قلق أوروبي من إفراط أمين عام «ناتو» في محاباة ترمب

روته يعترف ودول الحلف ترى أنه قد تجاوز الحدود بإظهاره التأييد غير المشروط للرئيس الأميركي على حسابها

ترمب يتحدث إلى جانب أمين عام «ناتو» في البيت الأبيض 22 أكتوبر 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث إلى جانب أمين عام «ناتو» في البيت الأبيض 22 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

قلق أوروبي من إفراط أمين عام «ناتو» في محاباة ترمب

ترمب يتحدث إلى جانب أمين عام «ناتو» في البيت الأبيض 22 أكتوبر 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث إلى جانب أمين عام «ناتو» في البيت الأبيض 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

بعد مرور عام على عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، لا يزال الأوروبيون يضربون أخماساً بأسداس لمعرفة الطريقة المثلى التي يجب أن يتبعوها في التعامل مع زئبقية الرئيس الأميركي وتقلباته المزاجية المتسارعة. في موازاة ذلك، يبدو أن الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روتّه قد عثر على هذه الضّالة بالتودد والتملّق العلني المفرط أمام سيّد البيت الأبيض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «ناتو» في لاهاي (أ.ب)

لكن هذه الاستراتيجية التي يعترف روتّه ذاته بأنها مثيرة للامتعاض لدى كثيرين، بدأت تثير قلقاً متزايداً في عدد من العواصم الأوروبية الكبرى التي ترى أن الأمين العام للحلف الأطلسي قد تجاوز الحدود بإظهاره التأييد غير المشروط لترمب على حساب الدول الأخرى الأعضاء في الحلف.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي قبل اجتماع وزراء خارجيته بمقره في بروكسل الخميس (أ.ف.ب)

أوساط دبلوماسية أوروبية عدّة ذكّرت روتّه بأن الحلف الأطلسي يضمّ 32 دولة، وليس مقصوراً فحسب على الولايات المتحدة، في حين يبدي أكثر من مسؤول أوروبي امتعاضه من «انبطاح» الأمين العام للحلف أمام الرئيس الأميركي، وما يبديه من اقتناع بالمدائح التي يغدقها عليه، رغم تهديدات ترمب المتكررة لأوروبا، وتقليله من شأنها، كما فعل مؤخراً عندما تحدث عن دور القوات الأوروبية في حرب أفغانستان، وأيضاً رغم إهاناته لروتّه ولقيادات أوروبية، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما حصل في دافوس عندما نشر على منصته رسائل خاصة له من الاثنين يمتدحان فيها صنائعه التي لا تصدّق في الشرق الأوسط.

في المجالس الأوروبية الخاصة يطلق المسؤولون على روتّه لقب «الهامس في أذن ترمب»، أي الذي أفلح في جذب اهتمام الرئيس الأميركي ليستمع إلى ما عنده. وقد حقق ذلك بالإطراء العلني، والمعيب أحياناً كما حصل مؤخراً في لاهاي عندما ناداه Daddy، واعترف لاحقاً بأنه ذهب بعيداً وأعرب عن أسفه. وخلال إحدى جلسات النقاش في دافوس، سئل الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب من الذي يمكن أن يخفف من حدة التوتر حول غرينلاند، فأجاب ضاحكاً: مارك روتّه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

في ذلك الوقت كان الأمين العام للحلف الأطلسي يفاوض الجانب الأميركي حول الاتفاق الذي يبدو أنه، في الوقت الحاضر، قد أعاد الهدوء إلى مياه البحيرة الأطلسية المضطربة التي تسببت في التهديدات العسكرية والجمركية ضد الدانمارك والدول الأخرى التي دعمتها في وجه المطالب الأميركية بشأن الجزيرة القطبية.

لكن الأوروبيين يعرفون جيداً أن روتّه وصل إلى الأمانة العامة للحلف الأطلسي أواخر عام 2024، عندما كانت عودة ترمب إلى البيت الأبيض شبه مؤكدة، بتكليف أولوي واضح: إقناع الولايات المتحدة بعدم الانسحاب من حلف الدفاع الأطلسي، وعدم التخلي عن حلفائها الأوروبيين، رغم الاستخفاف الذي يبديه الرئيس الأميركي بأوروبا وقيمها.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (رويترز)

المدافعون عن روتّه يقولون إن مهمته بالغة الصعوبة بوجود دونالد ترمب في البيت الأبيض، وينوّهون بأدائه لأنه نجح في إقامة علاقة جيدة مع الرئيس الأميركي، وأبعد شبح تخلّي الولايات المتحدة عن الحلف الأطلسي، وبالتالي فهو «الرجل المناسب في الموقع المناسب والوقت المناسب»، كما قال مؤخراً ديفيد ماكاليستر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي. ويضرب مـؤيدوه مثالاً على نجاحه، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في دافوس وأدّى إلى سحب الرسوم الجمركية في المفاوضات مع واشنطن، والتركيز على مستقبل القطب المتجمد الشمالي.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته (أ.ب)

لكن السؤال الذي يؤرّق العواصم الأوروبية الكبرى هو ما إذا كان هذا الإفراط في امتداح الرئيس الأميركي ومحاباته علناً، سيلحق الضرر بمصالح الأوروبيين عوضاً عن الدفاع عنها. وهذا ما شعر به كثيرون عندما سمعوا روتّه في البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي يقول: «إن أوروبا ليست، ولن تكون، قادرة على الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة».

وقد استدعت تلك التصريحات ردة فعل سريعة وشديدة اللهجة من باريس ومدريد اللتين ذكّرتا الأمين العام للحلف الأطلسي بأن الاستقلالية الأمنية الأوروبية هي هدف أوروبي مشترك ومرغوب من واشنطن، وأنها «ليست أضغاث أحلام كما ورد على لسان روتّه.

ويقول وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن التذرّع بضعف أوروبا للحصول على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة مقاربة خاطئة من شأنها أن تحفّز موسكو على المزيد من المغامرات. وتقول جانا بوجيرين، كبيرة الباحثين في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «إن سياسة روتّه الأمنية تدفع أوروبا في الاتجاه الخطأ»؛ لأن ثقة الحلفاء الأوروبيين بواشنطن أصبحت الآن مفقودة، وتذكّر بأن استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي نشرتها الإدارة الأميركية نهاية العام الماضي، تبيّن بوضوح جنوح الولايات المتحدة نحو الانكفاء عن لعب دور العباءة الأمنية للأوروبيين.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته (رويترز)

الأمين العام للحلف الأطلسي لا يبدو حتى الآن مكترثاً لهذه الانتقادات ويقول: «الرئيس ترمب يحسن الفعل في أمور كثيرة، وأعرف أن كثيرين يزعجهم إطرائي على ما يقوم به، ولن أتراجع عن ذلك، ولا يهمني إذا نشر رسائلي الخاصة له». لكن منتقديه بدأوا يطالبونه بتوضيح تحالفاته ويرددون «على السيّد روتّه أن يقرر إذا كان يريد أن يكون سفيراً للولايات المتحدة لدى الحلف الأطلسي، أو الأمين العام للمنظمة وجميع أعضائها».


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

الاقتصاد سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

النفط يتراجع مع آمال تهدئة حرب روسيا وأوكرانيا وزيادة إمدادات الديزل

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب) p-circle

مطالبات جمهورية وديمقراطية بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس دونالد ترمب إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

ولم يقدم ترمب تفاصيل أكثر على هذا الاتفاق الذي أعلنه في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي. وبينما لم تعلق موسكو على الفور، سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل الاتفاق، ‌مشيراً إلى أن بلاده تدعم مثل هذه الخطوة.

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، مشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

بدورها، عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أمس، عن دعمها للرئيس زيلينسكي بعد الانتقادات الحادة التي واجهها من نظيره الأميركي. وأيدت المسؤولة الأوروبية أيضاً دعوة كييف لإعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا.


ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركى دونالد ترمب الأحد أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على «وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة»، دون تقديم تفاصيل محددة عن بنود الاتفاق، في حين تلقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعماً أوروبياً بعد دعوة الرئيس الأميركي له للتنحي. وقال ترمب في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ على الفور، وإن الجانبين وافقا عليه. وأضاف: «لا تنتهكا الاتفاق». ولم ينشر البيت الأبيض على الفور منشور الرئيس ترمب، أو يقدم أي تفاصيل بشأن الاتفاق، كما لم تعلق موسكو على الفور على الإعلان.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه ينتظر معرفة تفاصيل «هدنة الطاقة» التي أعلن عنها ترمب (د.ب.أ)

أوكرانيا «تنتظر التفاصيل»

لكن الرئيس زيلينسكي سارع إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل اتفاق وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة، والذي أعلنه الرئيس ‌الأميركي، ‌مشيراً إلى أن أوكرانيا تدعم مثل هذه الخطوة. وأضاف زيلينسكي في منشور على تطبيق «تلغرام»: «أوكرانيا تدعم وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه ‌روسيا ‌أيضاً. ننتظر التفاصيل ‌من الجانب الأميركي». وأشار إلى ‌أنه ناقش ما أعلنه ترمب مع مارك روته الأمين العام لـ«حلف ‌شمال الأطلسي»، ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس فنلندا أليكس ستاب. وتابع: «من جانبنا، أوكرانيا تؤيد دائماً وبالكامل الخطوات صوب خفض التصعيد، وحماية الأرواح والقرارات المطلوبة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم».

وكان زيلينسكي قد صرح، في مقابلة بُثت في وقت سابق الأحد، بأن أوكرانيا مستعدة لوقف ضرب مصافي التكرير الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على نظام الطاقة في أوكرانيا، وطلب من ترمب الضغط على الكرملين للموافقة. وقال زيلينسكي لبرنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي»: «نطلب من الرئيس ترمب أن يعطيهم إشارة لعدم مهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا».

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي، قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، ومشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. وأضاف: «امنحونا شهرين، 60 يوماً. وقف إطلاق نار كامل لمدة 60 يوماً وسننظم انتخابات»، مضيفاً أن أوكرانيا ستكون مستعدة لقبول أي خيار يتخذه شعبها. وتابع: «مع كل الاحترام للرئيس ترمب، الأمر متروك لمجتمعنا وشعبنا لاختيار زعيم أو آخر». وأضاف زيلينسكي أن إجراء الانتخابات أثناء الحرب سيكون غير قانوني، وأن أوكرانيا ستحتاج إلى ضمانات أمنية للسماح للناس بالتصويت بأمان.

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف الأحد (أ.ب)

توتر بين ترمب وزيلينسكي

وتصاعد التوتر بين الرئيسين الأميركي والأوكراني منذ الجمعة، حين أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بضخ كميات كبيرة من الديزل في أسواق الطاقة العالمية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف»، معتبراً أنه سيشجع روسيا على مواصلة هجماتها على أوكرانيا، لكن ترمب حمّل السبت الضربات الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود. كما حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا. وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك». وتنص بنود الاتفاق التي أعلنها ترمب يوم الجمعة على أن روسيا سترسل أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية على الفور، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل من الوقود. وتتصدر الولايات المتحدة بنحو 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً. وارتفعت أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود الأميركية بشكل حاد منذ أواخر فبراير (شباط)، مع إغلاق طهران مضيق هرمز الرئيسي لصادرات النفط من الخليج، بعد اندلاع الحرب. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أوكرانيا مستعدة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت روسيا استهداف بنيتنا التحتية للطاقة. وأي خطوات لخفض التصعيد يجب أن تكون متبادلة ومدعومة بضمانات فعلية». وشنت روسيا موجات من الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية منذ بدء غزوها في فبراير 2022، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء. وأعلنت شركة «دي تي إي كيه»، أكبر مزود خاص للطاقة في أوكرانيا، الأحد، انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف. ويتعرض ترمب لضغوط لخفض أسعار الوقود الآخذة في الارتفاع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين له في المنصب. وانتقد الكثير من المشرعين، ومن بينهم جمهوريون، اتفاق الديزل، ووصفوه بأنه مكافأة لبوتين.

دعم أوروبي للرئيس الأوكراني

في غضون ذلك، عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، عن دعمها للرئيس زيلينسكي الذي واجه انتقادات حادة من نظيره الأميركي، مؤيدة أيضاً دعوة كييف إلى إعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا. وفي منشور على منصة «إكس» عقب محادثة أجرتها مع الرئيس الأوكراني، قالت فون دير لاين إنها تدعم «بشكل كامل» دعوة الرئيس زيلينسكي إلى وقف لإطلاق النار «من شأنه حماية الإمدادات الغذائية العالمية والبنية التحتية للطاقة في كل من أوكرانيا وروسيا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يتحدث للصحافة في برلين الأحد (رويترز)

كما أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأحد، أن ألمانيا تظل مساندة لأوكرانيا وحكومتها، وأنها «تدعم الرئيس دعماً كاملاً وهو يؤدي مهامه الصعبة». كذلك، قالت ألمانيا، التي تعد أكبر ‌مانح أوروبي لأوكرانيا، إنها ستبقي على ‌العقوبات المفروضة على روسيا على الرغم من إعلان ترمب رفع إدارته العقوبات الأميركية على الوقود الروسي مؤقتاً. وقال فاديفول، الذي التقى نظيره ‌الروسي سيرغي لافروف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، إن «الاتساق والوضوح» ضروريان لدعم أوكرانيا ودفع موسكو إلى التفاوض. وأضاف فاديفول: «لا نحتاج إلى تخفيف الضغط، بل نحتاج إلى مزيد من الضغط على بوتين لجعله مستعداً للتفاوض. هذا ما تتطلبه اللحظة الحالية، وهذا ما تدافع عنه الحكومة». كما قال متحدث باسم رئاسة الوزراء في بريطانيا (10 داونينغ ستريت) إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام تحدث مع زيلينسكي، وأبلغه أن لندن ستواصل تشديد عقوباتها على روسيا.


ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «بمفعول فوري؛ هناك وقف لإطلاق النار على صعيد الطاقة ضمن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. لقد وافق الطرفان على ذلك. لا تنتهكوه»، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.