعن علاقته بالرئيس الأميركي، قال بوتين: «تربطني بالرئيس ترمب علاقات طيبة إلى حد بعيد، تمتد لسنوات طويلة». وأعرب عن امتنان روسيا لميلانيا ترمب على جهودها في المجال الإنساني المتعلق بالنزاع الأوكراني.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع رئيس وزرائه ميخائيل ميشوستين في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

وأبدى بوتين رغبة موسكو في أن تصبح العوامل التي أثرت سلباً على العلاقات الروسية - الأميركية «جزءاً من الماضي». وقال: «إن كل ما يعكر صفو علاقاتنا مع الولايات المتحدة، وهذه العوامل التي تشوهها وتدمرها، لم تظهر فجأةً أو اليوم؛ بل تراكمت على مدى عقود... ونتمنى بشدة أن تصبح هذه العوامل التي تفرقنا من الماضي، وأن تظهر آفاق جديدة للتعاون المُثمر للطرفين».

لكن حديث بوتين كان قبل إبرام صفقة الديزل أخيراً بين موسكو وواشنطن، وما تبع ذلك من تدهور واسع في علاقات ترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وحديث ترمب المتكرر عن ضرورة اختيار رئيس جديد لأوكرانيا وأنه لا يرى آفاقاً للتعامل مع زيلينسكي. ووفقاً لتقارير إعلامية، فقد اقترح بوتين على ترمب إجراء القمة الثلاثية خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما وتم فيها الاتفاق على صفقة الديزل.

ويعزز هذا التطور احتمالات أن تشغل أوكرانيا الحلقة المركزية للنقاش في حال عقدت القمة،

وكان ترمب أعلن أخيراً أن التوصل إلى تسوية سياسية ممكن في أقرب وقت، في حين رأى الكرملين أن الحديث عن تسوية من دون مشاركة القيادة الأوكرانية الحالية «أمر مستحيل».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وبجانبه نظيره الأوزبكي بختيور سيدوف يتابعان عرضاً فولكلورياً في المدينة الأبدية بسمرقند الاثنين (أ.ب)

ميدانياً، نفذت روسيا ليلة الأحد - الاثنين هجوماً واسع النطاق على كييف والمنطقة المحيطة بها. وقالت وزارة الدفاع الروسية ‌في بيان ‌الاثنين، إن ‌قواتها ⁠شنت «ضربة واسعة النطاق» ⁠ استهدفت ‌منشآت صناعية عسكرية، ومواقع تخزين ⁠صواريخ ⁠كروز وطائرات مسيَّرة ومراكز بيانات. وتواصل موسكو توجيه ضربات نشطة على منشآت البنى التحتية في أوكرانيا، وسط سجال واسع حول الأهداف التي يدخل بينها محطات تزويد الكهرباء ومنشآت في قطاع الطاقة. وكان ترمب أعلن هدنة مؤقتة في قطاع الطاقة لكنها لم تصمد طويلاً.

أميركا وآسيا الوسطى

على صعيد آخر، بدأ روبيو زيارة إلى سمرقند، الأحد، للقاء كبار المسؤولين في مجموعة «سي 5+1» التي تضم الولايات المتحدة والدول ذات الأغلبية المسلمة التي كانت ⁠جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهي أوزبكستان ‌وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان ‌وتركمانستان. واستضاف ترمب قادة المجموعة في البيت الأبيض في ‌نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

و أفادت تقارير بأن روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى، وهي منطقة تعد تقليديا جزءاً من المحيط الحيوي لروسيا. كما يزور الهند في جولته في المنطقة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشارك في اجتماع مجموعة «سي 5+1» بسمرقند الاثنين (أ.ب)

والهدف المعلن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي في المنطقة. ويقود روبيو وفداً تجارياً ضخماً يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظم برعاية الموفد الخاص لترمب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرجيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى الهند، وهو نفسه ولد في عاصمة أوزبكستان طشقند. وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية. وأشار مسؤول كبير في وزارة الخارجية، الجمعة، إلى أن واشنطن تريد «تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى»، ولا سيما في قطاع الطاقة. وقال مسؤول أميركي كبير آخر طلب عدم كشف هويته، الجمعة، إن الجولة «جرى التخطيط لها منذ أشهر عدة، وهي تمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم».

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي تراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا؛ وهو ما صبّ في مصلحة الصين. وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتوقّع الشركات الصينية عدداً متزايداً من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تمكنها مثلاً من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، وباليورانيوم من كازاخستان، وبالمعادن النادرة من طاجيكستان. من جانبها، جعلت الولايات المتحدة من تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية. بعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتعدّ المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.